زفاف «كروان مشاكل» يُسلط الضوء على عالم مشاهير موازٍ في مصر

مدعوون يهاجمون «العندليب الأبيض» و«شبيه جعفر العمدة»... والشرطة توقف العريس

جانب من التزاحم والفوضى في الزفاف (فيسبوك)
جانب من التزاحم والفوضى في الزفاف (فيسبوك)
TT

زفاف «كروان مشاكل» يُسلط الضوء على عالم مشاهير موازٍ في مصر

جانب من التزاحم والفوضى في الزفاف (فيسبوك)
جانب من التزاحم والفوضى في الزفاف (فيسبوك)

أزاح حفل زفاف «التيك توكر كروان مشاكل»، الذي أُقيم بمنطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة) الستار عن عالم موازٍ للمشاهير في مصر، حيث ضجَّت وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو تكشف عن التزاحم والفوضى في تنظيم حفل الزفاف الذي وصفه البعض بـ«الكوميديا السوداء» بعد تعرض العريس والعروسة للتدافع والضرب، حسبما ورد في مقاطع فيديو.

ظهر الزفاف الذي أُقيم فيما سمّاه معلقون «فورسيسون شبرا»، كنوع من تقديم بديل شعبي للفندق الفخم الشهير، شخصيات مثل «شبيه جعفر العمدة» و«العندليب الأبيض» و«ملك جمال الشرقية» و«أندر تيكر» و«بيج ياسمين» و«شبيهة زبيدة ثروت»، وغيرهم من الشخصيات التي تعرضت لهجوم من المدعوين، وتم تهريب بعضهم من قاعة الزفاف، وفق ما أوردته صفحات «سوشيالية».

وقد بدأت الأزمة مع وصول «كروان مشاكل» وزوجته حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم إلى القاعة، وبسبب الزحام الشديد، والتدافع على السيارة، تعثر «مشاكل»، ثم أكمل هو وعروسه طريقهما إلى القاعة وسط تجاذب وفوضى كبيرة.

وعزا البعض الأزمة إلى دعوة «كروان» جميع متابعيه إلى فرحه، بعد إعلانه عن موعد ومكان زفافه، ونشر البعض أن هاتفي العريس وعروسته سُرقا، فيما جاء مقطع فيديو لـ«التيك توكر» يصرخ فيه ويعلن أنه تم إفساد حفل زفافه، وحرق سيارته، وسط تشكيك في أن يكون هذا السيناريو مقصوداً لتحقيق أرباح.

وسبق أن أعلن مؤثران على «السوشيال ميديا» زواجهما في محافظة الدقهلية (دلتا مصر)، ثم جرى ادعاء اختطاف العريس قبل دخوله قاعة الفرح، مع تصوير الحادث كأنه حقيقي، ليكتشف المتابعون أن ما حدث كان مجرد تمثيلية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهما.

لقطة لظهور «جعفر العمدة الغلابة» في الفرح (فيسبوك)

ووفق الخبير «السوشيالي» المصري، خالد البرماوي، فإن هذه الواقعة تحتاج إلى دراسة عميقة ومتخصصة على عدة مستويات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه فئة من المجتمع ليست هينة قد يصل عددها إلى عشرات الملايين، أسميهم (محدثي الرقمنة)، صنعوا موسيقاهم ونجومهم وفنانيهم وفعالياتهم وحتى فندقهم، إنه عالم موازٍ بالكامل، تقليد لكل شيء، لن أستطيع أن أكون محمد رمضان فسأكون (جعفر العمدة)، لن أستطيع أن أصبح عبد الحليم فسأكون (العندليب الأبيض)... ربما لا توجد مخالفات صريحة للقانون، لكن هناك نوع من الخلل، ويجب التعامل معهم بشكل رزين وعاقل، لأن هؤلاء لم يجدوا مَن يعبِّر عنهم فأوجدوا البديل الذي يُرضيهم ويتعاطى معهم».

