البرهان من داخل القصر الرئاسي: الخرطوم تحررت من «الدعم السريع»

مستشار حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: لن نتخلى عن الخرطوم وسنعود اليها

TT

البرهان من داخل القصر الرئاسي: الخرطوم تحررت من «الدعم السريع»

البرهان خلال طوافه في أرجاء القصر الجمهوري (موقع مجلس السيادة السوداني/إكس)
البرهان خلال طوافه في أرجاء القصر الجمهوري (موقع مجلس السيادة السوداني/إكس)

أعلن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، من داخل القصر الجمهوري أن «الخرطوم تحررت من قبضة (قوات الدعم السريع)، وأن الأمر انتهى»، فيما شوهدت أرتال من مشاة «قوات الدعم السريع»، وهي تتجه خارج الخرطوم عبر جسر جبل أولياء في اتجاه ولاية النيل الأبيض. وحط البرهان بطائرته الخاصة داخل مطار الخرطوم لأول مرة منذ اندلاع الحرب مع «قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. وقال البرهان وهو يتجول داخل القصر الجمهوري: «الخرطوم حرة والأمر انتهى».

وجاء هذا الانتصار الكبير تحت ضغط من عناصر الجيش السوداني، الذي أحرز تقدماً ميدانياً متواصلاً طيلة الأسابيع الأخيرة، فيما تواصل «قوات الدعم السريع» التراجع بالانسحاب من العاصمة الخرطوم، دون خوض قتال يذكر، عدا مناوشات محدودة.

«الدعم»: الإنسحاب تم قبل 3 أيام

في غضون ذلك، قال مستشار قائد «الدعم السريع»، عز الدين الصافي، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن قرار الانسحاب اتخذته القيادة وفق تقديرات عسكرية محددة، وتم تنفيذه قبل أيام، مؤكداً أن قوات «الدعم» لن تتخلى عن الخرطوم، وستعود إليها في أقرب وقت ممكن.

وخلال الساعات الماضية نجحت «قوات الجيش» في استعادة السيطرة على مطار الخرطوم، وعدد من الجسور والمناطق السكنية في المدينة. وتشكل استعادة الخرطوم انتصاراً كبيراً للجيش السوداني بعد قرابة عامين من اندلاع الحرب في البلاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، الأربعاء، إن قواته تمكنت من إحكام سيطرتها على الجهة الغربية، من كبري المنشية (وسط الخرطوم)، كما تم تطهير منطقة الباقير (جنوب). وأضاف في إفادة أخرى على صفحة الجيش على «فيسبوك»، أن قواته بالاشتراك مع قوات الاحتياطي المركزي، والقوات في محور شرق الخرطوم، تقوم بتطهير مقر «اللواء الأول مشاة آلي الباقير»، وتمشط المنطقة، وتكبد «قوات الدعم السريع» خسائر كبيرة في المعدات والأرواح.

وذكر نبيل أن قوات الجيش استلمت معسكر «طيبة» بمحلية جبل أولياء، وهو أكبر معسكرات «قوات الدعم السريع» وآخر معاقلها في العاصمة الخرطوم. ولم يصدر أي تعليق رسمي بعد من «قوات الدعم السريع» بشأن انسحاب قواتها من الخرطوم، حتى كتابة هذا التقرير مساء الأربعاء.

وتفاجأ سكان شرق الخرطوم في امتدادات أحياء البراري والرياض والطائف والمعمورة، صباح الأربعاء، بخلو مناطقهم من أي وجود «لقوات الدعم السريع»، كما غادرت أيضاً مناطق «جنوب الحزام» الواقعة جنوب العاصمة الخرطوم.

جنود سودانيون داخل القصر الجمهوري في الخرطوم (أ.ف.ب)

وبعد استرداد الجيش السوداني القصر الجمهوري، يوم الجمعة الماضي، تقدم وأحكم سيطرته على المقار والمنشآت في وسط العاصمة الخرطوم، وبدأ عمليات انتشار واسعة لتطويق «قوات الدعم السريع» في الأعيان المدنية.

ورصد شهود عيان في مناطق متفرقة المئات من جنود «قوات الدعم السريع» يغادرون العاصمة الخرطوم على متن عربات قتالية بكامل عتادها العسكري عبر جسر جبل أولياء جنوباً، فيما لا يعرف وجهتها النهائية.

وحسب الشهود، بدأت «قوات الدعم السريع»، منذ أيام، في عمليات تسلل كبيرة لمغادرة الخرطوم، دون أي اعتراض واضح من قبل الجيش السوداني.ونشرت الصفحة الرسمية للجيش السوداني ما سمَّته هروباً جماعياً بالأرجل لبقايا «ميليشيا قوات الدعم السريع»، عبر جسر خزان جبل أولياء، بعد أن أجبرتهم عناصر القوات المسلحة «عنوة واقتداراً على ترك عدتهم وعتادهم ومحاولة النجاة هروباً هائمين على وجوههم مهزومين».

البرهان خلال طوافه في أرجاء القصر الجمهوري (موقع مجلس السيادة السوداني/إكس)

وفسَّر مراقبون هذا الانسحاب المفاجئ لـ«قوات الدعم السريع»، بسبب عدم قدرتهم على الحفاظ على المواقع التي يسيطرون عليها، والصمود طويلاً أمام الهجوم الكبير الذي شنه الجيش، ما دفعها للانسحاب بدلاً من الدخول في معارك خاسرة.وبعد استعادة القصر أصبحت «قوات الدعم السريع» التي ظلت تسيطر على معظم مناطق الخرطوم، معزولة عن بعضها، وغير مؤثرة في تغيير مجريات الميدان، مما سهَّل ملاحقتها خلال عمليات التمشيط التي يقوم بها الجيش.وفي وقت سابق قالت مصادر قيادية في «الدعم السريع»، إن قواتهم تنفذ انسحاباً من مناطق في الخرطوم، لإعادة التموضع في مواقع أخرى لم يكشف عنها. وأضافت أن هذه التحركات تأتي وفقاً لتقديرات ميدانية بعد أن أصبحت كثير من المناطق في الخرطوم بلا ميزات عسكرية للاحتفاظ بها.وأشارت إلى أن الحرب كر وفر، مذكِّرة بالتصريحات التي أطلقها قادة الجيش عند بداية الحرب، بحسم الحرب عسكرياً في أيام وأسابيع، وها هي الحرب شارفت على دخول عامها الثالث دون تحقيق أهدافهم.ولا يُعرف بعد مصير «قوات الدعم السريع» التي كانت تنتشر بكثافة في مناطق غرب أمدرمان، ثاني أكبر مدن العاصمة الخرطوم.ويخوض الجيش السوداني حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، بعد خلافات حول خطط لدمج «الدعم السريع» في القوات المسلحة خلال عملية سياسية للانتقال إلى حكم مدني.


مقالات ذات صلة

تحالف «صمود» السوداني: لم نتلقَّ اتصالاً للمشاركة في الحوار السياسي

شمال افريقيا حمدوك رئيس تحالف «صمود» خلال أحد الاجتماعات في لندن (متداولة)

تحالف «صمود» السوداني: لم نتلقَّ اتصالاً للمشاركة في الحوار السياسي

أكد التحالف المدني الديمقراطي السوداني «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك أنه لم يتلقَّ أي اتصال بشأن ما يتداول عن مبادرة لحوار سياسي وطني.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
رياضة عربية الألماني زينباور مدرباً للهلال السوداني (أ.ف.ب)

الألماني زينباور مدرباً للهلال السوداني

أعلن الهلال السوداني الأحد تعاقده مع المدرب الألماني جوزيف زينباور.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية) p-circle

