ما سيناريوهات مصر للتعامل مع تحديد إثيوبيا موعد افتتاح «سد النهضة»؟

عقب إعلان آبي أحمد أن «التدشين الرسمي» في سبتمبر

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)
TT
20

ما سيناريوهات مصر للتعامل مع تحديد إثيوبيا موعد افتتاح «سد النهضة»؟

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

أثار إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، افتتاح مشروع «سد النهضة»، الخلافي مع مصر والسودان، خلال «الستة أشهر المقبلة»، تساؤلات بشأن سيناريوهات تعامل القاهرة مع خطوة تشغيل المشروع دون «اتفاق».

ورغم إخفاق مسار المفاوضات بين إثيوبيا ودولتي المصب (مصر والسودان) في الوصول إلى اتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، على مدى أكثر من عقد؛ فإن خبراء رجحوا «عدم تغير موقف القاهرة كثيراً بإعلان أديس أبابا موعد افتتاح (السد)». وتحدثوا عن 3 سيناريوهات هي الأقرب للقاهرة.

وهناك خلاف بين مصر وإثيوبيا حول مشروع «سد النهضة»، الذي أقامته أديس أبابا على رافد نهر النيل الرئيسي، وتطالب (مصر والسودان) باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات «ملء وتشغيل السد».

وانتهت إثيوبيا من عملية إنشاء «سد النهضة»، إلى جانب الانتهاء من ملء بحيرة «السد» بشكل كامل، وفق حديث لرئيس الوزراء الإثيوبي أمام برلمان بلاده، الخميس، وقال إنه «سيتم افتتاح المشروع خلال الستة أشهر المقبلة مع مطلع العام الإثيوبي، الذي يوافق سبتمبر (أيلول) المقبل».

ووصلت السعة التخزينية للمياه خلف بحيرة «السد» إلى 74 مليار متر مكعب من المياه، وفق آبي أحمد.

حديث رئيس الوزراء الإثيوبي، اصطحبه بدعوة للحوار والتعاون مع دولتي المصب، بدلاً من الخلافات، عادّاً أن السد «لم يؤثر بالسلب على مصر، ولن يُشكل أي ضرر على دولتي المصب».

«سد النهضة» الإثيوبي (حساب رئيس الوزراء الإثيوبي على «إكس»)
«سد النهضة» الإثيوبي (حساب رئيس الوزراء الإثيوبي على «إكس»)

ولم يصدر أي تعليق أو رد فعل رسمي، من الجهات المصرية، تجاه دعوة رئيس الوزراء الإثيوبي للحوار، غير أنه سبق حديثه تصريحات لمساعد وزير الخارجية المصري، مدير إدارة السودان وجنوب السودان، السفير ياسر سرور، أكد خلالها أن «بلاده مستمرة في جهودها الدبلوماسية، بهدف الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن السد الإثيوبي».

وفي وقت سابق، أعلنت مصر وقف التفاوض حول مشروع «سد النهضة» بسبب تعنت الجانب الإثيوبي، وعدم رغبة أديس أبابا في الوصول لحلول على مدار 13 عاماً من التفاوض.

ووفق الأمين العام المساعد الأسبق لمنظمة الوحدة الأفريقية، السفير أحمد حجاج، فلن «يغير إعلان افتتاح (سد النهضة) كثيراً من موقف مصر تجاه تلك القضية»، وأشار إلى أن أحد أهم السيناريوهات أمام القاهرة، هو استمرار الحشد الدبلوماسي دولياً وإقليمياً لدعم موقفها بهدف الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم، لافتاً إلى وجود «تأييد دولي للأمن المائي المصري».

وعدّ وزير الري المصري، هاني سويلم، «الهدف الأكبر من السد الإثيوبي، سياسياً أكثر منه فنياً، بوصفه ورقة ضغط سياسية على بلاده»، وقال في فبراير (شباط) الماضي، إن «بلاده تعاملت مع ملف (السد) بضبط النفس، وأصرت على بقاء النزاع، في إطار ثلاثي (إثيوبيا ودولتي المصب)، دون توسيعه ليشمل باقي دول حوض النيل».

ويعتقد حجاج أن «إعلان افتتاح (السد) مجرد دعاية محلية من رئيس الوزراء الإثيوبي، لمواجهة تحديات عديدة أمام استكمال المشروع، لذا لن تهتم به القاهرة، وهذا أحد السيناريوهات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك تقارير إثيوبية تتحدث عن فجوة تمويلية، تعيق استكمال تركيب توربينات (السد) وشبكة الكهرباء، التي ستنقل الطاقة الكهرومائية المنتجة إلى المدن والأقاليم الإثيوبية»، إلى جانب «المصاعب الداخلية المتعلقة بعودة التوتر في إقليم (التيغراي) وعلى الحدود مع إريتريا».

