العاصمة الإدارية موئل الدبلوماسية الجديد في مصر

اتفاقيات وعقود مع 30 دولة

الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة (شركة العاصمة الإدارية)
الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة (شركة العاصمة الإدارية)
TT

العاصمة الإدارية موئل الدبلوماسية الجديد في مصر

الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة (شركة العاصمة الإدارية)
الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة (شركة العاصمة الإدارية)

فيما عدّها مراقبون أنها ستكون موئلاً جديداً للدبلوماسية في مصر، قررت عدة سفارات نقل مقارها إلى العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، بدلاً من البقاء في وسط العاصمة المصرية، التي ظلت مقراً للدبلوماسية لسنوات طويلة، وذلك مع «تشجيع» الحكومة المصرية، للسفارات والبعثات الدبلوماسية، على الانتقال إلى العاصمة الإدارية، لا سيما بعد نقل مقار الوزارات المصرية إلى هناك.

ووفق مسؤول حكومي مصري، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم الوصول لاتفاقيات وتوقيع عقود مع نحو 30 دولة لنقل سفاراتها إلى العاصمة الجديدة».

وتتركز غالبية مقار السفارات الأجنبية، في أحياء راقية بالقاهرة، لا سيما المُطلة على نهر النيل، مثل الزمالك، وجاردن سيتي، والمعادي، وهي أحياء كانت قريبة من المقر السابق لوزارة الخارجية المصرية، قبل نقله إلى الحي الحكومي في العاصمة الإدارية.

وكانت مصر قد أعلنت عن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة في مؤتمر اقتصادي عُقد مارس (آذار) 2015، لتكون مقراً سياسياً وإدارياً للدولة، ونقلت الوزارات والمؤسسات الحكومية مقارها إلى العاصمة الإدارية، بما في ذلك، رئاسة الجمهورية، والبرلمان، ومجلس الوزراء. كما تضم العاصمة الجديدة «حياً دبلوماسياً» لنقل مقار السفارات إليه.

سفير قطر يبحث إجراءات نقل سفارة بلاده إلى العاصمة الإدارية (شركة العاصمة الإدارية)

وإلى جانب مقار السفارات والبعثات الدبلوماسية، تشهد العاصمة الجديدة، نشاطاً دبلوماسياً بإقامة اجتماعات ولقاءات دولية وإقليمية بها، كان أحدثها «القمة العربية الطارئة» حول فلسطين، التي عقدت الأسبوع الماضي، ومن قبلها انعقاد قمة «الثماني النامية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بوصفها أول فعالية دولية في «قصر الرئاسة» الجديد بالعاصمة.

وزادت رغبة سفارات وبعثات دبلوماسية في الانتقال إلى «الحي الدبلوماسي» بعد انتقال الوزارات المصرية للعمل من العاصمة الجديدة، بما في ذلك وزارة الخارجية، وفق مدير التنسيق الحكومي والتعاون الدولي، بشركة «العاصمة الإدارية الجديدة»، المتحدث باسم الشركة، خالد الحسيني.

وقال إن «هناك 15 دولة وقعت عقوداً بالفعل لنقل سفاراتها للحي الدبلوماسي»، إلى جانب «الوصول لاتفاقيات مع نحو 15 دولة أخرى لتخصيص مقرات لها».

ووقّعت شركة «العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية» (شركة حكومية أنشئت عام 2016، لإدارة وتنفيذ وتشغيل مشروع العاصمة الجديدة)، مع سفارة كوت ديفوار، الجمعة، عقداً لبيع قطعة أرض بمساحة 5 آلاف متر مربع، في منطقة «الحي الدبلوماسي»، لبناء مقر جديد للسفارة، ومقر سكني للسفير، وسبق ذلك اتفاق مماثل مع سفارة الجزائر لبيع قطعتي أرض بإجمالي مساحة (23316 متراً مربعاً).

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله قادة دول الثماني في قصر الرئاسة بالعاصمة الإدارية (الرئاسة المصرية)

تتنوع الدول التي اتخذت مقرات لسفاراتها بالعاصمة الجديدة، ما بين دول عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية ومن الأميركتين، وفق الحسيني، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «شركة العاصمة أقامت 50 مقراً مجهزاً بالحي الدبلوماسي، لتشجيع السفارات على الانتقال إليه»، مشيراً إلى أن «الحي يحقق مطالب المجتمع الدبلوماسي، من الناحية الأمنية والمعيشية، إذ يضم مقار سكنية للسفراء والدبلوماسيين، بواقع نحو 212 فيلا، و48 عمارة سكنية»، إلى جانب «فندق 5 نجوم، ونادٍ اجتماعي، ودور عبادة».

