قتلى وجرحى في هجوم مسيّرات «الدعم السريع» شمال السودان

المنسقة الأممية: الوضع في مخيم زمزم بدارفور لا يزال مأساوياً

جنود من «قوات الدعم السريع» (رويترز)
جنود من «قوات الدعم السريع» (رويترز)
TT

قتلى وجرحى في هجوم مسيّرات «الدعم السريع» شمال السودان

جنود من «قوات الدعم السريع» (رويترز)
جنود من «قوات الدعم السريع» (رويترز)

قتل 3 أشخاص، وجرح 10 على الأقل، في هجمات مسّيرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت مقر الفرقة العسكرية التابعة للجيش السوداني في مدينة الدبة، شمال البلاد، وفق ما أفادت مصادر محلية. وأضافت المصادر أن هذا هو الهجوم الثاني الذي تتعرض له مدينة في الولاية الشمالية خلال أقل من 24 ساعة.

وقال سكان في مدينة الدبة: «صحونا على دوي انفجارات عنيفة فجر يوم الأحد، آتية من جهة مقر الفرقة العسكرية اللواء 73». ويرجح الشهود أن أكثر من مسّيرة شاركت في الهجمات، إذ سمعوا ضربات متتالية في الموقع نفسه.

ومنذ أشهر تتعرض الولاية الشمالية لسلسلة من الهجمات بالمسّيرات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مدنية، بالتركيز على محطة الكهرباء الرئيسية في مدينة مروي، تسببت أكثر من مرة في قطع الإمداد الكهربائي عن ولايات واسعة في البلاد.

وأعلنت «الفرقة 19 مشاة» في مروي، يوم السبت، أن الدفاعات الأرضية تمكنت من إسقاط عدد من المسّيرات التي أطلقتها «قوات الدعم السريع» في محاولة لاستهداف مقر قيادة الفرقة العسكرية والبنية التحتية في المدينة. وأكدت «الفرقة 19 مشاة» الاستعداد التام للتصدي لأي تهديدات أو هجمات على الولاية الشمالية، وأن الجيش مستمر في حماية مقراته وتأمين المناطق الاستراتيجية.

وعلى الرغم من كثافة الهجمات بالمسّيرات في الآونة الأخيرة، لم تصل السلطات السودانية إلى تحديد واضح للأماكن التي تطلق منها تلك المسيرات. ويأتي الهجوم على مدينة الدبة بعد أيام من تهديدات كان قد أطلقها قائد ثاني «قوات الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، بأن ولايتي الشمالية ونهر النيل تعد أهدافاً عسكرية لقواته.

ومنذ اندلاع الصراع الحالي بالبلاد في 15 أبريل (نيسان) 2023، غالباً ما كانت الاتهامات توجّه إلى «قوات الدعم السريع» باستهداف مناطق مدنية تقع تحت سيطرة الجيش، لكن «الدعم السريع» دأبت على نفي أي صلة لها بهجمات المسيّرات.

حظر التجوال

عناصر كتيبة قوات المهام الخاصة التابعة للجيش السوداني في الولاية الشمالية (أ.ف.ب)

من جانبه، أعلن حاكم الولاية الشمالية، عابدين عوض الله، يوم الأحد، أمر طوارئ بتقليص ساعات حظر التجوال للأشخاص والمركبات. ونص القرار على تعديل ساعات الحظر لتبدأ من الساعة العاشرة مساء إلى الساعة الخامسة صباحاً، مع التشديد على تطبيق العقوبات الواردة في أحكام الأمر.

واتجه طرفا الحرب في السودان، الجيش و«قوات الدعم السريع»، على نحو متزايد إلى استخدام طائرات مسيّرة خلال المعارك في ولايات متعددة، خصوصاً في ولايتي الجزيرة والخرطوم.

من جهة ثانية، قال «حزب الأمة القومي»، أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، إن تصاعد الانتهاكات بحق المواطنين، خصوصاً في حق الناشطين السياسيين وأعضاء «لجان المقاومة» والمتطوعين في غرف الطوارئ، يؤكد استهدافاً ممنهجاً للمدنيين من قبل طرفي الحرب. وشملت هذه الانتهاكات إعدامات ميدانية واعتقالات تعسفية.

وأضاف الحزب، في بيان، يوم الأحد على موقع «فيسبوك»، أن استخبارات الجيش اعتقلت عدداً كبيراً من المدنيين بذريعة التعاون مع «قوات الدعم السريع»، بينما قتلت أيضاً «قوات الدعم السريع» عشرات المدنيين وشردت مئات الأسر، كما قامت بنهب الممتلكات وترويع الأهالي في مشهد يعكس «مدى وحشية هذه القوات وجرائمها المستمرة بحق المدنيين».

