السيسي يوقع «شراكة استراتيجية» مع اليونان... ويشارك روسيا الاحتفال بـ«عيد النصر»

الرئيس المصري يبدأ جولة تتضمن زيارة أثينا وموسكو

الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يوقع «شراكة استراتيجية» مع اليونان... ويشارك روسيا الاحتفال بـ«عيد النصر»

الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، على إعلان مشترك لترفيع العلاقات بين القاهرة وأثينا إلى «الشراكة الاستراتيجية».

وجاء ترفيع العلاقات المصرية - اليونانية خلال زيارة السيسي إلى أثينا، الأربعاء، في مستهل جولة خارجية تشمل اليونان، ثم روسيا، للمشاركة في احتفالات «عيد النصر» تلبية لدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسب الرئاسة المصرية.

وخلال زيارته لليونان، أجرى الرئيس المصري محادثات مع رئيس الوزراء اليوناني، لبحث العلاقات الثنائية، كما ترأس السيسي وميتسوتاكيس الاجتماع الأول لمجلس التعاون رفيع المستوى بين القاهرة وأثينا.

ووفق إفادة للرئاسة المصرية، ناقش المجلس «سبل مواصلة تعزيز وتنمية العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات، خاصة الطاقة، والتبادل التجاري، والتعاون الاقتصادي».

وعقب المحادثات وقع السيسي ورئيس وزراء اليونان على «إعلان الشراكة الاستراتيجية»، كما شهدا التوقيع على «عدد من مذكرات التفاهم المشترك»، حسب الرئاسة المصرية.

وأعرب الرئيس المصري عن «سعادته بتوقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية بين بلاده واليونان»، وأكد في المؤتمر الصحافي، مع رئيس وزراء اليونان، «حرص بلاده على تعزيز التعاون مع أثينا»، كما جدد التأكيد على «رفض بلاده دعوات تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه».

وأشاد السيسي بـ«مواقف اليونان الداعمة لبلاده»، وقال إن «أثينا قامت بدور كبير لشرح وجهة النظر المصرية في الأحداث الداخلية بعد ثورتي 2011 و2013 للأوروبيين، ونجحت في ذلك»، مشيراً إلى أن «بلاده لن تنسى ذلك الموقف».

فيما أشار رئيس وزراء اليونان إلى وجود «أسس صحيحة وقوية بين بلاده والقاهرة لترفيع العلاقات»، منوهاً بأهمية «اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين»، وأكد «استعداد بلاده لدعم أي مبادرة لتعزيز الاستقرار الإقليمي»، وأشاد بـ«الخطة العربية - الإسلامية لإعادة إعمار غزة».

ووقعت مصر واليونان في أغسطس (آب) عام 2020 على «اتفاق ترسيم الحدود البحرية في المناطق الاقتصادية الخالصة بين البلدين في شرق البحر المتوسط».

وقبل محادثات السيسي مع رئيس وزراء اليونان التقى مع نظيره اليوناني، كونستانتينوس تاسولاس، وحسب إفادة للرئاسة المصرية، جرى التأكيد خلال اللقاء على «الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية - اليونانية، وتوافر الإرادة المشتركة للارتقاء بها لمستويات أكثر عمقاً، واتساعاً».

وأكد السيسي لنظيره اليوناني على «اهتمام بلاده بالشراكة مع أثينا، والتي تمثل ركيزة قوية للتعاون الثنائي والإقليمي»، وأشار إلى «حرص القاهرة على تعزيز التعاون مع اليونان في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية والثقافية»، إلى جانب «مجالات الطاقة والنقل»، لا سيما مع تنفيذ «مشروع الربط الكهربائي بين البلدين».

ويشار إلى أن مصر واليونان وقبرص وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 اتفاقاً حول نقل الكهرباء في إطار تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين الدول الواقعة في شرق المتوسط.

وأشار الرئيس اليوناني إلى «حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع القاهرة، خاصة مع الدور المصري في إرساء دعائم الأمن والاستقرار الإقليميين، ومعالجة أزمات المنطقة»، وأكد «أهمية مصر باعتبار أنها شريك استراتيجي رئيس للاتحاد الأوروبي».

رئيس الوزراء اليوناني خلال استقبال السيسي (الرئاسة المصرية)

وحسب بيان الرئاسة المصرية، تناولت محادثات السيسي ونظيره اليوناني «مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، وسوريا، وليبيا، واليمن، وأمن الملاحة في البحر الأحمر»، إلى جانب «سبل تجنب التصعيد الإقليمي، وتعزيز جهود مكافحة (الهجرة غير المشروعة)»، وأكد الجانبان «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور لضمان التهدئة، واستعادة الاستقرار في المنطقة».

