إسرائيل تسمح لمواطنيها بالسياحة في سيناء رغم حرب غزة... ما موقف القاهرة؟

تقارير تحدّثت عن عبور 40 ألفاً من منفذ طابا لقضاء عطلة «عيد الفصح»

ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)
ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)
TT

إسرائيل تسمح لمواطنيها بالسياحة في سيناء رغم حرب غزة... ما موقف القاهرة؟

ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)
ساحة العلم في مدينة طابا (محافظة جنوب سيناء)

في وقت تحدّثت تقارير صحافية إسرائيلية عن «عبور آلاف الإسرائيليين الحدود إلى سيناء المصرية لقضاء عطلة (عيد الفصح) اليهودي فيها»، قال مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط» إنه «يتم التعامل معهم مثل غيرهم من السائحين القادمين من جميع الدول، وهناك منظومة متكاملة لتحقيق أعلى معدل أمان للزائرين في أي وقت».

وكانت «القناة 12» العبرية قد بثّت تقريراً مصوّراً تضمّن أن 40 ألف إسرائيلي عبروا من منفذ طابا باتجاه سيناء في مصر، لقضاء عطلة «عيد الفصح»، وذلك رغم تحذير السفر الصارم الصادر من مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، حسب التقرير.

وتضمّن التقرير لقاءات مع بعض المسافرين الإسرائيليين إلى مصر، عبّروا فيها عن شعورهم بالاستمتاع لقضاء تلك العطلة السنوية في سيناء على وجه الخصوص التي يعدّون أن «لها خصوصية كبيرة لديهم».

وعادة ما يكون «عيد الفصح» في إسرائيل، الذي يُعدّ من أقدس الأعياد في التقويم اليهودي، «عطلة عامة لمدة»؛ حيث ستستمر هذه السنة لمدة 7 أيام، تنتهي في 19 من أبريل (نيسان) الحالي.

تزامن مع ذلك تقرير نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم»، وتضمن أن آلاف الإسرائيليين لا يزالون يعدّون سيناء وجهة مفضلة لقضاء الإجازات، رغم الحرب في غزة ورفع مستويات التحذير من السفر، وقدّرت الصحيفة أن «سيناء استقبلت خلال الشهر الماضي نحو 25 ألف إسرائيلي».

مصدر مصري مسؤول تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، أكد أن «توافد السياح الإسرائيليين على سيناء لم يتوقف، وهذا دليل على ارتفاع معدل الأمن الذي تتمتع به مصر»، منوهاً بأن «معظم إن لم يكن جميع من يأتون إلى سيناء هم من عرب 48 الإسرائيليين، ويفضّلون قضاء عطلاتهم في طابا ودهب ونويبع، وعلى وجه الخصوص في كامبات التخييم لانخفاض أسعارها».

المصدر أشار إلى أن «مصر لا يمكنها أن تمنع أي سائح يجيء إليها تحت أي ظروف، لأنها تحترم القوانين الدولية والاتفاقيات التي تلتزم بها، فهي تفتح أبوابها للجميع وتكفل لهم الرعاية والأمن، ولا تعير اهتماماً لأي تحذيرات غير مسؤولة تصدر من أي دولة وتحذر رعاياها من القدوم إلى مصر».

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ذكرت في أول الشهر الحالي، أن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي حذّر من السفر إلى شبه جزيرة سيناء في مصر، التي تُعد «وجهة سياحية مفضّلة لدى الكثير من الإسرائيليين». وذكرت الصحيفة أن «مجلس الأمن الإسرائيلي» نشر قائمة من الإرشادات لتجنّب الخطر.

وتضمّن التحذير الإسرائيلي أن هناك «جماعات إرهابية، من بينها (حماس)، ستحاول شن هجمات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في الخارج خلال عطلة (عيد الفصح)».