البرهان: نخوض معركة بقاء من دون تدخل خارجي

قال قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرها إن قواته تخوض معركة بقاء «بشرف وعزة»، من دون تدخل من أي جهة خارجية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص السلطات السودانية تقوم بحملات متواصلة لضبط كميات كبيرة من الخدرات  (الجمارك السودانية)

خاص المخدرات تغزو الخرطوم والحرب تعمّق الأزمة وتهدد الشباب

اتسعت، وتتسع باطراد، تجارة المخدرات وتعاطيها في العاصمة السودانية الخرطوم بصورة لافتة، فيما نشطت دوائر رسمية ببث تحذيرات من تحولها إلى خطر يهدد مستقبل الشباب

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الطاقة والنفط السوداني، المعتصم إبراهيم (متداولة)

تعطل سد مروي يعيد أزمة الكهرباء إلى الواجهة في السودان

قال وزير الطاقة السوداني، المعتصم إبراهيم، إن السودان يترقب وصول قطع غيار من الخارج لإصلاح شبكة الكهرباء التابعة لسد مروي، التي خرجت بالكامل عن الخدمة

وجدان طلحة (الخرطوم)

ليبيا تضيق الخناق على شبكات تزوير «الرقم الوطني»

موظفون في مكتب سجل مدني الهضبة بالعاصمة الليبية طرابلس (الصفحة الرسمية للمكتب)
موظفون في مكتب سجل مدني الهضبة بالعاصمة الليبية طرابلس (الصفحة الرسمية للمكتب)
TT

ليبيا تضيق الخناق على شبكات تزوير «الرقم الوطني»

موظفون في مكتب سجل مدني الهضبة بالعاصمة الليبية طرابلس (الصفحة الرسمية للمكتب)
موظفون في مكتب سجل مدني الهضبة بالعاصمة الليبية طرابلس (الصفحة الرسمية للمكتب)

وسّعت السلطات القضائية الليبية ملاحقتها لشبكات تزوير وثائق الهوية والسجل المدني، في حملة كشفت اليوم الثلاثاء عن حصول نحو 7 آلاف غير مستحق على معاشات ضمان اجتماعي خلال 5 سنوات، في بلد يواجه منذ سنوات انقساماً سياسياً وأمنياً، ألقى بظلاله على مؤسسات الدولة وقواعد بياناتها.

وأعادت القضية إلى الواجهة ملفاً مفتوحاً منذ نحو أربع سنوات، وذلك عندما أعلن النائب العام الصديق الصور رصد عشرات الآلاف من الأرقام الوطنية المشتبه في تزويرها، وتوالت بعدها عمليات ضبط آلاف المتورطين في جرائم تزوير.

وتزداد حساسية الملف في ليبيا بالنظر إلى اتساع نطاق المنافع المرتبطة بالرقم الوطني من الإعانات الحكومية، والخدمات المصرفية إلى تملك العقارات والشركات، والحصول على النقد الأجنبي بالسعر الرسمي، ما يجعله أكثر من مجرد وسيلة لإثبات الهوية.

النائب العام الليبي الصديق الصور (الصفحة الرسمية لمكتبه)

وفي أحدث حلقات هذه الحملة، كشفت النيابة العامة، فجر الثلاثاء، عن نتائج مراجعة امتدت لخمس سنوات لبيانات عدد من المستفيدين من معاشات الضمان الاجتماعي. أسفرت عن وقف صرف 8400 معاش أساسي، تمهيداً لمطابقة بيانات أصحابها مع قاعدة البيانات الوطنية، والتحقق من مدى استحقاقهم.

وحسب مراقبين يبدو أن الحملة الأخيرة تستهدف تجفيف منابع تلك الشبكات الممتدة في شرق ليبيا وغربها، بعدما أظهرت عمليات الفحص استخدام 6954 رقماً وطنياً مزوراً في مستندات طلب الحصول على المنافع الاجتماعية، وهو ما ترتب عليه صرف نحو 304 ملايين خلال خمس سنوات، وفق بيان النيابة العامة.

