الحكومة المصرية تكثف خطط التنمية في سيناء للرد على «ادعاءات التهجير»

أعلنت عن مزايا وتيسيرات لإقامة المشروعات

وزارة التعليم العالي أكدت أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً لتنمية شبه جزيرة سيناء (مجلس الوزراء المصري)
وزارة التعليم العالي أكدت أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً لتنمية شبه جزيرة سيناء (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية تكثف خطط التنمية في سيناء للرد على «ادعاءات التهجير»

وزارة التعليم العالي أكدت أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً لتنمية شبه جزيرة سيناء (مجلس الوزراء المصري)
وزارة التعليم العالي أكدت أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً لتنمية شبه جزيرة سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة المصرية عن مزايا وتسهيلات لإقامة مشروعات استثمارية وتنموية وخدمية تشمل التعليم، عَدَّ خبراء أن تلك «خطوات رسمية وعملية لتكذيب ادعاءات إخلاء سيناء وتهجير سكانها منها؛ من أجل التمهيد لاستقبال الفلسطينيين فيها مقابل مزايا اقتصادية».

وفي بيان صادر، السبت، عن الجهاز الحكومي المصري لتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أكَّد الرئيس التنفيذي للجهاز، باسل رحمي، أن «الجهاز يحرص على تقديم مختلف أوجه الدعم المالي والفني لقطاع المشروعات الصغيرة في سيناء، والعمل على استغلاله في توفير فرص عمل للشباب».

وأوضح رحمي أن ذلك يأتي «تنفيذاً لتوجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الجهاز بالعمل وفقاً لرؤية القيادة السياسية التي تسعى بكل جهد لدفع معدلات التنمية الشاملة في سيناء، وإتاحة مزيد من فرص العمل الجديدة لأبنائها، خصوصاً من شباب الخريجين والمرأة».

جاء هذا البيان بعد يوم واحد من حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الذكرى الـ43 لتحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي؛ حيث شدَّد على «رفض تهجير الفلسطينيين من غزة، وتمسك بلاده بكل شبر من أرض سيناء، بصفتها جزءاً لا يتجزأ من مصر، وتقديم الشعب والجيش التضحيات في سبيل ذلك على مر التاريخ».

أستاذ الاقتصاد الدولي، علي الإدريسي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن بيان «جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر يعكس التزام الدولة المصرية بالاستثمار المكثف في سيناء، اقتصادياً وتنموياً، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تثبيت سكانها، وتعزيز اندماجهم الكامل في التنمية الوطنية، وتلك الرؤية تعدّ تنمية سيناء جزءاً من الأمن القومي المصري».

وأوضح الإدريسي أن «هذه الجهود تتسق مع المشروعات القومية الأخرى الجارية في سيناء، مثل مشروع أنفاق قناة السويس، وشبكات الطرق العملاقة التي تجاوز حجم الاستثمارات فيها أكثر من 15 مليار جنيه، إلى جانب مشروعات الإسكان الاجتماعي، وزيادة عدد محطات تحلية المياه والمراكز الصحية، بما يؤكد أن الدولة لا تتعامل مع سيناء بوصفها مجرد أرض قابلة للاستثمار، بل مكون أساسي في الخريطة السكانية والتنموية المصرية».

وشدد على أنه «في ضوء هذه المعطيات، يصبح من الواضح أن حجم الاستثمارات، ونوعيتها، والاهتمام بتوفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية، يؤكد أن هناك إرادة سياسية صلبة لدمج سيناء بصورة كاملة في المشروع الوطني المصري، بما يتعارض جذرياً مع أي طروحات أو شائعات تتحدث عن فكرة الإخلاء أو استقبال سكان من خارج الحدود»، لافتاً إلى أن «التنمية المُكثفة تترجم عملياً إلى تمسك سياسي وسيادي قوي بالأرض والسكان معاً، وترسل رسالة واضحة بأن سيناء ليست موضع مساومة أو تغيير ديموغرافي بأي حال».