وتعكس زيارة السيسي لأثينا التطور في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وفق مساعد وزير الخارجية المصري، السفير محمد حجازي، وأشار إلى أن «اليونان تمثل أقرب شريك أوروبي لمصر، وتشكل ركيزة أساسية لدعم المصالح المصرية داخل الاتحاد الأوروبي»، منوهاً إلى أن «الحكومة اليونانية لعبت دوراً مهماً في شريحة تمويل الاتحاد الأوروبي المقدمة للقاهرة أخيراً».

ويقدم الاتحاد الأوروبي حزمة تمويل لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو حتى عام 2027، في صورة مساعدات مالية، واعتمد البرلمان الأوروبي في مطلع أبريل (نيسان) الماضي الشريحة الثانية من الدعم المالي المقدم لمصر، بقيمة 4 مليارات يورو، بعد شريحة أولى بقيمة مليار يورو في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويعتقد حجازي أن «الأبعاد الاقتصادية والتجارية تحمل أولوية في مجالات التعاون بين مصر واليونان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة تعوّل على الجانب اليوناني لدعم تعاونها التجاري والاستثماري مع الاتحاد الأوروبي»، إضافة إلى تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى، مثل «الربط الكهربائي بين الجانبين»، مضيفاً أن «معدلات التبادل التجاري بين القاهرة وأثينا شهدت ارتفاعاً خلال العقد الأخير».

وخلال لقائه نظيره اليوناني، عدّ السيسي مشروع الربط الكهربائي مع اليونان «نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة لنقل الطاقة الكهربائية النظيفة إلى أوروبا للمرة الأولى».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر واليونان 1.6 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل ملياري دولار في 2023، حسب إفادة لـ«الجهاز المركزي للإحصاء» بمصر، الأربعاء. (الدولار يساوي 50.6 جنيه في البنوك المصرية).

وتتكامل العلاقات المصرية اليونانية مع «آلية التعاون الثلاثي» التي تجمع القاهرة وأثينا مع قبرص، وفق حجازي، وقال إن «العلاقات بين الدول الثلاث خلال العقد الأخير شكلت ركيزة أساسية للتعاون في شرق المتوسط»، كما شهدت «تنسيقاً مشتركاً في عدد من القضايا الإقليمية».

ودشّنت مصر واليونان وقبرص آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة، عُقد الاجتماع الأول لها في القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها على مدار السنوات الماضية، حيث عُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) الماضي بالقاهرة.

إلى ذلك أعلنت الرئاسة المصرية أن السيسي سيتوجه إلى روسيا عقب نهاية زيارته لليونان، وذلك لـ«المشاركة في احتفالات عيد النصر، المقررة التاسع من مايو (أيار) الحالي»، وقالت إن زيارة الرئيس المصري لموسكو تأتي «تلبية لدعوة من نظيره الروسي».

ويتوقف مساعد وزير الخارجية المصري مع أهمية زيارة السيسي إلى موسكو، وقال إن «احتفالات عيد النصر الروسية من المنتظر أن يشارك فيها عدد من رؤساء الدول، مثل الصين والبرازيل»، عاداً أن ذلك «سيشكل فرصة لمحادثات بين الرئيس المصري وقادة تلك الدول في توقيت مهم تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تطورات عديدة، تستدعي دعماً دولياً لجهود ومساعي التهدئة الإقليمية».


مقالات ذات صلة

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

شمال افريقيا حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

رغم الإقرار المصري بتضرر العلاقات مع إسرائيل بسبب «سياساتها العدوانية»، فإن ذلك لم يقف حائلاً أمام استمرار تدفق الغاز الإسرائيلي على مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)

«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

في «يوم أفريقيا»، تعهدت مصر باستمرار دعم تنمية القارة وتعزيز الأمن المائي والاستقرار بها، مع استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة الخارجية على «فيسبوك»)

توافق مصري - أميركي على دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني

أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن تطلع بلاده لمواصلة تعزيز التعاون مع الكونغرس بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

على مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية المصرية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
TT

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)

دخلت العلاقات بين إسرائيل وحليفها في القرن الأفريقي، الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مرحلة تعاون جديدة تتمثل في التدريبات الأمنية والمحادثات العسكرية، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية.

ذلك التوجه المتسارع في التعاون منذ إعلان إسرائيل اعترافها بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «سيؤدي إلى تفاقم التوترات»، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «هذا التعاون الأمني سيزيد من المشاورات العربية وسبل دعم مقديشو لمواجهة تلك التحديات الجديدة».

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد الاعتراف به عبر تسمية سفراء في أبريل (نيسان) الماضي، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

وأفادت «التلغراف» في تقرير، الأحد، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب». وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

وحسب التقرير الذي لم تنفه إسرائيل ولا «أرض الصومال»، حتى مساء الاثنين، التقى وفد إسرائيلي رئيس الإقليم عبد الرحمن عرو في القصر الرئاسي، وجرت مناقشات حول نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الجوي، بهدف تعزيز دفاعات «أرض الصومال» ضد التهديدات الصاروخية المحتملة المرتبطة بحركة الحوثيين في اليمن، لافتاً إلى أن ذلك «قد يمهد الطريق لتدخل أمني إسرائيلي أوسع في مدينة بربرة الساحلية الاستراتيجية».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية حسن نور، أن ذلك التعاون المرفوض صومالياً وعربياً يزيد التوتر، ليس في منطقة القرن الأفريقي بل في الشرق الأوسط، خصوصاً أنه يمس بسيادة دول وأمن المنطقة بشكل كبير.

وقال: «الهدف الحقيقي هو التوغل الإسرائيلي والتمدد في القرن الأفريقي وتهديد أمن دول المنطقة».

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» تواصلت البيانات العربية والصومالية الرسمية الرافضة لذلك المسار والمحذرة من خطورته.

وقبل أيام، حذرت جامعة الدول العربية، في بيان، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي»، على خلفية إعلان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي قرب فتح سفارة له في القدس المحتلة.

ويتوقع نور أن «تدعم الدول العربية سيادة مقديشو بكل السبل»، ويشير إلى أن «الصدام العسكري بين الصومال والإقليم الانفصالي وارد جداً في ظل هذه التطورات غير المسبوقة».


رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
TT

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

رغم الإقرار المصري بتضرر العلاقات مع إسرائيل بسبب «سياساتها العدوانية» - كما جاء على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي - ولجمود التواصل على المستوى السياسي، فإن ذلك لم يقف عائقاً يحول دون استمرار تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر، بل واحتمال زيادته خلال الفترة المقبلة لمواجهة الاستهلاك العالي في فصل الصيف.

وقال المتحدث باسم وزارة البترول المصرية، محمود ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إمدادات الغاز الإسرائيلي مستقرة وفق معدلاتها الطبيعية والتعاقدات المبرمة». وأضاف: «معدلات الضخ اليومية مستقرة وفقاً لجدول التعاقدات بين الجانبين».

فيما تحدث أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، عن احتمال زيادة الإمدادات، مضيفاً في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ اتفاق الزيادة مرهون باستقرار الأوضاع الإقليمية، خصوصاً إذا تم اتفاق مع إيران.

غير أن المتحدث باسم وزارة البترول لم يحدد إن كانت هناك زيادة مرتقبة في إمدادات الغاز الإسرائيلي، وقال: «الثابت أن واردات الغاز تسير بمعدلاتها الطبيعية، وفقاً للاتفاقيات التجارية بين الجانبين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

وعادت تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر بشكل شبه كامل الشهر الماضي، بعد توقف أكثر من شهر بسبب الحرب الإيرانية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبرمت إسرائيل أكبر صفقة غاز مع مصر، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي على مدى 15 عاماً. وبموجب الاتفاق سيتم تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان»، الذي تُقدَّر احتياطياته بنحو 600 مليار متر مكعب.

حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

وترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت في 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تُستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020.

ويرى جمال القليوبي، الأستاذ بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن مصر تتعامل مع ملف الغاز الإسرائيلي من منظور اقتصادي رغم التباينات السياسية الواضحة، مشيراً إلى أن ملف قضية الغاز «تحكمه اتفاقيات وعلاقات اقتصادية وتجارية بحتة»، وأن «ثوابت السياسة المصرية لا يمكن التخلي عنها، خصوصاً ما يتعلق برفض العدوان على الدول العربية، ومنها الشعب الفلسطيني».

ويوم الثلاثاء الماضي، قال وزير الخارجية المصري في مقابلة تلفزيونية، إن «علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل ما هي عليه الحال حالياً، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة مصرية، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تواصل خرقه يومياً.

ويشكل العامل الجغرافي والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال وزير البترول المصري كريم بدوي في تصريحات صحافية، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ووفق القليوبي، فإن «إسرائيل تمتلك خطة توسعية في إنتاج الغاز، وتعول على زيادة صادراتها عبر أنابيب الإسالة المصرية».

غير أنه أشار إلى أن مصر تنوع من وارداتها من الغاز لتلبية الاستهلاك المحلي، ولا تعتمد بشكل رئيسي على الغاز الإسرائيلي، «وبالتالي لن تتأثر كثيراً حال انقطاع إمداداته أو استمرارها».


«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
TT

«يوم أفريقيا»... تعهدات مصرية بمقاربة تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن المائي

وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)
وزير الري المصري هاني سويلم في صورة تذكارية مع متدربين أفارقة بالقاهرة (وزارة الري)

في «يوم أفريقيا»، أكدت مصر استمرار دعمها تنمية القارة وتعزيز الأمن المائي والاستقرار بها، مع استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في الشهر المقبل، لافتة إلى أن القارة «على أعتاب مرحلة جديدة».

