انسحابات المتمردين... مناورة أم خطوة نحو السلام في شرق الكونغو؟

مع تسارع مساعي وقف القتال

عناصر من حركة «إم 23» بالقرب من غوما بشمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «إم 23» بالقرب من غوما بشمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

انسحابات المتمردين... مناورة أم خطوة نحو السلام في شرق الكونغو؟

عناصر من حركة «إم 23» بالقرب من غوما بشمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «إم 23» بالقرب من غوما بشمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

خطوة للخلف اتخذتها حركة «إم23» المتمردة في شرق الكونغو الديمقراطية، بالانسحاب من إحدى مناطق سيطرتها التي توسعت منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط مساعٍ مستمرة لوقف القتال الذي خلف آلاف الضحايا والنازحين.

هذه التطورات الجديدة، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «خطوة للأمام على طريق السلام في الكونغو الديمقراطية»، لكنهم اشترطوا أن يتبعها نهج شامل للحل؛ وإلا «فستبقى تسوياتٍ هشةً مؤقتةً، وقد تؤدي في حال عدم إنجاز حل كامل إلى اتساع الصراع نحو دول الجوار».

وتجدد النزاع، الذي يعود إلى نحو 3 عقود، بشكل لافت في يناير الماضي، مع شنّ المتمردين، الذين تقودهم عرقية «التوتسي» والمدعومين من رواندا، هجوماً في شرق الكونغو الديمقراطية، متقدمين نحو مدينة غوما؛ ثانية كبرى مدن شرق الكونغو الديمقراطية وعاصمة إقليم شمال كيفو الذي يضم مناجم للذهب والقصدير، وكذلك مدينة بوكافو الاستراتيجية؛ كبرى مدن شرق الكونغو وعاصمة إقليم جنوب كيفو، في أكبر توسّع بالأراضي الخاضعة لسيطرة الحركة منذ بدأت أحدث تمرد لها في عام 2022، وبعد صعود وهبوط في المواجهات التي ازدادت خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وأعلن «تحالف نهر الكونغو»، الذي يضم حركة «إم23» المتمردة، في بيان، السبت، سحب مسلحيه من مدينة واليكالي التي سيطروا عليها، الأربعاء الماضي، و«قرر إعادة تمركز قواته تماشياً مع وقف إطلاق النار المعلن في فبراير (شباط) الماضي، ودعماً لمبادرات السلام»، وفق بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتلك المنطقة التي انسحبت منها «إم23» غنية بالمعادن؛ منها القصدير، وهي أبعد نقطة غرباً وصلت إليها الحركة المتمردة في تقدمها الذي لم يسبق له مثيل هذا العام. وعَدّ عضوٌ في «تحالف نهر الكونغو» إعادةَ التمركز «إعطاءَ فرصة للسلام». وطالب العضو بإبقاء واليكالي والمناطق المحيطة بها منزوعة السلاح، مشدداً على أنه إذا «عادت القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية وحلفاؤها، فهذا يعني أنهم يريدون استئناف الأعمال القتالية».

من جهتها، قالت وزيرة خارجية الكونغو الديمقراطية، تيريز كايكوامبا فاغنر، للصحافيين: «سنرى ما إذا كانت حركة (إم23) ستنسحب من واليكالي، وما إذا كانت ستعطي الأولوية للحوار والسلام... لذا؛ نأمل أن يُترجَم هذا إلى إجراءات ملموسة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عائلة كونغولية تجلس بمخيمها المؤقت بعد فرارها من الاشتباكات في بلدة روغومبو (رويترز)

خطوة «الانسحاب المشروط»، يراها الخبير في الشؤون الأفريقية مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، «بداية خطوات نحو السلام في شرق الكونغو، على أن تتبعها تهدئة قريباً».

كما تعدّها الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، «خطوة للأمام ضمن جهود إقرار السلام في الكونغو الديمقراطية، يجب أن يعقبها نهج شامل للتعامل مع الأزمة».

وتنبه الحسيني إلى أن الحركة المتمردة «سبق أن توسعت في شرق الكونغو عام 2012، لكنها دُحرت، قبل أن تعود منذ سنوات إلى التصعيد حتى السيطرة الكبرى لها منذ بداية هذا العام، وهذا يؤكد أهمية المعالجة الشاملة لجميع دعاوى التهميش والمظالم التي تُثار».

