إجماع ليبي على رفض خطط أميركية لاستقبال «مهاجرين»

«الوحدة» نفت أي اتفاق... والجيش الوطني اعتبر حديث واشنطن يمس سيادة البلاد

مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (رويترز)
مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (رويترز)
TT

إجماع ليبي على رفض خطط أميركية لاستقبال «مهاجرين»

مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (رويترز)
مهاجرون فنزويليون مرحّلون من قاعدة غوانتانامو البحرية الأميركية يصلون إلى مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (رويترز)

سجل أفرقاء ليبيا إجماعاً نادراً، الأربعاء، على رفض خطط أميركية لترحيل مهاجرين إلى البلاد، بينما تصاعد الجدل السياسي حول حزمة مراسيم جديدة يعتزم رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إطلاقها، فيما تقرر حبس 5 مسؤولين في حكومة «الوحدة»، من بينهم الوزير رمضان بوجناح نائب رئيسها.

وقال رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، إن ليبيا ترفض أن تكون وجهة لترحيل المهاجرين تحت أي ذريعة، واعتبر في بيان مقتضب، الأربعاء، عبر منصة «إكس»، أن أي تفاهمات تجريها جهات غير شرعية لا تُمثل الدولة الليبية، مضيفاً: «لا تلزمنا سياسياً ولا أخلاقياً، فكرامة الإنسان والسيادة الوطنية ليستا ورقة للتفاوض».

الدبيبة لفت إلى وجود مؤشرات اقتصادية مشجعة في ليبيا تدعو للتفاؤل (الوحدة)

وكانت حكومة الوحدة قد سجلت أيضاً، في بيان، الأربعاء، رفضها القاطع لاستخدام الأراضي الليبية كوجهة لترحيل المهاجرين، ونفت وجود أي اتفاق أو تنسيق معها بشأن نية السلطات الأميركية ترحيل مهاجرين إلى ليبيا، مشيرة إلى أن «أي تفاهمات قد تكون مع جهات موازية غير شرعية لا تمثل الدولة الليبية ولا تلزمها»، مؤكدة «تمسكها بحماية السيادة الوطنية ورفضها أي ترحيل دون علمها أو موافقتها».

كما أدرجت «الوحدة» هبوط طائرة تابعة للحكومة الإيطالية في مطار مصراتة بغرب البلاد، في إطار زيارة رسمية لوفد عسكري إيطالي إلى كلية الدفاع الجوي، برفقة مسؤولين ليبيين، ضمن برنامج تعاون عسكري ثنائي مستمر، ونفت علاقتها بملفات الهجرة أو الترحيل، مشيرة إلى أنها جزء من جدول زيارات دورية منسقة مع وزارة الدفاع.

المشير حفتر (القيادة العامة)

بدوره، أكد القائد العام للجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، المشير خليفة حفتر، أن «ما يتداول بخصوص استقبال (مهاجرين) مرفوض رفضاً قاطعاً وغير مقبول، ويمس سيادة الوطن التي لا يمكن المساومة فيها أو قبول المساس بها».

وشدد في بيان باسم إدارة التوجيه المعنوي بالجيش، الأربعاء، على أنه «لن يكون هناك قبول أو استقبال لهم في المناطق التي تؤمنها قوات الجيش، مهما كانت الأسباب والمبررات وتحت أي ذرائع».

كما أعلن المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة، رفضه القاطع لأي مقترحات أو ترتيبات غير رسمية تهدف إلى ترحيل مهاجرين أو مدانين بجرائم إلى الأراضي الليبية، واعتبر في بيان، الأربعاء، «أن ليبيا دولة ذات سيادة وعضو فاعل في المجتمع الدولي، ولا يجوز الزج بها أو التعامل معها كبديل لتسوية أزمات دولية في ملفات الهجرة أو الأمن».

إجراءات قبل ترحيل مهاجرين من مصر وبنغلاديش عبر شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

يأتي هذا في وقت اتهم فيه وزير خارجية حكومة «الاستقرار»، عبد الهادي الحويج، حكومة الوحدة بالسعي للبقاء في السلطة عبر اتفاقات مشبوهة دون تفويض شعبي أو قانوني، وقال في تصريحات تلفزيونية، الأربعاء، إن تسليم المواطن الليبي بوعجيلة المريمي قد يكون جزءاً من هذا الاتفاق الغامض. وأوضح أن «الولايات المتحدة لا تتواصل مع حكومة (الاستقرار) في الشرق، وتتعامل فقط مع حكومة الدبيبة التي عدّها فاقدة للشرعية القانونية»، داعياً لرفض أي اتفاقات تُمرر خارجياً من قبل حكومة طرابلس لخطورتها على السيادة الليبية.

