قتلى وجرحى في هجوم مسيّرات «الدعم السريع» شمال السودان

المنسقة الأممية: الوضع في مخيم زمزم بدارفور لا يزال مأساوياً

جنود من «قوات الدعم السريع» (رويترز)
جنود من «قوات الدعم السريع» (رويترز)
TT

قتلى وجرحى في هجوم مسيّرات «الدعم السريع» شمال السودان

جنود من «قوات الدعم السريع» (رويترز)
جنود من «قوات الدعم السريع» (رويترز)

قتل 3 أشخاص، وجرح 10 على الأقل، في هجمات مسّيرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت مقر الفرقة العسكرية التابعة للجيش السوداني في مدينة الدبة، شمال البلاد، وفق ما أفادت مصادر محلية. وأضافت المصادر أن هذا هو الهجوم الثاني الذي تتعرض له مدينة في الولاية الشمالية خلال أقل من 24 ساعة.

وقال سكان في مدينة الدبة: «صحونا على دوي انفجارات عنيفة فجر يوم الأحد، آتية من جهة مقر الفرقة العسكرية اللواء 73». ويرجح الشهود أن أكثر من مسّيرة شاركت في الهجمات، إذ سمعوا ضربات متتالية في الموقع نفسه.

ومنذ أشهر تتعرض الولاية الشمالية لسلسلة من الهجمات بالمسّيرات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مدنية، بالتركيز على محطة الكهرباء الرئيسية في مدينة مروي، تسببت أكثر من مرة في قطع الإمداد الكهربائي عن ولايات واسعة في البلاد.

وأعلنت «الفرقة 19 مشاة» في مروي، يوم السبت، أن الدفاعات الأرضية تمكنت من إسقاط عدد من المسّيرات التي أطلقتها «قوات الدعم السريع» في محاولة لاستهداف مقر قيادة الفرقة العسكرية والبنية التحتية في المدينة. وأكدت «الفرقة 19 مشاة» الاستعداد التام للتصدي لأي تهديدات أو هجمات على الولاية الشمالية، وأن الجيش مستمر في حماية مقراته وتأمين المناطق الاستراتيجية.

وعلى الرغم من كثافة الهجمات بالمسّيرات في الآونة الأخيرة، لم تصل السلطات السودانية إلى تحديد واضح للأماكن التي تطلق منها تلك المسيرات. ويأتي الهجوم على مدينة الدبة بعد أيام من تهديدات كان قد أطلقها قائد ثاني «قوات الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، بأن ولايتي الشمالية ونهر النيل تعد أهدافاً عسكرية لقواته.

ومنذ اندلاع الصراع الحالي بالبلاد في 15 أبريل (نيسان) 2023، غالباً ما كانت الاتهامات توجّه إلى «قوات الدعم السريع» باستهداف مناطق مدنية تقع تحت سيطرة الجيش، لكن «الدعم السريع» دأبت على نفي أي صلة لها بهجمات المسيّرات.

حظر التجوال

عناصر كتيبة قوات المهام الخاصة التابعة للجيش السوداني في الولاية الشمالية (أ.ف.ب)

من جانبه، أعلن حاكم الولاية الشمالية، عابدين عوض الله، يوم الأحد، أمر طوارئ بتقليص ساعات حظر التجوال للأشخاص والمركبات. ونص القرار على تعديل ساعات الحظر لتبدأ من الساعة العاشرة مساء إلى الساعة الخامسة صباحاً، مع التشديد على تطبيق العقوبات الواردة في أحكام الأمر.

واتجه طرفا الحرب في السودان، الجيش و«قوات الدعم السريع»، على نحو متزايد إلى استخدام طائرات مسيّرة خلال المعارك في ولايات متعددة، خصوصاً في ولايتي الجزيرة والخرطوم.

من جهة ثانية، قال «حزب الأمة القومي»، أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، إن تصاعد الانتهاكات بحق المواطنين، خصوصاً في حق الناشطين السياسيين وأعضاء «لجان المقاومة» والمتطوعين في غرف الطوارئ، يؤكد استهدافاً ممنهجاً للمدنيين من قبل طرفي الحرب. وشملت هذه الانتهاكات إعدامات ميدانية واعتقالات تعسفية.

وأضاف الحزب، في بيان، يوم الأحد على موقع «فيسبوك»، أن استخبارات الجيش اعتقلت عدداً كبيراً من المدنيين بذريعة التعاون مع «قوات الدعم السريع»، بينما قتلت أيضاً «قوات الدعم السريع» عشرات المدنيين وشردت مئات الأسر، كما قامت بنهب الممتلكات وترويع الأهالي في مشهد يعكس «مدى وحشية هذه القوات وجرائمها المستمرة بحق المدنيين».