إسرائيل فتحت الطريق «10» المحاذي للحدود المصرية لتسهيل الوصول إلى طابا (محافظة جنوب سيناء)

من جانبه، قال رئيس «الإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والمحال والأنشطة السياحية» في وزارة السياحة المصرية، محمد عامر، لـ«الشرق الأوسط» إنه «ليس لديه إحصاء عن عدد الإسرائيليين الذين توافدوا إلى مصر، لكن نتعامل مع الأمر بشكل طبيعي مثلهم مثل أي سائحين وزوار من أي دولة، حيث يتم تقديم مستوى الخدمة والضيافة والتأمين نفسه إلى الجميع، لأن الهدف تقديم تجربة إلى السائح تشجعه لزيارة مصر مرة أخرى ودعوة غيره إلى زيارتها». وأوضح أن هناك «منظومة أمنية متكاملة واشتراطات حماية مدنية وأمنية، لا يرخص لأي منشأة فندقية من دونها، وبالتالي فالأمن متوفر للجميع بشكل دائم، ولو كانت هناك ظروف معينة تحيط بأي سائحين، فإنه يتم التنسيق مع وزارة الداخلية لتوفير اللازم».

الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير فرج، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإسرائيليين -وفقاً لاتفاقية السلام الموقّعة مع مصر- يحق لهم الدخول لأغراض السياحة دون تأشيرة حتى منطقة طابا، وهم طوال الوقت يترددون على طابا من أجل السياحة ولا يمكن منعهم، بالعكس فقدومهم لمصر يعزّز الصورة العالمية عن جودة الأمن بالبلاد».

وأوضح فرج الذي شغل مدير إدارة الشؤون المعنوية بالجيش المصري سابقاً، أن «مصر ليست لديها مشكلة أو تخوّف من دخول إسرائيليين أو غيرهم، في حين التي تخاف أو تمنع هي إسرائيل، وهذا أمر لا يخصنا».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، بأن السلطات الإسرائيلية قررت إعادة فتح الطريق السريع رقم «10»، الممتد بمحاذاة الحدود المصرية، أمام حركة المرور، خلال عطلة «عيد الفصح»، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

طابا تتمتع بالمناظر الطبيعية والطقس المعتدل (محافظة جنوب سيناء)

وحسب الصحيفة، سيفتح المقطع بين منطقتي «عزور» و«هار حاريف» بشكل مؤقت يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلَيْن، حيث يُتاح للزوار التنقل عبر أحد أكثر الطرق «خطورة» من الناحية الجغرافية، الذي يطل على صحراء سيناء من جهة، والمناطق البرية الإسرائيلية من الجهة الأخرى.

وأكد رئيس مجلس مستوطنة «رامات نيغيف»، عيران دورون، أن القرار يُعد سابقة منذ بدء الحرب، مشيراً إلى أن الطريق كان مغلقاً أمام المدنيين لأسباب أمنية منذ الهجوم الذي استهدف حافلة إسرائيلية في منطقة إيلات عام 2011، وكان يُفتح بشكل محدود مرتَيْن سنوياً خلال الأعياد.

ويُعد الطريق رقم «10» من أطول الطرق وأكثرها خطورة من الناحية الأمنية في إسرائيل، إذ يمتد بطول 182 كيلومتراً بمحاذاة الحدود المصرية، ويخضع لمراقبة عسكرية مشددة، وهو ما يجعل إعادة فتحه في ظل التوترات الأمنية الراهنة خطوة غير اعتيادية.

عن خطوة فتح الطريق، علّق الخبير الاستراتيجي المصري، سمير راغب، قائلاً إنها «ثقة بتأمين الحدود من الجانب المصري، وثقة بانتهاء جميع التهديدات من قبل العناصر الإرهابية، حيث نجح الأمن المصري في القضاء عليها، مما أدى إلى التحرك الآمن في طريق (10) الموازي للحدود المصرية».