وتبلغ مساحة «الحي الدبلوماسي» في العاصمة الجديدة نحو 1500 فدان، تسع لنحو 200 سفارة، وفق «شركة العاصمة».

وبحسب الحسيني «يوصي المسؤولون في (الخارجية المصرية) خلال لقاءاتهم بسفراء الدول بنقل مقرات بعثاتهم الدبلوماسية للعاصمة الإدارية»، وقال إن «الهدف تخفيف الضغط على مدينة القاهرة، والاستفادة من البنية المتطورة في العاصمة الجديدة»، مشيراً إلى أن «نقل الدول لمقرات سفاراتها للحي الدبلوماسي، اختياري وفق تقديرات كل دولة».

وإلى جانب سفارات الدول الأجنبية، سيضم «الحي الدبلوماسي» مقار للمنظمات الدولية والأممية، وفق الحسيني، وأشار إلى «إقامة (شركة العاصمة) مبنى يجمع 33 مكتباً ومنظمة دولية وأممية بالاتفاق مع تلك المنظمات»، وقال إن «انتقال ممثلي هذه المؤسسات سيكون بنهاية عام 2026».

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة الإدارية، مقرات مؤسسات أفريقية، من بينها، «مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاع»، و المقر الرئيسي للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.

مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الإدارية (شركة العاصمة الإدارية)

ودائماً ما يُرمز للقاهرة بوصفها مركزاً للنشاط الدبلوماسي إقليمياً، بفضل انخراطها في ملفات وقضايا المنطقة، بجانب استضافتها لمقر منظمات إقليمية مثل «الجامعة العربية» (في وسط العاصمة المصرية)، غير أن عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، عدّ نقل النشاط الدبلوماسي للعاصمة الجديدة، سيكون «إدارياً ولا ينتقص من رمزية ومكانة القاهرة الدبلوماسية».

ويعتقد حليمة أن «العاصمة الإدارية ستكون المركز الرئيسي للنشاط واللقاءات الدبلوماسية، مع انتقال مركز إدارة الحكم بمصر، والسفارات الأجنبية إليها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك «لا يخصم من رمزية القاهرة بوصفها مركزاً للحراك الدبلوماسي، ذلك أن (العاصمة) جزء منها، ونقل إدارة النشاط الدبلوماسي لا يغير من الأمر شيئاً».

ومنذ بداية العام الحالي، استقبل رئيس شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، خالد عباس، عدداً من سفراء الدول العربية والأجنبية بالقاهرة، لبحث «نقل سفارات بلادهم إلى الحي الدبلوماسي»، ومن بينهم، سفراء قطر وسويسرا والأرجنتين.

ويرى حليمة أن تخصيص «حي دبلوماسي» للسفارات في العاصمة الإدارية «نهج تطبقه دول عربية وأجنبية»، عادّاً نقل الحكومة المصرية السفارات للعاصمة الجديدة «يأتي لاعتبارات أمنية ولتيسير التواصل والتعاون معها».

سفيرة سلوفاكيا تناقش إجراءات نقل مقر سفارة بلادها إلى العاصمة الجديدة (شركة العاصمة الإدارية)

عودة إلى خالد الحسيني، الذي أشار إلى تنوع صيغة التعاقد مع السفارات لنقل مقراتها للعاصمة الجديدة، ما بين «عقود شراء قطع أراضٍ لإقامة مبان للبعثة»، و«عقود إيجار لمبانٍ جاهزة».

وفي وقت سابق، قال الرئيس السابق لشركة العاصمة الجديدة، اللواء أحمد زكي عابدين، إن الشركة «تلقت طلبات من 60 دولة أجنبية وعربية، للحصول على أراضٍ، لإنشاء سفارات لها بـ(الحي الدبلوماسي)».

وأكد في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، أن من أبرز هذه الدول «الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة العربية السعودية، والإمارات».


مقالات ذات صلة

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)

مصر ترفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه شهرياً

قال رئيس الوزراء المصري ‌مصطفى ‌مدبولي، ‌الأربعاء، ⁠إن ​الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام ​إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري شهرياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة  (رويترز)

تراجع مفاجئ للدولار أمام الجنيه المصري يربك الأسواق

كسرت العملة الأميركية الأربعاء موجة الارتفاعات القياسية التي سجلتها على مدار الأيام الماضية وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54 جنيهاً 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.