حكومة شرق ليبيا تتحرك ضد المتورطين في «الاتجار بالبشر»

«الوحدة» تعرض على «الجيش الوطني» المساعدة بتأمين الحدود الجنوبية

أبو زريبة وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا (المكتب الإعلامي للوزارة)
أبو زريبة وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا (المكتب الإعلامي للوزارة)
TT

حكومة شرق ليبيا تتحرك ضد المتورطين في «الاتجار بالبشر»

أبو زريبة وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا (المكتب الإعلامي للوزارة)
أبو زريبة وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا (المكتب الإعلامي للوزارة)

استنفرت السلطات الأمنية في ليبيا قواتها لمواجهة أزمة تدفقات المهاجرين غير النظاميين، إذ أعلنت السلطات في شرق البلاد تحركها لكشف «قوائم المتورطين في التهريب والاتجار بالبشر».

ووجّه اللواء عصام أبو زريبة، وزير الداخلية، بحكومة أسامة حمّاد في شرق ليبيا، بضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ضد عمليات التهريب والمهربين؛ وقال إن هذا الأمر «يشكل تهديداً للأمن القومي».

أبو زريبة وزير الداخلية بحكومة شرق ليبيا في اجتماع أمني (المكتب الإعلامي للوزارة)

وجاءت تصريحات أبو زريبة في اجتماع مساء السبت مع رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة اللواء صلاح الخفيفي، ورؤساء الفروع بالجهاز، في مركز إيواء قنفودة لمناقشة تعزيز جهود مكافحة الهجرة غير النظامية. وأكد أن وزارته تعزز التعاون الأمني مع دول الجوار لمكافحة شبكات التهريب العابرة للحدود، موضحاً أن القوات المسلحة قدمت دعماً لجهاز مكافحة الهجرة من خلال صيانة مراكز الإيواء وتوفير المعدات اللازمة.

وقال محمد أبو لموشة مدير المكتب الإعلامي بالوزارة، إن أبو زريبة أكد على ضرورة العمل على إعداد قوائم ضبط للمهربين وتجار البشر، ووجه بتكثيف الجهود الأمنية لملاحقتهم وتقديمهم للعدالة.

الطرابلسي وزير الداخلية بحكومة غرب ليبيا في اجتماع أمني بالوزارة (المكتب الإعلامي للوزارة)

في موازاة ذلك، عقد اللواء عماد الطرابلسي وزير الداخلية بغرب ليبيا اجتماعاً طارئاً للجنة العليا لمتابعة ملف الهجرة غير المشروعة والحدود، وذلك في أعقاب الجدل حول اتهام الحكومة بالاتجاه إلى «توطين» المهاجرين استجابة لرغبات أوروبية ودولية.

وقال الطرابلسي، في الاجتماع الذي حضره وزراء العمل علي العابد، والعدل حليمة البوسيفي، والشؤون الاجتماعية وفاء الكيلاني، ورئيس أركان حرس الحدود بوزارة الدفاع، ورئيس جهاز حرس الحدود بوزارة الداخلية، إن «معالجة أزمة الهجرة تبدأ من تأمين الحدود، وخاصة الجنوبية».

وأعاد الطرابلسي تكرار عرضه على «الجيش الوطني» بالمشاركة في تأمين الحدود، وقال إن «وزارة جاهزة لتشكيل قوة أمنية متخصصة لحماية الحدود الجنوبية، بالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية في المنطقة كافة».

ومعلوم أن قوات «الجيش الوطني» تبسط سيطرتها على غالبية المناطق الحدودية بجنوب ليبيا.

وسبق أن أعلن «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، إنهاء مهمة لقواته لتأمين الحدود الجنوبية بـ«نجاح»، في سبتمبر (أيلول) 2024 إثر ما وصفته بـ«معارك شرسة مع العصابات الإجرامية»، أسفرت عن «تطهير المنطقة من الأسلحة والمخدرات»، ما أدى إلى سقوط عدد من عناصره.

