ترقب في مصر لتعديلات «الإيجار القديم» قبل انتهاء مهلة الـ3 أشهر

تزامناً مع مطالب برلمانية للحكومة بسرعة تقديم مشروع قانون

بنايات في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ترقب في مصر لتعديلات «الإيجار القديم» قبل انتهاء مهلة الـ3 أشهر

بنايات في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

يواجه ملايين المصريين من المستأجرين والمالكين حالة من الترقب والقلق المتزايدين مع اقتراب المهلة التي حددها القضاء لانتهاء الوضع الحالي بشأن قانون «الإيجار القديم» للأغراض السكنية، وبينما يتبقى من المهلة 3 أشهر فقط، لم تتقدم الحكومة بأي مشروعات لتعديل القانون إلى مجلس النواب (البرلمان) حتى الآن.

من جانبه، طالب مجلس النواب الحكومة المصرية بسرعة تقديم مشروعها بشأن تعديلات قانون «الإيجار القديم»، وذلك قبل انتهاء المهلة المحددة، تمهيداً لعرضه على الجلسات العامة وإقراره قبل نهاية الفصل التشريعي الحالي.

وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت حكماً في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بعدم دستورية الفقرة الأولى للمادتين (1 و2) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنتاه من «ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى؛ اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون».

وحددت المحكمة أن تطبيق أثر الحكم يبدأ من اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي الحالي، كمهلة زمنية لتعديل القانون ووضع بدائل تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وتنهي الوضع القائم.

لكن رئيس «لجنة الإدارة المحلية» بمجلس النواب، أحمد السجيني، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة حتى الآن لم ترسل أي (مشروع قانون) لتعديل القانون القائم، وإن المهلة أوشكت على النفاد، مما يهدد بحدوث أزمة في هذا الملف المهم إذا بدأ تطبيق أثر حكم المحكمة الدستورية دون تحديد الدولة لشكل العلاقة الجديدة بين المؤجرين والمستأجرين».

ونوه إلى أنه «في حال لم ترسل الحكومة خلال هذه الأيام مشروعها، فإن مجلس النواب سيبدأ في مناقشة مشروعات يتقدم بها النواب أنفسهم، وتحال للجان المختصة من أجل المناقشة وتحديد الملائم منها لعرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب لمناقشته والتصويت عليه».

ويسكن الأهالي في معظم أحياء مصر خاصة القديمة منها بالقاهرة والجيزة تحديداً وعواصم المحافظات في شقق واسعة بأسعار إيجار زهيدة، وتنص عقود الإيجار وفقاً للقانون الحالي على أن «المستأجر له الحق في الإقامة في الوحدة مدى الحياة ويورثها لأبنائه إذا كانوا مقيمين معه دون زيادة في قيمة الإيجار».

لكن المحكمة قالت إنه كان الامتداد القانوني قد حدد نطاقاً بفئات المستفيدين من حكمه، دون سواهم، فإن تحديد الأجرة يتعين دوماً أن يستند إلى ضوابط موضوعية تتوخى تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية، وأنه «لا يمكّن المؤجر من فرض قيمة إيجارية استغلالاً لحاجة المستأجر إلى مسكن يأويه، ولا يهدر عائد استثمار الأموال - قيمة الأرض والمباني - بثبات أجرتها بخساً لذلك العائد فيحيله عدماً».

وتوجهت «الشرق الأوسط» بالسؤال إلى المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، حول إعداد الحكومة مشروعَ تعديل لقانون الإيجار القديم للأغراض السكنية من عدمه، فأحالنا بدوره إلى وزير الشؤون النيابية باعتبار الملف معه؛ لكنه لم يستجب لطلب التعليق.

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي في وقت سابق (مجلس الوزراء المصري)

فيما قال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة بالفعل تعكف على إعداد مشروع قانون في هذا الشأن؛ لأنه ملف حساس ويتعلق بملايين المصريين، ويمكن أن يتسبب في أزمة، فضلاً عن وجود توجيهات رئاسية بضرورة حسمه، لكن الأمر يأخذ مناقشات ومداولات كثيرة مع المتخصصين بشأن البدائل الأمثل لمسألة زيادة الإيجار».

