حسام زكي: جهود لرأب الصدع بين السودان والإمارات لم تصادف النجاح

الأمين العام المساعد لـ«الجامعة العربية» تحدث عن جدل حضور الشرع «قمة بغداد»

السفير حسام زكي (جامعة الدول العربية)
السفير حسام زكي (جامعة الدول العربية)
TT

حسام زكي: جهود لرأب الصدع بين السودان والإمارات لم تصادف النجاح

السفير حسام زكي (جامعة الدول العربية)
السفير حسام زكي (جامعة الدول العربية)

في ظرف يوصف بأنه «معقد»، وفي ظل تحديات وأزمات إقليمية مستمرة تعصف بالمنطقة، يستضيف العراق في 17 مايو (أيار) الجاري، فعاليات الدورة العادية الـ34 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة.

وعلى الرغم من أن طبيعة الدورة العادية تفرض على القادة مناقشة جميع ملفات العمل العربي المشترك، فإن أزمات وتحديات رئيسية تفرض نفسها على أجندة المباحثات، تطرّق إليها الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، متحدثاً عن جهود عربية لرأب الصدع بين الإمارات والسودان، ومشيداً بتعامل حكومة العراق مع الجدل المثار بشأن حضور الرئيس السوري أحمد الشرع لـ«قمة بغداد».

وأوضح زكي أن «جدول أعمال (قمة بغداد) حافل بالقضايا السياسية الرئيسية التي عادة ما يناقشها القادة العرب في اجتماعاتهم الدورية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إضافة إلى الأزمات الأخرى في المنطقة، وموضوعات التعاون مع الدول والكيانات والمنظمات الخارجية»، مشيراً إلى أن العاصمة العراقية سوف تستضيف أيضاً الدورة الخامسة من «القمة التنموية»، ما يعني عقد «قمتين في قمة واحدة، سياسية والثانية تنموية».

وتعد «قمة بغداد» هي الثانية العادية التي تعقد في ظل استمرار الحرب بغزة، ما يفرض عليها أعباء إضافية في محاولة بناء موقف عربي تجاه الأزمة، وصفه الأمين العام المساعد بأنه «موقف متماسك تمت صياغته بتدرج على مدار الأشهر الماضية، اعتماداً على الثوابت العربية بشأن القضية الفلسطينية وتفاعلاً مع المستجدات».

ومن بين هذه المستجدات كان حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مقترح لتهجير سكان قطاع غزة، وتحويل القطاع إلى «ريفييرا الشرق الأوسط». وهو المقترح الذي واجهته الدول العربية بخطة لإعمار القطاع دون تهجير اعتمدت أخيراً في قمة طارئة بالقاهرة، حسب زكي الذي أشار إلى «استمرار التدرج في التعامل طبقاً لمستجدات الأزمة».

الأمين العام المساعد خلال زيارته إلى بغداد في وقت سابق لمتابعة التحضير للقمة (وزارة الخارجية العراقية)

ورغم اعتماد خطة لإعادة الإعمار دون تهجير، فإن جهود التسويق لها تعطلت إثر استمرار الحرب، في وقت تستمر فيه إسرائيل في فرض أمر واقع على الأرض، ما عده زكي «معضلة تواجهها الدول العربية»، موضحاً أن «إسرائيل هي من تمتلك التحكم في الوضع الميداني، ما يجعل من الصعب موازنتها بأي قوى أو قرارات أخرى». وقال: «لا نملك في هذه المسألة إلا العمل السياسي والدبلوماسي».

وبينما اعترف الأمين العام المساعد بوجود «تشكيك في جدوى العمل السياسي وتقليل من تأثيره»، أكد أنه «مهم جداً، وهو ما يسمح ببقاء (القضية) على قيد الحياة، في وقت يحاول الطرف الآخر وأدها». وقال: «محاولات إسرائيل التضليل وليّ الحقائق لا يمكن مواجهتها إلا بعمل سياسي ودبلوماسي»، مستطرداً: «لا بد أن نستمر في المراهنة، آملين أن يكون الزمن كريماً معنا».

وفي حين يعوّل كثيرون على واشنطن باعتبارها الدولة القادرة على الضغط على إسرائيل، كشف زكي عن «اتصالات على المستوى الثنائي بين دول عربية والإدارة الأميركية أملاً في إحداث تطوُّر في موقفها تجاه القضية»، مشيراً إلى أنه «ليس واضحاً إلى أي مدى حققت هذه الاتصالات النجاح».

أزمة أخرى تفاعلت أخيراً قبيل «قمة بغداد»، تتعلق بـ«توتر في العلاقات بين الإمارات والسودان» وإعلان السودان قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات. وهو ما وصفه زكي بأنه «موضوع صعب وشائك»، قد «لا يؤثر على جوانب العمل في نطاق الجامعة العربية بشكل عام»، لكنه «بالتأكيد سيؤثر على سلاسة العمل عند بحث الأزمة بالسودان في ظل اختلاف المواقف».