وهذه الخطوة تأتي وسط مساعي سلام أفريقية وإقليمية لوقف القتال، كان أحدثها لقاء مباشر بين الرئيس الرواندي بول كاغامي ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي، قبل نحو أسبوع في العاصمة القطرية الدوحة، تحت رعاية الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر. وكانا أكدا، في بيان، عقب تلك المحادثات أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار.

وجاءت «قمة الدوحة» بعد فشل محاولة سابقة في أنغولا قبل أسبوع منها لجمع حكومة الكونغو وحركة «إم23»؛ لإجراء مفاوضات لوقف إطلاق النار، بعد إعلان «الاتحاد الأوروبي» فرض عقوبات على قادتها ومسؤولين روانديين.

وأكدت وزيرة الخارجية الكونغولية، في تصريحات، الأحد، أن لقاء تشيسيكيدي وكاغامي، في الدوحة الثلاثاء الماضي، «جزء لا يتجزأ من عمليات السلام الأخرى الجارية، التي تهدف إلى إيجاد حل للأزمة الأمنية التي يشهدها شرق الكونغو الديمقراطية».

وحركة «إم23» من بين نحو 100 جماعة مسلحة تتناحر للحصول على موطئ قدم في شرق الكونغو الغني بالمعادن، والقريب من الحدود مع رواندا، ووفقاً لتقديرات حكومة الكونغو قبل نحو شهر، فإن 7 آلاف شخص على الأقل لقوا حتفهم في القتال، ونحو 450 ألفاً أصبحوا دون مأوى، بعد تدمير 90 مخيم إيواء منذ يناير الماضي.

وسبق أن حذّر مفوض السلم والأمن في «الاتحاد الأفريقي»، بانكول أديويي، خلال فبراير الماضي، من «تقسيم» شرق الكونغو الديمقراطية.

وفي اعتقاد إبراهيم أن «دور الدوحة سيؤدي إلى مسار سلام حقيقي بناء على سجلها السابق في مبادرات السلام بالقارة الأفريقية، مثل مبادرة السلام بين تشاد والمتمردين التي أدت إلى تهدئة القتال».

كما ترى الحسيني «أهمية أن تصل مساعي السلام المتواصلة إلى حل شامل وليس تسوية هشة»، مؤكدة أن «تاريخ الكونغو الديمقراطية مليء بتلك الحركات المتمردة، ومنها (إم23)، ولن يُتوصَّل إلى تهدئة دائمة دون بحث كل القضايا؛ وإلا فانفجار النزاع وامتداده إلى دول الجوار سيكون هو النتيجة الأقرب لعدم حل الأزمة».


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على رفض «الإجراءات الأحادية» في حوض النيل الشرقي

العالم العربي وزير الخارجية المصري خلال لقائه الرئيس الأوغندي في كامبالا (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على رفض «الإجراءات الأحادية» في حوض النيل الشرقي

جددت مصر التأكيد على رفض «الإجراءات الأحادية» في حوض النيل الشرقي، وشددت على ضرورة التمسك بروح التوافق لـ«استعادة الشمولية» بمبادرة حوض النيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أوبرا وينفري تتحدث إلى الطالبات في أكاديميتها للبنات في هينلي أون كليب بجنوب أفريقيا (أ.ب)

بعد 20 عاماً... أوبرا وينفري تُنهي مسيرة أكاديميتها للبنات في جنوب أفريقيا

بعد نحو 20 عاماً من إطلاق مشروعها التعليمي الهادف إلى تمكين الفتيات المحرومات في جنوب أفريقيا، تستعد أوبرا وينفري لإسدال الستار على أكاديمية البنات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال محادثات مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني في العاصمة الأوغندية كمبالا قبيل القمة (وكالة الأنباء الصومالية)

«قمة كمبالا الاستثنائية»... حشد الدعم لبعثة السلام بالصومال

زخم يتواصل في العاصمة الأوغندية كمبالا بشأن مستقبل بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (أوصوم)

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل رئيس مدغشقر في العلمين الأربعاء (الرئاسة المصرية)

زيارة رئيس مدغشقر إلى العلمين تعزز مسار مشاورات مصرية - أفريقية

تشهد المشاورات المصرية - الأفريقية زخماً متواصلاً، وتعددت اللقاءات والاتصالات الهاتفية على المستوى الرئاسي خلال الأشهر الماضية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

مصر توسع شراكتها مع دول حوض النيل بمشروعات زراعية في أوغندا

أكد وزير الزراعة المصري علاء فاروق حرص بلاده على تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع أوغندا بإقامة مشروعات تنموية واستثمارية تحقق الأمن الغذائي والتنمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )