حرب السودان... أسبابها ومآلاتها

نزاع عسكري وقبلي واقتصادي يهدد بتقسيم البلاد

تصاعد الدخان جراء الاشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
تصاعد الدخان جراء الاشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب السودان... أسبابها ومآلاتها

تصاعد الدخان جراء الاشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
تصاعد الدخان جراء الاشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

أدى الصراع الذي اندلع في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، إلى موجات من العنف بين الطرفين؛ ما يهدد بتقسيم البلاد. ومع مرور الوقت أخذ العنف طابعاً قبلياً وعرقياً، وتسبب في أكبر أزمة نزوح في العالم، ودفع عدة مناطق إلى براثن المجاعة.

وأعلن الجيش، يوم الجمعة، سيطرته على القصر الرئاسي في الخرطوم، وهو ما سيكون انتصاراً رمزياً مهماً في معركته أمام «قوات الدعم السريع» التي كانت قبل الحرب فصيلاً تابعاً للجيش.

وتصاعدت التوترات على مدى أشهر قبل اندلاع القتال في العاصمة الخرطوم؛ إذ كانت الشراكة بين الطرفين هشّة بعد أن أطاحا معاً بالحكومة المدنية في انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وهي الخطوة التي عرقلت انتقال السلطة من حكم الرئيس المعزول عمر البشير الذي أطاحت به ثورة شعبية كبيرة، وساندها الجيش و«قوات الدعم السريع»، في أبريل عام 2019.

وبعد انقلاب أكتوبر على الحكومة المدنية، أخذ الخلاف بين الطرفين العسكريين يتصاعد حتى بلغ ذروته؛ بسبب خطة مدعومة دولياً لإطلاق فترة انتقالية جديدة تعيد الحكم إلى المدنيين، ومن ثم يعود العسكريون إلى ثكناتهم.

التنازل عن السلطة

البرهان وحميدتي يحضران حفل تخريج عسكري للقوات الخاصة بالخرطوم في 22 سبتمبر 2021 (أرشيفية - غيتي)

وكان الأمر يتطلب من كل من الجيش و«قوات الدعم السريع» التنازل عن السلطة بموجب تلك الخطة، لكن خلافاً ظهر حول مسألتين على وجه الخصوص؛ الأولى هي الجدول الزمني لدمج «قوات الدعم السريع» في صفوف الجيش، بعدما كانت تتمتع بنوع من الاستقلالية ولها قانونها الخاص رغم أنها كانت تتبع اسمياً وقانونياً للجيش. والثانية هي تسلسل القيادة بين الجيش وقادة «الدعم السريع»، ومسألة الإشراف المدني على القوات العسكرية.

كما تنافس الطرفان المتحاربان على مصالح تجارية مترامية الأطراف سعى كل طرف إلى حمايتها؛ إذ كان كل من الجيش و«الدعم السريع» يسيطر على عدد كبير من الشركات الكبرى في البلاد. وعانى السودان منذ فترة طويلة من صراعات ناجمة عن تركز السلطة والثروة في وسط البلاد على حساب المناطق الأخرى، وهو ما تقول «قوات الدعم السريع» إنها تقاتل من أجل معالجته.

الشخصيتان الرئيسيتان في الصراع على السلطة هما: الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش ورئيس «مجلس السيادة» الحاكم منذ عام 2019، ونائبه آنذاك في «مجلس السيادة» قائد «قوات الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي.

كوّن حميدتي ثروة من مناجم الذهب ومشروعات أخرى، ويتولى أفراد من عائلته وقبيلته أدواراً بارزة، ويشكل إقليم دارفور المضطرب في غرب البلاد قاعدة قوته الاجتماعية، حيث تأسست «قوات الدعم السريع» من رحم ميليشيات قاتلت إلى جانب القوات الحكومية في عهد البشير لسحق متمردين في حرب وحشية تصاعدت منذ عام 2003. ويستغل كلا الجانبين الذهب، أحد الموارد المهمة في السودان والذي يتم تهريبه على نطاق واسع، لدعم جهودهما الحربية.

انتهاكات واسعة

نساء وأطفال في مخيم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان (رويترز)

وقال محللون لوكالة «رويترز» للأنباء إن وضع البرهان على رأس الجيش لم يعد قوياً بما يكفي مع اكتساب الموالين للبشير من ذوي الميول الإسلامية والقادة المخضرمين، نفوذاً منذ انقلاب 2021 الذي أعاد الكثيرين منهم إلى مراكز مهمة في الدولة وفي الخدمة المدنية وفي القوات النظامية، وكان هذا أول مؤشرات تصاعد الخلاف بينه وبين حميدتي. وتقول «قوات الدعم السريع» إنها تقاتل لتطهير السودان من فلول نظام البشير، في حين يقول الجيش إنه يحاول حماية الدولة من المتمردين.

ويقول سكان إن «قوات الدعم السريع» وحلفاءها ارتكبوا انتهاكات تشمل القتل والنهب، في حين يتهم سكان الجيش بقتل مدنيين في قصف عشوائي وضربات جوية دون تمييز. وينفي الجانبان هذه الاتهامات. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على كل من البرهان وحميدتي في يناير (كانون الثاني) 2025.

ورغم أن الجيش بدأ الحرب بقدرات متفوقة، مثل القوات الجوية، تطورت «قوات الدعم السريع» في السنوات القليلة الماضية لتصبح قوة مجهزة تجهيزاً جيداً ومنتشرة في أرجاء السودان. وتمركزت وحدات «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الأولى من الحرب في أحياء بأنحاء العاصمة، كما أحرزت تقدماً سريعاً بحلول نهاية عام 2023 لتُحكم قبضتها على إقليم دارفور وتسيطر على ولاية الجزيرة جنوب الخرطوم، وهي منطقة زراعية مهمة.

