موريتانيا تشتكي «تحدياً متزايداً» من الهجرة غير الشرعية

وزير الداخلية نفى انتهاكات لحقوق اللاجئين

مهاجرون أفارقة لدى وصولهم إلى جزيرة إلهييرو التابعة لجزر الكناري الإسبانية بعد انطلاقهم من سواحل موريتانيا (إ.ب.أ)
مهاجرون أفارقة لدى وصولهم إلى جزيرة إلهييرو التابعة لجزر الكناري الإسبانية بعد انطلاقهم من سواحل موريتانيا (إ.ب.أ)
TT

موريتانيا تشتكي «تحدياً متزايداً» من الهجرة غير الشرعية

مهاجرون أفارقة لدى وصولهم إلى جزيرة إلهييرو التابعة لجزر الكناري الإسبانية بعد انطلاقهم من سواحل موريتانيا (إ.ب.أ)
مهاجرون أفارقة لدى وصولهم إلى جزيرة إلهييرو التابعة لجزر الكناري الإسبانية بعد انطلاقهم من سواحل موريتانيا (إ.ب.أ)

قال وزير الداخلية الموريتاني، محمد أحمد ولد محمد الأمين، الأربعاء، إن بلاده تواجه ضغطاً كبيراً من المهاجرين غير النظاميين؛ ما يرفع مستوى التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

وزير الداخلية كان يتحدث خلال مؤتمر صحافي أعقب حلسة أسبوعية للحكومة، طُرح فيه سؤالٌ حول الجدل الذي تعيشه موريتانيا منذ أسابيع بسبب موجات ترحيل واسعة للمهاجرين غير النظاميين، خصوصاً من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين (وزارة الداخلية)

وأوضح وزير الداخلية في سياق الرد على السؤال، أن موريتانيا «تتعرض لضغط الهجرة غير الشرعية، بسبب وجود حدود برية شاسعة مع أشقائنا في الشمال والجنوب؛ ما يسهل دخول العناصر المرشحة للهجرة غير الشرعية، وأيضاً بسبب قربنا النسبي من أوروبا؛ ما يجعل بلدنا وجهة مفضلة للراغبين في الهجرة غير الشرعية». وأشار إلى أن الهجرة باتت «ظاهرة عالمية» بسبب انتشار «الحروب والأوبئة والمجاعة والتغير المناخي، والأنظمة الفاشلة في بعض الدول، وبحث الشباب عن حياة أفضل».

ونفى وزير الداخلية أن تكون هنالك أي إجراءات جديدة ضد المهاجرين غير النظاميين في البلاد، وذلك بعد تزايد الحديث عن حملات واسعة يقوم بها الأمن الموريتاني ضد المهاجرين غير النظاميين في البلاد. وقال في هذا السياق: «لا جديد بالنسبة لنا فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية، نحن لدينا أجهزة أمنية لديها مهمة تقليدية لتوفير الأمن والطمأنينة والسكينة للمواطنين والمقيمين على أراضينا، ومهمة هذه الأجهزة هي معرفة كل شخص دخل البلد؛ وأن تعرف متى دخل، والنقطة التي دخل منها وجنسيته، ووضعيته القانونية، وإن كان مرشحاً للهجرة غير الشرعية». مشدداً على أن «ذلك بالضبط هو ما كانت تقوم به أجهزة الأمن الموريتاني، وما زالت وستظل تقوم به، ولا جديد فيه».

حقوق المهاجرين

في سياق رده على الجدل الذي أثير حول ظروف ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وما صاحبه من انتقادات عبر عنها سياسيون وناشطون تحدثوا عن انتهاكات لحقوق الإنسان، نفى الوزير بشدة هذه الاتهامات، وقال إن جميع المهاجرين غير السريين الذين تم ترحيلهم «عوملوا بطريقة قانونية، كما تشهد على ذلك سفارات بلدانهم وممثلو جالياتهم، وسلطاتهم التي استقبلتهم». مشيراً إلى أن الضجة التي أثيرت على شبكات التواصل الاجتماعي يقودها «بعض المدونين والإعلاميين في الداخل والخارج، أخرجوا الموضوع عن سياقه، وقاموا بالتهويل والتضخيم، وحاولوا ربطه بأجندة لا علاقة لها بالموضوع».