جانب من المساكن الحديثة في مدينة رفح الجديدة (محافظة شمال سيناء)

ووفق البيانات الرسمية تمكّن جهاز تنمية المشروعات خلال السنوات القليلة الماضية من ضخ تمويلات تجاوزت 2.8 مليار جنيه في مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر داخل سيناء، ما أسهم في تمويل أكثر من 126 ألف مشروع، وتوفير ما يقارب 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وتوزعت هذه التمويلات بين قروض للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، بالإضافة إلى منح فنية ودورات تدريبية لبناء قدرات الشباب والمرأة.

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع»، أحمد أبو علي، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بكل تأكيد تأتي تلك الخطوة في إطار اهتمام قوي تبذله الدولة المصرية في معركة البناء والتنمية لسيناء، والتي بدأتها منذ أكثر من 10 سنوات، وهي خطوة تؤكد مدى تمسك الدولة المصرية بسيناء بصفتها جزءاً أصيلاً من مقدرات البلاد».

وأشار إلى أن هذه الخطوة «تنطلق من فكرة رئيسية مفادها استغلال الفرص والمزايا النسبية في كل منطقة جغرافية، وهي خطوة تعكس حرصاً شديداً للتعجيل بعملية التنمية في سيناء، وذلك لما تمتاز به سيناء من مقومات بيئية واقتصادية وبشرية وإمكانات اقتصادية تُعزز من تنافسية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما أن تلك الخطة تُعدّ رداً قاطعاً وصريحاً وقوياً من قبل الدولة على أي مزاعم تتحدث عن إخلاء سيناء، وكذلك الرفض التام لفكرة تهجير الفلسطينيين إليها».

مؤتمر جماهيري في وقت سابق لنائب محافظ شمال سيناء مع المواطنين في مدينة رفح الجديدة (محافظة شمال سيناء)

وفي السياق نفسه، أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بياناً، السبت، جاء فيه أن «الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً لتنمية شبه جزيرة سيناء ومدن القناة، في ظل الدعم الكبير الذي يقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال تنفيذ مشروعات قومية وتنموية كُبرى، تؤكد وضع سيناء في مقدمة خريطة التنمية الشاملة والمُستدامة وفقاً لرؤية مصر (2030)، ونفذت الدولة عدة مشروعات في مجال التعليم العالي بسيناء، بتكلفة إجمالية بلغت 23 مليار جنيه».

تجدر الإشارة إلى أنه في وقت سابق من هذا الشهر، ظهرت «شائعات» تُفيد بأن مصر جهّزت مدينة رفح الجديدة بجوار قطاع غزة لاستقبال الفلسطينيين، لكن السلطات المصرية كلَّفت مسؤولاً بارزاً وقتها بزيارة المدينة، وإظهار تسكين المصريين بها ليكون رداً عملياً على تلك «الشائعات».

وقال محافظ شمال سيناء، اللواء خالد مجاور، عبر منصة «إكس»، حينها: «أقول لمن يدّعي أن مدينة رفح الجديدة لم تعمل وخُصصت لـ(التهجير)، إنني أبلغت نائبي بالمرور على المواطنين في منازلهم وتوثيق الحدث، لنبرهن أن ما يُقال مجرد ادعاءات مغرضة، ولا أساس لها من الصحة».


مقالات ذات صلة

مصر تجدد رفضها مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا بقبرص يوم 5 سبتمبر 2025 (رويترز)

مصر تجدد رفضها مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا

جدّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم الجمعة، رفض بلاده القاطع للتصديق على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بشأن ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا إحدى الفعاليات التي نظمتها السفارة الهولندية في القاهرة خلال يونيو الماضي (السفارة الهولندية بالقاهرة)

إغلاق السفارة الهولندية في القاهرة «حتى إشعار آخر»

أعلنت السفارة الهولندية في القاهرة «إغلاق أبوابها حتى إشعار آخر»، وقالت إن «وزارة الخارجية الهولندية اتخذت هذا القرار في ضوء المظاهرات التي يتم تنظيمها أمامها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا  جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)

موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

وضعت الحكومة المصرية الخميس، مواطنيها، أمام عدة خيارات «صعبة» في مواجهة ارتفاعات أسعار الطاقة عالمياً، بالتوازي مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى الكنائس الأرثوذكسية في القاهرة (كنيسة السيدة العذراء مريم الأثرية)

القبض على متهم بإشعال حريق في كنيسة بالجيزة

ألقت الأجهزة الأمنية في مصر، الخميس، القبض على متهم بإشعال حريق في كنيسة «السيدة العذراء» بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

اتهامات مصرية تتواصل صوب «سد النهضة» الإثيوبي، والإجراءات التي تتخذها أديس أبابا في هذا المسار الذي تجمَّدت مفاوضاته منذ 2024.