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «هناك عالماً موازياً تختل فيه منظومة القيم ويمكن لبعض الأشخاص أن يرتكبوا أي فعل لمجرد الظهور والشهرة»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من فرط التغول الاجتماعي الذي أحدثته وسائل التواصل فقد تم تخصيص علم لها باسم (علم الاجتماع الآلي)».

وأشارت إلى أن «هؤلاء المشاهير وعالمهم الموازي مجرد حالات طارئة، فالصعود السريع على (السوشيال ميديا) يقابله سقوط سريع»، وعدّت ما حدث «ضجة مفتعلة ومجرد محاولة للبحث عن الشهرة»، مشيرةً إلى أن بعض أبطال هذا العالم يرون أنفسهم بلا قيمة فيبحثون عن قيم غريبة، وهي ظواهر تختفي سريعاً».

وبعد التبليغ عن المشاجرة، انتقلت قوات الأمن إلى موقع البلاغ، وبدأت في فحص ملابسات الواقعة. وأضاف بيان وزارة الداخلية المصرية، الثلاثاء، أن «الفحص أظهر أنه في أثناء إقامة صانع محتوى -له معلومات جنائية- حفل زفافه في إحدى قاعات الأفراح بالقليوبية قام عدد من المواطنين بالتجمع لالتقاط الصور معه بالقاعة مما أدى إلى تدافعهم ونتج عن ذلك حدوث بعض التلفيات بها، وأنه تم ضبط 12 شخصاً من القائمين على إحداث التلفيات والتحرش بالفتيات، وتم صرف الموجودين بالقاعة دون حدوث ما يخلّ بالأمن. واتضح أن السيارة التي احترقت تخص شقيق صانع المحتوى (له معلومات جنائية) وأقر بأنها احترقت في أثناء استعمال صديق له الألعاب النارية».

من جانبه علَّق الناقد الفني المصري، أحمد السماحي، على الواقعة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا العالم الموازي موجود بقوة، ولا أحد يستطيع إنكاره، وهؤلاء ليسوا نجوم فن وليسوا مؤدين، ولكنهم أشخاص ضائعون وجدوا فرصة للشهرة، ونظراً لحالة الهلوسة الموجودة في السوشيال ميديا مع غياب التقييم الحقيقي فقد تجرأ هؤلاء على الغناء، ويعتمدون على (السوشيال ميديا) التي تشبه النار التي تحتاج إلى وقود دائم، فهؤلاء هم من يحترقون كل يوم ويغيّرون جلودهم، ويكوّنون ثروات ضخمة في هذا العالم الموازي الغائب عن كل صنوف الرقابة، ومن ثم لا يضع اعتباراً للقيم المجتمعية»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

«التوك توك» يراوغ حظر السير في شوارع القاهرة

يوميات الشرق مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)

«التوك توك» يراوغ حظر السير في شوارع القاهرة

بعد مرور نحو أسبوع على قرار محافظتي القاهرة والجيزة بحظر سير مركبات «التوك توك» بمحاور وشوارع رئيسية فيهما، يبدو أن القرار لم يلقَ استجابة كاملة.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق جمهور يتعلّم الخروج عن المألوف (متروبوليس)

«متروبوليس»... 20 عاماً من المشاكسة السينمائية

ما يبدو برنامجاً طبيعياً في إحدى السينماتيك الأوروبية، هو في بيروت حدث يستحقّ التوقّف عنده...

فاطمة عبد الله (بيروت)
شمال افريقيا المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي

الحكم بسجن مرشحة سابقة لـ«رئاسية» تونس أربع سنوات

قضت المحكمة العسكرية في تونس بسجن المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي، أربع سنوات بتهم متعددة، من بينها «التآمر على أمن الدولة».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

جدل في مصر حول ألقاب السيسي

أثار إطلاق لقب «فخامة الرئيس الزعيم» على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوسائل إعلام محلية محسوبة على الدولة ردود فعل متباينة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تطلق منصة رقمية لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي

أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري عن إطلاق منصة «شات EGYPT» لمواجهة الشائعات، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026».

