إجماع ليبي على رفض خطط أميركية لاستقبال «مهاجرين»

«الوحدة» نفت أي اتفاق... والجيش الوطني اعتبر حديث واشنطن يمس سيادة البلاد

مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (رويترز)
مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (رويترز)
TT

إجماع ليبي على رفض خطط أميركية لاستقبال «مهاجرين»

مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (رويترز)
مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (رويترز)

سجل أفرقاء ليبيا إجماعاً نادراً، الأربعاء، على رفض خطط أميركية لترحيل مهاجرين إلى البلاد، بينما تصاعد الجدل السياسي حول حزمة مراسيم جديدة يعتزم رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إطلاقها، فيما تقرر حبس 5 مسؤولين في حكومة «الوحدة»، من بينهم الوزير رمضان بوجناح نائب رئيسها.

وقال رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، إن ليبيا ترفض أن تكون وجهة لترحيل المهاجرين تحت أي ذريعة، واعتبر في بيان مقتضب، الأربعاء، عبر منصة «إكس»، أن أي تفاهمات تجريها جهات غير شرعية لا تُمثل الدولة الليبية، مضيفاً: «لا تلزمنا سياسياً ولا أخلاقياً، فكرامة الإنسان والسيادة الوطنية ليستا ورقة للتفاوض».

الدبيبة لفت إلى وجود مؤشرات اقتصادية مشجعة في ليبيا تدعو للتفاؤل (الوحدة)

وكانت حكومة الوحدة قد سجلت أيضاً، في بيان، الأربعاء، رفضها القاطع لاستخدام الأراضي الليبية كوجهة لترحيل المهاجرين، ونفت وجود أي اتفاق أو تنسيق معها بشأن نية السلطات الأميركية ترحيل مهاجرين إلى ليبيا، مشيرة إلى أن «أي تفاهمات قد تكون مع جهات موازية غير شرعية لا تمثل الدولة الليبية ولا تلزمها»، مؤكدة «تمسكها بحماية السيادة الوطنية ورفضها أي ترحيل دون علمها أو موافقتها».

كما أدرجت «الوحدة» هبوط طائرة تابعة للحكومة الإيطالية في مطار مصراتة بغرب البلاد، في إطار زيارة رسمية لوفد عسكري إيطالي إلى كلية الدفاع الجوي، برفقة مسؤولين ليبيين، ضمن برنامج تعاون عسكري ثنائي مستمر، ونفت علاقتها بملفات الهجرة أو الترحيل، مشيرة إلى أنها جزء من جدول زيارات دورية منسقة مع وزارة الدفاع.

المشير حفتر (القيادة العامة)

بدوره، أكد القائد العام للجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، المشير خليفة حفتر، أن «ما يتداول بخصوص استقبال (مهاجرين) مرفوض رفضاً قاطعاً وغير مقبول، ويمس سيادة الوطن التي لا يمكن المساومة فيها أو قبول المساس بها».

وشدد في بيان باسم إدارة التوجيه المعنوي بالجيش، الأربعاء، على أنه «لن يكون هناك قبول أو استقبال لهم في المناطق التي تؤمنها قوات الجيش، مهما كانت الأسباب والمبررات وتحت أي ذرائع».

كما أعلن المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة، رفضه القاطع لأي مقترحات أو ترتيبات غير رسمية تهدف إلى ترحيل مهاجرين أو مدانين بجرائم إلى الأراضي الليبية، واعتبر في بيان، الأربعاء، «أن ليبيا دولة ذات سيادة وعضو فاعل في المجتمع الدولي، ولا يجوز الزج بها أو التعامل معها كبديل لتسوية أزمات دولية في ملفات الهجرة أو الأمن».

إجراءات قبل ترحيل مهاجرين من مصر وبنغلاديش عبر شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

يأتي هذا في وقت اتهم فيه وزير خارجية حكومة «الاستقرار»، عبد الهادي الحويج، حكومة الوحدة بالسعي للبقاء في السلطة عبر اتفاقات مشبوهة دون تفويض شعبي أو قانوني، وقال في تصريحات تلفزيونية، الأربعاء، إن تسليم المواطن الليبي بوعجيلة المريمي قد يكون جزءاً من هذا الاتفاق الغامض. وأوضح أن «الولايات المتحدة لا تتواصل مع حكومة (الاستقرار) في الشرق، وتتعامل فقط مع حكومة الدبيبة التي عدّها فاقدة للشرعية القانونية»، داعياً لرفض أي اتفاقات تُمرر خارجياً من قبل حكومة طرابلس لخطورتها على السيادة الليبية.