محمد محمود (القاهرة)

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

ودعت المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده للحد من تدفق الطائرات المسيّرة إلى طرفي الحرب في السودان، لا سيما تلك التي تتسبب في إلحاق الضرر بالمدنيين.

وقال المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة الذي تسبب بالفعل في غالبية الوفيات بين المدنيين المرتبطة بالنزاع في السودان هذا العام، أمر مقلق للغاية ويتسبب في حصيلة مروعة».

وأضاف: «قُتل عشرات المدنيين ودُمّرت البنى التحتية والخدمات الحيوية التي يعتمدون عليها، مما أدى إلى تصاعد عمليات النزوح وتعميق الأزمة الإنسانية التي كانت أساساً بالغة الخطورة».

وتشير تقديرات العاملين في المجال الإنساني إلى أن الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وتسببت في نزوح ما يزيد على 13 مليون آخرين، مما تسبب في أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه وثّق خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر (تشرين الأول) مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة مئات جراء غارات بطائرات مسيّرة.

وأوضح المكتب أن هذه الغارات التي نُسبت إلى كل من الجيش و«قوات الدعم السريع»، استهدفت منشآت وبنى تحتية مدنية، شملت منازل وأسواقاً ومستشفيات وأماكن لجأ اليها النازحون، إضافة إلى محطات لتوليد الكهرباء ومصادر مياه.

وحضّ فولكر تورك طرفي النزاع على التزام تعهداتهما بموجب القانون الدولي الإنساني، وبينها الامتناع عن استهداف المدنيين.

وقال: «ينبغي لجهود السلام الأوسع نطاقاً أن تعالج بشكل مباشر التدفق المستمر للأسلحة التي تغذي النزاع، كما يجب الضغط من أجل وقف نقل الأسلحة التي تُستخدم في ظل تجاهل واضح لالتزامات القانون الدولي الإنساني الرامية إلى حماية المدنيين».


تونس: مواجهات بين الشرطة ومحتجين وسط تصاعد التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في تونس العاصمة بعد اندلاع المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في تونس العاصمة بعد اندلاع المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ف.ب)
TT

تونس: مواجهات بين الشرطة ومحتجين وسط تصاعد التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في تونس العاصمة بعد اندلاع المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في تونس العاصمة بعد اندلاع المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ف.ب)

أطلقت الشرطة التونسية الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في حي التضامن بالعاصمة، مساء الخميس، عقب وفاة رجل أوقفته للاشتباه في ​ترويج المخدرات، في يوم شهد أيضاً اشتباكات مع الشرطة في بلدتين على الأقل بجنوب البلاد، بحسب ما ذكرته وكالة (رويترز) للأنباء.

وتأتي الاشتباكات وسط أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية متفاقمة في تونس، ومخاوف السلطات من احتمال اتساع رقعة الاحتجاجات العنيفة، خاصة في ظل تنامي الغضب بسبب تدهور الظروف المعيشية، وسوء الخدمات العامة.

وقالت عائلة الرجل إنه توفي نتيجة تعرضه للعنف على أيدي ‌أفراد الشرطة بعد ‌إيقافه، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن ​ذلك.

‌فيما ذكرت ⁠وسائل إعلام ​محلية ⁠سابقاً أنه توفي بعد ابتلاعه مواد مخدرة. ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من وزارة الداخلية.

وأغلق محتجون طرقاً بحي التضامن، وأحرقوا إطارات مطاطية ورشقوا الشرطة بالحجارة. وردت قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع، بينما سعت إلى تأمين مركز للحرس الوطني في المنطقة.

وفي ⁠وقت سابق من يوم الخميس، اشتبكت الشرطة ‌مع محتجين في بلدة جبنيانة ‌بجنوب البلاد، عقب وفاة رجل ​يقول أقاربه إنه توفي ‌خلال مطاردة أمنية.

وأحرق المحتجون في جبنيانة سيارة للشرطة. كما شهدت ‌مدينة عقارب، الواقعة أيضاً في ولاية صفاقس، بدورها اشتباكات مماثلة.

وفي مدينة صفاقس، احتج طلبة، يوم الخميس، على وفاة طالبة بعد أزمة قلبية. وقال زملاؤها إن فرق الإسعاف تأخرت في ‌الوصول إليها، مشيرين إلى نقص المرافق الطبية في الإقامة الجامعية، ودعوا إلى إضراب في كليات ⁠صفاقس، ⁠اليوم الجمعة.

وكان آلاف التونسيين قد شاركوا في احتجاج بالعاصمة، السبت الماضي، في أكبر مظاهرة ضد الرئيس قيس سعيد منذ سنوات، متهمين إياه بتقويض الديمقراطية، والفشل الذريع في إدارة الأزمة الاقتصادية، في تحد متزايد لحكمه.

ووسع سعيد صلاحياته في عامي 2021 و2022، بعد أن حل البرلمان، وأقال عشرات القضاة، وبدأ الحكم بمراسيم، وهي خطوات وصفها معارضوه بأنها انقلاب.

وتقول منظمات حقوقية إن الرئيس سعيد كثف حملة التضييق على المجتمع المدني وصحافيين وقادة ​المعارضة. فيما يرفض سعيد هذه ​الاتهامات، ويقول إنه ليس ديكتاتوراً، ويتهم معارضيه بافتعال أزمات اقتصادية بهدف تأجيج الاضطرابات الاجتماعية.


بعد تغيير رئاسته... هل ينتقل البرلمان الليبي إلى طرابلس؟

رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة سابقة للمجلس في بنغازي (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة سابقة للمجلس في بنغازي (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)
TT

بعد تغيير رئاسته... هل ينتقل البرلمان الليبي إلى طرابلس؟

رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة سابقة للمجلس في بنغازي (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة سابقة للمجلس في بنغازي (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)

بعد نحو 12 عاماً من انعقاد جلساته خارج العاصمة، بين طبرق وبنغازي في شرق البلاد، يقترب مجلس النواب الليبي من اختبار إمكانية العودة إلى عقد جلساته في طرابلس، في تحرك يرتبط بترتيبات تقودها رئاسته الجديدة، وسط استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد.

وأعاد انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس طرح تساؤلات حول إمكانية استئناف جلساته في العاصمة، بعد ظهور متغيرات طرأت على المشهدين السياسي والأمني، محلياً وإقليمياً، قد تُهيئ الظروف أمام عودة اجتماعات المؤسسة التشريعية إلى طرابلس، بعد سنوات من انعقادها في شرق البلاد.

ورجّح عضو مجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، عقد جلسة للمجلس في طرابلس قريباً، معتبراً أن احتمال انعقادها «كبير»، في خطوة قد تُمهد لعودة اجتماعات المؤسسة التشريعية إلى العاصمة، بعد نحو 12 عاماً من الغياب.

رئيس مجلس النواب الليبي السابق عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)

غير أن التواتي رجّح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الجلسة المحتملة قد يترأسها النائب الأول لرئيس المجلس طارق الأشتر، بالتنسيق مع الصالحين عبد النبي، من دون تحديد موعد نهائي لانعقادها، أو الكشف عن تفاصيل الترتيبات المرتبطة بها.

وفي مؤشر آخر على الاستعدادات المحتملة، أوضح مصدر مطلع في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» أن «طارق الأشتر عقد لقاءات مع قيادات سياسية وأمنية في العاصمة خلال الأيام الماضية، من دون الكشف عن نتائجها، أو طبيعة التفاهمات التي تناولتها». لافتاً إلى أعمال صيانة تجري في مجمع قصور الضيافة بطرابلس، الذي اتخذه «المؤتمر الوطني العام»، أول مجلس تشريعي في ليبيا بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، مقرّاً له، ما يفتح باب التساؤلات بشأن صلة هذه الأعمال بالترتيبات المحتملة لاستضافة جلسة لمجلس النواب.

