ليبيا: مطالب بالتحقيق في «أنشطة مشبوهة» لشركة نفطية تابعة لنجل حفتر

تحالف حزبي قال إنها «تأسست في ظروف غامضة»... ودعا للكشف عن جميع مشروعاتها

صدام حفتر (رئاسة أركان القوات البرية التابعة للجيش الوطني)
صدام حفتر (رئاسة أركان القوات البرية التابعة للجيش الوطني)
TT
20

ليبيا: مطالب بالتحقيق في «أنشطة مشبوهة» لشركة نفطية تابعة لنجل حفتر

صدام حفتر (رئاسة أركان القوات البرية التابعة للجيش الوطني)
صدام حفتر (رئاسة أركان القوات البرية التابعة للجيش الوطني)

دعا «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني»، النائب العام الصديق الصور، وجميع الأجهزة الرقابية، إلى فتح تحقيق في أنشطة شركة «أركنو» النفطية المرتبطة بصدام، نجل المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني».

وسبق أن أفاد تقرير لفريق خبراء في الأمم المتحدة وسجلات شحن بأن «أركنو» صدَّرت نفطاً بقيمة 600 مليون دولار على الأقل في مايو (أيار) 2024، لكن المؤسسة الوطنية للنفط تنفي هذه التقارير.

غير أن «التحالف الليبي لأحزاب التوافق» عبَّر في بيان، اليوم (الثلاثاء)، عن «قلقه» حيال ما وصفها بـ«الأنشطة المشبوهة» لـ«أركنو». وقال إنها «تأسَّست في ظروف غامضة عام 2023، بشراكة بين طرفَي الصراع في شرق ليبيا وغربها، ووُقِّعت لها عقودٌ، ومُنحت تراخيص بتصدير النفط نيابةً عن مؤسسة النفط، في سابقة لم تعرفها ليبيا من قبل».

مجمع نفطي ليبي (مؤسسة النفط الليبية)
مجمع نفطي ليبي (مؤسسة النفط الليبية)

وذهب «التحالف» إلى أن الشركة واجهت اتهامات بـ«عمليات تهريب النفط الليبي؛ مما يُشكِّل استهدافاً مباشراً لمقدرات الشعب الليبي، ويؤدي إلى مزيد من الفساد وتدهور الأوضاع الاقتصادية».

وبحسب تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، فإن «أركنو» تخضع لسيطرة غير مباشرة من جانب صدام حفتر، الذي يعمل رئيساً لأركان القوات البرية لـ«الجيش الوطني». وسبق أن استقصت وكالة «رويترز» عن الشركة، وخلصت إلى أن بعض إيرادات النفط «تتحول بعيداً عن مصرف ليبيا المركزي»، استناداً إلى وثائق شحن وبيانات لمجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر»، بينما تحدَّثت مؤسسة «ذا سينتري» للتحقيقات الاستقصائية عن «شكوك كبيرة بشأن احتمال وجود فساد».

وفي بلد يبلغ إنتاجه النفطي 1.4 مليون برميل يومياً، صدَّرت «أركنو» بين مايو وسبتمبر (أيلول) 2024 ما مجموعه 6 ملايين برميل من النفط الخام، ووصلت قيمة هذه الشحنات إلى 463 مليون دولار أميركي، وفق التقرير الأممي.

ورغم نفي المؤسسة الوطنية للنفط لما ورد من اتهامات، فإن «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» تمسَّك بضرورة «إجراء تحقيق شامل وشفاف» حول أنشطة الشركة؛ بهدف «ضمان العدالة والمحاسبة». كما طالب المؤسسة الوطنية للنفط بـ«الكشف عن تعاقدات الشركة وغيرها من الشركات المشابهة».

