اجتماع وزاري عربي - إسلامي بالقاهرة للترويج لخطة إعادة إعمار غزة

الاتحاد الأوروبي أكد دعم المقترح مشترطاً عدم مشاركة «حماس» في مستقبل القطاع

إخلاء سكان مخيمَي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة خلال وقت سابق (إ.ب.أ)
إخلاء سكان مخيمَي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة خلال وقت سابق (إ.ب.أ)
TT

اجتماع وزاري عربي - إسلامي بالقاهرة للترويج لخطة إعادة إعمار غزة

إخلاء سكان مخيمَي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة خلال وقت سابق (إ.ب.أ)
إخلاء سكان مخيمَي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة خلال وقت سابق (إ.ب.أ)

استضافت القاهرة، الأحد، اجتماعاً وزارياً عربياً-إسلامياً بمشاركة أوروبية لمتابعة مخرجات «قمة فلسطين» العربية الطارئة، والترويج لخطة إعادة إعمار قطاع غزة. وبينما أكدت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، دعم الاتحاد لـ«الخطة العربية-الإسلامية لإعادة الإعمار»، شددت على «ضرورة عدم مشاركة (حماس) في مستقبل غزة».

وعقد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جلسة محادثات مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية للاتحاد الأوروبي، تناولت العلاقات الثنائية بين مصر والاتحاد الأوروبي، وآخر التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

تلا ذلك اجتماع المسؤولة الأوروبية مع اللجنة الوزارية العربية-الإسلامية المكلفة بالاتصال مع الأطراف الدولية الفاعلة للترويج لمخرجات «قمة فلسطين» وعلى رأسها خطة إعادة الإعمار، ودعم الشعب الفلسطيني، بحسب وزير الخارجية المصري.

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي بالقاهرة عقب اللقاء، إن زيارة المسؤولة الأوروبية «تتزامن مع مجموعة كبيرة من التحديات التي نواجهها، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو على صعيد التنسيق الدائم والمتواصل حول القضايا الإقليمية والدولية، حرصاً على دعم الأمن والاستقرار في المنطقة». وأشار وزير الخارجية المصرية إلى جهود بلاده بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة لتحقيق وقف إطلاق النار في غزة، مشدداً على «أهمية الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار والتحرك للتفاوض على المرحلة الثانية منه، لأن هذا هو السبيل الوحيد لإطلاق سراح الرهائن».

جانب من محادثات عبد العاطي مع كايا كالاس في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وعرض وزير الخارجية المصري على المسؤولة الأوروبية «الخطة العربية الإسلامية» لإعادة الإعمار، داعياً إلى «تدشين أفق سياسي لإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس»، مشيراً في هذا الصدد إلى «جهود مصر للتحضير لمؤتمر إعادة الإعمار»، مؤكداً «ضرورة العودة للتهدئة ووقف إطلاق النار حتى يتحقق ذلك».

كالاس قالت إن «مصر لعبت دوراً فعالاً في وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، مؤكدة «ضرورة وقف القتل والأعمال العدائية في القطاع». وأضافت: «يجب على حركة (حماس) إطلاق سراح الرهائن، وعلى إسرائيل إدخال المساعدات والعودة لمائدة المفاوضات».

وفيما يتعلق بالخطة العربية الإسلامية لإعادة الإعمار، ذكرت كالاس: «نرحب بالخطة التي تتضمن حلاً متماسكاً لإعادة الإعمار والاتحاد الأوروبي مستعد للمساعدة في تمويلها»، لكنها أشارت إلى «تساؤلات ينبغي توضيحها لا تجيب عنها الخطة على رأسها الأطراف المشاركة في تمويل إعادة الإعمار والترتيبات الأمنية في قطاع غزة ومستقبل الحكم في غزة، وهو ما سيطرح على مائدة النقاش مع المجموعة الوزارية العربية الإسلامية».

وأضافت أن «الاتحاد الأوروبي لا يدعم مشاركة حركة (حماس) في حكم غزة، كما أنه ملتزم بحل الدولتين بوصفه وسيلة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة». ولفتت إلى أنها «ستؤكد خلال زيارتها لإسرائيل على ضرورة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن وتقديم المساعدات الإنسانية وحماية حياة الأفراد والعودة لمائدة المفاوضات».

عائلات فلسطينية تغادر الجانب الشرقي من قطاع غزة عقب غارات جوية في وقت سابق (أ.ف.ب)

وكانت القاهرة استضافت «قمة عربية» طارئة مطلع الشهر الحالي، اعتمدت خطة عربية جامعة لإعادة إعمار قطاع غزة حظيت بعد ذلك بدعم إسلامي.

وأوضح وزير الخارجية المصري أن التقرير المرفق بالخطة العربية الإسلامية لإعادة الإعمار يتضمن الحديث عن نقطتين «الأولى تتعلق بالحوكمة والثانية بالأمن». وقال: «تم الاستقرار على مجموعة من الأسماء، نحو 15 شخصية غير فصائلية تكنوقراط تتولى إدارة القطاع انتقالياً لمدة 6 أشهر بالتوازي مع إعادة تمكين السلطة الفلسطينية للانتشار على أرض الواقع»، مؤكداً «لا أحد يتحدث عن فصيل بعينه، ولن يكون هناك دور لأي فصيل على الإطلاق».

وبشأن المشاركة في الأعباء المالية لإعادة الإعمار، قال عبد العاطي: «كل الأطراف الدولية ستكون عليها مسؤولية لتقديم تعهدات مالية سواء لتنفيذ خطة التعافي المبكر التي تستمر أقل من عام أو إعادة الإعمار بمرحلتيه... الجميع مدعو للمشاركة في المؤتمر الدولي لإعادة الإعمار وفي الصندوق الدولي الذي سيدار من البنك الدولي والأمم المتحدة».

وأضاف أن «الوضع الأمني سؤال مشروع ومهم، ونحن نرى ضرورة وجود سلطة شرطية على الأرض، وأن هذا لن يتحقق إلا بالاستفادة من عناصر الشرطة التابعة للسلطة الموجودة في القطاع بعد إعادة نشرهم وتجنيد عناصر شابة جديدة مدربة، ويمكن للاتحاد الأوروبي المشاركة في التدريب»، مشيراً إلى أن «هناك تفكير في نشر قوة دولية بقرار أممي»، موضحاً «هناك حلول كثيرة لكل المسائل، المهم هو الإرادة السياسية وتوافر حسن النية والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار».

رئيس الوزراء المصري خلال استقبال نظيره الفلسطيني في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وفي سياق استمرار الدعم المصري للقضية الفلسطينية، استقبل رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، نظيره الفلسطيني، محمد مصطفى، في القاهرة، الأحد، حيث تناول اللقاء تطورات الجهود الجارية للحفاظ على وقف إطلاق النار وإعادة إعمار قطاع غزة، بحضور سفير فلسطين لدى القاهرة، السفير دياب اللوح.

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري» جدد مدبولي التأكيد على دعم مصر الثابت للأشقاء الفلسطينيين وجهود إعادة إعمار قطاع غزة مع بقاء المواطنين الفلسطينيين على أرضهم.

وأوضح أن «خطة إعادة إعمار قطاع غزة التي أعدتها مصر واعتمدتها القمة العربية الطارئة في القاهرة أخيراً، ستشهد المزيد من التنسيق مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية والأشقاء الفلسطينيين من أجل الاتفاق على مختلف الجوانب التنفيذية لها». وشدد مدبولي على «ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حتى يتسنى وقف نزيف دماء الشعب الفلسطيني، والبدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

من جهته أعرب رئيس الوزراء الفلسطيني عن اتفاقه مع أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ حتى يتسنى تحقيق تقدم في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار في القطاع.

وبحسب بيان «مجلس الوزراء المصري»، الأحد، تناول رئيس وزراء فلسطين جهود التنسيق القائمة مع عدد من الدول العربية والإسلامية، وكذلك الأطراف الدولية الفاعلة تجاه الأوضاع في قطاع غزة، وفي إطار التمهيد لعقد مؤتمر إعادة الإعمار في قطاع غزة. واتفق الجانبان على استمرار التشاور والتنسيق خلال الفترة المُقبلة لدعم التحركات الهادفة لتنفيذ خطة إعادة الإعمار والحفاظ على وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.