وأوضح المصدر أن «هناك إيجارات لا تزيد على 10 جنيهات شهرياً، والحصر يؤكد وجود ملايين بهذا الوضع، ومن ثم فيتم دراسة كيفية جعل الإيجار مناسباً لأسعار هذه الأيام، وفي الوقت نفسه عدم حدوث صدمة».

وأشار إلى أن «هناك مقترحات بأن تكون الزيادة تدريجية على 3 أو 5 سنوات، مع وجود بند يتيح الحق للمستأجر شراء الوحدة من مالكها في حال اتفاق الطرفين بسعر مناسب، مع مراعاة ما أنفقه المستأجر على الوحدة من تجهيزات وترميمات للحفاظ عليها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طالب خلال أحد المؤتمرات مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بضرورة وجود قانون قوي وحاسم وسريع لمعالجة مشكلة العقارات المطبق عليها قانون الإيجار القديم، مقدراً وقتها عدد الوحدات المغلقة بسبب القانون الحالي بمليوني وحدة تقدر قيمتها بتريليون جنيه.

وعلى مدار السنوات الماضية، تصاعدت المطالبات بضرورة تعديل قانون «الإيجار القديم»؛ لتحقيق توازن بين حقوق المالك والمستأجر، وإنهاء التشوهات التي تعاني منها السوق العقارية. وقد شهدت الساحة القانونية والبرلمانية محاولات عديدة لإيجاد حلول توافقية، إلا أن حساسية الملف الاجتماعية والسياسية حالت دون التوصل إلى قانون جديد شامل للأغراض السكنية.

مجلس النواب المصري خلال جلسة سابقة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

فالمستأجرون يؤكدون أنهم يشغلون هذه الوحدات منذ عقود طويلة، وأنهم بنوا حياتهم واستقروا فيها، وأن أي تغيير جذري في القانون سيؤدي إلى تشريدهم وعدم قدرتهم على تحمل تكاليف الإيجارات الجديدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ويطالبون الدولة بضرورة توفير بدائل مناسبة وحماية حقوقهم بوصفهم مواطنين.

بينما الملاك يرون أن استمرار العمل بقانون الإيجار القديم للأغراض السكنية بوضعه الحالي يمثل ظلماً كبيراً لهم، حيث إن الإيجارات الحالية لا تغطي حتى تكاليف صيانة العقارات، فضلاً عن حرمانهم من الاستفادة من القيمة السوقية الحقيقية لممتلكاتهم. ويؤكدون أنهم ليسوا ضد المستأجرين، لكنهم يطالبون بتطبيق مبادئ العدالة وتحرير العلاقة الإيجارية بما يتماشى مع الأوضاع الاقتصادية الحالية.

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع»، أحمد أبو علي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «ملف الإيجار القديم للأغراض السكنية يمثل تحدياً كبيراً يواجه الحكومة المصرية، نظراً لتأثيره المباشر على حياة ملايين الأسر، ويتطلب إيجاد حلول مستدامة لهذا الملف مراعاة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والقانونية بشكل متكامل».

وأوضح أنه في المقابل «يمكن أن يمثل تعديل قانون الإيجار القديم فرصة لتحرير السوق العقارية، وجذب الاستثمارات، وزيادة المعروض من الوحدات السكنية، وتحسين جودة العقارات، وتحقيق العدالة بين المالك والمستأجر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنه «في ظل هذه الأجواء المشحونة بالترقب والقلق، يصبح الحوار البناء والمستمر بين جميع الأطراف المعنية - الحكومة والملاك والمستأجرين والخبراء القانونيين - ضرورة ملحة للتوصل إلى حلول توافقية وعادلة تضمن حقوق الجميع وتحقق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. ويتطلب ذلك تغليب المصلحة الوطنية العليا، والابتعاد عن أي حلول أحادية الجانب قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
رياضة عربية مشجعون للمنتخب المغربي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 (رويترز)

محاولات مصرية - مغربية للتهدئة بعد «مناوشات» كأس أفريقيا

في أعقاب «مناوشات» شهدتها منافسات كأس الأمم الأفريقية خارج المستطيل الأخضر، وما تبعها من «مشاحنات» إلكترونية بين جماهير مصر والمغرب.

محمد عجم (القاهرة )
العالم العربي لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في مدينة دافوس السويسرية بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

تحليل إخباري «لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

أثار قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج موجة انتقادات بين المواطنين، الذين اعتبروا أن الخطوة سوف تزيد أعباءهم.

محمد عجم (القاهرة )

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.