تعد حقول البترول أهم مورد لدخل ليبيا والليبيين (أ.ف.ب)
تعد حقول البترول أهم مورد لدخل ليبيا والليبيين (أ.ف.ب)

كما تحدَّث «التحالف» عن «فساد» تمارسه شركة «أركنو»، «لا يقتصر فقط على استنزاف الموارد فحسب، بل هو مؤشر خطير يؤكد أن الأطراف المتحكمة في المشهد تريد إطالة أمد الانقسام، واستغلال حالة عدم الاستقرار لترسيخ نفوذها، والسيطرة الكاملة على مفاصل الدولة».

وسبق أن نشرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية مؤخراً تحقيقاً موسعاً عن «تهريب خام النفط من ليبيا عبر نظام مقايضة الخام مقابل الوقود». وقال إن العائدات، التي يولدها هذا النظام، أسهمت في دعم الفصائل السياسية المتنافسة، وتعطيل جهود الأمم المتحدة لإجراء الانتخابات في ليبيا.

لكن المؤسسة الوطنية للنفط تصدَّت لهذه التقارير، وقالت إنها تابعت ما نشره موقع «أفريكا إنتليجنس» بشأن تسريبات منسوبة إلى لجنة العقوبات الدولية، التابعة لمجلس الأمن، التي «تزعم تورط شخصيات نافذة في ليبيا في شبكات تهريب النفط وغسل الأموال، بمَن في ذلك مسؤولون بارزون».

ورأت المؤسسة، التي يوجد مقرها في طرابلس العاصمة، أن «التقرير المتداول لم يصدر عن لجنة العقوبات الدولية؛ وعدَّت المعلومات الواردة فيه غير دقيقة، وغير موثقة من أي جهة رسمية، والمؤسسة تعبِّر عن استغرابها من تداول مثل هذه الادعاءات، دون التحقق من مصداقيتها».

ودافعت المؤسسة الوطنية عن نفسها، وقالت إنها «تعمل بالتنسيق مع الجهات المختصة محلياً ودولياً لمكافحة تهريب النفط؛ وتدعم أي جهود دولية تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة، التي تضر بالاقتصاد الوطني»، مشيرة إلى أن مكافحة التهريب «من اختصاص الجهات الأمنية، كما أن جميع عمليات البيع والتصدير تتم وفق الأطر القانونية المعتمدة، والاتفاقات جميعها معتمدة من الجهات المختصة حسب القانون، وتخضع لرقابة مشددة من الجهات الليبية والدولية ذات العلاقة». وأكدت المؤسسة «استعدادها للتعاون مع الجهات المحلية والدولية كاف؛ لضمان الشفافية في إدارة قطاع النفط، ومواصلة جهودها في حماية هذه الثروة الوطنية من أي استغلال غير مشروع».

وليبيا هي ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا، وعضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، لكن أرقاماً رسمية أشارت إلى تراجع إيرادات البلاد من النفط بنسبة 23 في المائة تقريباً، لتصل إلى 76.7 مليار دينار (15.50 مليار دولار)، من 99.1 مليار دينار في 2023، بحسب مصرف ليبيا المركزي.

وانتهى «التحالف» إلى أن «تحقيق التنمية والعدالة في ليبيا يتطلب تضافر كل الجهود لمكافحة الفساد، واستعادة الثروات الوطنية، مما يعزز من استقرار وطننا»، كما حثَّ على التعاون مع المجتمع الدولي «لفرض عقوبات على الأفراد والشركات المتورطة في الفساد، لاستعادة قدرة مؤسسات الدولة على أداء واجبها».