وشدّد الطرابلسي على أهمية شن عمليات أمنية مكثفة لمكافحة الهجرة غير المشروعة، والتصدي لعصابات تهريب البشر، وتفكيك شبكاتهم، وقال: «ملف الهجرة يعدّ قضية دولية، وليس شأناً محلياً». وفي مواجهة الاتهامات التي توجه لحكومته، جدّد الطرابلسي «نفيه ورفضه القاطعين لأي محاولات لتوطين المهاجرين غير النظاميين داخل ليبيا، تحت أي مبرر أو ذريعة».

وأشاد الحقوقي الليبي طارق لملوم باتجاه وزارة الداخلية بشرق ليبيا لكشف عصابات تهريب البشر عبر قوائم بأسمائهم في كل المدن الليبية، وقال متسائلاً: «هل يفعلها وزير الحكومة في طرابلس ويعلن عن قوائم المتورطين في الاتجار والتهريب من المنافذ الجوية والبرية؟».

فريق الهلال الأحمر بفرع الزاوية ينتشل جثة قذفتها الأمواج إلى الشاطئ (الهلال)

في السياق ذاته، انتشل فريق جمعية الهلال الأحمر فرع الزاوية بغرب ليبيا جثة مجهولة الهوية بمنطقة إسبان كانت أمواج البحر قذفتها إلى الشاطئ. وذلك غداة انتشال ثلاث جثث أخرى.

وقالت جمعية الهلال الأحمر في بيان، الأحد، إنه تم تسليم الجثة إلى السلطات المعنية لاستكمال باقي الإجراءات والتحقيقات.

وعادة ما تقذف أمواج البحر المتوسط إلى شواطئ ليبيا جثثاً لمهاجرين كانوا قد فروا من ليبيا بقصد التوجه إلى أوروبا لكنهم غرقوا في عرضه.

وتعد ليبيا واحدة من نقاط العبور إلى أوروبا للمهاجرين غير الشرعيين الآتيين من دول أفريقيا جنوب الصحراء والباحثين عن حياة أفضل، وفي هذا السياق أوضح الطرابلسي وجود أكثر من 3 ملايين مهاجر دخلوا إلى ليبيا بطرق غير مشروعة.

ودافعت السلطات الليبية، عن الجهود التي تبذلها البلاد لمواجهة تدفقات المهاجرين غير النظاميين، منذ الفوضى الأمنية التي ضربت ليبيا عقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

وسبق أن قال عبد الهادي الحويج، وزير الخارجية في حكومة حمّاد، إن ليبيا لن تكون «شرطياً لأوروبا» لصد موجات «الهجرة»، ورأى أن «الحل الحقيقي لهذه الظاهرة يتمثل في شراكة تنموية، تركز على معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنزاعات والحروب التي تؤدي إلى الهجرة».

وكانت «منظمة العفو الدولية» قد انتقدت الدعم الذي تقدمه حكومة إيطاليا إلى السلطات في ليبيا لوقف تدفقات الهجرة غير النظامية إلى سواحل أوروبا.

وقالت الناطقة باسم المنظمة أنلييزي بالداتشيني، إن «المنظمة وثقت خلال السنوات الماضية عواقب التعاون الأوروبي والإيطالي مع السلطات الليبية، بهدف احتواء تدفقات الهجرة غير النظامية». وبرّرت بالداتشيني، الأمر بأن ليبيا «تظل دولة خطيرة بالنسبة للأمم المتحدة لجهة التعامل مع المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر وإعادتهم إلى مراكز الاعتقال الليبية، ومن ثم يتعرضون لمعاملة قاسية».


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين الدبيبة والمنفي في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: «يمين الوزراء» يفجر خلافات الصلاحيات بين الدبيبة والمنفي

دخلت الخلافات الدستورية والقانونية بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة منعطفاً جديداً.

خالد محمود (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.