رئيس الوزراء الإثيوبي أمام برلمان بلاده (مجلس الوزراء الإثيوبي)
رئيس الوزراء الإثيوبي أمام برلمان بلاده (مجلس الوزراء الإثيوبي)

ويؤيد ذلك، خبير المياه المصري، نادر نور الدين، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أديس أبابا لم تستكمل تركيب توربينات (السد) وعددها 13 توربيناً، والحديث عن افتتاح المشروع رغم تركيب 4 توربينات فقط، سيكون احتفالاً بانتهاء ملء بحيرة (السد) فقط، وليس انتهاء العمل به، وبدء إنتاج الكهرباء».

ويرى نور الدين أن عدم اكتمال تشغيل توربينات السد الإثيوبي كاملة «سيؤثر على نسب المياه الوافدة إلى مصر والسودان»، مضيفاً أن من بين السيناريوهات المصرية أيضاً «الضغط لعودة مسار التفاوض من أجل الوصول إلى اتفاق قانوني ينظم عملية تشغيل السد، خصوصاً في فترات الجفاف، بحيث تكون الأولوية، لضخ المياه إلى دولتي المصب، وليس لتوليد الكهرباء».

ولا يزال السد الإثيوبي يشكل «مشروعاً خلافياً بالنسبة لمصر»، بحسب نور الدين، مشيراً إلى أن دعوة رئيس الوزراء الإثيوبي للحوار يجب أن «ترتبط بحسن نوايا من أديس أبابا، ورغبة في الوصول لاتفاق وليس للمماطلة وكسب الوقت كما فعلت على مدار نحو 13 عاماً».


مقالات ذات صلة

سودانيون يتزاحمون للعودة إلى بلدهم من مصر

شمال افريقيا جانب من رحلة عودة سودانيون من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)

سودانيون يتزاحمون للعودة إلى بلدهم من مصر

تضاعفت أعداد الرحلات البرية لعودة سودانيين من مصر، على وقع انتصارات الجيش السوداني الأخيرة واسترداد العاصمة الخرطوم، حسب مسؤولين عن مبادرات «العودة الطوعية».

أحمد إمبابي (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تنسيق سعودي - مصري لخفض التصعيد في المنطقة

استعرض عبد العاطي وبن فرحان الموقف بالنسبة لعدد من الملفات الإقليمية حيث تم تبادل الرؤى بين الجانبين إزاء آخر المستجدات الخاصة بتلك الأزمات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عربية أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة المصري (الشرق الأوسط)

مصر تعلن توفير كل الإمكانات لإنجاح كأس أفريقيا للشباب

عقد أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة المصري اجتماعاً مع هاني أبو ريدة رئيس اتحاد الكرة بهدف التنسيق والترتيب لاستضافة بطولة أمم أفريقيا تحت 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقف جميع شبكات الاتصالات عن أجهزة الجوال المخالفة... الاثنين (رويترز - أرشيفية)

انتهاء مهلة «رسوم» الجوال المستورد تُربك مصريين

تسبَّب انتهاء مهلة الـ3 أشهر التي حدَّدتها الحكومة المصرية لسداد «رسوم» الهواتف الجوالة المستورَدة في ربكة للمصريين، الأحد.

أحمد إمبابي (القاهرة )
المشرق العربي عبد العاطي خلال لقاء جبريل الرجوب في القاهرة (الخارجية المصرية)

«فتح»: استمرار الوضع الحالي يخدم إسرائيل

قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» الفلسطينية، جبريل الرجوب، السبت، إن الوفد قدم في أثناء زيارته للقاهرة «أفكاراً لبناء شراكة وطنية فلسطينية».

«الشرق الأوسط» ( القاهرة )

إشادة مسؤول عسكري مصري أسبق بـ«حماس» تثير جدلاً

اللواء سمير فرج مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري (الموقع الرسمي لفرج)
اللواء سمير فرج مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري (الموقع الرسمي لفرج)
TT
20

إشادة مسؤول عسكري مصري أسبق بـ«حماس» تثير جدلاً

اللواء سمير فرج مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري (الموقع الرسمي لفرج)
اللواء سمير فرج مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري (الموقع الرسمي لفرج)

أثار حديث المدير الأسبق لإدارة الشؤون المعنوية بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، حول دور حركة «حماس» في إحياء القضية الفلسطينية تفاعلاً «سوشيالياً»، وهو الحديث الذي جاء «بنبرة مغايرة للصادرة من المحللين العسكريين المصريين، أخيراً»، حسب مراقبين.