محمد الكفراوي (القاهرة )

مصر: أنباء عن ترحيل مدونتين برازيليتين بسبب «فيديوهات فاضحة»

السائحتان البرازيليتان المضبوطتان في مصر (وزارة الداخلية)
السائحتان البرازيليتان المضبوطتان في مصر (وزارة الداخلية)
TT

مصر: أنباء عن ترحيل مدونتين برازيليتين بسبب «فيديوهات فاضحة»

السائحتان البرازيليتان المضبوطتان في مصر (وزارة الداخلية)
السائحتان البرازيليتان المضبوطتان في مصر (وزارة الداخلية)

أثارت واقعة السائحتين البرازيليتين اللتين تحرَّشتا بالمارة في شوارع الإسكندرية ومحافظات مصرية أخرى، وصوّرتا مقاطع فيديو تضمنت إيحاءات ومشاهد خادشة للحياء، جدلاً في مصر، خصوصاً بعد إعلان وزارة الداخلية القبض على المدونتين واعترافهما بتصوير مقاطع «الفيديو الخادشة للحياء» لحصد المشاهدات.

في حين ترددت أنباء عن إخلاء سبيل البلوغر البرازيلية ماليفولا ألفيس وصديقتها برونا ميركاتيلي في قضية الإيحاءات الجنسية والصور الخادشة، بكفالة قدرها 40 ألف جنيه، وترحيلهما إلى بلدهما، وفق ما نشره موقع «القاهرة 24»، دون تأكيدات رسمية.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت قبل يومين توقيف سائحتين برازيليتين، وقالت في بيان لها إنه «في إطار كشف ملابسات مقاطع فيديو تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن قيام سائحتين (تحملان جنسية إحدى الدول) بحركات استعراضية إباحية وتلميحات جنسية والتحرش بالمارة حال سيرهما بعدد من الشوارع بعدة محافظات».

وأضافت الوزارة أنه «بالفحص أمكن تحديد وضبط السيدتين الظاهرتين بمقاطع الفيديو (إحداهما صانعة محتوى) بنطاق محافظة الإسكندرية، وبمواجهتهما اعترفتا بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، وقيامهما بتصوير تلك المقاطع ونشرها على صفحاتهما بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات».

وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهما، وتولت النيابة العامة التحقيق. ونشرت مواقع مصرية معلومات عن الإفراج عن السائحتين بكفالة بعد تدخل سفارة بلدهما، وإعلان محامي الفتاتين أنه سدّد مبلغ الكفالة للإفراج عنهما، دون تأكيدات رسمية لخبر الإفراج.

وترى الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات من أجل حقوق المرأة، أن «الجدل المثار بشأن واقعة صانعتي المحتوى البرازيليتين في مصر يطرح تساؤلات قانونية مهمة حول حدود حرية صناعة المحتوى والمسؤولية القانونية عن الأفعال التي قد تمس كرامة الآخرين أو تنتهك الآداب العامة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية القانونية، فإن السعي إلى تحقيق المشاهدات والانتشار لا يبرر أي سلوك قد يشكّل تحرشاً بالآخرين أو اعتداءً على حقوقهم، على أن يتحدد التكييف القانوني وفقاً لطبيعة الأفعال والأدلة المتاحة والنصوص القانونية واجبة التطبيق».

وتابعت: «كما أن أنباء الإفراج عن المتهمتين، إن تأكدت رسمياً، لا تعني بالضرورة البراءة، إذ يجب التمييز بين قرارات إخلاء السبيل والأحكام القضائية النهائية. فالأصل هو قرينة البراءة، مع ضرورة احترام القانون وضمان حق الدفاع».