وأدان الحزب الانتهاكات من قبل الطرفين، مطالباً بوقف هذه الممارسات فوراً، وإطلاق سراح جميع المعتقلين الأبرياء، والالتزام الصارم بسيادة القانون، ومحاسبة المتورطين والمتفلتين دون استثناء.

مأساة دارفور

جانب من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي دارفور، غرب البلاد، حذَّرت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، كليمنتين نكويتا سلامي، يوم الأحد، من أن الوضع في مخيم زمزم للاجئين بشمال دارفور لا يزال مأساوياً. وقالت المنسقة الأممية، عبر منصة «إكس»، إن سكان المخيم يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، مؤكدة ضرورة الوصول الآمن والمستدام للمساعدات. كما شدَّدت المنسقة على ضرورة وقف الحرب الدائرة في السودان.

وكانت الحكومة السودانية طالبت، يوم السبت، الأمم المتحدة، بالتدخل لإنقاذ حياة مواطني الفاشر والمناطق المجاورة لها، كما طالبت برصد «الجرائم» كافة التي ترتكبها «قوات الدعم السريع» لتقديمها للجهات الأممية المعنية. ودعا مجلس السيادة السوداني ممثلي الوكالات والبعثات الأممية للضغط على «قوات الدعم السريع» لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وتحاصر «قوات الدعم السريع» منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وسط قتال عنيف مع الجيش والقوة المشتركة المساندة له من حركات الكفاح المسلح.

ووفقاً لتنسيقية «لجان مقاومة الفاشر»، فإن المدينة التي تحتضن أكثر من 800 ألف نسمة، بينهم أكثر من 120 ألفاً نزحوا إليها منذ اندلاع القتال في دارفور، في حاجة ماسة إلى الغذاء والماء والدواء. وذكرت وكالات الإغاثة العاملة في المنطقة أن أكثر من 70 في المائة من سكان الفاشر في حاجة للمساعدات. وخلال الأشهر الثلاثة الماضية سجلت حالات وفيات بسبب الجوع والعطش ونقص الرعاية الصحية.

وحسب بيانات لوكالات الإغاثة، فإن الوضع الإنساني المتردي في المدينة والمخيمات حولها، دفع المئات من السكان إلى الفرار إلى مناطق آمنة في الإقليم. وأفادت مصادر محلية بأن «قوات الدعم السريع» جددت القصف العنيف على معسكر زمزم الذي يبعد نحو 15 كيلومتراً عن الفاشر.

تروج إشاعات

سودانيون فرُّوا من دارفور إلى أدري في تشاد (أرشيفية - رويترز)

من جهتها، قالت «الفرقة السادسة مشاة» التابعة للجيش في الفاشر، في بيان، إن «قوات الدعم السريع تروج هذه الأيام لإشاعات حول هجوم وشيك على المدينة، مدعية أنها تطوق الفاشر من عدة اتجاهات»، مضيفةً أن «هذه أكاذيب هدفها بث الذعر والتشريد». وأهابت بجميع السكان «عدم الالتفات لتلك الرسائل المضللة، والتبليغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة أو شخصيات غريبة».

وأكدت أن المدينة تشهد استقراراً نسبياً، وأن الوضع الأمني تحت السيطرة الكاملة، وأن القوات صامدة وتعمل في تنسيق تام لحماية المدينة وأهلها. وأوضح البيان أن «الجيش والقوة المشتركة وبقية المقاتلين يجرون عمليات تمشيط مكثفة داخل الأحياء السكنية، بهدف منع تسلل العناصر التخريبية والحفاظ على أمن وممتلكات المواطنين». واستقبلت محليات في شمال دارفور خلال الأيام الماضية المئات من الأسر الفارة من الفاشر ومعسكر زمزم بسبب الجوع، وتواجه أوضاعاً قاسية هناك وتعيش بلا مأوى في العراء.

من جانبها، ناشدت «حركة تحرير السودان - المجلس الانتقالي»، جميع السكان داخل الفاشر ومعسكري أبو شوك وزمزم المجاورين لها، لمغادرة مناطق الاشتباك في المدينة والتوجه إلى مناطق سيطرتها في محلية كورما والمحليات الآمنة الأخرى في الولاية. وقالت إن هذه المناشدة جاءت نظراً لتصاعد العمليات العسكرية في مدينة الفاشر، وتدهور الأوضاع الإنسانية، وحفاظاً على أرواح المدنيين العزل.


مقالات ذات صلة

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

شمال افريقيا 
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ.

شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الثلاثاء، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، جهود إنهاء الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)

خاص مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

تدخل الحرب السودانية، الأربعاء 15 أبريل (نيسان)، عامها الرابع، بعد انقضاء 3 سنوات من الاقتتال المرير، رسمت ملامح واقع مُعقد عاشه الملايين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.