وظهر فرج في برنامج «على مسؤوليتي» مع الإعلامي أحمد موسى، مساء السبت، عبر فضائية «صدى البلد»، متحدثاً عمّا اعتبره «دور (حماس) في إحياء القضية الفلسطينية عبر (طوفان الأقصى)»، مؤكداً أن الجزائر فقدت مليون شهيد في دفاعها عن أرضها، في إشارة إلى الخسائر البشرية بسبب الحرب على غزة.

ولفت إلى أن ما حدث أعاد إحياء القضية الفلسطينية، ووضعها في الواجهة، بعدما كانت مهددة بالضياع، مشيداً بـ«القتال الشجاع من (حماس) على مدار 17 شهراً»، وصمود الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي، الذي «فشل في تحقيق أهداف الحرب»، حسب تعبيره.

«المزيد من المرونة»

وفيما تحدث فرج عن «مرونة كبيرة» من «حماس» في المرحلة الماضية، فإن كلامه لم يخلُ من دعوة إلى «مزيد من المرونة في المفاوضات المقبلة، مع تأكيده استمرار رفض العراقيل التي تضعها إسرائيل بشأن مطالبتها بمغادرة الحركة لقطاع غزة».

ولاقى حديث سمير فرج تفاعلاً من متابعين مع ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض لتصريحاته، حيث وصفه البعض بأنه «لا يُعبّر سوى عن رأيه الشخصي».

ورأى متابعون في المقابل أن ظهوره يحمل «رسائل معينة» تتضمن «التأكيد على الرؤية المصرية بألا مفر من المفاوضات باعتبارها الحل الوحيد».

وكذلك تحدث آخرون عن أهمية وجود «صوت موحَّد يُعبّر عن الموقف المصري في ظل التوقيت والظروف الصعبة».

وحسب الخبير في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، فإن التصريحات تأتي في إطار «الثوابت الأساسية للدولة المصرية»، لكنها لا تعني بالضرورة التعبير عن الموقف الرسمي لمصر، باعتبار أن «فرج لديه وجهة نظر تخصّه لا تتعارض مع الرؤية المصرية».

ووصف الشوبكي الموقف من «حماس» بـ«الإشكالي» في «ظل التأكيد على الاعتراف بوجود المقاومة وأحقيتها في مواجهة الاحتلال بالطرق المسلحة والسلمية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع ما حدث في «طوفان الأقصى»، فهو جدل موجود في الأوساط السياسية داخل مصر وخارجها.

صبي فلسطيني يسير بجوار أنقاض منزل في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يسير بجوار أنقاض منزل في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، إلى اعتبار انتصار «حماس» معنوياً في المقام الأول، باعتباره كسراً للحاجز النفسي لعناصر الحركة عبر الهجوم المباغت الذي تم تنفيذه والصمود خلال الفترة الماضية، لكن في المقابل «كانت هناك خسائر كبيرة على الأرض، من تدمير للقطاع، وإنهاك للقدرة العسكرية للمقاومة الفلسطينية».

وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أنه في مقابل الخسائر الكبيرة التي ألحقتها «حماس» بإسرائيل في الفترة الماضية، هناك مكاسب كبرى حققتها تل أبيب، لافتاً إلى أن «الحديث عن النصر والهزيمة يخضع لاعتبارات عدة وفق تقييم شامل لما حدث ونتائجه وتداعياته».

ووفق عضو الهيئة الاستشارية لـ«المركز المصري للفكر والدراسات»، الدكتور حسن أبو طالب، فإن تصريحات فرج تأتي وجهةَ نظر «تحمل نظرة متفائلة بعض الشيء في ظل أوضاع إنسانية صعبة»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الموقف الرسمي المصري مليء بالحسابات والأبعاد المُعقدة التي يتم وضعها في الاعتبار، لكن مصر تظل ملتزمة بالمبادئ الأساسية لثوابتها برفض التهجير والدفاع عن القضية الفلسطينية».

وأضاف أبو طالب أنه بغض النظر عن التوافق أو الاختلاف مع ما حدث في «طوفان الأقصى»، فإنها أعادت الانتباه العالمي للقضية الفلسطينية، وأثارت موجات من التعاطف في بلدان لم تكن تتفاعل مع القضية الفلسطينية بنفس درجة الاهتمام من قبل.