وكانت وكالة «رويترز»، قد نقلت عن مسؤولين أميركيين «اعتزام الولايات المتحدة هذا الأسبوع البدء في ترحيل مهاجرين إلى ليبيا، وذلك للمرة الأولى»، رغم الانتقادات السابقة التي وجهتها واشنطن إلى سجل حقوق الإنسان في ليبيا والمعاملة القاسية للمحتجزين هناك.

ونقلت الوكالة عن اثنين من المسؤولين أن الجيش الأميركي قد ينقل المهاجرين إلى ليبيا عبر طائرة عسكرية في أقرب وقت، لكنهم شددوا على أن الخطة لا تزال قابلة للتغيير.

وخلال الأسبوع الماضي، قام مسؤولان ليبيان رفيعا المستوى بزيارات رسمية إلى واشنطن، هما الفريق صدام نجل حفتر ورئيس أركان القوات البرية للجيش الوطني، ووكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة عبد السلام الزوبي. وقال الجانبان إن المحادثات اقتصرت على مناقشة التعاون الأمني والعسكري ومكافحة الإرهاب وتطوير العلاقات الثنائية.

البيت الأبيض وضع ملصقات لأشخاص وُصفوا بأنهم مهاجرون غير شرعيين تم القبض عليهم (رويترز)

ودفعت إدارة ترمب في عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين في ظل تحديات قانونية تواجهها في المحاكم وجدل سياسي حاد. وبعد رحلات مثيرة للجدل إلى دول أخرى، توقعت تقارير أن تنطلق الرحلة الجوية الأولى إلى ليبيا، الأربعاء، من دون معرفة جنسيات المهاجرين على الفور، وفقاً لمسؤولين طلبوا عدم نشر أسمائهم.

ويأتي اختيار ليبيا كوجهة محتملة رغم تحذير وزارة الخارجية الأميركية من السفر إليها، «بسبب الجريمة والإرهاب والألغام الأرضية غير المنفجرة والاضطرابات المدنية والاختطاف والنزاع المسلح»، منذ إطاحة حكم العقيد معمر القذافي عام 2011. وهناك الآن حكومة وحدة وطنية تعترف بها الأمم المتحدة في طرابلس، بينما تسيطر حكومة أخرى بقيادة المشير خليفة حفتر على شرق البلاد. ولا تقيم واشنطن علاقات رسمية إلا مع حكومة طرابلس.

وفي تقريرها حول ممارسات حقوق الإنسان للعام الماضي، أشارت وزارة الخارجية إلى ظروف «قاسية ومهددة للحياة» في مراكز الاحتجاز الليبية، مضيفة أن المهاجرين في تلك المراكز، وبينهم الأطفال، «لا يستطيعون الوصول إلى محاكم الهجرة أو اتباع الإجراءات القانونية الواجبة».

ويأتي الاستخدام المُخطط له لطائرة عسكرية في الرحلة إلى ليبيا بعدما ساعدت وزارة الدفاع «البنتاغون» في نقل المهاجرين إلى وجهات مثل الهند وغواتيمالا والإكوادور.

مهاجرون فنزويليون وصلوا من المكسيك ينزلون من الطائرة في مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

وفي وقت سابق من هذا العام، رحّلت إدارة ترمب مئات الأشخاص، وبينهم إيرانيون وصينيون، إلى بنما. وكذلك رحلت مجموعة من نحو 200 مهاجر، بينهم إيرانيون، إلى كوستاريكا. وبعدها وقّعت الولايات المتحدة اتفاقاً مع السلفادور لاستقبال المهاجرين الفنزويليين وسجنهم.

وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، نقل مسؤولون من «البنتاغون» مجموعة من المهاجرين الفنزويليين جواً إلى السلفادور. وأقلعت الرحلة من خليج غوانتانامو في كوبا إلى السلفادور، وكان على متنها أربعة فنزويليين.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن «التواصل المستمر مع الحكومات الأجنبية (...) ضروري لردع الهجرة غير الشرعية والجماعية وتأمين حدودنا».

