انقسام في الجزائر إزاء سجن أكاديمي إثر تصريحات عن الأمازيغية

القضية أثارت مجدداً الجدل حول مسألة الهوية والانتماء

الدكتور محمد الأمين بلغيث (متداولة)
الدكتور محمد الأمين بلغيث (متداولة)
TT

انقسام في الجزائر إزاء سجن أكاديمي إثر تصريحات عن الأمازيغية

الدكتور محمد الأمين بلغيث (متداولة)
الدكتور محمد الأمين بلغيث (متداولة)

يشهد الفاعلون السياسيون والناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر انقساماً حاداً بشأن سجن الأكاديمي المتخصص في التاريخ محمد الأمين بلغيث، بعدما قال إن الأمازيغية «صناعة صهيونية فرنسية». وطرحت هذه القضية من جديد الارتباك الذي تعيشه الجزائر في معالجة «مشكلة اللغة والهوية»، رغم أن دستورها قد حسم هذه المسألة نظرياً.

رئيس «حركة البناء الوطني» عبد القادر بن قرينة (إعلام حزبي)

«الحفاظ على الوحدة الوطنية»

ونشر عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة البناء الوطني» المؤيدة لسياسات الحكومة، الأحد، «رسالة» إلى الرئيس عبد المجيد تبون يناشده فيها إطلاق سراح بلغيث، مبرزاً بأن «وطنيته ستشفع له عندكم، فنحن على يقين من ذلك». وأكد بن قرينة في خطابه للرئيس تبون، أنه لا يدعي الأهلية والجرأة «لألقي عليكم درساً في الوطنية، أو لأذكّركم بما تقتضيه الحكمة من ضرورة الحفاظ على وحدة الصف واللحمة الوطنية، ولا لألفت نظركم إلى حجم التحديات التي تحيط بوطننا، أو إلى أهمية التعبئة العامة لمواجهة ما يُحاك ضد الجزائر من مؤامرات، سواء كانت خارجية أو داخلية، أنتم الأدرى بتفاصيلها اليومية بخبرتكم الطويلة، وبحكم موقعكم رئيساً للجمهورية»، داعياً إلى «قطع الطريق أمام كل مَن يتاجر بالأزمات»، في إشارة ضمناً، إلى ناشطين مُصنَّفين «خصوماً آيديولوجيين» للأكاديمي بلغيث، الذين أعلنوا تأييدهم قرار سجنه على ذمة التحقيق.

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش (إعلام حزبي)

«تصعيد خطير»

من جهتها، أكدت «جبهة القوى الاشتراكية» ذات الانتشار الواسع في منطقة القبائل الناطقة بالأمازيغية، في بيان لها، أن «الطعن في ثوابت الأمة والتشكيك في هويتها جريمة متكاملة وخيانة عظمى وجب عدم التسامح والتساهل معها»، من دون ذكر اسم الباحث، مؤكدة أنها «تتابع بقلق بالغ التصاعد الخطير في المدة الأخيرة لخطابات الكراهية وبث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، التي تزامنت بشكل غريب مع التحرشات والاستفزازات التي تتعرَّض لها بلادنا، انطلاقاً من محيطها وفضائها الحيوي، وضمن سياق دولي وإقليمي مشحون».

وأوضح الحزب، الذي أسَّسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد، أنه «لا يجد أي اختلاف بين مَن يطعن في الوحدة الترابية للبلاد وسيادتها، ومَن يشكِّك في هويتها وثوابتها، لأن كليهما يعمل لصالح مشروع تخريبي يستهدف الأمة الجزائرية». ويشير بيان الحزب، بحديثه عن «الوحدة الترابية»، إلى الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال الذي دانه القضاء بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ في 27 مارس (آذار) الماضي، بتهمة «المس بالوحدة الوطنية»، وذلك على إثر تصريحات صحافية له زعم فيها أن محافظات بغرب الجزائر «تابعة تاريخياً للمغرب». وغذَّى سجن صنصال الأزمة الحادة التي نشبت بين الجزائر وباريس الصيف الماضي؛ بسبب إعلان «الإليزيه» انحيازه للمغرب في نزاع الصحراء الغربية.