وكانت وكالة «رويترز»، قد نقلت عن مسؤولين أميركيين «اعتزام الولايات المتحدة هذا الأسبوع البدء في ترحيل مهاجرين إلى ليبيا، وذلك للمرة الأولى»، رغم الانتقادات السابقة التي وجهتها واشنطن إلى سجل حقوق الإنسان في ليبيا والمعاملة القاسية للمحتجزين هناك.

ونقلت الوكالة عن اثنين من المسؤولين أن الجيش الأميركي قد ينقل المهاجرين إلى ليبيا عبر طائرة عسكرية في أقرب وقت، لكنهم شددوا على أن الخطة لا تزال قابلة للتغيير.

وخلال الأسبوع الماضي، قام مسؤولان ليبيان رفيعا المستوى بزيارات رسمية إلى واشنطن، هما الفريق صدام نجل حفتر ورئيس أركان القوات البرية للجيش الوطني، ووكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة عبد السلام الزوبي. وقال الجانبان إن المحادثات اقتصرت على مناقشة التعاون الأمني والعسكري ومكافحة الإرهاب وتطوير العلاقات الثنائية.

البيت الأبيض وضع ملصقات لأشخاص وُصفوا بأنهم مهاجرون غير شرعيين تم القبض عليهم (رويترز)

ودفعت إدارة ترمب في عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين في ظل تحديات قانونية تواجهها في المحاكم وجدل سياسي حاد. وبعد رحلات مثيرة للجدل إلى دول أخرى، توقعت تقارير أن تنطلق الرحلة الجوية الأولى إلى ليبيا، الأربعاء، من دون معرفة جنسيات المهاجرين على الفور، وفقاً لمسؤولين طلبوا عدم نشر أسمائهم.

ويأتي اختيار ليبيا كوجهة محتملة رغم تحذير وزارة الخارجية الأميركية من السفر إليها، «بسبب الجريمة والإرهاب والألغام الأرضية غير المنفجرة والاضطرابات المدنية والاختطاف والنزاع المسلح»، منذ إطاحة حكم العقيد معمر القذافي عام 2011. وهناك الآن حكومة وحدة وطنية تعترف بها الأمم المتحدة في طرابلس، بينما تسيطر حكومة أخرى بقيادة المشير خليفة حفتر على شرق البلاد. ولا تقيم واشنطن علاقات رسمية إلا مع حكومة طرابلس.

وفي تقريرها حول ممارسات حقوق الإنسان للعام الماضي، أشارت وزارة الخارجية إلى ظروف «قاسية ومهددة للحياة» في مراكز الاحتجاز الليبية، مضيفة أن المهاجرين في تلك المراكز، وبينهم الأطفال، «لا يستطيعون الوصول إلى محاكم الهجرة أو اتباع الإجراءات القانونية الواجبة».

ويأتي الاستخدام المُخطط له لطائرة عسكرية في الرحلة إلى ليبيا بعدما ساعدت وزارة الدفاع «البنتاغون» في نقل المهاجرين إلى وجهات مثل الهند وغواتيمالا والإكوادور.

مهاجرون فنزويليون وصلوا من المكسيك ينزلون من الطائرة في مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

وفي وقت سابق من هذا العام، رحّلت إدارة ترمب مئات الأشخاص، وبينهم إيرانيون وصينيون، إلى بنما. وكذلك رحلت مجموعة من نحو 200 مهاجر، بينهم إيرانيون، إلى كوستاريكا. وبعدها وقّعت الولايات المتحدة اتفاقاً مع السلفادور لاستقبال المهاجرين الفنزويليين وسجنهم.

وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، نقل مسؤولون من «البنتاغون» مجموعة من المهاجرين الفنزويليين جواً إلى السلفادور. وأقلعت الرحلة من خليج غوانتانامو في كوبا إلى السلفادور، وكان على متنها أربعة فنزويليين.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن «التواصل المستمر مع الحكومات الأجنبية (...) ضروري لردع الهجرة غير الشرعية والجماعية وتأمين حدودنا».