وتؤكد هبة عادل أن «سيادة القانون المصري واجبة على الجميع دون تمييز بسبب الجنسية، وأن مواجهة هذه الوقائع يجب أن تقوم على التحقيق الجاد والتطبيق العادل للقانون، بعيداً عن التشهير أو إصدار أحكام مسبقة، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات».

وتصدرت واقعة السائحتين «الترند» على «إكس» في مصر خلال اليومين الماضيين، وسط أنباء عن تصدرهما «الترند» أيضاً في البرازيل، مع انتشار مقاطع فيديو قامتا بتصويرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط حالة من الاستنكار والاستهجان للواقعة، مع تعليقات تشير إلى أن الفتاتين متحولتان جنسياً ودأبتا على تصوير مثل هذه المقاطع لحصد المشاهدات.

«تكشف واقعة المدونتين البرازيليتين في مصر عن تحول مهم في اقتصاد المحتوى الرقمي، حيث لم تعد المشاهدات مرتبطة بجودة المحتوى فقط، بل أصبحت أحياناً مرتبطة بقدرته على إثارة الجدل واستفزاز الجمهور»، وفق الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي محمد فتحي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «يمكن فهم الواقعة باعتبارها نموذجاً لاقتصاد الانتباه، الذي تتحول فيه ردود الفعل الغاضبة والانتقادات إلى أدوات لزيادة الانتشار، وربما تحقيق عوائد مادية، فالهجوم على صانع المحتوى لا يعني بالضرورة تراجع شعبيته، بل قد يضاعف وصوله ويمنحه شهرة تتجاوز الحدود الجغرافية».

ويتابع: «كما أن انتقال القصة من مصر إلى البرازيل يعكس قوة المنصات الاجتماعية في إعادة صياغة الأحداث وفقاً للسياقات الثقافية والإعلامية المختلفة، فما يُقدَّم محلياً باعتباره قضية تتعلق بالآداب العامة واحترام حقوق الآخرين، قد يُناقَش خارجياً من زوايا تتعلق بالحريات الفردية والإجراءات القانونية».

وعدّ فتحي أن «التحدي الحقيقي أمام المنصات الرقمية هو ألّا تتحول الخوارزميات إلى مكافأة للسلوك الاستفزازي على حساب المسؤولية المجتمعية، فحرية صناعة المحتوى لا تعني انتهاك حقوق الآخرين».


500 عام من البريق والقصص... معرض غير مسبوق يوثق تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية

التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)
التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)
TT

500 عام من البريق والقصص... معرض غير مسبوق يوثق تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية

التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)
التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)

تستعد مؤسسة «رويال كوليكشن» لإقامة معرض استثنائي في الغاليري الملحق بقصر باكنغهام العام المقبل، يروي تاريخ المجوهرات الملكية البريطانية عبر نحو 300 قطعة تعود أقدمها إلى القرن السادس عشر، وهي المرة الأولى التي تجتمع فيها أهم القطع المملوكة للعائلة المالكة البريطانية تحت سقف واحد.

ولا تكمن أهمية المجوهرات التي ارتداها ملوك وملكات بريطانيا في القيمة المادية فقط، بل في التاريخ والقصص التي عاصرتها كل قطعة، وهو الخط السردي الذي سيأخذه المعرض حيث سيعرض إلى جانب التيجان والأقراط والبروشات أيضاً اللوحات الفنية والوثائق التي سترسم صورة لما تكتنزه كل قطعة من تاريخ بريطانيا والعائلة.

الخاتم الذي ارتدته فيكتوريا وهي رضيعة (رويال كوليكشن ترست)

يتبع المعرض الذي يحمل عنوان «المجوهرات الملكية من التتويج إلى التذكارات» رحلة هذه القطع منذ تصميمها على أيدي الصاغة المعتمدين لدى القصر، حتى إبداعات دور مجوهرات رائدة، مثل فابرجيه وبوشرون وكارتييه وغيرها.