واستعاد الجيش بعض السيطرة في مارس (آذار) 2024 بتقدمه في مدينة أم درمان، إحدى المدن الثلاث التي تشكل العاصمة الكبرى، لكن «قوات الدعم السريع» تقدمت مرة أخرى لاحقاً في ولايات سنار والنيل الأبيض والقضارف. واندلعت معارك ضارية حول مدينة الفاشر، معقل الجيش في ولاية شمال دارفور، في حين شن الجيش هجوماً جديداً لاستعادة السيطرة على العاصمة.

حرب مدمرة

مبنى متضرر بشدة جراء القتال بشمال الخرطوم في 17 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وأحيت الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالبشير الآمال في أن يتمكن السودان وسكانه البالغ عددهم نحو 45 مليون نسمة، من التخلص من الاستبداد والصراع الداخلي والعزلة الاقتصادية التي استمرت ثلاثة عقود تحت حكم البشير المدعوم من الحركة الإسلامية. لكن استمرار الحرب لنحو عامين، ألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية، وأجبر أكثر من 12 مليوناً على النزوح، وعرّض نصف السكان لمستويات كارثية من الجوع. وأعلن خبراء في أغسطس (آب) 2024 وقوع المجاعة في منطقة واحدة من إقليم دارفور، وزاد العدد في ديسمبر (كانون الأول) إلى خمس مناطق، مع توقعات بتفشيها في مزيد من المناطق.

وقُتل عشرات الآلاف على الرغم من أن تقديرات القتلى غير مؤكدة. وأثار تصاعد الصراعات السياسية والعرقية في السودان مخاوف من انقسام البلاد، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، مما يؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة مضطربة تقع بين منطقة الساحل والبحر الأحمر والقرن الأفريقي. وفرّ مئات الألوف إلى مصر وتشاد وجنوب السودان، وعبرت أعداد أقل إلى إثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى.

جهود إنهاء الحرب

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

ودعمت القوى الغربية، ومنها الولايات المتحدة، عملية الانتقال الديمقراطي بعد الإطاحة بالبشير. لكن الاهتمام الدبلوماسي بالسودان انحسر بعد اندلاع الحربين في أوكرانيا وغزة. وفي 2023، جمعت السعودية والولايات المتحدة وفدين من كلا الطرفين في جدة لإجراء محادثات، لكن وقف إطلاق النار المتفق عليه هناك لم يصمد وتعثرت العملية.

كما أطلقت مصر والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد) مبادرات أخرى، مما أثار مخاوف من تداخل الجهود الدبلوماسية. وفي أغسطس 2024 استضافت الولايات المتحدة محادثات في سويسرا، لكنها لم تسفر عن شيء بسبب تغيّب الجيش.

وشدد الجانبان في الأشهر القليلة الماضية من مواقفهما، وقالا إنهما يعتزمان مواصلة القتال إلى أن يسيطرا على البلاد بأكملها.


مقالات ذات صلة

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

قُتل 28 مدنياً جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

وقال السيسي خلال حفل افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة (إيجبس)، موجهاً حديثه إلى ترمب: «لا أحد يستطيع أن يوقف هذه الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت».

وفي ‌إشارة إلى تأثير ​نقص ‌الإمدادات ⁠وارتفاع ​الأسعار، استشهد السيسي ⁠بمخاوف محللين من أن سعر برميل النفط ربما يتجاوز 200 دولار، وقال إن هذه التقديرات ليست مبالغة.

ونددت مصر بالهجمات ⁠الإيرانية على دول الخليج، ودفعَت باتجاه ‌مساعي دبلوماسية ‌لتجنب اندلاع حرب إقليمية ​أوسع.

من جانبه، دعا الأمين العام ‌لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد ‌البديوي المجتمع الدولي إلى حماية الممرات البحرية الحيوية، منددا بإغلاق إيران لمضيق هرمز وهجماتها على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وفي كلمة ‌ألقاها عبر الاتصال المرئي، قال إن العدوان الإيراني يشكل تهديدا للعالم. وأضاف ⁠أن ⁠التهديدات الإيرانية ضد منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز لا يشكلان فقط انتهاكا صارخا للقانون الدولي، بل يمثلان أيضا تهديدا مباشرا للطاقة العالمية.
كان الرئيس الأميركي قد صرح بأن الحرب الأميركية - الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

وأضاف ترمب في ‌مقابلة ​مع ‌صحيفة ⁠«فاينانشال ​تايمز» ⁠نُشرت مساء الأحد، أنه «يريد الاستيلاء ‌على ​النفط ‌الإيراني»، مشيراً إلى أنه قد ‌يسيطر على جزيرة ⁠خرج، مركز ⁠تصدير النفط من إيران. وتابع الرئيس الأميركي أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، سمح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.

من جانبه، قال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران تلقت رسائل عبر وسطاء ‌تشير إلى ‌استعداد ​الولايات ‌المتحدة ⁠للتفاوض، ​لكنها تعد المقترحات ⁠الأميركية «غير واقعية وغير منطقية ومبالغاً فيها».

وصرح وزير ‌الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس، بعد المحادثات التي جرت مع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، بأن إسلام آباد تستعد لاستضافة «محادثات جادة بين أميركا وإيران خلال الأيام المقبلة وتسهيلها من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للصراع الدائر».


الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».