راغب قال لـ«الشرق الأوسط» إن «فتح الطريق للوصول إلى معبر طابا البري بغرض تسهيل وصول آلاف السياح الإسرائيليين لجنوب سيناء لقضاء إجازة (عيد الفصح) اليهودي، يعكس ثقة بإجراءات الأمن المصرية لتأمين الطرق والمناطق السياحية في سيناء الوجهة السياحية المُفضّلة للإسرائيليين في العطلات والأعياد».

ونوه إلى أن «زيارة الرئيسَيْن المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، للعريش، أخيراً، أرسلت رسالة بتحقق الأمن الكامل في شمال سيناء، والمعروف أن جنوب سيناء -التي توجد فيها مدينة طابا- آمنة حتى في فترة وجود عمليات مواجهة العناصر الإرهابية في وسط وشمال سيناء قبل عام 2018».


مقالات ذات صلة

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

اتهامات مصرية تتواصل صوب «سد النهضة» الإثيوبي، والإجراءات التي تتخذها أديس أبابا في هذا المسار الذي تجمَّدت مفاوضاته منذ 2024.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا... قضية خلافية لا تهدد العلاقات بين القاهرة وأنقرة

على الرغم من أن مصر وتركيا قطعتا شوطاً كبيراً خلال السنوات الماضية على طريق التقارب والتعاون، برزت مؤخراً إلى السطح قضية الخلاف حول «الاتفاق التركي - الليبي».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)

مصر تعتزم تقديم «الدعم الدفاعي» للسعودية بالتوازي مع مسار الحل السياسي

جدَّدت مصر استعدادها لتقديم «الدعم الدفاعي» للمملكة العربية السعودية، جنباً إلى جنب مع استمرار المسارات السياسية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

حملة عسكرية مصرية حدودية لمواجهة «عناصر إجرامية»

أعلن الجيش المصري مواصلة جهود التصدي للمهربين والعناصر الإجرامية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)

مصر تدين استهداف مطار الملك فهد بالدمام في السعودية

أعربت مصر اليوم الخميس عن إدانتها واستنكارها البالغين للهجوم الذي استهدف مطار الملك فهد بمدينة الدمام في السعودية .

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إدانة واستنكار بعد اقتحام مصرف ليبيا المركزي في طرابلس

واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)
واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)
TT

إدانة واستنكار بعد اقتحام مصرف ليبيا المركزي في طرابلس

واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)
واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

أعربت إدارة مصرف ليبيا المركزي، برئاسة ناجي عيسى، عن استنكارها الشديد لدخول قوة وأطراف أخرى إلى مقر المصرف في طرابلس، الخميس.

وجاءت هذه الواقعة، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، بعد ساعات من قرار رئاسة مجلس النواب قبول استقالة سابقة تقدّم بها المحافظ ناجي عيسى في أغسطس (آب).

وأبدى عيسى استغرابه من قرار مجلس النواب تكليف فوزي أبو خزام، أحد أعضاء مجلس إدارة المصرف، بتسيير مهام المحافظ، وهو ما رفضه عيسى في بيان استنكار نشره المصرف، الخميس، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، قال فيه إن «دخول قوة وأطراف أخرى إلى مقر المصرف، وانتهاك حرمة مكتب المحافظ في غيابه، يُعد تجاوزاً للأصول المؤسسية والإدارية، وإخلالاً بواجب احترام مقار المصرف وصون حرمتها».

وحمّل البيان جميع الجهات التي شاركت في هذا الاعتداء، أو أسهمت فيه، المسؤولية الكاملة عمّا يترتب عليه من آثار وتداعيات، وفي مقدمتها وزارة الدفاع، باعتبار مسؤوليتها عن حماية مقر المصرف وتأمينه.

وأكد البيان عدم تحمّل إدارة عيسى المسؤولية عن أي إجراءات أو تصرفات ترتبت على هذا الدخول، وتمسّكها بحق اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية مقر المصرف ومكاتبه ووثائقه، ومساءلة المسؤولين عن هذه الواقعة.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب الليبي، يوم الخميس، ​أن المجلس المتمركز في شرق البلاد وافق من حيث المبدأ على استقالة ناجي عيسى، وأنه كلّف عضو مجلس الإدارة فوزي مصباح أبو خزام بتسيير المهام، موضحاً أن مجلس النواب سيناقش الاستقالة في جلسته المقبلة لاتخاذ القرار النهائي بشأنها وفقاً للتشريعات النافذة.