قصص وتاريخ

بحسب بيان لـ«رويال كوليكشن»، سوف تتاح للزوار رؤية قطع ارتداها الملك هنري الثامن والملكة فيكتوريا والملكة إليزابيث الثانية، وصولاً للملكة كاميليا. ولا يغيب عن الزائر أن قطع المجوهرات المختلفة يتداولها أعضاء الأسرة في المناسبات المختلفة، وبذلك تكتسب كل قطعة معاني جديدة وقصصاً مختلفة.

تمر بنا القطع ببلاغة عبر الأجيال المختلفة، فعلى سبيل المثال هناك التاج الماسي الذي صنعته دار راندل، «بريدج آند راندل» في عام 1820 لمراسم تتويج الملك جورج الرابع، الذي جرى العرف أن ترتديه الملكات في الافتتاح الرسمي للبرلمان، وظهرت به الملكة كاميلا أثناء مراسم افتتاح البرلمان في شهر مايو (أيار) الماضي. التاج مرصع بـ1333 ماسة تزن سوياً 320 قيراطاً، إلى جانب ماسة صفراء وصفين من اللؤلؤ تحيطان بقاعدة التاج، وقد ارتدته الملكة إليزابيث الثانية لاحقاً في الصور التي ظهرت على العملات المعدنية والأوراق النقدية والطوابع البريدية. وتبرز في العرض قلادة من «فابرجيه» مرصعة بحجر الأكوامارين، وهي هدية من الملكة ماري لحفيدتها الملكة إليزابيث الثانية.

قلادة من «فابرجيه» مرصعة بحجر الأكوامارين وهي هدية من الملكة ماري لحفيدتها الملكة إليزابيث الثانية (رويال كوليكشن ترست)

فيكتوريا وألبرت

ويمنح المعرض مساحة خاصة للعلاقة الشهيرة بين الملكة فيكتوريا والأمير ألبرت من خلال مقتنيات شخصية تحمل طابعاً عاطفياً، بينها الخاتم الذي ارتدته فيكتوريا وهي رضيعة، ودبوس الزينة المرصع بالياقوت والألماس الذي أهداها إياه ألبرت في الليلة التي سبقت زفافهما. وهناك أيضاً سوارٌ مرصع بحصى جمعها الزوجان خلال رحلتهما الأولى التي سافرا فيها بمفردهما، ودبوسٌ على شكل زهرة الشوك يحتوي على أول سنٍ لبنية لابنتهما الكبرى، وهي السن التي خلعها ألبرت بنفسه.

دبوسٌ يحتوي على أول سنٍ لبنية للابنة الكبرى للملكة فيكتوريا والأمير ألبرت (رويال كوليكشن ترست)

تكتمل المجموعة بخاتم الحداد الخاص بفيكتوريا، الذي يحمل صورة ألبرت وحرفي اسميهما متشابكين. وقد ارتدت الملكة هذا الخاتم بعد وفاته عام 1861، حين كان في الثانية والأربعين من عمره. كما يضم العرض «التاج الماسي الصغير» الخاص بالملكة فيكتوريا، وهو تاج ارتبط بها ارتباطاً وثيقاً لدرجة أنه وُضع فوق نعشها خلال فترة إلقاء نظرة الوداع عليها.

الملكات والقرينات

الملكة إليزابيث الثانية وهي ترتدي التاج الماسي الذي صنعته دار «بريدج آند راندل» في عام 1820 (رويال كوليكشن ترست)

وسيضم المعرض كذلك مجوهرات ارتبطت بكل ملكة أو قرينة ملك، بدءاً من الملكة شارلوت، وصولاً إلى الملكة إليزابيث الثانية، ما يبرز تطور الأنماط الملكية؛ من فخامة العصر الجورجي ومشاعر العصر الفيكتوري، مروراً بطراز «آرت ديكو» (Art Deco)، وصولاً إلى تصاميم منتصف القرن العشرين. ولأول مرة، سيُعرض طقم من مجوهرات حجر العقيق الأحمر (الجارنت)، التي ربطتها أبحاث حديثة بالملكة شارلوت، زوجة الملك جورج الثالث.