وقال زكي إن «هناك جهوداً عربية، على مستوى (الجامعة)، وعلى المستوى الثنائي، تُبذَل لرأب الصدع بين السودان والإمارات دون افتئات على مصلحة أي من الطرفين»، وهي جهود «لم تصادف النجاح المطلوب حتى الآن».

وكون «قمة بغداد» هي القمة العادية الأولى التي تُعقَد بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتولي إدارة جديدة مهام الحكم في سوريا، فإن هذا الملف يفرض نفسه على جدول القادة العرب، وفي هذا السياق أشار زكي إلى «قرار مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، الشهر الماضي، بشأن دعم سوريا»، لافتاً إلى أنه «القرار الأول من نوعه منذ سقوط نظام الأسد، وجاء مبنياً على التقرير الذي قدمته الأمانة العامة للجامعة للدول الأعضاء بناءً على زيارة وفد الأمانة العامة لدمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي».

وأكد زكي أن «سوريا دولة مهمة، وكان لها دور تقليدي في الشأن العربي، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات كثيرة تشكّل عبئاً على وحدتها»، آملاً أن يستطيع السوريون كتابة تاريخ مختلف وجديد لبلادهم.

وكان مجلس وزراء الخارجية العرب قد أقرَّ في اجتماع طارئ عُقد بالقاهرة، مايو 2023، عودة سوريا لمقعدها بـ«الجامعة العربية»، منهياً قراراً سابقاً، بتعليق عضويتها، صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وشارك الشرع في «القمة العربية الطارئة» بشأن فلسطين التي عُقدت بالقاهرة في 4 مارس (آذار) الماضي.

لكن حضور الرئيس السوري لـ«قمة بغداد» أثار جدلاً في الأوساط العراقية أخيراً، وسط رفض البعض لحضوره، وأوضح زكي أن «العراق كدولة مضيفة للقمة، قامت بواجباتها بالكامل وتعاملت بحكمة ومسؤولية وبُعد نظر مع الجدل الدائر بشأن حضور الشرع، ووجهت دعوة لسوريا لحضور القمة». وقال: «الدعوات سلمت للجميع، وكل دولة بما فيها سوريا مسؤولة عن تحديد مستوى تمثيلها في القمة».

ولم يُدلِ الأمين العام المساعد بتفاصيل عن عدد الزعماء الذين أكدوا الحضور، مكتفياً بالقول: «التأكيدات تتوالى، وعادة ما تكون في الأسبوع الأخير قبل القمة»، موضحاً: «القمة بمخرجاتها وليس مستوى الحضور، والمهم هو تمثيل جميع الدول الأعضاء».

حسام زكي خلال لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير الماضي (سانا)

وبشأن الانتقادات الموجهة لقوة وتأثير قرارات «الجامعة العربية»، قال زكي: «هناك عدم معرفة بأدوار كثيرة تلعبها الجامعة العربية، خارج نطاق السياسة»، موضحاً: «لا يمكن اختزال هذا القدر من الجهد العربي العميق في الشأن السياسي فقط وتحديداً القضية الفلسطينية»، مشيراً إلى أن «الجميع يربطون دور الجامعة بنجاحها في حل القضية الفلسطينية».

وأضاف: «إذا كان مجلس الأمن غير قادر على اتخاذ قرار، والأمم المتحدة غير قادرة على تحريك الأمور، ودول كثيرة كبيرة تتابع وتشاهد ولا تحرك ساكناً، فـ(الجامعة العربية) وهي تدافع عن طرف واحد ولا تربطها صلة بالطرف الآخر، القوة القائمة بالاحتلال، ليس وارداً أنها تحقق نجاحاً في هذا الملف»، مشيراً إلى أن «الجامعة تسعى للنجاح من خلال التواصل مع أطراف لها علاقة بالطرف الآخر»، معترفاً بأن «الطريق طويل، وشاق جداً ويحتاج إلى صبر واستمرارية».

وأوضح زكي: «أنا ضد أسلوب جلد الذات... من السهل أن نحمّل أنفسنا كل خطايا العالم، لكن هذا أمر غير مطلوب ولا يساعدنا على التقدم إلى الأمام»، مشيراً إلى أن «مواصلة العمل السياسي والدبلوماسي لخدمة القضية الفلسطينية أمر لا غنى عنه، ودونه ستتعرض القضية لأذى كبير».

وحول تأثير الخلافات العربية - العربية على قوة قرارات «الجامعة»، أكد السفير حسام زكي أن «أي منظمة دولية يمكن أن يكون بين أعضائها اختلاف في الرؤى في بعض الأحيان»، لافتاً إلى أن «المهم هنا هو تحييد هذا الخلاف بعيداً عن الجامعة العربية وأجندتها العامة حتى لا تتأثر سلباً، وهو ما تحاول الجامعة فعله».

وبينما سبق ووصف الأمين العام المساعد لـ«الجامعة العربية» الجلسات التحضيرية للقمة العربية في جدة 2023 بأنها «توافقية»، آثر عدم إطلاق وصف على «قمة بغداد»، منتظراً ما ستسفر عنه جلساتها التحضيرية، الأسبوع المقبل.


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».