كان ‌عيسى قد ‌قدّم استقالته إلى مجلس ​النواب ‌والمجلس ⁠الأعلى للدولة ​في أغسطس، قائلاً إنه لا يستطيع الاستمرار في منصبه، دون توضيح الأسباب، وذلك وفقاً لوثيقتين اطلعت عليهما «رويترز» آنذاك.

وبعد تقديم عيسى استقالته، أوصى المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب ببقائه في منصبه لحين مناقشة الأمر.

وفي ردّه على قرار مجلس النواب، ‌الصادر الخميس، رفض النائب الأول للمجلس الأعلى للدولة، ناجي مختار علي، ⁠ما ⁠وصفها بالإجراءات الأحادية التي اتخذتها رئاسة مجلس النواب. وقال علي في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، وأكدها مسؤول في البنك المركزي، ومصدر في المجلس الأعلى للدولة، إن عيسى مطالب بمواصلة مهامه.

وتولّى عيسى منصبه عام 2024 بعد موافقة مجلس النواب ومجلس الدولة على تعيينه، وذلك لإنهاء حالة الجمود بشأن السيطرة على البنك المركزي، والتي أدت إلى إقالة المحافظ السابق الصديق الكبير.


«الوحدة» الليبية تراهن على «الانضباط العسكري» لتطويق نفوذ الميليشيات

الدبيبة خلال لقاء مع عدد من قادة المجموعات المسلحة في الزاوية الأربعاء (الوحدة)
الدبيبة خلال لقاء مع عدد من قادة المجموعات المسلحة في الزاوية الأربعاء (الوحدة)
TT

«الوحدة» الليبية تراهن على «الانضباط العسكري» لتطويق نفوذ الميليشيات

الدبيبة خلال لقاء مع عدد من قادة المجموعات المسلحة في الزاوية الأربعاء (الوحدة)
الدبيبة خلال لقاء مع عدد من قادة المجموعات المسلحة في الزاوية الأربعاء (الوحدة)

بدا رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، حريصاً مراهناً على أهمية الانضباط العسكري والتنسيق بين الميليشيات في غرب البلاد، خلال لقاء مع عدد من قادتها في الزاوية، تناول سبل تعزيز الاستقرار وتنظيم عمل التشكيلات المختلفة، في مدينة تشهد بين حين وآخر توترات أمنية متقطعة.

غير أن قدرة الحكومة على ترجمة هذه التوجهات إلى استقرار مستدام تظل مرهونة بمدى التزام التشكيلات المسلحة بالتعليمات الرسمية، في ظل خلافات بين بعض قادتها وتباين الولاءات، بحسب محللين، وهي عوامل تجعل ضبط المشهد الأمني في الزاوية تحدياً يتجاوز مجرد التنسيق بين القيادات العسكرية والأمنية.

قادة مجموعات مسلحة في الزاوية خلال لقاء مع الدبيبة (الوحدة)

وبرز هذا التوجه خلال لقاء عقده الدبيبة، مساء الأربعاء، مع قادة مجموعات مسلحة ومسؤولين أمنيين وعسكريين، في اجتماع خصصته الحكومة لبحث الأوضاع الأمنية والعسكرية في الزاوية والمنطقة الغربية، وسط مساعٍ لاحتواء التوترات، وتعزيز التنسيق بين التشكيلات المختلفة.