من جانبها، علّقت المنسقة المشاركة للمعرض كارولين دو غيتوت، في بيان: «هذا المعرض غير المسبوق سيجمع أهم وأفخم مجوهرات في التاريخ البريطاني، وعدد كبير منها لم يعرض من قبل ... كل جوهرة تجمل معها قصة إنسانية عن الحب أو الفقد، السلطة والسياسة، العائلة والعقيدة. مجتمعة شهدت القطع المعروضة على لحظات فاصلة في حياة أعضاء الأسرة، وتوفر لنا المشاهدين نظرة قريبة للأشخاص والعلاقات التي شكلت العائلة المالكة عبر الأجيال».

المعرض سيقام في «ذا كنغز غاليري» في شهر يونيو (حزيران) من العام المقبل، وسيستمر لـ9 أشهر.


«التوك توك» يراوغ حظر السير في شوارع القاهرة

مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)
مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)
TT

«التوك توك» يراوغ حظر السير في شوارع القاهرة

مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)
مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)

بعد مرور نحو أسبوع على قرار محافظتي القاهرة والجيزة بحظر سير مركبات «التوك توك» بمحاور وشوارع رئيسية فيهما، يبدو أن القرار لم يلقَ استجابة كاملة في التطبيق على أرض الواقع، فما زالت المركبات تسير في المناطق المحظورة، في شوارع فيصل والهرم، وترسا، والمريوطية، وخاتم المرسلين، وكورنيش النيل، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط».

«القرار الذي سعت الحكومة المصرية من خلاله للحدّ من مظاهر عشوائية تمثل مخاطر على المشاة والسيارات، يلقى صعوبات في تفعيله»، والسبب من وجهة نظر خبير التنمية المحلية، محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق الدكتور رضا فرحات، أن «عدد مركبات (التوك توك) كبير جداً، وتطبيق قرار حظر سيره يحتاج عدداً كبيراً من رجال شرطة المرور». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم السائقين لا يملكون رخص قيادة، كما أن أغلبية المركبات غير مرخصة».

«التوك توك» على كورنيش النيل بالقرب من منطقة المنيل (الشرق الأوسط)

و«تحتاج مكافحة هذه الظاهرة إمكانات لوجستية كبيرة، و إجراءات عديدة، بينها بالطبع منع استيراد (التكاتك)، وإغلاق ورش تصنيعها، فضلاً عن محاصرة دخول قطع غيارها، وهذا كفيل بغلق منابعه من الأصل»، وفق رأي فرحات.

وشدّد على أنه «من أجل إنجاح خطة المكافحة لا بد أن نضع احتياجات الناس ضمن أولوياتها، بتوفير بدائل يستخدمونها في تنقلاتهم الداخلية، مثل عربات يتم ترخيصها ومنح رخص قيادة لأصحابها، حتى يمكن مراقبتهم ومحاسبتهم حال وجود أي مخالفات، فضلاً عن ضرورة تطبيق إجراءات عقابية شديدة، تلتزم بالدستور، حتى يؤتي القرار ثماره».

ويعزي بعض سائقي مركبات «التوك توك» ممن تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» كثرة تحركاتهم داخل شوارع العاصمة الرئيسية إلى ضرورة تلبية احتياجات أسرهم في ظل ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى عدم معرفة بعضهم بالقرارات الجديدة، والسير بثقة في ساعات الليل لعدم وجود عناصر من رجال المرور.

وجود «التوك توك» في الشوارع - حسب رأي شريف حيدة (محاسب) - مصدر خطر دائم، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى زيادة القيود على (التوك توك) بشكل تدريجي حتى يتم التخلص من هذه الظاهرة العشوائية لما تجره على المجتمع من مشكلات»، وهي، حسب حيدة، «ليست مرورية فقط، لكنها أيضاً أمنية، فبعض سائقي (التوك توك) يستخدمونه في ارتكاب جرائم، كما أن قيادته تمثل في معظم الأحوال عمل من لا عمل له، فبعضهم لا يمتلك رخصة قيادة، وكثير منهم أطفال ومراهقون، تصعب السيطرة عليهم».