كما كشفت التحقيقات القضائية أيضاً عن استمرار صرف 52 مليوناً و251 ألف دينار لـ1446 شخصاً، رغم ثبوت وفاتهم خلال الفترة نفسها، في واقعة تعكس حجم الثغرات، التي يمكن أن تنشأ عن ضعف الربط بين قواعد البيانات الحكومية، أو استغلالها بصورة غير مشروعة.

وتأتي هذه الأموال ضمن منظومة المساعدات الاجتماعية، التي تشمل منحة «أرباب الأسر»، المعروفة في ليبيا بمنحة الزوجة والأبناء، وهي من أبرز المزايا التي تجعل الحصول على الرقم الوطني هدفاً لشبكات التزوير. وتبلغ المنحة 100 دينار شهرياً للأبناء دون 18 عاماً، والمبلغ نفسه للبنات فوق 18 عاماً، بينما تحصل الزوجة غير العاملة على 150 ديناراً شهرياً.

وكشفت قضية أخرى في مدينة سبها (جنوب) عن جانب إضافي من الخلل داخل منظومة الضمان الاجتماعي، حيث توصلت تحقيقات النيابة، الثلاثاء، إلى صرف معاشات في فرع صندوق التضامن الاجتماعي لـ1150 شخصاً، من دون مستندات تثبت استحقاقهم، إلى جانب صرف 2.46 مليون دينار من دون مستندات تبيّن سلامة التصرف فيها.

وتسلط التحقيقات الأخيرة كذلك الضوء عن وجود شبكات تتجاوز تزوير الوثيقة ذاتها إلى إعادة بناء هويات عائلية كاملة داخل السجل المدني.

ففي طرابلس، أمر مكتب النائب العام بحبس أجنبي (لم يتم تحديد جنسيته) احتياطياً على ذمة التحقيق، يوم الاثنين، بعدما تبين تورطه مع موظف في مكتب السجل المدني في استغلال قيد عائلي يعود إلى أسرة انقطع نسلها، وإنشاء بيانات مدنية جديدة، وترتيب أرقام وطنية عليها.

وحسب التحقيقات، فقد دفع المواطن الأجنبي 10 آلاف دينار للموظف مقابل تسليمه ورقة العائلة وتنسيق عملية التزوير، فيما حصلت أرملة صاحب القيد، وهي أجنبية أيضاً، على 20 ألف دينار بعد مغادرتها ليبيا.

واستخدم الأجنبي القيد المستولى عليه للحصول على هويات وطنية لتسعة من أقاربه في البيانات الجديدة، أتاحت لهم الاستفادة من حقوق مرتبطة بالمواطنة، فيما ساعدت البيانات المزورة أحد المستفيدين على تفادي تنفيذ حكم بالسجن المؤبد صادر بحقه في بلاده.

وأمرت النيابة بضبط موظف السجل المدني وبقية المتورطين في العملية، ووقف العمل بالمستخرجات الرسمية المستندة إلى البيانات المزورة، مع تتبع المنافع التي ترتبت عليها لحصر آثارها القانونية والمالية، وتحديد المسؤوليات الناجمة عنها.

ومن منظور أمني، يثير تزوير الأرقام الوطنية مخاوف أوسع تتجاوز الاحتيال المالي، مع احتمال استخدامها للحصول على جوازات سفر، أو الالتحاق بوظائف في أجهزة أمنية ومؤسسات حساسة، فضلاً عن توظيفها في أنشطة متطرفة أو إجرامية. كما يهدد تضخيم السجل المدني نزاهة أي استحقاقات انتخابية مقبلة.

وسبق أن أعلنت النيابة العامة قبل نحو 4 أعوام رصد 15 ألف بطاقة انتخابية مزورة خلال انتخابات المؤتمر الوطني العام في عام 2012، إضافة إلى ضبط 3829 بطاقة انتخابية مزورة، مرتبطة بالانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها عام 2021، لكن لم تجر بسبب «القوة القاهرة».

