مصر: هل تم استيفاء الاستحقاق الدستوري بشأن الإنفاق على الصحة والتعليم؟

الحكومة تؤكد زيادة مخصصات القطاعين في الموازنة الجديدة

مواطنون مصريون في وسط العاصمة القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مواطنون مصريون في وسط العاصمة القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: هل تم استيفاء الاستحقاق الدستوري بشأن الإنفاق على الصحة والتعليم؟

مواطنون مصريون في وسط العاصمة القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مواطنون مصريون في وسط العاصمة القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أثار إعلان وزارة المالية المصرية عن زيادة مخصصات قطاعي «التعليم والصحة»، تساؤلات حول مدى استيفاء الحكومة المصرية لنصوص دستور البلاد بشأن زيادة الإنفاق على القطاعين.

وبينما تحدث وزير المالية المصري، أحمد كجوك، عن «استيفاء نسب الاستحقاق الدستوري للصحة والتعليم لتعزيز الاستثمار في التنمية البشرية»، أشار برلمانيون إلى أن «زيادة الإنفاق السنوي على القطاعين، يواجه تحديات تتعلق بارتفاع نسب الزيادة السكانية، وتراكم مشكلات التطوير في قطاعي الصحة والتعليم».

ويقضي الدستور المصري، المعمول به منذ عام 2014، في المواد «18، 19، 21» بإلزام الحكومة بإنفاق ما لا يقل عن 3 في المائة لقطاع الصحة، و4 في المائة للتعليم قبل الجامعي، و2 في المائة للتعليم الجامعي والبحث العلمي، من الناتج القومي الإجمالي.

وبحسب وزير المالية المصري، الأحد، فإن «زيادة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم، في موازنة العام المالي الجديد (2025 - 2026) بهدف تحسين الخدمات المقدمة فيها»، مضيفاً أن «الزيادة الجديدة تستوفي نسب الاستحقاق الدستوري للصحة والتعليم».

وبلغت نسبة الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة في موازنة العام المالي الحالي (2024 - 2025) نحو 496 مليار جنيه، ووصلت إلى 565 مليار جنيه على التعليم قبل الجامعي، ونحو 293 مليار جنيه للتعليم العالي والجامعي، و140.1 مليار جنيه للبحث العلمي، وفق «المالية المصرية».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ووافق مجلس الوزراء المصري، على مشروع الموازنة الجديدة، قبل إرساله إلى مجلس النواب (البرلمان)، لإقراره، متضمناً إيرادات تُقدر بنحو 3.1 تريليون جنيه بمعدل نمو سنوي 19 في المائة، ومصروفات تُقدر بنحو 4.6 تريليون جنيه بزيادة 18 في المائة، حسب «المالية المصرية».

ولم توضح «المالية» النسب الجديدة للإنفاق على التعليم والصحة، لكن تحدث بيان الوزارة، الأحد، عن ارتفاع في بعض مخصصات الصحة، وتشمل «زيادة نسب الإنفاق على الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الخام وصيانة الأجهزة الطبية والأدوية العلاجية والألبان إلى 53.2 مليار جنيه»، و«تخصيص 15.1 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة، و5.9 مليار جنيه للتأمين الصحي على الطلاب والمرأة المعيلة والأطفال والتأمين الصحي الشامل».

الوزير كجوك، قال الأحد، إن مشروع موازنة العام المالي الجديد، يشمل «مبادرات أكثر استهدافاً وتأثيراً في حياة المواطنين، تساهم في رفع مستوى معيشتهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية»، وعدّ «قطاعات الصحة والتعليم، تتصدر اهتمامات وأولويات ومستهدفات برنامج عمل حكومة بلاده، بوصفها الركيزة الرئيسية للتنمية الشاملة والمستدامة».

وزارة المالية تؤكد زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم في موازنة العام المالي الجديد (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ووفق وكيل «لجنة الخطة والموازنة» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، ياسر عمر، فإنه «على مدار أكثر من 10 سنوات، تلتزم الحكومة المصرية، باستيفاء الاستحقاق الدستوري للإنفاق على الصحة والتعليم»، وأشار إلى أن «(المالية المصرية) تحرص على إرفاق جداول إنفاق بكل مخصصات التعليم والصحة، بمشروع الموازنة السنوي، منعاً لتشكيك البعض أو إثارة اللغط حول الإنفاق على القطاعين».

وتواجه الزيادة في الإنفاق على الصحة والتعليم تحديات عديدة، بحسب عمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «زيادة الإنفاق السنوي على الصحة والتعليم، قد لا يلبي حجم الطموح الشعبي، لكنه ساهم في تغيير منظومة الخدمات بالقطاعين خلال السنوات الأخيرة». ونوّه إلى بعض المشروعات الجديدة فيها مثل «التأمين الصحي الشامل، والتوسع في إقامة المدارس الفنية والتطبيقية والجامعات الأهلية».

وتسعى الحكومة المصرية لتطوير منظومة خدماتها الصحي بتنفيذ مشروع «التأمين الصحي الشامل» وفق مراحل، وقامت بتنفيذه في 6 محافظات كمرحلة أولى، وهي «بورسعيد والسويس والإسماعيلية والأقصر وأسوان وجنوب سيناء».

طلاب داخل إحدى المدارس المصرية (وزارة التعليم المصرية)

ورغم شكاوى المصريين خلال السنوات الماضية من الإهمال في قطاعي التعليم والصحة، فإن وكيل «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب، أيمن أبو العلا، يعتقد أن «حجم الإنفاق السنوي على التعليم والصحة، مرهون بقدرات الاقتصاد المصري وتحدياته»، وأشار إلى أن «ما يخصص سنوياً، يتم تحديده وفقاً لإيرادات الدولة»، وقال إنه «لا يمكن المطالبة بمضاعفة الإنفاق عليها بالاقتراض من الخارج».

ويرى أبو العلا أن «الإنفاق على التعليم والصحة زاد بنحو 10 سنوات، خلال العقد الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الزيادة «تواجه تحدي الزيادة السكانية، التي تقدر بأكثر من 2 في المائة سنوياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «زيادة الطلب على خدمات الصحة والتعليم، تفرض منحها أولوية في حجم الإنفاق الحكومي السنوي».

وبحسب وكيل «لجنة حقوق الإنسان»: «لا تعد الإشكالية في نسب الإنفاق على قطاعي التعليم والصحة»، لكن في «كيفية تطبيق هذه المخصصات المالية وفق الأولويات».


مقالات ذات صلة

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع في مؤشرات البطالة بمصر لا يُمحي قلقاً من تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشرات البطالة في مصر يُظهر تنوع سوق العمل

انخفضت معدلات البطالة في مصر خلال عام 2025 لتصل إلى 6.3 في المائة، مقارنة مع 6.6 في العام الذي سبقه، ما يظهر تنوعاً في سوق العمل، بحسب نقابي عُمالي.

أحمد جمال (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.