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك التعهدات التي تجمع بين التنمية وتعزيز الأمن على كل المستويات، والعزم على استمرار تنفيذ مشروعات تعاون ثنائية مع دول القارة، تؤكد حرص القاهرة على علاقات بناء متوازنة ومتميزة.

وتحتفل القارة الأفريقية سنوياً بـ«يوم أفريقيا» في 25 مايو (أيار)، إحياءً لذكرى تأسيس «منظمة الوحدة الأفريقية» عام 1963، التي تحولت لاحقاً إلى «الاتحاد الأفريقي».

وكانت العلاقات المصرية - الأفريقية قد شهدت تراجعاً ملحوظاً في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب محاولة اغتيال تعرض لها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995؛ غير أنه في مرحلة ما بعد 30 يونيو (حزيران) 2013، بدأت مرحلة علاقات جديدة وتعاون واسع، تولت مصر خلالها رئاسة الاتحاد الأفريقي عام 2019، ورأست تجمع «الكوميسا»، وصولاً إلى استضافة القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي في يونيو (حزيران) المقبل.

مشروعات واتفاقيات تعاون

بمناسبة الاحتفال بـ«يوم أفريقيا»، أكد وزير الري المصري هاني سويلم، الاثنين، حرص الوزارة على التعاون مع الدول الأفريقية، حيث نفذت كثيراً من مشروعات التعاون الثنائي في مجالات حصاد مياه الأمطار، وحفر الآبار الجوفية، والتدريب وبناء القدرات، بخلاف إطلاق الدولة آلية تمويلية بمخصصات قدرها 100 مليون دولار لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل.

وقال سويلم إن مصر «ستواصل التزامها الراسخ بدعم الأشقاء الأفارقة في مجالات المياه والبيئة والمناخ، وتعزيز تبادل الخبرات وبناء القدرات، والعمل مع الدول والمؤسسات الأفريقية لمواجهة التحديات المشتركة، بما يدعم الأمن المائي والتنمية المستدامة والرخاء لشعوب القارة الأفريقية».

ويقول خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري: «احتفال مصر بـ(يوم أفريقيا) يتزامن مع النجاحات الدبلوماسية المتواصلة التي حققتها القيادة السياسية المصرية بأفريقيا على كل المستويات، والذي انعكس في اتفاقيات تعاون مع عدد كبير من الدول الأفريقية، لا سيما في منطقة حوض النيل، ومنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر».

وزير الخارجية بدر عبد العاطي يتفقد موقع سد «جوليوس نيريري» الذي تقيمه مصر بتنزانيا في مارس 2025 (وزارة الخارجية)

وضرب مثلاً بالاتفاقات الموقعة مؤخراً بين مصر وإريتريا لتعزيز التعاون في قطاعات اقتصادية حيوية مثل النقل والطاقة المتجددة، وإنشاء مصر محطة لتوليد الطاقة الشمسية في ريف جيبوتي، ومشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا.

«أعتاب مرحلة جديدة»

في كلمة للرئيس المصري، الأحد، بمناسبة احتفال مصر بـ«يوم أفريقيا»، أكد أن القارة تقف «على أعتاب مرحلة جديدة من البناء والتنمية».

ويكتسب اختيار الاتحاد الأفريقي «قضية المياه» موضوع هذا العام أهمية بالغة، بحسب السيسي الذي دعا إلى ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود، وضمان الإدارة الرشيدة لتلك الأنهار، واتباع نهج يقوم على تحقيق المصالح المشتركة، والمنفعة المتبادلة، والحفاظ على السلم والأمن وتحقيق التكامل، بدلاً من التوترات.

وأكد أن مصر ستظل «شريكاً فاعلاً في دعم مسيرة التنمية والبناء بالدول الأفريقية الشقيقة من خلال تبادل الخبرات، وتنفيذ المشروعات، والانفتاح على التعاون مع مختلف الشركاء الدوليين، وذلك في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تحقيقاً لأولويات شعوب ودول القارة».

ويرى البحيري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن استضافة مصر للقمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي «ترجمة حقيقية لتوظيفها أدوات الدبلوماسية السياسية والاقتصادية، ودبلوماسية الزيارات الرئاسية المكثفة»، منوهاً بزيارات السيسي إلى عدد من الدول الأفريقية خلال الفترة الأخيرة، واستقبال القاهرة عدداً لافتاً من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.

وتأتي هذه الخطوات، بحسب البحيري، تأكيداً لإدراك الدول الأفريقية لعمق وثقل مكانة مصر السياسية والاقتصادية والأمنية، ما جعلها وجهة للمسؤولين الأفارقة الساعين لتعزيز وتطوير مسارات العلاقات المشتركة.

وأضاف: «تقدم مصر نفسها اليوم شريكاً تنموياً واستراتيجياً موثوقاً به يُعتمد عليه في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة».