الدبيبة: الإنفاق الموازي حرب على ليبيا

أميركا تجدد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية... وحفتر يغيب عن لقاء وفدها

الدبيبة خلال انطلاق المنتدى الاقتصادي الليبي بطرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال انطلاق المنتدى الاقتصادي الليبي بطرابلس (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة: الإنفاق الموازي حرب على ليبيا

الدبيبة خلال انطلاق المنتدى الاقتصادي الليبي بطرابلس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال انطلاق المنتدى الاقتصادي الليبي بطرابلس (حكومة الوحدة)

اعتبر عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، أن البلاد تواجه «تحديات اقتصادية كبرى داخلية وخارجية لا يمكن تجاهلها»، وقال إنه «لا يمكن تجاهل استمرار الإنفاق الموازي خارج إطار الميزانية العامة للدولة».

وأضاف الدبيبة لدى حضوره، اليوم الثلاثاء، فعاليات الدورة الأولى للمنتدى الاقتصادي الليبي في العاصمة طرابلس، أن ما يحدث اليوم من إنفاق خارج القانون، «يمثل حرباً على الدولة الليبية بأكملها»، مطالباً بمحاسبة ممارسيه، في إشارة ضمنية إلى الحكومة المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد.

ورأى الدبيبة أن «الإنفاق الموازي» ليس انقساماً سياسياً، بل «معركة حقيقية بين من يريد بناء الدولة، ومن يستفيد من غيابها»، مشيراً إلى «حاجة البلاد لاتفاق وطني على رؤية تنموية موحدة، ورقابة صارمة على المال العام».

الدبيبة لفت إلى وجود مؤشرات اقتصادية مشجعة في ليبيا تدعو للتفاؤل (الوحدة)

ومع ذلك، لفت الدبيبة إلى وجود مؤشرات اقتصادية مشجعة تدعو للتفاؤل، إذا ما توفرت الإرادة، مشيراً إلى تسجيل ليبيا أعلى نسبة نمو للناتج المحلي في العالم العربي، وذلك بنسبة تفوق 12 في المائة، وبمعدل تضخم أقل من 2.5 في المائة، كما استقر الاحتياطي النقدي، بين 84 و94 مليار دولار، مقارنة بـ79 ملياراً فقط في عام 2021.

وتابع الدبيبة موضحاً أنه «لا يمكن تجاهل الإنفاق الموازي، وما نتج عنه من دين عام وهمي، لم تقره أي مؤسسة بالدولة ما عدا المصرف المركزي، ولم يخضع لأي رقابة»، مشيراً إلى أنه «تم فرضه على الليبيين كأمر واقع، من خلال رفع سعر صرف الدولار، وفرض رسوم قاسية، وتآكل القدرة الشرائية».

وأوضح الدبيبة لدى افتتاحه، مساء الاثنين، الدورة الـ51 لمعرض طرابلس الدولي، بمشاركة 500 شركة محلية وأجنبية من 30 دولة، أن ليبيا بما تمتلكه من موقع استراتيجي وموارد نادرة، «قادرة على أن تصبح مركزاً اقتصادياً إقليمياً وعالمياً».

من جانبه، سجل المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الموجود حالياً في جنوب البلاد، غياباً لافتاً عن استقبال الوفد العسكري الأميركي، الذي ترأسه قائد الأسطول السادس للبحرية الأميركية، الأدميرال «جيه تي أندرسون، خلال زيارته لمدينة بنغازي (شرق)، الاثنين، قادماً من العاصمة طرابلس.

نجل حفتر يتوسط الوفد العسكري الأميركي خلال زيارته بنغازي (الجيش الوطني)

لكن الفريق خالد، نجل المشير حفتر، رئيس أركان الوحدات الأمنية بالجيش، الذي قاد المحادثات مع الوفد الأميركي، أشار في المقابل إلى ما وصفه بـ«الموقف الثابت لوالده تجاه وحدة التراب الليبي، والحرص على السيادة الوطنية».

وأكد خالد أهمية إجراء انتخابات «نزيهة»، تعبّر عن إرادة الشعب الليبي، مشيراً إلى بحث آخر المستجدات على الساحة المحلية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.

بدورها، قالت السفارة الأميركية إن المحادثات، التي جرت في مقر السفينة الأميركية «ماونت ويتني»، التي رست خارج شواطئ بنغازي، تناولت سبل تعزيز التعاون العسكري، ودعم الولايات المتحدة للجهود الليبية، الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية.

وأكدت السفارة التزام الولايات المتحدة بالشراكة مع القادة الليبيين في جميع أنحاء البلاد، وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، من أجل تحقيق السلام الدائم والوحدة الوطنية.

من جهة أخرى، قالت حكومة «الوحدة» إن وفداً يمثلها، برئاسة وزير النفط والغاز خليفة عبد الصادق، بحث، الثلاثاء، في العاصمة الأميركية واشنطن، مع مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية، آفاق التعاون في قطاع الطاقة، مشيرة إلى مناقشة سبل عودة الشركات الأميركية للاستثمار في ليبيا، والمساهمة في تطوير البنية التحتية النفطية، بالإضافة إلى التحضيرات الجارية لاستضافة منتدى الغاز في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة ليبيا للطاقة والاقتصاد، المزمع تنظيمها مطلع العام المقبل.

وكان الوفد الحكومي أجرى سلسلة اجتماعاته في واشنطن مع مؤسسات مجموعة البنك الدولي، لبحث سبل تعزيز بيئة الاستثمار في ليبيا، وتوفير الضمانات اللازمة لرؤوس الأموال الأجنبية.

وأكد الوفد عمل الحكومة، بتوجيهات رئيسها الدبيبة، على تهيئة مناخ استثماري جاذب من خلال تعزيز الاستقرار المؤسسي، وتحديث البنية التحتية، ومراجعة المنظومة التشريعية، بما يضمن زيادة الثقة الدولية، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية.

اجتماع محافظ المصرف المركزي مع مسؤولي مجموعة البنك الدولي (المصرف المركزي)

ونقل بيان لحكومة «الوحدة»، عن وكالة ضمان الاستثمار التابعة للبنك، استعدادها لإيفاد بعثة فنية إلى ليبيا خلال الفترة المقبلة، قصد مراجعة المشاريع المقترحة، كخطوة أولى نحو دراسة إمكانية إدراج عدد منها ضمن برنامج الضمانات للعام الحالي.

بدوره، قال ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي، إنه ناقش مع جمعية رجال الأعمال الأميركية - الليبية، في واشنطن، بحضور عدد من رجال الأعمال وممثلي الشركات الأميركية، التطورات الاقتصادية، وبيئة الأعمال والاستثمار في ليبيا، التي تؤثر على أداء الشركات الأجنبية والأميركية العاملة في ليبيا.


مقالات ذات صلة

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)

المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

تمسك رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأحد، برفضه لما وصفه بمبادرات «إطالة عمر الانقسام»، داعياً إلى «العودة إلى الشعب والاحتكام إلى إرادته الحرة».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من وقفة احتجاجية للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأُسَر اللاعبين)

سجين ليبي في إيطاليا «يخيط فمه» ويحرِّك قضية «محتجَزي كرة قدم»

أثارت واقعة إقدام سجين ليبي في إيطاليا على خياطة فمه والدخول في إضراب مفتوح عن الطعام صدمة حقوقية واسعة، وأعادت تسليط الضوء على ملف 5 سجناء ليبيين محتجزين هناك.

علاء حموده (القاهرة)

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض حزب «الإنصاف»، الحاكم في موريتانيا، اتهامه من طرف حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)» المعارض بعرقلة الحوار الوطني، بعد عقد جلسات تحضيرية لإطلاقه. وقال الحزبُ الحاكم إن الجلسات جرى تعليقها بطلب من حزب «تواصل».

ويأتي تبادل الاتهامات بين أكبر حزبين في البلاد ليثير الشكوك حول إمكانية تنظيم حوار وطني، سبق أن دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني من أجل تهدئة الساحة الداخلية، في ظلِّ تصاعد التوتر في المحيط الإقليمي، والتقلبات في الساحة الدولية.

ويعد حزب «الإنصاف» الحاكم، أكبر حزب في البلاد، حيث يسيطر وحده على قرابة ثلثي مقاعد البرلمان، ويهيمن بذلك على النسبة الكبرى من مقاعد الحكومة، أما حزب «تواصل»، الذي يرتبط بحركة الإخوان المسلمين، فهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، ويتولَّى زعامة مؤسسة المعارضة الديمقراطية.

