«هدنة غزة»: أيام حاسمة في انتظار مقترح «التمديد» وسط «تقدم حذر»

إعلام إسرائيلي يلوّح بعودة نتنياهو للقتال حال فشل الاتفاق

الدمار يسيطر على المباني في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
الدمار يسيطر على المباني في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: أيام حاسمة في انتظار مقترح «التمديد» وسط «تقدم حذر»

الدمار يسيطر على المباني في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
الدمار يسيطر على المباني في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«تقدم حذر» حول مقترح تمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خلال محادثات الدوحة، بعد مشاركة مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بالمحادثات وسط تسريبات إعلامية عن «أيام حاسمة» للوصول لموقف أخير يجنب القطاع استئناف الحرب.

النقاش المتواصل بشأن التمديد على طاولة المحادثات بعد فترة تعثر مستمرة منذ مطلع مارس (آذار) الجاري، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مرتبطاً بزيارة ويتكوف الخاطفة للدوحة، ومحادثاته مع عدد من وزراء الخارجية العرب، ومؤشراً على الاتجاه لـ«صفقة تمديد تشمل تنفيذ جزء من المرحلة الثانية لإيجاد توافق بين طرفَي الحرب».

وتوقع الخبراء أن تقبل «حماس» هذا الإطار من الاتفاق المؤقت لتجاوز أزمة منع المساعدات، والحيلولة دون منح رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، فرصة للتذرع بالعودة للقتال.

فلسطينيون يدفعون مركبة تحمل خزان مياه أمام مبانٍ مدمرة في مخيم للنازحين غرب مدينة جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتشهد الدوحة منذ الثلاثاء اجتماعات مكثفة بشأن الهدنة، وصاحبها مشاركة ويتكوف، الأربعاء، في لقاءات مع وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن، ووزير الدولة بالخارجية الإماراتية، وأمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير» الفلسطينية، وسط «تأكيد المسؤولين العرب على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار بغزة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

ولم تكشف الدوحة حتى الخميس عن مخرجات المحادثات التي يشارك فيها وفد إسرائيلي، غير أن تسريبات إعلامية تتحدث عن «تقدم»، وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن «هناك تفاؤلاً في إسرائيل حيال إمكانية التوصل إلى مخطط مؤقت تتضمن شروطه أولاً: إطلاق سراح عدد من الرهائن، وثانياً: تمديد وقف إطلاق النار لعدة أسابيع، وثالثاً: إطلاق سراح سجناء فلسطينيين».

ونقلت القناة عن مصدر إسرائيلي قوله: «لو لم يكن هناك ما يمكن فعله في الدوحة، لكان الوفد قد عاد إلى إسرائيل كما كان في السابق (...). هُناك تقدم، ويمكن التوصل إلى اتفاق، ومن المتوقع خلال اليومين المقبلين معرفة ما إذا كانت هذه الجهود قد نضجت أم فشلت».

تطورات وراء الكواليس

التقدم دفع نتنياهو إلى الطلب من وفده المفاوض البقاء في الدوحة، بعدما كان من المقرر عودته مساء الأربعاء، وعقد جلستَي نقاش، ركزت إحداهما على تطورات المفاوضات، في حين تناولت الأخرى خطط إسرائيل لقطاع غزة بوصفها بديلاً للاتفاق، بحسب «هآرتس» الإسرائيلية.

وبالتزامن ذكرت «القناة 14» الإسرائيلية، أنه «تشير سلسلة من التطورات وراء الكواليس إلى وجود جهد كبير على الأقل للتوصل إلى اتفاق قريباً»، ونقلت عن مصدر إسرائيلي قوله: «نحن نصل إلى نقطة حاسمة؛ إما أن نرى اتفاقاً في الأيام المقبلة أو ستكون هناك عودة للقتال».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن مقابلات ويتكوف مع الوزراء العرب وتصريح ترمب الأربعاء بشأن عدم طرد الفلسطينيين من غزة، توحي أننا في قلب اتفاق يُعد، وأن واشنطن لا ترغب في عودة إسرائيل للحرب.