طفل أنقذه خفر السواحل في إسبانيا بعد انطلاقه مع عائلته من سواحل موريتانيا (إ.ب.أ)

وشدد ولد محمد الأمين على أن «موقف موريتانيا من الهجرة لم يتغير، حيث إنها التزمت بجميع الاتفاقيات الدولية في مجال الهجرة، خصوصاً تلك التي تربطها بدول الجوار»، مؤكداً أن موريتانيا «ستبقى بلداً منفتحاً ومضيافاً كما كانت، لكن بطريقة قانونية». وقال في هذا السياق: «الهجرة تشكل تحدياً لبلدنا، ويجب علينا أن نتعاون جميعاً سلطاتٍ ومواطنين من أجل حماية بلدنا».

الاتفاق الأوروبي

دافع وزير الداخلية الموريتاني بشدة عن اتفاق نوايا وُقّع العام الماضي مع الاتحاد الأوروبي، بخصوص محاربة الهجرة غير النظامية، وهو الاتفاق الذي يثير مخاوف الموريتانيين من أن تتحول بلادهم حرس حدود، ومكاناً لتوطين المهاجرين المرحلين من أوروبا.

ورفض الوزير بشدة هذه المخاوف، وقال إنها ناتجة من سوء فهم وعدم اطلاع، قائلاً: «أتحدى من يطلعني على فقرة واحدة من هذا الاتفاق تتضمن إخلالاً بسيادة الدولة الموريتانية، أو مهاجراً واحداً أعيد من أوروبا واستقبلته موريتانيا أو منحته أي امتياز». مضيفاً أن الاتفاق هو «مجرد إعلان نيات وغير ملزم من الناحية القانونية»، مشيراً إلى أنه يتضمن حصول موريتانيا على دعم ومساندة من الاتحاد الأوروبي في محاربة ضغط شبكات تهريب المهاجرين.

كما أوضح الوزير أن 70 في المائة من بنود الاتفاق المذكور «تخدم موريتانيا وتتضمن مزايا تفضيلية، كدعم الأجهزة الأمنية، وخلق فرص عمل للشباب الموريتاني في بعض الدول الأوروبية، من خلال الهجرة الدائرية». وقال إن الحكومة الموريتانية بدأت العمل على تنفيذ خطة «الهجرة الدائرية»، التي من شأنها تمكين مئات الشباب الموريتانيين من الهجرة بشكل موسمي إلى إسبانيا، ودول أوروبية أخرى للعمل فيها واكتساب الخبرات، وهو ما قال الوزير إنه سيمكن من «تحسين مهارات الشباب الموريتاني وتعزيز ولوجه للتمويل، وتسهيل حصوله على التأشيرات، بالإضافة إلى دعم دمج الجاليات الموريتانية في أوروبا».


مقالات ذات صلة

حراك شعبي ضد «توطين المهاجرين» يثير غضب «طوارق ليبيا»

شمال افريقيا جانب من المظاهرة الرافضة لتوطين الأجانب في ليبيا (أ.ف.ب)

حراك شعبي ضد «توطين المهاجرين» يثير غضب «طوارق ليبيا»

انتابت أوساط الطوارق في ليبيا موجة غضب واسعة عقب رفع شعارات خلال حراك شعبي مناهض لـ«توطين المهاجرين غير النظاميين»، ربطت بين هذا الملف وقضية «الأرقام الإدارية»

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)

أوروبا تُقرّ «مراكز العودة» خارج حدودها لترحيل المهاجرين

منح النواب الأوروبيون موافقتهم النهائية على قوانين أكثر تشدداً بشأن الهجرة، ستمنح السلطات صلاحيات احتجاز أوسع بكثير، وتسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا عدد من المشاركين في الاجتماع الوزاري والأمني الثلاثي بطرابلس (وزارة الداخلية الليبية)

«الثلاثية المغاربية» تبحث تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة

يجري وفد من وزارة الداخلية الجزائرية في ليبيا اجتماعات في ليبيا مع مسؤولين بوزارتي الداخلية وجهازي الأمن بتونس وليبيا، تخص مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)

ليبيا: ازدياد تكدس المهاجرين بمراكز الاحتجاز بعد حملات توقيف مكثفة

تصعّد الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا من ملاحقة المهاجرين وسط كثير من الشكاوى الحقوقية من تكدّس مراكز لاحتجازهم بالعاصمة طرابلس

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

تتواصل موجة الانشقاقات داخل «قوات الدعم السريع»، وكان أحدثها إعلان القيادي البارز فارس النور استقالته من جميع مناصبه في «قوات الدعم السريع» وتحالف «تأسيس» الداعم لها.

وأكد النور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قراره بالانشقاق، قائلاً إنه استقال بهدف البحث عن فرص جديدة للسلام والحوار. ويشغل فارس النور عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً لإقليم الخرطوم. وشغل لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لكونها تختلف عن معظم حالات الانشقاق السابقة التي شهدها معسكر «الدعم السريع» خلال الفترة الأخيرة؛ ففي حين ارتبطت الانشقاقات السابقة بقادة ميدانيين يمتلكون قوات أو نفوذاً عسكرياً على الأرض، ينتمي فارس النور إلى خلفية سياسية ومدنية، وارتبط اسمه بالمشروع السياسي لتحالف «تأسيس» أكثر من ارتباطه بالعمليات العسكرية المباشرة.

وأوضح النور أسباب استقالته قائلاً: «قدمت استقالتي نتيجة قناعة متزايدة بأن الأزمة السودانية وصلت إلى مرحلة من الانسداد السياسي والجمود. ومع استمرار الحرب وتفاقم معاناة المواطنين، أصبح من الضروري إيجاد مساحات جديدة للعمل. ومن هذا المنطلق اتخذت قرار الاستقالة حتى أتمكن من إدارة حوار مع مختلف الأطراف السودانية، بعيداً عن أي تصنيف سياسي أو عسكري، والمساهمة في الوصول إلى حل شامل للأزمة السودانية».

ويأتي انشقاق فارس النور ضمن سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها «قوات الدعم السريع» خلال الأشهر الماضية.

ففي شهر مايو (أيار) الماضي أعلن بشارة الهويرة، الذي كان يتولى مسؤولية العمليات العسكرية بمحور مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، انشقاقه عن القوات.

كما سبقه إعلان القائد الميداني البارز النور آدم، المعروف باسم «النور القبة»، انسحابه من «قوات الدعم السريع» وانضمامه إلى الجيش السوداني بعد مغادرة قواته مواقعها في شمال دارفور.

وقبل ذلك أعلن أبو عاقلة كيكل، أحد أبرز قادة «الدعم السريع» في ولاية الجزيرة، تعاونه مع الجيش السوداني في خطوة اعتبرت من أهم الانشقاقات خلال الحرب نظراً للنفوذ الكبير الذي كان يتمتع به في وسط السودان.

كما أعلن مؤخراً القيادي علي رزق الله، المعروف باسم «السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» والتحاقه بالجيش.

ورغم تفاوت الوزن العسكري والسياسي لكل حالة من هذه الحالات، فإن تكرار الانشقاقات خلال فترة زمنية قصيرة أثار تساؤلات متزايدة حول مدى تأثيرها على تماسك «قوات الدعم السريع» ومستقبل تحالفاتها السياسية والعسكرية.


ديون مصر... وفاء بالالتزامات يحبطه الاقتراض المتجدد

وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)
وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)
TT

ديون مصر... وفاء بالالتزامات يحبطه الاقتراض المتجدد

وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)
وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)

على الرغم من التأكيدات المصرية الرسمية على الالتزام بسداد الديون الخارجية وعدم التأخر في أي قسط مستحق، فإن الأرقام تُظهر ارتفاع الدين الخارجي باستمرار، وهو ما أرجعه خبراء ومحللون إلى أن عمليات السداد تقابلها قروض مستمرة من مؤسسات مانحة، وأن أقل هذه القروض من صندوق النقد الدولي.

