السيسي يوقع «شراكة استراتيجية» مع اليونان... ويشارك روسيا الاحتفال بـ«عيد النصر»

الرئيس المصري يبدأ جولة تتضمن زيارة أثينا وموسكو

الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يوقع «شراكة استراتيجية» مع اليونان... ويشارك روسيا الاحتفال بـ«عيد النصر»

الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
الرئيس اليوناني يستقبل الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، على إعلان مشترك لترفيع العلاقات بين القاهرة وأثينا إلى «الشراكة الاستراتيجية».

وجاء ترفيع العلاقات المصرية - اليونانية خلال زيارة السيسي إلى أثينا، الأربعاء، في مستهل جولة خارجية تشمل اليونان، ثم روسيا، للمشاركة في احتفالات «عيد النصر» تلبية لدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسب الرئاسة المصرية.

وخلال زيارته لليونان، أجرى الرئيس المصري محادثات مع رئيس الوزراء اليوناني، لبحث العلاقات الثنائية، كما ترأس السيسي وميتسوتاكيس الاجتماع الأول لمجلس التعاون رفيع المستوى بين القاهرة وأثينا.

ووفق إفادة للرئاسة المصرية، ناقش المجلس «سبل مواصلة تعزيز وتنمية العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات، خاصة الطاقة، والتبادل التجاري، والتعاون الاقتصادي».

وعقب المحادثات وقع السيسي ورئيس وزراء اليونان على «إعلان الشراكة الاستراتيجية»، كما شهدا التوقيع على «عدد من مذكرات التفاهم المشترك»، حسب الرئاسة المصرية.

وأعرب الرئيس المصري عن «سعادته بتوقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية بين بلاده واليونان»، وأكد في المؤتمر الصحافي، مع رئيس وزراء اليونان، «حرص بلاده على تعزيز التعاون مع أثينا»، كما جدد التأكيد على «رفض بلاده دعوات تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه».

وأشاد السيسي بـ«مواقف اليونان الداعمة لبلاده»، وقال إن «أثينا قامت بدور كبير لشرح وجهة النظر المصرية في الأحداث الداخلية بعد ثورتي 2011 و2013 للأوروبيين، ونجحت في ذلك»، مشيراً إلى أن «بلاده لن تنسى ذلك الموقف».

فيما أشار رئيس وزراء اليونان إلى وجود «أسس صحيحة وقوية بين بلاده والقاهرة لترفيع العلاقات»، منوهاً بأهمية «اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين»، وأكد «استعداد بلاده لدعم أي مبادرة لتعزيز الاستقرار الإقليمي»، وأشاد بـ«الخطة العربية - الإسلامية لإعادة إعمار غزة».

ووقعت مصر واليونان في أغسطس (آب) عام 2020 على «اتفاق ترسيم الحدود البحرية في المناطق الاقتصادية الخالصة بين البلدين في شرق البحر المتوسط».

وقبل محادثات السيسي مع رئيس وزراء اليونان التقى مع نظيره اليوناني، كونستانتينوس تاسولاس، وحسب إفادة للرئاسة المصرية، جرى التأكيد خلال اللقاء على «الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية - اليونانية، وتوافر الإرادة المشتركة للارتقاء بها لمستويات أكثر عمقاً، واتساعاً».

وأكد السيسي لنظيره اليوناني على «اهتمام بلاده بالشراكة مع أثينا، والتي تمثل ركيزة قوية للتعاون الثنائي والإقليمي»، وأشار إلى «حرص القاهرة على تعزيز التعاون مع اليونان في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية والثقافية»، إلى جانب «مجالات الطاقة والنقل»، لا سيما مع تنفيذ «مشروع الربط الكهربائي بين البلدين».

ويشار إلى أن مصر واليونان وقبرص وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021 اتفاقاً حول نقل الكهرباء في إطار تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين الدول الواقعة في شرق المتوسط.

وأشار الرئيس اليوناني إلى «حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع القاهرة، خاصة مع الدور المصري في إرساء دعائم الأمن والاستقرار الإقليميين، ومعالجة أزمات المنطقة»، وأكد «أهمية مصر باعتبار أنها شريك استراتيجي رئيس للاتحاد الأوروبي».

رئيس الوزراء اليوناني خلال استقبال السيسي (الرئاسة المصرية)

وحسب بيان الرئاسة المصرية، تناولت محادثات السيسي ونظيره اليوناني «مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، وسوريا، وليبيا، واليمن، وأمن الملاحة في البحر الأحمر»، إلى جانب «سبل تجنب التصعيد الإقليمي، وتعزيز جهود مكافحة (الهجرة غير المشروعة)»، وأكد الجانبان «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور لضمان التهدئة، واستعادة الاستقرار في المنطقة».