واكتسب الاجتماع أهمية بسبب مستوى الحضور السياسي والعسكري الوازن، وحرص الدبيبة خلال اللقاء على تأكيد ضرورة الالتزام بالتسلسل القيادي والضوابط العسكرية، ومنع أي تحركات ميدانية خارج التعليمات الرسمية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين القيادات الأمنية والعسكرية، بما يحد من التوترات ويعزز قدرة المؤسسات المختصة على ضبط الأوضاع في المنطقة الغربية، مؤكداً ضرورة «تنسيق الجهود بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وتنظيم عملها بما يضمن الانضباط والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، وتوحيد الجهود للحفاظ على الأمن العام».

غير أن هذه التوجهات تواجه اختباراً ميدانياً في الزاوية، الغارقة في الفوضى منذ انهيار نظام العقيد معمر القذافي 2011، حيث شهدت اشتباكات متقطعة على مدى سنوات بين مجموعات مسلحة متعددة الولاءات (حضرت اللقاء مع الدبيبة)، ولطالما أثارت سخطاً متراكماً لدى السكان، وأبرزت هشاشة الترتيبات الأمنية في المدينة.

ويبدي محللون تفاؤلاً حذراً في إمكانية تحقيق تهدئة نسبية خلال الفترة المقبلة. وقال المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، إن المدينة قد تشهد استقراراً نسبياً خلال الأيام المقبلة، في ظل سعي المجموعات المسلحة إلى رأب الخلافات بين عدد من قادتها.

وبحسب العبدلي، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن حكومة الوحدة تتعامل مع الملف انطلاقاً من مقاربة تقوم على أن الأطراف التي يصعب تحييدها بالقوة يمكن التفاوض معها واحتواء خلافاتها، مشيراً إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» تمتلك قنوات تواصل واسعة مع التشكيلات المسلحة، وتمكنت من تسوية خلافاتها مع أطراف كانت على خصومة معها سابقاً.

ولفت العبدلي إلى إدراك الدبيبة أن ملف التوترات المتكررة والعالقة في المدينة الاستراتيجية يسرع تحركاته، أخذاً في الاعتبار أن استقرار الزاوية يرتبط بأمن العاصمة طرابلس، بالنظر إلى موقعها بوصفها البوابة الغربية للعاصمة.

وتكتسب الزاوية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 351 ألف نسمة، وفق أرقام رسمية، أهمية استراتيجية بسبب وقوعها على الطريق الساحلي غرب طرابلس، واحتضانها لأكبر مصفاة نفطية في البلاد، فضلاً عن موقعها ضمن محور أمني يمتد من جنزور إلى زوارة، ما يجعل استقرارها مؤثراً في أمن المنطقة الغربية.

ورغم التحرك الحكومي فإن تقديرات بحثية، أبرزها المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، ترى أن مساعي ضبط المشهد تواجه عقبات بنيوية، واصفةً في تقديرات بحثية سابقة واقع المجموعات المسلحة بأنه «شبكة معقدة»، في ظل نشاط تشكيلات خارج السيطرة الفعلية للدولة، رغم تبعية عدد منها لمؤسسات رسمية.

عناصر تابعة لمجموعة مسلحة في الزاوية خلال عملية تأمين مهرجان أقيم في المدينة مؤخرا (مديرية أمن الزاوية)

وتظهر هذه التبعية، وفق المركز، في الرتب العسكرية والأرقام التنظيمية والمقار الرسمية، لكنها لا تعني بالضرورة خضوع التشكيلات لسلطة الدولة الفعلية، خصوصاً أن علاقاتها البينية تتسم بالتنافس الحاد ومحاولات التصفية المتبادلة بين أطرافها.

ويشير المركز إلى أن غياب فصيل قادر على فرض سيطرة شاملة يبقي المشهد الأمني في الزاوية عرضة للتقلب، ويجعل التفاهمات بين المجموعات المسلحة قابلة للتبدل، بما يعقّد فرص بناء ترتيبات أمنية مستقرة ومستدامة في المدينة.

ومع ذلك تبدو استعادة الاستقرار في الزاوية «ضرورة ملحة بعد سنوات من تدهور الأوضاع الأمنية»، وفق العبدلي، الذي رجح أن تسعى الحكومة إلى إيجاد إطار يجمع الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة، بما يعزز التنسيق ويحد من التوترات.