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تدافع عن قرار إغلاق مقرات منظمات دولية غير حكومية

شمال افريقيا رجل إطفاء خلال عمليات احتواء حريق في الأصابعة الليبية (أرشيفية-هيئة السلامة الوطنية)

«الوحدة» الليبية تدافع عن قرار إغلاق مقرات منظمات دولية غير حكومية

عادت إلى الواجهة أزمة «الحرائق الغامضة» في مدينة الأصابعة الليبية، عقب اشتعال النيران بأربعة منازل، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شكشك ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال اجتماع في بنغازي (ديوان المحاسبة)

«تنازع الشرعيات» يطل مجدداً على أكبر جهاز رقابي في ليبيا

شهد أكبر جهاز رقابي في ليبيا جدلاً، الأسبوع الماضي، على وقع ما وصفه عطية الله السعيطي بأنه «إنذار أخير» إلى خالد شكشك لتسليم مهامه.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين قبل ترحيلهم من طرابلس إلى النيجر (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

سياسيون ليبيون يرفضون استقبال مهاجرين مرحّلين من أميركا

أبدى سياسيون ليبيون رفضهم الحديث حول «مفاوضات لاستقبال مهاجرين مُرحلين من الولايات المتحدة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طلب الدبلوماسيون الأجانب من سلطات حكومة الوحدة «ضمان سلامة جميع العاملين في الإغاثة الإنسانية في ليبيا» (الوحدة)

إجبار منظمات غير حكومية دولية على «تعليق أنشطتها» في ليبيا

أجبرت ما لا يقل عن ست منظمات إنسانية دولية تعمل في ليبيا على تعليق أنشطتها، وتعرّض العاملون معها للتهديد، أو أرغموا على الاستقالة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

ليبيا: دعوات تحريض ضد المهاجرين تضاعف أوجاع السودانيين الفارين من ويلات الحرب

ضاعفت وقائع التحريض ضد المهاجرين غير النظاميين في ليبيا من أوجاع السودانيين الفارين من الحرب، الذين يقيمون في مدينة الكفرة (جنوب البلاد).

علاء حموده (القاهرة)

القاهرة تسعى لجعل رسوم ترمب «فرصة إيجابية للعلاقات»

جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
TT
20

القاهرة تسعى لجعل رسوم ترمب «فرصة إيجابية للعلاقات»

جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)

في وقت تتسابق فيه دول العالم لاستيعاب أسلوب التعامل التجاري الجديد مع الولايات المتحدة، بعد أن كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعريفات جمركية مصممة خصيصاً له، ويبدو أنها «ستُشعل حرباً تجارية عالمية»، وفق خبراء اقتصاد، بدا أن هناك حالة «ارتياح» في القاهرة، ومحاولة لاعتبار ما حدث «ميزة تنافسية، وفرصة إيجابية لمصر عليها استغلالها للاستفادة، كون نسبة الرسوم المفروضة عليها أقل من دول أخرى»، وفق ما أكّده مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن ترمب، الأربعاء، فرض ضريبة أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع البلدان، ومعدلات تعريفة جمركية أعلى على عشرات الدول التي لديها فوائض تجارية مع الولايات المتحدة.

وحسب المصدر المصري المطلع، فإن «القاهرة منذ الإعلان عن الضرائب الأميركية الجديدة لم تستشعر خطراً؛ حيث إن النسبة المفروضة على مصر هي الأدنى، مثل عدة دول عربية وأجنبية، وبالتالي لم تشعر أنها مستهدفة بـ(رسوم انتقامية)، فهي فرصة إيجابية للبلاد».

وأوضح المصدر أن «الجهات المسؤولة في مصر تسعى من خلال الخبراء لوضع خطة تستفيد بها من الأمر، باعتبار أن نسب الضرائب الكبيرة المفروضة على دول أخرى تجعل هناك ميزة تنافسية لصالح مصر، إذا أحسنت استغلالها وعملت على إنتاج بعض السلع التي تصدرها الدول المشمولة بضرائب كبيرة للولايات المتحدة، ومحاولة تغيير الوضع من الاستيراد بنسبة أكبر من الولايات المتحدة إلى التصدير لها بنسبة أكبر».

وبلغ فائض تجارة السلع الأميركية مع مصر 3.5 مليار دولار عام 2024، وفق «مكتب الممثل التجاري» للولايات المتحدة، التابع للحكومة الفيدرالية (الدولار الأميركي يساوي 50.5 جنيه في البنوك المصرية).