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريباً التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، وفق تقديرات البنك المركزي المصري.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التزام مصر بسداد التزاماتها الدولية، مشيراً إلى سداد نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال ذلك العام.

الديون الجديدة

ويُرجع الخبير الاقتصادي، عبد النبي عبد المطلب، سبب ارتفاع الديون رغم الالتزام بالسداد إلى أن جدول سداد التزامات الديون على مصر يتضمن أقساط القروض الأساسية وفوائدها، مضيفاً: «في حال وجود دين ثابت، فإن سداد التزامات الأقساط والفوائد يقود بالضرورة لخفض الديون بمقدار ما تم سداده؛ ولكن في الحالة المصرية الأمور مختلفة، فمصر فعلاً ملتزمة في سداد الأقساط والفوائد ولا يوجد أي تأخير فيها، ولكن في الوقت نفسه تتم إضافة ديون جديدة من المانحين، سواء دول أو مؤسسات دولية».

واستطرد عبد المطلب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تركيز واهتمام المراقبين دائماً يكون منصباً على قروض صندوق النقد الدولي، في حين أن أقل القروض تأخذها منه مصر، ولكن هناك قروضاً من بنك التنمية الأفريقي، وقروضاً من البنك الدولي، وهي قروض ممتدة لأكثر من 25 عاماً، بجانب قروض من مؤسسات أخرى ومن الاتحاد الأوروبي وكذلك من بعض الدول. ومن هنا، نجد أن ما يُضاف من قروض جديدة أكبر مما يُسدد، ولذلك نجد أن الدين يزيد رغم الالتزام بالسداد».

محافظ البنك المركزي المصري قدّم تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة)

وتشير بيانات البنك الدولي الصادرة في مايو (أيار) الماضي إلى أن التزامات مصر الخارجية تبلغ حتى نهاية العام الحالي نحو 38.65 مليار دولار، تتضمن نحو 12.7 مليار دولار ودائع لدى «البنك المركزي» لصالح دول الخليج.

اليورو أحد الأسباب

الخبير الاقتصادي محمد أنيس أشار إلى أن عملية الإصلاح الاقتصادي التي تعمل الحكومة المصرية على تنفيذها، سواء أكانت في شكل إجراءات تستهدف إعادة الهيكلة أو الاستمرار في تنفيذ مشروعات قومية كبرى، تقابلها أعباء مالية تستلزم الحصول على قروض جديدة، خاصة أن معظم المشروعات القومية ليست لها عوائد مالية سريعة أو مباشرة لسداد القروض أو الأعباء المحملة عليها من فوائد.

وتقدر أعباء خدمة الدين في الموازنة العامة المصرية للعام المالي الحالي بنحو 5.27 تريليون جنيه (105.4 مليار دولار)، تشمل أقساط الديون وفوائدها.

وحدّد الخبير المصرفي طارق إسماعيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أسباب الارتفاع المستمر للدين الخارجي في عدة نقاط. منها «تحليل سلة العملات للديون الخارجية المصرية، ما يشير إلى أن اليورو ثاني أكبر عملة من حيث حجم الدين، بما يقارب 19 في المائة من حجم الدين الخارجي».

وتابع قائلاً: «وفق أداء العملات عام 2025، فإن الدولار انخفض عالمياً بما يوازي ارتفاع اليورو أمام الدولار بنحو 14 في المائة تقريباً، والدين الخارجي المصري مقوِّم بالدولار الأميركي. وعليه، فكل مليار يورو تم اقتراضه أثَّر بالزيادة على حجم الدين بنحو 140 مليون دولار بنهاية العام. الأمر نفسه تكرر مع عملات أخرى، ولكن بنسب أقل لانخفاض حجم تمثيلها في محفظة الدين الخارجي المصري، مثل العملات الآسيوية».