وانتهي العبدلي إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب جهوداً أكبر لضمان التزام المجموعات المسلحة بقواعد الانضباط والتسلسل القيادي، معتبراً أن عدم الالتزام بهذه القواعد يعرقل توحيد الجهود الأمنية، ويحد من قدرة المؤسسات الرسمية على منع التوترات.


الجزائر: استبعاد مئات المرشحين يشعل مواجهة بين «سلطة الانتخابات» والأحزاب

رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)
رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)
TT

الجزائر: استبعاد مئات المرشحين يشعل مواجهة بين «سلطة الانتخابات» والأحزاب

رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)
رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)

تحتدم حالياً مواجهة حادة بين الأحزاب وهيئة تنظيم العمليات الانتخابية في الجزائر، على خلفية إقصاء مئات المترشحين للانتخابات المحلية، المقررة في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بناء على شبهة «فساد مالي»، في سيناريو يشبه إلى حد كبير مجريات التحضير لانتخابات البرلمان، التي جرت في 2 يوليو (تموز) الماضي؛ إذ تم استبعاد 3 آلاف مترشح لنفس السبب.

وأكد ساعد عروس، رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، في فيديو بثته «السلطة» الأربعاء في حسابها بالإعلام الاجتماعي، أن «ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية، وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة، يفنّد الادعاءات التي تتحدث عن عزوف انتخابي»، داعياً إلى «مشاركة واسعة وواعية ومسؤولة في هذا الاستحقاق».

الانتخابات التشريعية في 2 يوليو الماضي شهدت إقصاء 3 آلاف مترشح بشبهة المال الفاسد (سلطة الانتخابات)

وبشأن الانتقادات، التي تعرضت لها هيئة تنظيم الانتخابات من طرف أحزاب المعارضة، بخصوص «الإقصاء غير القانوني لقوائم الترشيحات»، قال عروس إنها «لا تستند إلى المعطيات المسجلة، ولا تدعمها الأرقام المتوفرة»، من دون أن يذكر بشكل صريح أنه كان بصدد الرد على منتقديه من قادة الأحزاب.

وأضاف عروس، وهو محامٍ قديم، أن «الوقائع أبلغ من التوقعات، والأرقام أكثر موثوقية من الأحكام المسبقة»، موضحاً أن «الرهان لا يقتصر على التسجيل أو الترشح، بل يتجسد يوم الاقتراع حين تتحول الرغبة في المشاركة إلى ممارسة ديمقراطية، ويصبح صوت المواطن تعبيراً حراً عن اختياره».

كما شدد رئيس سلطة الانتخابات على أنها «تتعهد بتحمل مسؤوليتها من خلال ضمان الحياد والشفافية، وتكافؤ الفرص، وحماية حرية الاختيار».

ارتفاع المترشحين للانتخابات المحلية

بعد عرض مختلف الأرقام المتعلقة بملفات الترشح لهذا الاستحقاق، أشار رئيس السلطة إلى أن هذه المعطيات تُظهر ارتفاعاً في عدد المترشحين مقارنة بالانتخابات المحلية لسنة 2021، «وهو ما يدحض الادعاءات المتداولة بشأن العزوف عن الترشح».

وبلغ عدد المترشحين للانتخابات المحلية الماضية 134.140 مترشحاً، منهم 115.230 للمجالس البلدية، و18.910 للمجالس الولائية، وفق الأرقام الرسمية. وارتفع العدد الإجمالي للمترشحين لانتخابات 2026 إلى 162.864 مترشحاً؛ أي بزيادة قدرها 28.724 مترشحاً، بنسبة تقارب 21.4 في المائة مقارنة بسنة 2021.