عرقلة الحوار

خلال الأسابيع الماضية عقد ممثلون عن الطيف السياسي في موريتانيا جلسات مغلقة؛ بهدف تحديد النقاط التي ستناقَش في الحوار، وتحديد موعد ثابت له، ثم آلية لتنفيذ النتائج التي سيسفر عنها، لكن هذه الجلسات سرعان ما توقفت؛ بسبب خلاف حاد حول نقطة تتعلق بالولايات الرئاسية.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

واتهمت المعارضة معسكر الأغلبية الرئاسية بالسعي إلى نقاش تعديل دستوري، سيفضي إلى منح الرئيس الحالي إمكانية الترشُّح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029، وهو ما عدّته خطاً أحمر، أما أحزاب الأغلبية فقد رفضت هذه التهمة، وشدَّدت على أنَّ المأموريات تأتي على هامش الإصلاح المؤسسي، وقالت إن المعارضة تسعى للتأويل من أجل عرقلة الحوار.

وعقد المكتب السياسي لحزب «تواصل» المعارض، الاثنين اجتماعاً، أكد في ختامه أنَّ موريتانيا تعيش «ظرفاً وطنياً بالغ الحساسية»؛ بسبب ما سماه «تفاقم أزمة المحروقات، وتعاظم الضغوط المعيشية على المواطنين، في ظلِّ عجز حكومي وفشل في إدارة الأزمة».

وأدان الحزب «الطريقة المرتبكة والمرتجلة التي أدارت بها السلطة أزمة المحروقات»، وحمَّل الحكومة «المسؤولية الكاملة عن موجة الغلاء، التي تضرب البلاد»، داعياً إلى «التراجع الفوري عن السياسات التي أثقلت كاهل المواطنين، وجعلتهم يتحملون وحدهم النصيب الأوفر من تبعات الأزمة».

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، قال الحزب المعارض إنه «يحمِّل أحزاب الموالاة المسؤولية المباشرة عن تعطيل الحوار، وافتعال مطبات؛ بغية إفشال أي فرصة لبناء مسار سياسي توافقي، يخدم المصلحة الوطنية»، مشدداً على أنَّ «أي حوار لا تتوفر له ضمانات الجدية والالتزام المسبق بمخرجاته، لن يكون سوى مضيعة للوقت، وتكريس للأزمة القائمة»، داعياً في السياق ذاته إلى «الارتقاء بالتنسيق بين قوى المعارضة إلى مستوى الفعل المشترك، وبناء موقف موحد قادر على فرض التوازن المطلوب في المشهد السياسي».

رد التهمة

رداً على تصريحات حزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» الحاكم، (الاثنين)، إنه «متمسك بخيار الحوار الوطني»، وأكد أنَّ «تعليق الحوار تمَّ بطلب من حزب (تواصل)، ولأسباب تفتقر إلى الوجاهة»، مشيراً إلى أنَّ هذا الطلب جاء «خلافاً لما عبَّر عنه داخل قاعة النقاش عددٌ من قادة أحزاب المعارضة، الذين دعوا إلى مواصلة المسار الحواري».

الرئيس الموريتاني حسم الجدل بخصوص ترشُّحه لولاية ثالثة (الرئاسة)

وبخصوص اتهامه بالسعي لتعديل الدستور ونقاش مواد الولايات الرئاسية خلال الحوار، قال الحزب الحاكم إن الأغلبية الرئاسية «قدَّمت ورقةً سياسيةً اتسمت بالجدية والانفتاح والمسؤولية، واضعةً المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

في السياق ذاته، قال الحزب إنه «يرفض بشكل قاطع التأويلات المغلوطة، التي استند إليها البعض، بخصوص الرسالة الموجهة إلى منسِّق الحوار»، في إشارة إلى الفقرة المتعلقة بالإصلاح المؤسسي، والتي تضمَّنت عبارة «المأموريات».

وأشار الحزب الحاكم إلى أنَّه «يثمن المقاربة الشاملة، التي اعتمدها صاحب الفخامة، من خلال إتاحة حوار لا يستثني طرفاً ولا يقصي موضوعاً». وشدَّد على أنَّ الرئيس ولد الغزواني «ليس طرفاً في هذا الحوار، بل ضامن له وميسر لمساره». وذلك في إشارة إلى سعي أطراف في المعارضة لتدخل الرئيس من أجل إزالة العقبات المتعلقة بجدول أعمال الحوار، خصوصاً النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، ورغم أنَّ ولد الغزواني حسم الجدل بخصوص ترشحه شخصياً لولاية رئاسية ثالثة، فإنه رفض التدخل في جدول أعمال الحوار ليضيف أو يحذف أي نقطة.

