حقوقيون يطالبون بـ«محاكمات عادلة» للمتهمين بـ«التآمر على أمن تونس»

تشمل سياسيين بارزين ووزراء سابقين وضباطاً كباراً في المؤسسة الأمنية

سمير ديلو وعصام الشابي والقيادي في حزب النهضة رياض الشعيبي في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
سمير ديلو وعصام الشابي والقيادي في حزب النهضة رياض الشعيبي في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
TT

حقوقيون يطالبون بـ«محاكمات عادلة» للمتهمين بـ«التآمر على أمن تونس»

سمير ديلو وعصام الشابي والقيادي في حزب النهضة رياض الشعيبي في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)
سمير ديلو وعصام الشابي والقيادي في حزب النهضة رياض الشعيبي في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

عقد عبد اللطيف الهرماسي، الأمين العام لـ«الحزب الجمهوري» التونسي المعارض، وعدد من الحقوقيين والسياسيين، اليوم الخميس، مؤتمراً صحافياً حضره عشرات النشطاء وبعض أفراد عائلات المعتقلين في ملف «التآمر على أمن الدولة»، لمطالبة السلطات بـ«احترام الضمانات القانونية لمحاكمة عادلة»، وذلك قبل بدء النظر، الأسبوع المقبل، في قضايا بعض الزعماء السياسيين الذين وجهت إليهم تهم إرهابية، تصل عقوبتها إلى الإعدام والسجن المؤبد.

نجل السجين عصام الشابي خلال مشاركته في المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

وطالب الزعيم اليساري السابق، عز الدين الحزقي، والد القيادي في «جبهة الخلاص الوطني»، الوزير السابق جوهر بن مبارك، المتهم بـ«الضلوع في الإرهاب والتآمر على أمن الدولة»، بالاستجابة لمطالب الموقوفين «بأن تكون محاكمتهم حضورياً وليس عن بعد عبر الإنترنت»، مثلما ورد في بلاغ أصدرته قبل يومين مصالح وزارة العدل.

وخلال المؤتمر تلا أبناء عدد من المعتقلين وزوجاتهم وآبائهم رسائل خطية توجه بها المتهمون في هذه القضايا إلى الرأي العام الوطني والدولي، وإلى المحامين والقضاة، تحذر من المضاعفات الخطيرة لعدم «تنظيم محاكمة علنية وشفافة تنقلها مباشرة وسائل الإعلام»، وذلك بعد أكثر من عامين مما وصفوه «تعتيماً إعلامياً، جرى تبريره قانونياً بسرية الأبحاث في قضايا ذات صبغة إرهابية».

الزعيم اليساري المعارض عز الدين الخزفي يتلو في المؤتمر الصحافي رسالة من ابنه المعتقل (الشرق الأوسط)

جاء هذا التحرك بمناسبة انطلاق سلسلة محاكمات تشمل نحو 170 متهماً في ملف «التآمر على أمن الدولة»، و«قضايا ذات صبغة إرهابية»، وستجرى محاكمة المجموعة الأولى الثلاثاء المقبل، وتضم 7 محامين، ومجموعة من الوزراء السابقين، والضباط القدامى في المؤسسة الأمنية، إلى جانب رجال أعمال، وشخصيات قيادية من عدة أحزاب شاركت في الحكم قبل محطة 25 يوليو (تموز) 2021 التي أسفر عنها حل البرلمان والحكومة السابقين، وتجميد العمل بدستور 2014.

كما يحاكم في هذه القضايا رجل الأعمال والحقوقي السابق، خيام التركي الذي اتهم بربط «علاقات مع سفارات أجنبية»، و«تنظيم تحركات مع رجل الأعمال والسياسي المثير للجدل كمال عبد اللطيف، ومع وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري، بهدف تغيير النظام».

الإعلامي علي اللافي (الشرق الأوسط)

في سياق ذلك، عقد المحامي ووزير حقوق الإنسان السابق، سمير ديلو، رفقة رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة، المحامي أحمد نجيب الشابي، والقيادي في «حزب النهضة» رياض الشعيبي، اليوم الخميس، مؤتمراً صحافياً حضره عدد من الحقوقيين والمحامين وعائلات المساجين، لمطالبة السلطات بـ«احترام حقوق المتهمين والمحامين، وضمان احترام الإجراءات القانونية، واستقلالية القضاء»، قبل بدء محاكمة عشرات المتهمين بـ«التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي»، و«محاولة قلب نظام الحكم»، وارتكاب أفعال مخالفة للقانون ضد رئيس الجمهورية.