وفيما يتعلق بملفات الترشح المرفوضة، أوضح عروس أن قرارات الرفض «كانت معللة وفقاً للأحكام القانونية المعمول بها، مع احترام حق المعنيين في الطعن أمام الجهات القضائية المختصة، بهدف ضمان حماية الحقوق، وتسوية النزاعات وفقاً للإجراءات والآجال القانونية»، لافتاً إلى أن عملية استخلاف المترشحين المبعدين متواصلة إلى غاية 28 من الشهر الحالي.

وأكد عروس أن الانتخابات المقبلة «ستُجرى انطلاقاً من قناعتنا الراسخة بأن نزاهة الانتخابات لا تتوقف على يوم الاقتراع وحده، بل تُبنى من خلال تطبيق القانون طوال مسار متكامل، يتطلب تحضيراً محكماً، وانتظاماً في الإجراءات، واحتراماً للآجال، وصوناً للحقوق، بدءاً من المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية ودراسة ملفات الترشح، وصولاً إلى الحملة الانتخابية، ويوم الاقتراع وفرز الأصوات والإعلان عن النتائج».

وأضاف عروس أن السلطة الوطنية للانتخابات «سخّرت هياكلها المركزية والمحلية، وعملت على تنسيق جهودها، وضمان متابعة مختلف مراحل العملية الانتخابية، مع الحرص على توحيد منهجية العمل، ومعالجة المسائل القانونية والإجرائية، بما يضمن الانسجام في التطبيق السليم للقانون».

احتجاج حزبي

أكد عروس أن القانون «هو مرجعنا في كل إجراء، ومعيارنا في كل قرار، ولا يُؤخذ بأي معيار آخر غير المعايير والضمانات المنصوص عليها في أحكامه... وانطلاقاً من قناعتنا بأن الانتخابات مسؤولية وطنية مشتركة، جعلنا الحوار مع الفاعلين السياسيين إحدى ركائز التحضيرات، حيث عقدنا لقاءات مع رؤساء وممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، واطلعنا على انشغالاتهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم، في أجواء يسودها الانفتاح والإصغاء واحترام التعددية، باعتبارهم شركاء حقيقيين في المسار الانتخابي».

أمين عام «جبهة التحرير» عبد الكريم بن مبارك (إعلام حزبي)

وواصلت الأحزاب، الخميس، هجومها ضد «سلطة الانتخابات»؛ إذ عقد رئيس «صوت الشعب»، لمين عصماني، مؤتمراً صحافياً بالعاصمة، احتج فيه بشدة على إقصاء العشرات من مرشحي حزبه لـ«المحليات»، وفق مبررات عدّها «تعسفية ولا تستند إلى أي أدلة تثبت الشبهات ضد مناضلينا»، في إشارة إلى المادتين «1» و«184» من قانون الانتخابات، اللتين تتناولان «شبهة الفساد المالي» و«المس بأخلاق السياسة»، كمعيار استندت إليه سلطة الانتخابات في صياغة قرارات رفض الترشيحات.

الأمينة العامة لحزب العمال (إعلام حزبي)

من جهته، حذّر «حزب العمال» من تداعيات الشطب الواسع للمترشحين، الذي ارتكز أساساً على تقارير أمنية بشأن المسار الشخصي والمهني للمترشحين، ومحيطهم وعلاقاتهم. وعدّ الحزب أن «هذه الممارسات تمس بالحق الدستوري في الترشح، وتهدد التعددية السياسية ومصداقية العملية الانتخابية»، مناشداً رئيس البلاد التدخل لإعادة المترشحين، الذين قال إنهم «حُرموا من حقوقهم بصورة تعسفية».

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

وكانت عدة أحزاب أخرى قد احتجت على نتائج الغربال الأمني للترشيحات، أهمها «جبهة القوى الاشتراكية»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«جيل جديد»، و«حركة مجتمع السلم»... ورغم أن عملية الإقصاء مسّت كل الأحزاب الموالية للسلطة، خصوصاً «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، فإنها فضّلت الصمت، وصوّبت اهتمامها نحو تعويض المبعدين بآخرين.