ترحيل إلى أوكرانيا؟

وكانت صحيفة «الواشنطن بوست» كشفت عن أن إدارة الرئيس دونالد ترمب حضت الحكومة الأوكرانية على قبول عدد غير محدد من المرحَّلين، من دون أن توضح كيفية رد كييف على الاقتراح المقدم في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي نقله دبلوماسي أميركي رفيع. وأظهرت وثائق استندت إليها الصحيفة، رؤية جديدة لمحاولة الرئيس ترمب توسيع نطاق عمليات الترحيل بشكل كبير، سعياً منه إلى «قلب سياسة الهجرة الأميركية رأساً على عقب باستخدام وسائل غير تقليدية»، موضحة أن إدارته في ولايته الثانية «عملت بجد، وغالباً بعيداً عن أعين الجمهور، لزيادة عدد الدول التي تقبل مواطني دول ثالثة من الولايات المتحدة، ملوّحة بشكل روتيني بحوافز أو مُستغلة احتمال تحسين العلاقات مع واشنطن في تحقيق أهدافها».

مهاجرون فنزويليون يصلون كاراكاس بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة (رويترز)

ووافقت بعض الحكومات في أميركا اللاتينية، ومنها السلفادور والمكسيك وكوستاريكا وبنما، على استقبال المرحلين من غير مواطنيها. ودفعت إدارة ترمب لحكومة الرئيس السلفادوري نجيب بوكيلي ملايين الدولارات لإيواء المرحلين في سجن سيئ السمعة. بينما رهنت دولاً أخرى بتهديدات بفرض رسوم جمركية وإجراءات أخرى، بما في ذلك تهديدات باستعادة قناة بنما.

وقبل انتخابات العام الماضي وبعدها، أشار ترمب مراراً إلى استعداده لاستغلال اعتماد أوكرانيا على المساعدات العسكرية الأميركية. ونظرت الإدارة الجديدة في إنهاء بعض أحكام عهد الرئيس جو بايدن التي سمحت للمواطنين الأوكرانيين بالبقاء في الولايات المتحدة.

وتشير وثائق اطلعت عليها صحيفة «الواشنطن بوست» إلى أن دبلوماسياً أوكرانياً أخبر نظراءه الأميركيين أنه في حين أن لأوكرانيا «سجلاً حافلاً بقبول عودة مواطنيها بعد إبعادهم من الولايات المتحدة»، فإن الحوار الأميركي - الأوكراني حول عمليات الترحيل الجديدة كان غير معتاد، ولم يكن جزءاً من أي مراسلات دبلوماسية روتينية.

مهاجرون تشاديون قبيل ترحيلهم من ليبيا في عملية سابقة (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية)

وركزت بعض مفاوضات إدارة ترمب على استخدام الدول كنقاط لوجيستية لترحيل مواطني الدول الثالثة. على سبيل المثال، في مناقشات مع أوزبكستان، تُظهر وثائق من أوائل مارس (آذار) الماضي، أن مسؤولين أميركيين سعوا إلى استخدامها كنقطة عبور للمُرحّلين الروس والبيلاروسيين، حيث قُطعت الرحلات الجوية المباشرة من وإلى الولايات المتحدة وسط توترات ناجمة جزئياً عن الحرب في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

شمال افريقيا جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

زاد تراجع سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار من مخاوف مواطنين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى أن الغلاء يتصاعد في الأسواق خاصة قبل شهر قدوم شهر رمضان.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، والدكتورة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي المغربية، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا جانب من الجثامين التي عُثر عليها في أجدابيا شرق ليبيا (صفحات موثوقة)

«مقبرة أجدابيا» الليبية تعيد ملف الانتهاكات ضد «المهاجرين» إلى الواجهة

قال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن جريمة التخلص من 21 أفريقياً ودفنهم في مقبرة جماعية بمدينة أجدابيا شرق ليبيا «ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يتوسط اللافي والدبيبة (يمين) والكوني 21 سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

تعيين «الإخواني» الصلابي مستشاراً لـ«المصالحة» الليبية يوسّع انقسامات «الرئاسي»

صعّد موسى الكوني، النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، في مواجهة رئيسه محمد المنفي، متحدثاً عن ضرورة أن يُدار ملف المصالحة الوطنية «في إطار جماعي تشاركي».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا نائبة وزير الخارجية اليوناني ألكسندريا بابادوبولو تستقبل اللجنة البرلمانية الليبية 15 يناير (المتحدث باسم البرلمان)

البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف «الأرصدة المجمدة بالخارج»

تسعى لجنة برلمانية ليبية خلال زيارتها اليونان إلى انتزاع آلية تتيح لها إدارة «الأرصدة المجمدة في الخارج»، أو الإشراف على رقابتها، يأتي ذلك في ظل انقسام سياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.