البرهان يعلن عن توجه لتشكيل حكومة تكنوقراط وعدم رغبة الجيش في السياسية

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال لقائه هيكو نتشكا المبعوث الألماني الخاص للقرن الأفريقي (مجلس السيادة الانتقالي السوداني)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال لقائه هيكو نتشكا المبعوث الألماني الخاص للقرن الأفريقي (مجلس السيادة الانتقالي السوداني)
TT

البرهان يعلن عن توجه لتشكيل حكومة تكنوقراط وعدم رغبة الجيش في السياسية

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال لقائه هيكو نتشكا المبعوث الألماني الخاص للقرن الأفريقي (مجلس السيادة الانتقالي السوداني)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان خلال لقائه هيكو نتشكا المبعوث الألماني الخاص للقرن الأفريقي (مجلس السيادة الانتقالي السوداني)

أكّد رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، يوم الخميس، أن الجيش يعمل على «تهيئة الظروف المواتية لتولّي حكومة مدنية منتخبة مقاليد السلطة في البلاد». وشدّد البرهان، خلال لقائه المبعوث الألماني الخاص للقرن الأفريقي، هيكو نتشكا، على «عدم رغبة القوات المسلّحة في الانخراط بالعمل السياسي».

وجاء في بيان صادر عن مجلس السيادة أن الطرفين بحَثا مساعي إجراء حوار شامل للسودانيين، وتشكيل حكومة تكنوقراط تعمل على تهيئة البلاد للانتخابات، ضمن خريطة الطريق التي أعلنت عنها الحكومة مؤخراً.

من جانبه، أكد المبعوث الألماني أن بلاده على استعداد لدعم جهود إعادة الإعمار في السودان والمساهمة مع الشركاء الدوليين في عمليات البناء والإعمار لما بعد الحرب، بحسب البيان.ومنذ الشهر الماضي، استعاد الجيش عدداً من المناطق في العاصمة الكبرى الخرطوم، أهمها القصر الرئاسي وكل مقار الوزارات وبنك السودان المركزي والمؤسسات الحكومية المهمة، فيما شُوهدت أرتال من مشاة «قوات الدعم السريع» تتجه خارج العاصمة، عبر جسر جبل الأولياء باتجاه ولاية النيل الأبيض.

وقال سكان إن الجيش قصف مناطق في مدينة أم درمان، أمس، بعد إعلانه النصر على «قوات الدعم السريع» في معركة استمرت عامين للسيطرة على العاصمة الخرطوم.

دمار واسع

وأبدى سكان الخرطوم سعادتهم بانتهاء القتال لأول مرة منذ اندلاعه في أبريل (نيسان) 2023.وفي مقابلة عبر الهاتف مع «رويترز»، قال أحمد حسن، وهو معلم يبلغ 49 عاماً: «خلال العامين الماضيين، حوّلت (قوات الدعم السريع) حياتنا إلى جحيم بالقتل والسرقة. لم يحترموا أحداً، حتى النساء والشيوخ».

وأسفرت الحرب عن تدمير مساحات شاسعة من الخرطوم، كما تسببت في نزوح أكثر من 12 مليون سوداني وانتشار الجوع الحاد بين ما يقرب من نصف سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة، في أزمة وصفتها «الأمم المتحدة» بأسوأ كارثة إنسانية في العالم.

ويصعب تقدير عدد القتلى، لكن دراسة نُشرت العام الماضي أشارت إلى أنه ربما وصل إلى 61 ألفاً في ولاية الخرطوم وحدها خلال الأشهر الأربعة عشرة الأولى من الصراع. وزاد الصراع حالة عدم الاستقرار في شمال شرقي أفريقيا، حيث تواجه دول مجاورة للسودان، وهي ليبيا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، صراعات داخلية خلال السنوات الماضية.

وفي مقطع فيديو، نُشر يوم الخميس من القصر الرئاسي الذي استعاده الجيش، أعلن رئيس الأركان الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن «الخرطوم حرة». وفي بيان يوم الخميس، قالت «قوات الدعم السريع» إن قواتها «لم تخسر أي معركة، لكنها أعادت تموضعها وانفتاحها على جبهات القتال، بما يضمن تحقيق أهدافها العسكرية التي تقود في نهاية المطاف إلى حسم هذه المعركة»، وفق ما ذكرته «رويترز».

وتمثل إعادة الجيش سيطرته على الخرطوم نقطة تحول بارزة، لكن الحرب لا تزال بعيدة عن الحسم. وأفاد سكان في ولاية غرب دارفور بأن «قوات الدعم السريع» قصفت مواقع للجيش في الفاشر يوم الخميس.

«قوات الدعم السريع» تنسحب

قال شهود إن «قوات الدعم السريع» الذين بدأوا الانسحاب من الخرطوم يوم الأربعاء، عبر سدّ على نهر النيل يقع على بعد 40 كيلومتراً جنوباً، أعادوا انتشارهم، حيث توجه بعضهم إلى مدينة أم درمان للمساعدة في صدّ هجمات الجيش، وتوجه آخرون غرباً نحو دارفور. ويسيطر الجيش على معظم أم درمان، حيث توجد قاعدتان عسكريتان كبيرتان، ويركز على ما يبدو على طرد آخر «قوات الدعم السريع» لضمان السيطرة على كامل المنطقة الحضرية في الخرطوم. وكان قصف الخميس موجهاً نحو جنوب أم درمان.

وقال اثنان من السكان إن «قوات الدعم السريع» لا تزال تسيطر على آخر رقعة من الأراضي حول السد في جبل الأولياء بجنوب الخرطوم، لتأمين خط انسحاب لمن تخلفوا في الانسحاب. وقال سكان قرية في ولاية شمال كردفان إنهم شاهدوا قافلة عسكرية تابعة لـ«قوات الدعم السريع» تضم عشرات المركبات تمر متجهة غرباً.

وتعاون الجيش و«قوات الدعم السريع» في تنفيذ انقلاب عام 2021، الذي عرقل عملية انتقال السلطة بعد حكم عمر البشير الذي أُطيح به في أبريل عام 2019.

عناصر من «قوات الدعم السريع» في العاصمة السودانية (أرشيفية - رويترز)

اندماج القوات في الجيش

وشكّل البشير «قوات الدعم السريع»، التي تعود جذورها إلى ميليشيا «الجنجويد» في دارفور، بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، لتصبح قوة موازية للجيش بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان. وبموجب خطة انتقالية مدعومة دولياً، كان من المفترض أن تندمج «قوات الدعم السريع» في الجيش، لكن نشبت خلافات حول كيفية وتوقيت حدوث ذلك، واندلع القتال.

وفي الخرطوم، انتشرت «قوات الدعم السريع» بسرعة عبر الأحياء السكنية، وسيطرت على معظم المدينة وحاصرت الجيش الأفضل تجهيزاً في قواعد عسكرية كبيرة، ما جعل من الضروري إعادة إمداده جواً. وقد تفتح سيطرة الجيش على الخرطوم الطريق أمامه للإعلان عن تشكيل حكومة في وقت قريب.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

في متنزه كان وجهة رائجة بين العائلات في الخرطوم يبحث حسين إدريس عن الألغام باستخدام جهاز كشف المعادن مرتدياً معدات الحماية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.