ومن ضمن الأسباب أيضاً، بحسب إسماعيل، أن «فكرة تدوير الديون عند استحقاق آجالها قائمة بقوة؛ فمثلاً عند استحقاق سداد سندات خارجية عادة تقوم مصر بطرح سندات جديدة لسداد المستحقة، نتيجة لأن هناك فجوة ضخمة بين إيرادات الدولة ومصروفاتها، ما يضطر الدولة لتمويل عجز الموازنة عن طريق الاقتراض، وأيضاً زيادة اقتراض القطاع الخاص للاستفادة من التمويلات الإنمائية الميسرة التي توفر مكوناً دولارياً بشروط أقل صرامة من البنك المركزي».

جانب من جلسة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

وكان محافظ البنك المركزي حسن عبد الله قد قدم تطمينات رسمية بشأن سداد الالتزامات قصيرة المدى خلال اجتماعه، الشهر الماضي، مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيراً إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، التي بلغت نحو 53 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، تعادل نحو 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الأجل.

وتحدث نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية حسين عيسى، الشهر الماضي، عن ملف الديون، ووصف وضع الدَّين العام بأنه «مأساوي»، مؤكداً أن «خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة».

الحلول المقترحة

يحدد عبد المطلب سبل الحلّ في «التوقف نهائياً عن الحصول على قروض جديدة أياً كان مصدرها، والعمل على زيادة موارد النقد الأجنبي حتى يمكن تقليل رصيد الدين الخارجي، وترويج فرص الاستثمار في مصر، بما يسمح بزيادة فرص تحويل جزء من القروض إلى استثمارات».

بينما يكمن الحلّ، بحسب أنيس، «في تحديد الحكومة سقفاً للدين يجب ألا تتخطاه، وليكن 168 مليار دولار، وهو أعلى رقم وصل إليه الدين الخارجي لمصر، وأيضاً إعادة ترتيب الأولويات بالنسبة للمشروعات التي يتم تنفيذها بحيث تعاد جدولة تنفيذها مرة أخرى، وإطالة أمد التنفيذ بما لا يضطر البلاد لاستمرار الاقتراض في الوقت الذي تسدد فيه الديون القديمة».

وفي ظل الاتهامات المستمرة له بأنه أكثر أعضاء الحكومة حصولاً على القروض، ردّ وزير النقل كامل الوزير، خلال جلسة لمجلس النواب، الثلاثاء، على اعتراضات بعض أعضاء المجلس على التوسع في الاقتراض لصالح وزارته، قائلاً: «لا نقترض لنستهلك، بل نقترض لننمو. نحن لا ننظر لتكاليف اليوم فقط، وإنما للعائد في المستقبل»، مؤكداً أنه يسدد قروض وزارته، ويحقق فائضاً بالدولار لخزينة الدولة.


قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي قرب الحدود المصرية

جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)
جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)
TT

قتلى وجرحى سودانيون في قصف جوي قرب الحدود المصرية

جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)
جرافة تستخدم لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)

أدى قصف جوي استهدف مناطق للتعدين الأهلي عن الذهب في أقصى شمال السودان، بالقرب من الحدود مع مصر، يومي الثلاثاء والأربعاء، إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى وسط المعدنين التقليديين، في وقت لا تزال فيه الحصيلة الدقيقة للضحايا غير معروفة بسبب صعوبة الوصول إلى المواقع المستهدفة.

وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالوا إنها توثق غارات نفذتها طائرات حربية أو طائرات مسيرة استهدفت بصورة مباشرة مواقع التعدين المنتشرة حول منطقة جبل العقيدات. وتعد هذه المنطقة، إلى جانب الجبل الأحمر، من أكبر مناطق التعدين الأهلي عن الذهب في شمال السودان، حيث يعمل آلاف المعدنين التقليديين، وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف بولاية البحر الأحمر شرقي البلاد. وبحسب إفادات عدد من العاملين في التعدين الأهلي، فإن طائرات حربية وطائرة مسيرة واحدة على الأقل شنت، يوم الثلاثاء، غارات مباشرة على مواقع مكتظة بالمعدنين، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في الحال وإصابة عشرات آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وأشارت مصادر محلية إلى أن القصف تجدد مرة أخرى في ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء، الأمر الذي زاد من حجم الخسائر البشرية وحالة الذعر بين العاملين في المنطقة. وأظهرت مقاطع فيديو أخرى دوي انفجارات عنيفة ناجمة عن سقوط مقذوفات أطلقتها طائرات مجهولة الهوية، بينما كانت مجموعات كبيرة من المعدنين موجودة في مواقع العمل، وهو ما عزز المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.