وأفاد حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان وقَّعه رئيسه عثمان معزوز، بأن كلام بلغيث عن الهوية الأمازيغية «يُشكِّل انزلاقاً خطيراً يؤدي إلى ضرب وحدة الشعب الجزائري، والطعن في أحد أبرز أعمدة هويته»، مستنكراً «خطاباً بائساً صدر في سياق إقليمي ومحلي مشحون»، عادّاً أنه «جزء من استراتيجية متكررة تهدف إلى إثارة الفتن وتغذية الكراهية تحت غطاء قومية زائفة».

والخميس الماضي، استضافت قناة عربية أستاذ الجامعة المتخصص في تاريخ المغرب والأندلس، محمد الأمين بلغيث، للحديث عن التوترات التي تمرُّ بها العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية، حيث سألته المذيعة عن رأيه العلمي المعروف من «البعد الأمازيغي للهوية الوطنية» ومن «الأمازيغ السكان الأصليون لشمال أفريقيا»، فكان جوابه: «لا توجد ثقافة أمازيغية... هي مشروع آيديولوجي فرنسي - صهيوني». وتابع في رده على أسئلة أخرى للمذيعة التي لفتت نظره إلى أن كلامه «فيه طمس لهوية شعب بأكمله»، وبأنه مستفز لملايين الأمازيغ: «لا يوجد شيء اسمه أمازيغية، بل هناك ما يُعرف بالبربر أو البربرية». وأوضح بلغيث أن «البربر»، هم السكان الأصليون لشمال أفريقيا، وأن جذورهم تعود إلى العرب، عاداً الأمازيغية مشروعاً سياسياً يهدف إلى تقويض أسس وحدة المغرب العربي، في إطار ما كانت تحلم به فرنسا الاستعمارية: مغرب عربي ناطق بالفرنسية.

تهمتان

وأثارت هذه التصريحات موجة سخط شديدة ظهرت في حسابات ناشطين سياسيين وصحافيين بالإعلام الاجتماعي، وفي اليوم نفسه تم توقيف الأكاديمي؛ حيث قضى 48 ساعة في الحجز تحت النظر. وفي الثالث من مايو (أيار) عرضته الشرطة القضائية على النيابة، ثم قاضي التحقيق بمحكمة بالعاصمة، وتم إيداعه الحبس المؤقت بناء على تهمتين، الأولى هي «القيام بفعل يستهدف الوحدة الوطنية بواسطة عمل غرضه الاعتداء على رموز الأمة والجمهورية»، والثانية هي «نشر خطاب الكراهية والتمييز عن طريق تكنولوجيات الإعلام والاتصال».

وأفاد بيان للنيابة تضمَّن التهمتين، بأن تصريحات بلغيث تمثل «انتهاكاً للمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري المكرسة بموجب الدستور، وتعدياً على مكونٍ أساسي للهوية الوطنية، ومساساً صارخاً بالوحدة الوطنية ورموز وثوابت الأمة».

وتزامن سجن الأكاديمي بلغيث مع خطوات حكومية لتفعيل «قانون الوقاية من الكراهية والتمييز» الصادر في 2020. وعشية الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، أعلنت «السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري»، توقيف بث قناة «الشروق نيوز» الخاصة لمدة 10 أيام؛ بسبب إطلاقها «وصفاً عنصرياً خطيراً ينطوي على خطاب الكراهية والعنصرية، والتمييز ضد مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين من دول أفريقية»، حسب ما أفاد بيان للهيئة المكلفة مراقبة محتويات البرامج التلفزيونية. وسبق هذا القرار تعليق بث برنامج رياضي بقناة «النهار»؛ بسبب «عبارات عنصرية ومساً بكرامة الإنسان» بحق لاعب من منطقة جنوب الصحراء، حسب الهيئة نفسها، التي شدَّدت اللهجة ضد قناة «الهداف» الرياضية على أساس وجود «تجاوزات مهنية تحيد عن التحليل الرياضي»، في برنامج واسع الانتشار يهتم بمباريات كرة القدم.


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.