وتعكس زيارة السيسي لأثينا التطور في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وفق مساعد وزير الخارجية المصري، السفير محمد حجازي، وأشار إلى أن «اليونان تمثل أقرب شريك أوروبي لمصر، وتشكل ركيزة أساسية لدعم المصالح المصرية داخل الاتحاد الأوروبي»، منوهاً إلى أن «الحكومة اليونانية لعبت دوراً مهماً في شريحة تمويل الاتحاد الأوروبي المقدمة للقاهرة أخيراً».

ويقدم الاتحاد الأوروبي حزمة تمويل لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو حتى عام 2027، في صورة مساعدات مالية، واعتمد البرلمان الأوروبي في مطلع أبريل (نيسان) الماضي الشريحة الثانية من الدعم المالي المقدم لمصر، بقيمة 4 مليارات يورو، بعد شريحة أولى بقيمة مليار يورو في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويعتقد حجازي أن «الأبعاد الاقتصادية والتجارية تحمل أولوية في مجالات التعاون بين مصر واليونان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة تعوّل على الجانب اليوناني لدعم تعاونها التجاري والاستثماري مع الاتحاد الأوروبي»، إضافة إلى تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى، مثل «الربط الكهربائي بين الجانبين»، مضيفاً أن «معدلات التبادل التجاري بين القاهرة وأثينا شهدت ارتفاعاً خلال العقد الأخير».

وخلال لقائه نظيره اليوناني، عدّ السيسي مشروع الربط الكهربائي مع اليونان «نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة لنقل الطاقة الكهربائية النظيفة إلى أوروبا للمرة الأولى».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر واليونان 1.6 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل ملياري دولار في 2023، حسب إفادة لـ«الجهاز المركزي للإحصاء» بمصر، الأربعاء. (الدولار يساوي 50.6 جنيه في البنوك المصرية).

وتتكامل العلاقات المصرية اليونانية مع «آلية التعاون الثلاثي» التي تجمع القاهرة وأثينا مع قبرص، وفق حجازي، وقال إن «العلاقات بين الدول الثلاث خلال العقد الأخير شكلت ركيزة أساسية للتعاون في شرق المتوسط»، كما شهدت «تنسيقاً مشتركاً في عدد من القضايا الإقليمية».

ودشّنت مصر واليونان وقبرص آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة، عُقد الاجتماع الأول لها في القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها على مدار السنوات الماضية، حيث عُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) الماضي بالقاهرة.

إلى ذلك أعلنت الرئاسة المصرية أن السيسي سيتوجه إلى روسيا عقب نهاية زيارته لليونان، وذلك لـ«المشاركة في احتفالات عيد النصر، المقررة التاسع من مايو (أيار) الحالي»، وقالت إن زيارة الرئيس المصري لموسكو تأتي «تلبية لدعوة من نظيره الروسي».

ويتوقف مساعد وزير الخارجية المصري مع أهمية زيارة السيسي إلى موسكو، وقال إن «احتفالات عيد النصر الروسية من المنتظر أن يشارك فيها عدد من رؤساء الدول، مثل الصين والبرازيل»، عاداً أن ذلك «سيشكل فرصة لمحادثات بين الرئيس المصري وقادة تلك الدول في توقيت مهم تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تطورات عديدة، تستدعي دعماً دولياً لجهود ومساعي التهدئة الإقليمية».


مقالات ذات صلة

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

العالم العربي مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

تزامناً مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي تعول الحكومة المصرية على مزيد من التعاون بين القاهرة ونيقوسيا في مجال الطاقة للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

ينتظر سوريون يقيمون في مصر نتائج التنسيق المتزايد بين البلدين، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أوضاعهم، في ظل شكاوى من صعوبات في تجديد الإقامات.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

مصر والصين تعززان تعاونهما العسكري بمناورات جوية جديدة

القوات الجوية الصينية والمصرية ستجري تدريبات مشتركة بعنوان (نسور الحضارة 2026) في مصر، خلال الفترة من منتصف أغسطس (آب) الحالي إلى أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

على عكس خطط الحكومة المصرية التي تستهدف خفض الدين العام إلى 78 في المائة من الناتج الإجمالي، توقَّع"«صندوق النقد» بلوغ هذه النسبة 82.2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان خلال اللقاء الأخوي في مدينة العلمين (متحدث الخارجية المصرية)

لقاء سعودي - مصري - تركي يناقش تطورات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان، المستجدات والتطورات الراهنة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.


الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

يرى باحثون أن موجة الهجرة إلى جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، قبل نحو أسبوعين، لا تنبع فقط من عوز وبطالة كدافعين تقليديين لدى الطبقات الأكثر فقراً، ولا سيما في ظل التنمية الاقتصادية في المغرب، بل تنطلق من تراجع للثقة بالمستقبل لدى طبقات أخرى، في ظل صورة جذابة عن أوروبا تلازم الأذهان.

وخلال يومين من أواخر يوليو (تموز) الماضي، توافد عشرات الآلاف من المغاربة، بينهم الكثير من القاصرين، بعد شائعات عن فتح الحدود مع جيب سبتة، ونجح نحو 72 ألفاً منهم في الدخول قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وأودى ذلك بحياة العشرات وفق السلطات ومنظمات. لكن هذه الموجة من الهجرة جاءت فيما سجّل المغرب نمواً اقتصادياً لافتاً، بلغ 5 في المائة عام 2025، وسط تفاؤل باستمرار النمو ارتباطاً على الخصوص بإطلاق عدة استثمارات في البنى التحتية وقطاع الخدمات، في أفق التحضير للتنظيم المشترك لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

وإذا كانت البطالة دافعاً تقليدياً للهجرة فإن الفئات، التي شاركت في هذه الموجة الأخيرة «تبدو أكثر تنوعاً وبينها أشخاص يُفترض (...) أنهم في أوضاع اجتماعية واقتصادية مقبولة نسبياً»، وفق رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى، وهو إحدى الجمعيات التي تابعت الأحداث.

رحلة لآفاق أرحب

في مشهد غير معتاد مقارنة مع حوادث هجرة غير نظامية سابقة، جاء سعيد طريبق (38 عاماً) إلى المعبر الحدودي في سيارته برفقة طفليه، بعدما سمع أن الحدود ستكون مفتوحة. سعيد يعمل حرفياً في طنجة، ثاني قطب اقتصادي بالمغرب، في وضع «لا بأس به» كما يصفه. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية لدى عودته من سبتة: «ظننت أنني سأربح أكثر إن بذلت هناك الجهد نفسه الذي أبذله هنا... وفكرت أيضاً في أن العمل في إسبانيا سيؤمن مستقبلاً أفضل لأطفالي».

وحسب شهادات عدّة جمعها مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فقد ترك كثيرون، مثل سعيد، وظائفهم لركوب المغامرة المحفوفة بالمخاطر، على أمل تحسين أوضاعهم في أوروبا. ومن بين هؤلاء المهاجرين العائدين قاصرون على غرار أيوب الأبيض (16 عاماً)، الذي شعر بأن مستقبله كان سيكون أفضل في أوروبا، كما قال لوكالة الصحافة الفرنسية بعد عودته من سبتة. وأضاف: «أدرس في الثانية ثانوي ونتائجي جيدة، لكنني لست واثقاً بالحصول على عمل في مستوى طموحي».

محاولة العبور إلى سبتة سباحة تسببت في وفاة العشرات من المهاجرين (أ.ف.ب)

ويعتقد بنعيسى أن ما حصل «مؤشر أعمق يرتبط بأزمة الثقة بالمستقبل، وبقدرة المؤسسات على توفير الأمان الاجتماعي وتكافؤ الفرص والشعور بالاستقرار».

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي

تنبه الباحثة في علم الاجتماع، سمية نعمان جسوس، إلى أن صورة «الفردوس الأوروبي لا تزال قوية جداً»؛ إذ «ترتبط أوروبا في أذهان الشباب بالنجاح والترقي الاجتماعي والحياة الأفضل». مشيرة أيضاً إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي «في تضخيم هذه الظاهرة».

في المقابل، تعتقد جسوس أن الشعور بعدم القدرة على التعبير «يمكن أن يكون طريقاً مهماً» لفهم هذه الظاهرة. وتوضح أنه عندما لا يجد شاب «فضاءات للتعبير عن تذمره، والدفاع عن حقوقه، والمشاركة في القرارات (...) يمكن أن يشعر بأنه غير فاعل في المجتمع، بل مجرد متفرج في بلد يبنى دونه».

شبان مغاربة يلتقطون صورة جماعية بعد تمكنهم من دخول سبتة (أ.ف.ب)

منذ نحو عقد أصبحت الحركات الاجتماعية في المغرب عفوية، بينما تعجز الأحزاب السياسية والنقابات عن تعبئة الشارع. وبالموازاة مع ذلك، يتزايد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها خرجت آخر حركة اجتماعية واسعة في خريف العام الماضي، تحت اسم «جيل زد 212»، التي عبرت عن مطالب متظاهرين شباب بتحسين مستوى الصحة والتعليم، وتخللتها أعمال عنف في بعض المدن.

ويشير بنعيسى إلى أن دراسة ميدانية لمرصد الشمال لحقوق الإنسان، شملت 500 شاب وشابة في مدن قريبة من سبتة، أظهرت أن «74.2 في المائة يتابعون صفحات ومحتويات مرتبطة بالتخطيط للهجرة»، وأن «81 في المائة يرون أن هذه المحتويات تجعلهم يعتقدون أن الهجرة حل».

بعد الأزمة، ألقت السلطات باللوم على «الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر». لكن منظمات حقوقية وسياسيين ومعلقين تساءلوا عن سبب عدم منع المهاجرين من الوصول إلى مدينة الفنيدق المجاورة لسبتة، وطالبوا بالتحقيق في الموضوع.

والأربعاء، أعلنت وزارة الداخلية اتخاذ جميع التدابير الأمنية، بعد صدور دعوات جديدة للعبور إلى سبتة، السبت الفائت، وتوقيف مشتبه بهم.