عامل يقوم بتشغيل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين في «دلقو المحس» شمال السودان 7 مايو 2026 (أ.ب)

وتسببت الهجمات في حالة واسعة من الخوف والهلع بين المعدنين، ما دفع المئات منهم إلى مغادرة مواقع التعدين سيراً على الأقدام خشية التعرض لغارات جديدة. ووفقاً لمصادر محلية، جرى نقل أعداد من الفارين بواسطة مركبات إلى سوق الأنصاري في مدينة أبو حمد بولاية نهر النيل.

الجيش يصمت و«الدعم» يتهم

وفي الوقت الذي لم تصدر فيه الحكومة السودانية أو القوات المسلحة السودانية أي تعليق رسمي بشأن الحادثة حتى مساء الأربعاء، وجه تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، اتهامات مباشرة إلى مصر بالوقوف وراء الضربات الجوية التي استهدفت مناطق التعدين الأهلي في شمال الوادي والأنصاري داخل الأراضي السودانية. وقال التحالف، في بيان نشره عبر موقعه على «فيسبوك»، إن المعلومات الأولية تشير إلى سقوط أعداد كبيرة من المعدنين السودانيين بين قتيل وجريح، مضيفاً أن عدداً من الأشخاص ما زالوا عالقين تحت أنقاض آبار التنقيب، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع حصيلة الضحايا. كما دعا المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى متابعة ما وصفه بالانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الناتجة عن الهجوم الذي اعتبره اعتداءً على السيادة السودانية. ولم يتسن الحصول على تعليق من السلطات المصرية حتى ساعة نشر هذا الموضوع مساء الأربعاء.

أرشيفية لعمال يقومون بالتنقيب عن الذهب في السودان

وفي موازاة ذلك، تفاعل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مع مقاطع فيديو لمعدنين يناشدون السلطات السودانية بالتدخل العاجل لحمايتهم ووقف الهجمات، إلى جانب إطلاق عمليات إنقاذ للذين فروا باتجاه منطقة الأنصاري وسط مخاوف من تعرضهم لمخاطر الضياع في المناطق الصحراوية الوعرة.

من جانبه، أعلن حزب الأمة القومي، برئاسة فضل الله برمة ناصر، أنه يتابع بقلق بالغ الأنباء المتعلقة باستهداف مناطق في شمال السودان وما ترتب عليها من خسائر بشرية بين المواطنين العاملين في قطاع التعدين الأهلي. واعتبر الحزب، في بيان رسمي، أن استخدام القوة العسكرية داخل الحدود السودانية يمثل تطوراً بالغ الخطورة من شأنه تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة إذا لم يتم التعامل معه بصورة عاجلة.

وطالب الحزب بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف للكشف عن ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه، وضمان إنصاف الضحايا وتعويض المتضررين، واتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

كما جدد تمسكه بالحلول السلمية واحترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وتأتي هذه التطورات بعد أشهر قليلة من حادثة مشابهة شهدتها منطقة وادي الأنصاري القريبة من الحدود السودانية المصرية، حيث قُتل تسعة أشخاص وأصيب 13 آخرون في مارس (آذار) الماضي.

ويعد السودان من أكبر الدول المنتجة للذهب في أفريقيا، إذ يقدر إنتاجه السنوي بنحو ستين طناً من المعدن النفيس. ويشكل التعدين الأهلي العمود الفقري لقطاع الذهب في البلاد، حيث يعمل فيه أكثر من مليوني شخص ويسهم بما يقارب ثمانين في المائة من إجمالي إنتاج الذهب السوداني.

عاجل أميركا وإيران وقعتا إلكترونيا يوم الأربعاء مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب ودخلت حاليا حيز التنفيذ