جانب من اجتماع الوزراء العرب مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في الدوحة أمس (الخارجية المصرية)

التقدير نفسه يذهب إليه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع؛ إذ قال إن وصول ويتكوف للمنطقة ومشاركته بالمفاوضات مؤشر على الوصول لتقدم في مقترحه الخاص بالتمديد الذي يلقى قبولاً إسرائيلياً، وعليه أرسلت وفداً لا يزال مستمراً، مشيراً إلى أن المؤشرات تشي بأن مستوى وفد إسرائيل المنخفض لا يصلح لمناقشة المرحلة الثانية التي ترغب فيها «حماس»، ولكن للذهاب إلى تمديد.

وعلى مسافة قريبة، يرى المحلل الفلسطيني المختص بالشأن الإسرائيلي، نهرو جمهور، أن «هناك مؤشرات نجاح كبيرة، خاصة مع رغبة من واشنطن في عدم اندلاع حرب، وتجلت بوضوح في مفاوضات مباشرة مع (حماس) قبل أيام»، معتقداً أن «الاحتمالات تتجه للتمديد مع مخرج تقبل به الحركة المتمسكة ببدء المرحلة الثانية».

تحذيرات من «حماس»

في المقابل، أكد المتحدث باسم حركة «حماس»، عبد اللطيف القانوع، الخميس، أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد فقداناً لعدد من المواد الأساسية والسلع الغذائية في قطاع غزة، مما يزيد معاناة السكان ويفاقم أزمتهم، داعياً الوسطاء إلى «ممارسة مزيد من الضغط على الاحتلال لفتح المعابر، وتدفق المساعدات الإنسانية، ووقف سياسة العقاب الجماعي».

وبعد انتهاء المرحلة الأولى مطلع الشهر الجاري وتعثر بدء المرحلة الثانية المعنية بانسحابات إسرائيلية كاملة، أوقفت حكومة نتنياهو دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني المدمر، رغم استمرار وقف إطلاق النار.

وتحدثت «القناة 12» الإسرائيلية عن أن «قطر ومصر والولايات المتحدة تسعى إلى دفع (حماس) نحو تقديم تنازل لإسرائيل، يتمثل في إطلاق سراح عدد محدود من الرهائن خلال الأيام المقبلة، وذلك في محاولة لمنحها مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق شامل».

طفل فلسطيني يقف بالقرب من القمامة والمياه الراكدة في مخيم للنازحين في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرجح رخا أنه لتجاوز رفض «حماس»، يمكن الذهاب للفترة الانتقالية (التمديد) لـ60 يوماً، على أن تشهد تنفيذ جزء من المرحلة الثانية، وبالتالي يكون الأقرب تعديل الاتفاق لإيجاد توافق تقبله الحركة، والحيلولة «دون فشل الصفقة كما ترغب إسرائيل».

ويرى نهرو أيضاً أن «حماس» قد تقبل بالتمديد على أساس أنه سيكون مقدمة لبدء المرحلة الثانية، متوقعاً أن يكون همّ الحركة التي ليس لديها ما تخسره بعد عودة حرب التجويع مجدداً، أن تكون هناك ضمانات واضحة من الوسطاء بأن النتيجة النهائية للمحادثات هي وقف للحرب.

في حين يعتقد مطاوع أن «حماس» أقرب لقبول التمديد لتحقيق أهداف، منها مزيد من الهدنة وإعادة فتح المعابر ودخول المساعدات، مشيراً إلى أن إدارة ترمب غير راغبة في تجديد القتال.

ويرى أن «التمديد ستكون جزءاً منه ضمانات أميركية بالحديث عن دخول مفاوضات المرحلة الثانية، لكن على أساس أنها مرحلة واسعة لها متطلبات متعلقة بالخطة العربية للإعمار»، متوقعاً أن «يُحسم هذا الأمر في فترة لاحقة، وربما تقود المحادثات وقتها لصفقة شاملة كأحد تداعيات المفاوضات المباشرة بين إدارة ترمب و(حماس)، والتي سعت الحركة خلالها إلى أن تحصل على بعض الضمانات لبقائها في المستقبل، وهذا قد يساعد على المضي في إطار صفقة شاملة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ (رويترز)

منشور للرئيس الكوري الجنوبي عن «المحرقة» يُغضب إسرائيل

أثار رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونج خلافاً دبلوماسياً مع إسرائيل بعد أن شبه العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالمحرقة النازية (الهولوكوست).

«الشرق الأوسط» (سول )
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.


المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.