ترحيل إلى أوكرانيا؟

وكانت صحيفة «الواشنطن بوست» كشفت عن أن إدارة الرئيس دونالد ترمب حضت الحكومة الأوكرانية على قبول عدد غير محدد من المرحَّلين، من دون أن توضح كيفية رد كييف على الاقتراح المقدم في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي نقله دبلوماسي أميركي رفيع. وأظهرت وثائق استندت إليها الصحيفة، رؤية جديدة لمحاولة الرئيس ترمب توسيع نطاق عمليات الترحيل بشكل كبير، سعياً منه إلى «قلب سياسة الهجرة الأميركية رأساً على عقب باستخدام وسائل غير تقليدية»، موضحة أن إدارته في ولايته الثانية «عملت بجد، وغالباً بعيداً عن أعين الجمهور، لزيادة عدد الدول التي تقبل مواطني دول ثالثة من الولايات المتحدة، ملوّحة بشكل روتيني بحوافز أو مُستغلة احتمال تحسين العلاقات مع واشنطن في تحقيق أهدافها».

مهاجرون فنزويليون يصلون كاراكاس بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة (رويترز)

ووافقت بعض الحكومات في أميركا اللاتينية، ومنها السلفادور والمكسيك وكوستاريكا وبنما، على استقبال المرحلين من غير مواطنيها. ودفعت إدارة ترمب لحكومة الرئيس السلفادوري نجيب بوكيلي ملايين الدولارات لإيواء المرحلين في سجن سيئ السمعة. بينما رهنت دولاً أخرى بتهديدات بفرض رسوم جمركية وإجراءات أخرى، بما في ذلك تهديدات باستعادة قناة بنما.

وقبل انتخابات العام الماضي وبعدها، أشار ترمب مراراً إلى استعداده لاستغلال اعتماد أوكرانيا على المساعدات العسكرية الأميركية. ونظرت الإدارة الجديدة في إنهاء بعض أحكام عهد الرئيس جو بايدن التي سمحت للمواطنين الأوكرانيين بالبقاء في الولايات المتحدة.

وتشير وثائق اطلعت عليها صحيفة «الواشنطن بوست» إلى أن دبلوماسياً أوكرانياً أخبر نظراءه الأميركيين أنه في حين أن لأوكرانيا «سجلاً حافلاً بقبول عودة مواطنيها بعد إبعادهم من الولايات المتحدة»، فإن الحوار الأميركي - الأوكراني حول عمليات الترحيل الجديدة كان غير معتاد، ولم يكن جزءاً من أي مراسلات دبلوماسية روتينية.

مهاجرون تشاديون قبيل ترحيلهم من ليبيا في عملية سابقة (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية)

وركزت بعض مفاوضات إدارة ترمب على استخدام الدول كنقاط لوجيستية لترحيل مواطني الدول الثالثة. على سبيل المثال، في مناقشات مع أوزبكستان، تُظهر وثائق من أوائل مارس (آذار) الماضي، أن مسؤولين أميركيين سعوا إلى استخدامها كنقطة عبور للمُرحّلين الروس والبيلاروسيين، حيث قُطعت الرحلات الجوية المباشرة من وإلى الولايات المتحدة وسط توترات ناجمة جزئياً عن الحرب في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

شمال افريقيا جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

تسابق السلطات المعنية بالهجرة غير النظامية في ليبيا الزمن للبحث عن مفقودين عقب انقلاب قارب قبالة سواحل طبرق شرق ليبيا، وذلك بعد إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

رحبت السعودية ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر وتركيا والإمارات وبريطانيا وأميركا في بيان مشترك الأحد بتوقيع ميزانية موحّدة لليبيا

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

طلب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، وقف وزير الخارجية المكلف بحكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، الأمر الذي يزيد من الصراع على الصلاحيات بغرب البلاد.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

توزعت لقاءات الدبيبة على أطراف رئيسية فاعلة في الأزمة الليبية، أبرزها روسيا وتركيا، بما يعكس محاولة ليبية لإعادة التوازن في العلاقات الخارجية.

خالد محمود (القاهرة )

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.