لقاء السيسي وترمب بواشنطن في وقت سابق عام 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء السيسي وترمب بواشنطن في وقت سابق عام 2019 (الرئاسة المصرية)

رئيس «المجلس التصديري المصري للصناعات الكيميائية»، الدكتور خالد أبو المكارم، يرى أن «القرار في صالح مصر وليس سلبياً لها، وأصبحت للقاهرة ميزة نسبية عن كثير من الدول، ويجب علينا أن نعمل على استغلال ذلك لصالحنا». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التأثير على مصر «سيكون محدوداً، وسيظهر خلال 3 أشهر من التطبيق على أهم السلع التي تصدرها مصر إلى الولايات المتحدة، وهي الملابس الجاهزة والأسمدة والمنتجات البلاستيكية».

ووفق البيانات الصادرة عن الحكومة المصرية، فقد «بلغ حجم التجارة بين مصر والولايات المتحدة 7.593 مليار دولار خلال أول 10 أشهر من 2024».

ومصر تصدّر سنوياً لأميركا منتجات بنحو 1.95 مليار دولار، أهمها على الترتيب وفقاً لقيمتها «الملابس الجاهزة بقيمة 1.2 مليار دولار، ثم الأسمدة بقيمة 175.6 مليون دولار، ثم المنتجات البلاستيكية بـ75 مليون دولار، وباقي المبلغ لمنتجات الكروشيه والحديد والصلب والسجاد والخضراوات والفاكهة والزجاج بأنواعه».

وبالنسبة لأكثر صادرات مصر للولايات المتحدة، وهي الملابس، فالقاهرة كانت تستفيد من إعفائها من الجمارك وفقاً لاتفاقية «الكويز»، ومع هذا فـ«مصر تفرض جمارك بنسبة 10 في المائة على السلع الأميركية، ما دفع واشنطن إلى فرض النسبة نفسها للمعاملة بالمثل»، وفق مراقبين.

لكن سفير مصر السابق لدى الأمم المتحدة، معتز أحمدين، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «نظرياً يُمكن القول إن مصر ستستغل الأمر لصالحها، بمحاولة تعويض السلع التي فرضت عليها نسب ضرائب كبيرة في دول أخرى، لكن واقعياً هناك صعوبات كبيرة تتعلق بعدم توفر القدرة المالية واللوجيستية لدى مصر لتعويض بضائع تنتجها الصين مثلاً وتصدرها للولايات المتحدة».

ونوّه بأن «مصر ربما لن تتأثر بشكل مباشر بنسبة الضرائب المفروضة عليها، لأنها ضئيلة، فضلاً عن كون مصر لا تُصدر كثيراً للولايات المتحدة، لكن ستتأثر مصر قطعاً بالتقلبات التي ستحدثها رسوم ترمب في الأسواق العالمية».

أما أستاذ العلوم السياسية، الدكتور طارق فهمي، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «نسبة الرسوم المفروضة على مصر في أقل شريحة، وتأثيرها سيكون محدوداً، وهذا يدل على خصوصية العلاقة بين مصر والولايات المتحدة».

وأوضح أن «هناك حرصاً من الطرفين -سواء القاهرة أو واشنطن- على العلاقة بينهما، والعمل دوماً على تطوير تلك العلاقة، بما يخدم المصالح المشتركة، وواشنطن تدرك أهمية الدور المصري في العمل على استقرار المنطقة، والرئيس ترمب نظرته إيجابية لمصر، ولم يصدر أي انتقاد للقاهرة من قبل، ومكالمته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي أخيراً تؤكد حرصه على الحوار مع القاهرة».

وأضاف فهمي: «كون ترمب جعل الرسوم على مصر ضمن الفئة الأدنى سيكون مقدراً من جانب الإدارة المصرية التي ستنظر للأمر بأنه فرصة إيجابية؛ حيث لم يختص الرئيس الأميركي مصر برسوم معينة أو انتقامية، كما فعل مع دول أخرى».