تضخيم السجل المدني يهدد نزاهة أي استحقاقات انتخابية مقبلة (مفوضية الانتخابات)

ومنذ مطلع العام الحالي، اتخذت النيابة العامة سلسلة إجراءات ضد شبكات تزوير في السجل المدني، امتدت إلى طرابلس وطبرق وأوباري وتيجي، وكشفت التحقيقات في عدد من هذه القضايا عن تورط موظفين حكوميين في تقاضي رشى، مقابل تغيير قيود عائلية، وإنشاء بيانات مدنية مخالفة للحقيقة.


فرق الإطفاء الليبية تكافح حريق مصفاة الزاوية بعد هجوم بمسيّرة

يعمل رجال الإطفاء على احتواء حريق اندلع في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية، ليبيا (أ.ب)
يعمل رجال الإطفاء على احتواء حريق اندلع في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية، ليبيا (أ.ب)
TT

فرق الإطفاء الليبية تكافح حريق مصفاة الزاوية بعد هجوم بمسيّرة

يعمل رجال الإطفاء على احتواء حريق اندلع في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية، ليبيا (أ.ب)
يعمل رجال الإطفاء على احتواء حريق اندلع في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية، ليبيا (أ.ب)

ذكر مهندسان أن فرق الإطفاء الليبية تواصل جهود مكافحة حريق اندلع في مجمع مصفاة الزاوية، اليوم الثلاثاء، في حين قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إنها قد تعلن حالة القوة القاهرة وتوقف العمل في مصفاة الزاوية بشكل كامل إذا استمرت الهجمات بالطائرات المسيرة على المنشآت النفطية في المدينة.

وقال المهندسان لـ«رويترز» إن الحريق، رغم شدته، لم يُلحق أضراراً بأكبر مصفاة عاملة في ليبيا. وصرح ثلاثة مسؤولين في شركة «البريقة لتسويق النفط»، المسؤولة عن إمدادات الوقود في البلاد، لـ«رويترز» بأن إمدادات الوقود والبنزين لم تتأثر.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في وقت سابق أنه - في حال استمرار هذه الاعتداءات - ستضطر إلى إعلان حالة القوة القاهرة ووقف العمل كلياً في المصفاة، التي تزود معظم السوق المحلية، بعد الإبلاغ عن ثالث هجوم بطائرة مسيرة في هذا الأسبوع. ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجمات. ولم تذكر السلطات من تعتقد أنه يقف وراءها، إلا أن ليبيا تشهد انقساماً بين فصيلين متنافسين منذ الإطاحة بمعمر القذافي قبل 15 عاماً.

تصاعدت ألسنة اللهب والدخان الأسود الكثيف من خزان وقود في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية (أ.ب)

مسيرة ثالثة تستهدف مصنعاً لخلط وتعبئة الزيوت

ذكرت المؤسسة أن طائرة مسيرة ثالثة استهدفت، الاثنين، مصنعاً لخلط وتعبئة الزيوت تابعاً لشركة «الزاوية لتكرير النفط»، وسقطت بالقرب من خزان الزيوت الأساسي وشبكة الأنابيب التي تستخدم في تصنيع الزيوت لصالح السوق المحلية، دون أن يسفر ذلك عن أي إصابات أو أضرار.

وقالت وزارة النفط الليبية، في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء، إن هجوماً على مجمع الزاوية أدى إلى اشتعال وانهيار الخزان التابع لشركة «البريقة»، وكان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر من البنزين.

وذكرت أن سلسلة هجمات بالطائرات المسيرة طالت المجمع النفطي ومصفاة الزاوية، بالإضافة إلى محطة لتحلية المياه. وقال مسؤول في «البريقة» لـ«رويترز» إن الخزانات المجاورة للخزان المستهدف في الزاوية فُرغت لمنع امتداد الحريق، وتتواصل عمليات تبريد الخزانات الأخرى.