ولا تقتصر الاحتمالات على عقد جلسة برئاسة الأشتر، إذ يرى المحلل السياسي حسام فنيش أن انعقادها برئاسة عبد النبي نفسه «بات مطروحاً»، في ضوء التحركات الرامية إلى تهيئة الظروف السياسية والأمنية، خصوصاً مع الحديث عن زيارة مرتقبة لرئيس المجلس إلى العاصمة.

ويربط فنيش هذه الاحتمالات بالتحركات الأمنية الأخيرة في غرب ليبيا، ومنها اجتماع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مع قادة تشكيلات مسلحة، معتبراً أنها قد تندرج ضمن مساعي توفير بيئة مناسبة لانعقاد الجلسة، وتسهيل عودة المجلس إلى العاصمة.

وتختلف الظروف الحالية، وفق فنيش، عن تلك التي أحاطت سابقاً بالاعتراض على عقد جلسات للمجلس في طرابلس، وذلك على خلفية الحرب التي شهدتها العاصمة (2019-2020)، وموقف رئيس المجلس السابق عقيلة صالح منها، في وقت قد يتيح فيه تغيير القيادة البرلمانية مجالاً لتفاهمات جديدة.

ولطالما تداولت تقارير محلية أنباء عن زيارة مرتقبة لعبد النبي إلى طرابلس، ربما تكون منتصف الأسبوع المقبل، وربطت الزيارة بالتقدم المحتمل في لقاء بين قيادات من السلطتين في شرق ليبيا وغربها برعاية تركية، من دون تأكيد رسمي أو نفي بشأنها.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ومن منظور فنيش فإن موافقة رئيس «المجلس الأعلى للدولة»، محمد تكالة، على تعيين فوزي بوخزام محافظاً مكلفاً لمصرف ليبيا المركزي قد تُسهم في تحسين المناخ السياسي، وفتح المجال أمام تفاهمات أوسع بين المؤسسات الليبية المنقسمة، رغم استمرار الخلافات بشأن إدارة المرحلة المقبلة.

في غضون ذلك، يرى مراقبون أن الاتفاق، الذي توصلت إليه الأطراف الفاعلة من شرق ليبيا وغربها ضمن لجنة «4+4»، نهاية أغسطس (آب) الماضي حول عقد جلسات لمجلس النواب في طرابلس وسبها وبنغازي، أرضية قوية لهذه الخطوة، خصوصاً إذا ترافقت مع تفاهمات سياسية وأمنية، تضمن مشاركة النواب، حسب فنيش في تصريحات لــ«الشرق الأوسط».

ويضع فنيش التحركات الدولية ضمن العوامل المساعدة على تهيئة الأجواء لعقد جلسة مجلس النواب، خصوصاً مبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرامية إلى توحيد السلطتين في شرق ليبيا وغربها، إلى جانب التهديدات الأميركية الأخيرة في جلسة مجلس الأمن بفرض عقوبات على معرقلي العملية السياسية.

وتقوم مبادرة بولس، وفقما تسرّب من تفاصيلها على مدى أشهر، على محاصصة للسلطة بين طرفي الانقسام في البلاد، إذ يتولّى صدام حفتر قائد «الجيش الوطني» في شرق البلاد رئاسة «المجلس الرئاسي»، فيما يكون الدبيبة رئيساً لحكومة «موحدة»، وهي المبادرة التي لم تشهد خطوات فعلية على مسار التنفيذ حتى اللحظة.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وبين هذه التحركات، يبقى انعقاد جلسة لمجلس النواب في طرابلس، حسب مراقبين، مرهوناً باستكمال التفاهمات السياسية، وتوفير الضمانات الأمنية اللازمة، إلى جانب حسم الترتيبات المتعلقة برئاستها ومشاركة الأعضاء، بما يُحدد ما إذا كانت الخطوة ستكسر حاجز التساؤلات والمشاورات إلى عودة فعلية لاجتماعات المجلس بالعاصمة.