وأدان الحزب الانتهاكات من قبل الطرفين، مطالباً بوقف هذه الممارسات فوراً، وإطلاق سراح جميع المعتقلين الأبرياء، والالتزام الصارم بسيادة القانون، ومحاسبة المتورطين والمتفلتين دون استثناء.

مأساة دارفور

جانب من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي دارفور، غرب البلاد، حذَّرت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، كليمنتين نكويتا سلامي، يوم الأحد، من أن الوضع في مخيم زمزم للاجئين بشمال دارفور لا يزال مأساوياً. وقالت المنسقة الأممية، عبر منصة «إكس»، إن سكان المخيم يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، مؤكدة ضرورة الوصول الآمن والمستدام للمساعدات. كما شدَّدت المنسقة على ضرورة وقف الحرب الدائرة في السودان.

وكانت الحكومة السودانية طالبت، يوم السبت، الأمم المتحدة، بالتدخل لإنقاذ حياة مواطني الفاشر والمناطق المجاورة لها، كما طالبت برصد «الجرائم» كافة التي ترتكبها «قوات الدعم السريع» لتقديمها للجهات الأممية المعنية. ودعا مجلس السيادة السوداني ممثلي الوكالات والبعثات الأممية للضغط على «قوات الدعم السريع» لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وتحاصر «قوات الدعم السريع» منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وسط قتال عنيف مع الجيش والقوة المشتركة المساندة له من حركات الكفاح المسلح.

ووفقاً لتنسيقية «لجان مقاومة الفاشر»، فإن المدينة التي تحتضن أكثر من 800 ألف نسمة، بينهم أكثر من 120 ألفاً نزحوا إليها منذ اندلاع القتال في دارفور، في حاجة ماسة إلى الغذاء والماء والدواء. وذكرت وكالات الإغاثة العاملة في المنطقة أن أكثر من 70 في المائة من سكان الفاشر في حاجة للمساعدات. وخلال الأشهر الثلاثة الماضية سجلت حالات وفيات بسبب الجوع والعطش ونقص الرعاية الصحية.

وحسب بيانات لوكالات الإغاثة، فإن الوضع الإنساني المتردي في المدينة والمخيمات حولها، دفع المئات من السكان إلى الفرار إلى مناطق آمنة في الإقليم. وأفادت مصادر محلية بأن «قوات الدعم السريع» جددت القصف العنيف على معسكر زمزم الذي يبعد نحو 15 كيلومتراً عن الفاشر.

تروج إشاعات

سودانيون فرُّوا من دارفور إلى أدري في تشاد (أرشيفية - رويترز)

من جهتها، قالت «الفرقة السادسة مشاة» التابعة للجيش في الفاشر، في بيان، إن «قوات الدعم السريع تروج هذه الأيام لإشاعات حول هجوم وشيك على المدينة، مدعية أنها تطوق الفاشر من عدة اتجاهات»، مضيفةً أن «هذه أكاذيب هدفها بث الذعر والتشريد». وأهابت بجميع السكان «عدم الالتفات لتلك الرسائل المضللة، والتبليغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة أو شخصيات غريبة».

وأكدت أن المدينة تشهد استقراراً نسبياً، وأن الوضع الأمني تحت السيطرة الكاملة، وأن القوات صامدة وتعمل في تنسيق تام لحماية المدينة وأهلها. وأوضح البيان أن «الجيش والقوة المشتركة وبقية المقاتلين يجرون عمليات تمشيط مكثفة داخل الأحياء السكنية، بهدف منع تسلل العناصر التخريبية والحفاظ على أمن وممتلكات المواطنين». واستقبلت محليات في شمال دارفور خلال الأيام الماضية المئات من الأسر الفارة من الفاشر ومعسكر زمزم بسبب الجوع، وتواجه أوضاعاً قاسية هناك وتعيش بلا مأوى في العراء.

من جانبها، ناشدت «حركة تحرير السودان - المجلس الانتقالي»، جميع السكان داخل الفاشر ومعسكري أبو شوك وزمزم المجاورين لها، لمغادرة مناطق الاشتباك في المدينة والتوجه إلى مناطق سيطرتها في محلية كورما والمحليات الآمنة الأخرى في الولاية. وقالت إن هذه المناشدة جاءت نظراً لتصاعد العمليات العسكرية في مدينة الفاشر، وتدهور الأوضاع الإنسانية، وحفاظاً على أرواح المدنيين العزل.


مقالات ذات صلة

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».