يعمل رجال الإطفاء على احتواء حريق اندلع في مصفاة الزاوية النفطية عقب غارة جوية بطائرة مسيرة في الزاوية بليبيا (رويترز)

ليبيا تمتلك أكبر احتياطيات من النفط في أفريقيا

وتعرض إنتاج النفط في ليبيا للتوقف بشكل متكرر نتيجة لسنوات من الاضطرابات، رغم امتلاك البلاد أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط في أفريقيا. وشهدت منطقة الزاوية اشتباكات مسلحة متكررة، مما أجبر المصفاة الواقعة فيها على الإغلاق في بعض الأحيان. وكان أحدث تلك الإغلاقات لعدة أيام في مايو (أيار).

حريق في خزان تخزين بمصفاة نفط في الزاوية بليبيا (رويترز)

وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة الزاوية، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً غربي طرابلس، 120 ألف برميل يومياً، وترتبط المصفاة بحقل الشرارة النفطي الذي يبلغ إنتاجه نحو 300 ألف برميل يومياً. وتوقفت مصفاة رأس لانوف النفطية عن العمل منذ 2013، وهي الأكبر في ليبيا.

وتنتج ليبيا، التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على النفط، كميات تقل عن مستويات ما قبل عام 2011 البالغة 1.6 مليون برميل يومياً. إلا أنها تمكنت في يونيو (حزيران) من الوصول إلى 1.44 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى لها منذ 2013.


مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)
انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)
TT

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)
انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)

أسفر انهيار عقار مكوَّن من 4 طوابق في منطقة حدائق القبة (شرق العاصمة المصرية القاهرة)، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 5 آخرين.

وتلقت «غرفة عمليات النجدة» في مديرية أمن القاهرة بلاغاً يفيد بانهيار عقار بدائرة قسم شرطة حدائق القبة، وبيَّنت المعاينة الأولية للبحث الجنائي «أن العقار من المنازل القديمة، وسقط فجأة»، بينما تم نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

ونقلت «بوابة أخبار اليوم» (حكومية محلية) عن نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشمالية، اللواء عمر محمود الشافعي، قوله إن الحادث وقع نتيجة انهيار سقف أحد الأدوار العلوية على ما تحته.

وفرضت الأجهزة الأمنية كردوناً أمنياً حول العقار المنهار، كما تم قطع الكهرباء والغاز الطبيعي عن المنطقة كإجراء احترازي، لحين الانتهاء من عمليات رفع الأنقاض، والتأكد من استخراج جميع العالقين، وفق صحف محلية.

ويعد هذا الحادث الثالث من نوعه هذا الأسبوع، بعد انهيار عقارين في دلتا النيل، الجمعة الماضي، أحدهم في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية دون أن يتسبب في خسائر بشرية، والثاني على بعد كيلومترات في محافظة الغربية، وتحديداً في مركز زفتى، وأسفر عن سقوط 4 ضحايا.

ولا تعد حوادث انهيار العقارات جديدة في مصر؛ بل تشكِّل أزمة عميقة تتسبب في سقوط مئات الضحايا سنوياً، مع وجود آلاف المباني الآيلة للسقوط التي هي بحاجة إلى ترميم، في حين لا تستوعب إمكانات الأجهزة المحلية ترميمها، وتغيب الصيانة عن بعضها سنوات طويلة، حسبما أكده عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط».

وأظهرت بيانات رسمية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2017، أن عدد العقارات الآيلة للسقوط من دون أن يُتخذ إجراء بشأنها يبلغ 97535 عقاراً موزعة على أنحاء الجمهورية كافة.

والأسبوع الماضي، ضرب زلزال بقوة 5.6 درجة شرق مصر، وأثار الذعر في نفوس سكان العاصمة القاهرة وعدد من المحافظات المصرية، دون أن يؤدى إلى خسائر بشرية أو مادية.