«التوك توك» في شارع خاتم المرسلين بالجيزة (الشرق الأوسط)

ولفت حيدة إلى أنه يحتاط طوال قيادته سيارته من سائقي «التوك توك» والدراجات النارية، بسبب طريقتهم في القيادة التي لا تلتزم بأي قواعد مرورية، «بعضهم يسير عكس الاتجاه، وهناك من يقطعون الطريق بالعرض، فضلاً عن السرعات غير المبررة التي يندفعون بها في الشوارع»، وفق قوله.

ويرى محمد مجدي (رجل أعمال) أن «مخاطر سير (التوك توك) في الشوارع الرئيسية والمساوئ التي جَرَّها أكثر من فوائده، فمع انتشار البطالة صارت مهنة كثيرين لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، ولا يهتمون بقواعد السير وقيادة السيارات، فضلاً عن حالة اللامبالاة التي تسيطر على معظم سائقيه، فلا اهتمام لديهم بالمشاة، ولا بغيرهم، يتحركون دائماً دون ضوابط، ويتسببون في كثير من الحوادث والإصابات».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن ظهور «التوك توك»، بعيداً عن مخاطره الأمنية أثّر كثيراً على سوق الحرف، ونسبة أصحاب الصنائع، «فلا أحد من الذين يتولون قيادته يريد أن يتعلم صنعة، أو يجتهد في العمل من أجل لقمة العيش، كثيرون يرون أن شراء (توك توك) والعمل عليه لبساطة قيادته أسهل من قضاء سنوات لتعلم حرفة، وهذا له تأثير سلبي بالطبع على المجتمع، ويقلل بشكل بالغ أعداد الحرفيين في سوق العمل».

مركبات «التوك توك» في شارع المريوطية (الشرق الأوسط)

ويذكر أن تشخيص أزمة «التوك توك» وقلة فاعلية قرارات الحكومة المصرية في وضع حلّ لسيره العشوائي تأتي من ضخامة أعداد التكاتك الموجودة، التي تصل إلى 5 ملايين مركبة، المرخص منها 289 ألفاً فقط، وفقاً لـ«التعبئة العامة والإحصاء». ويمثل ملف «التوك توك» - حسب الدكتور حمدي عرفة أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري للبلديات الدولية - «اقتصاداً موازياً، بما يشكله من دخول شهرية تصل إلى 18 ملياراً و800 مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 55 جنيهاً مصرياً)، بمتوسط دخل صافٍ 300 جنيه يومياً، وتصل الإيرادات الصافية لأصحاب (التوك توك) في المحافظات يومياً إلى 420 مليون جنيه».

ورغم أن «التوك توك» يوفر 250 ألف فرصة عمل سنوياً، فإنه وفق قول عرفة لـ«الشرق الأوسط»: «أدّى إلى انهيار الصناعات الحرفية في مصر لاتجاه نسبة كبيرة من الأيدي العاملة للارتزاق من حيازته، وهم في الوقت نفسه يهدرون على الدولة 12 مليار و150 مليون جنيه بسبب عدم حصولهم على تراخيص، أما مخالفاتهم المرورية غير المحصلة فتساوي نحو 4 مليارات و650 مليون جنيه سنوياً».

ويخدم «التوك توك» - وفق خبير استشارات البلديات الدولية - ما يقرب من 28 مليون مواطن في 27 محافظة، ويصل عدد حائزيه إلى 4 ملايين سائق: «يجب تقنين أوضاعهم بتطبيق منظومة الكود الرقمي الجديد، مع تخصيص لون مميز لمركبات كل مدينة للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة، والتعرف على السائقين حال وجود مشكلات أو مخالفات»، على حدّ تعبيره.