مستعدون للعودة

وأكد حزب «الإنصاف» أن «محاولات تعطيل الحوار أو التشكيك فيه ليست وليدة اللحظة، بل تندرج ضمن ممارسات معروفة، تسعى من خلالها بعض الأطراف إلى عرقلة أي مسار توافقي، خدمةً لحسابات ضيقة لا تمت بصلة للمصلحة الوطنية».

وفي اتهام ضمني لحزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» في بيانه: «من غير المقبول أن تنخرط بعض التشكيلات السياسية في أدوار لا تنسجم مع طبيعتها، من خلال توفير غطاء لمثل هذه السلوكيات»، وذلك في إشارة إلى مساعي تعطيل الحوار.

ودعا حزب «الإنصاف» الأقطاب والتشكيلات السياسية كافة إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال العمل على تشجيع شركائها وحلفائها على الانخراط الإيجابي في مسار الحوار، بدل الانجرار وراء مواقف التعطيل أو التردد».

وخلص الحزب إلى تأكيد أنه «من غير المنطقي محاولة إقناع الرأي العام بأنَّ الأغلبية الرئاسية يمكن أن تكون عائقاً أمام حوار دعا إليه رئيس الجمهورية»، وجدَّد الحزب «استعداده الكامل للدخول في أي مشاورات جادة، واستئناف الجلسات التحضيرية للحوار».


السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
TT

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

قُتل نحو 700 مدني في السودان منذ يناير (كانون الثاني) في ضربات نفَّذتها طائرات مسيّرة، حسبما أعلن، الثلاثاء، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، بمناسبة الذكرى الرابعة لبدء الحرب.

وقال فليتشر في بيان: «نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية»، معتبراً أن «الذكرى القاتمة» للحرب التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 تحلّ بعد «عام إضافي فشلت فيه الأسرة الدولية في أداء مهمتها حيال الأزمة السودانية»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

70 % تحت خط الفقر

إلى ذلك، تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسبما ذكر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ريندا: «بالنظر إلى الوضع قبل الحرب... نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعلياً. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 في المائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70 في المائة».

وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم.

وقبل أيام، وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية.

وأكد ريندا أن معدلات الفقر ترتفع إلى نحو 75 في المائة في مناطق تركُّز النزاع مثل إقليمي دارفور وكردفان.

وأفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدر الثلاثاء، بتراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستوى لم يسجَّل منذ عام 1992 «بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي».

وقال ريندا في التقرير: «بعد ثلاثة أعوام على هذا النزاع، نحن لا نواجه أزمة فحسب، بل نشهد تآكلاً ممنهجاً لمستقبل بلد بكامله». وأضاف: «هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تعكس أسراً تمزّقت وأطفالاً خارج مقاعد الدراسة، وسبل عيش فُقدت، وجيلاً تتضاءل فرصه يوماً بعد يوم».

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في 15 أبريل 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات آلاف الاشخاص ونزوح 11 مليوناً على الأقل في أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

ويتعذر تحديد حصيلة دقيقة لضحايا الحرب بسبب انعدام المعلومات وانقطاع الاتصالات وصعوبة التنقل داخل السودان الذي دمرت الحرب الجزء الأكبر من بناه التحتية.

وحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الذي أُعدَّ بالتعاون مع معهد الدراسات الأمنية، «قد تُعيد الحرب اقتصاد السودان إلى مستويات ستينات القرن الماضي»، مع احتمال ارتفاع معدلات الفقر المدقع إلى أكثر من 60 في المائة لتشمل 34 مليون شخص إضافي، في حال استمرار النزاع الحالي حتى عام 2030.

وخسر السودان، وفق التقرير، ما يُقدّر بـ6.4 مليار دولار من ناتجه المحلي الإجمالي في عام 2023 وحده، مع شمول الفقر المدقع في العام نفسه نحو 7 ملايين شخص.

وأوضح ريندا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن أكثر من 80 في المائة من المصانع في السودان لم تعد تعمل، فيما يتم استخدام الجزء الأكبر من الموارد المحلية في الحرب.

وتستضيف برلين، الأربعاء، مؤتمراً للمانحين يهدف إلى «تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة» حسبما أوضحت بعثة ألمانيا في الأمم المتحدة عبر منصة «إكس».

يأتي مؤتمر برلين بعدما استضافت لندن وباريس مؤتمرين مماثلين العامين الماضيين من دون تحقيق اختراق دبلوماسي يُذكر.


بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.