واعترض محامون يرافعون في هذه القضايا ذات الصبغة «الاستثنائية جداً» على «تغييب المتهمين، وحرمانهم من فرصة المثول أمام هيئات المحاكم حضورياً»، واستبدال محاكمات عن بُعد لموقوفين داخل السجن بها.

في غضون ذلك، كشف المحامي سمير بن عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الأحكام بالإعدام ضد ثمانية متهمين «ثانويين» في قضية اغتيال البرلماني السابق، محمد البراهمي «فاجأت المحامين والمطلعين على الملفات الأمنية وقضايا شبهات الإرهاب». وقال إن الأسابيع القادمة ستشهد بدء محاكمة مجموعات من السياسيين والأمنيين، ورجال الأعمال والإعلاميين المتهمين في قضايا «الإرهاب والتآمر على أمن الدولة»، من بينها قضية الإعلامي والناشط السياسي علي اللافي الذي سيحاكم في 11 من مارس (آذار) القادم مع عدد من المتهمين معه في هذه القضية.

دليلة بن مبارك عضو هيئة الدفاع عن بعض المعتقلين في ملف «التآمر على أمن الدولة» (أ.ف.ب)

وكانت محكمة تونسية قد أصدرت الشهر الماضي أحكاماً تراوحت بين 3 و35 عاماً سجناً ضد قيادات أمنية سابقة وسياسيين، بينهم راشد الغنوشي رئيس البرلمان السابق، ورفيق عبد السلام وزير الخارجية السابق، ومجموعة من الإعلاميين ورجال الأعمال المتهمين في قضية «ذات صبغة إرهابية».



عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
TT

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

وشملت القائمة الجديدة قائد قوات «درع السودان» الداعمة للجيش أبو عاقلة كيكل، والقائد الميداني لـ«قوات الدعم السريع» حسين برشم، والمستشار المالي مصطفى إبراهيم محمد، بسبب ارتكابهم «انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان».

كما شملت العقوبات ثلاثة كولومبيين لـ«ضلوعهم في تجنيد عناصر سابقين في الجيش الكولومبي لتدريب (قوات الدعم السريع) والقتال في صفوفها».

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تسعى حثيثاً لإنهاء حرب السودان، وهي توشك على تحقيق هذا الهدف، وفق وكالة «بلومبرغ».

كما أعلن كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعود بولس، أن خطة السلام الشاملة الخاصة بالسودان ستُعرَض على مجلس الأمن الدولي بعد الحصول على موافقة الأطراف المعنية.


جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم


قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)
TT

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم


قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس، استعداداً لمواراته الثرى، اليوم (الجمعة)، في جنازة يُتوقع أن تشارك فيها أطياف من كل أنحاء البلاد. وسارع المجلس البلدي لبني وليد إلى إنهاء الاستعدادات لاستقبال المشاركين في التشييع.

وقال أنصار «النظام الجماهيري» السابق إن اغتيال سيف الإسلام على أيدي مسلحين مجهولين في مقرّ إقامته بمدينة الزنتان، مساء الثلاثاء، لن يُضعف عزيمتهم، أو يوهن قواهم، وتوعدوا بالثأر. قائلين إنهم «لن يفرطوا في الدم».

وقال الساعدي القذافي إن جثمان شقيقه سيف الإسلام سيوارى في بني وليد، «بجانب قبر أخيه خميس»، داعياً الجميع إلى الصلاة عليه، والتزام النظام العام.

ونعى وزير الداخلية بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، الفقيد، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف ملابسات عملية الاغتيال وضبط مرتكبيها.


البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

البرلمان المصري لإجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يتجه مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى إجراء تعديلات على قانون «مكافحة الجريمة الإلكترونية»، بهدف حماية الأطفال والشباب من التطبيقات الإلكترونية الخطرة.

وقال رئيس «لجنة الاتصالات» بمجلس النواب، أحمد بدوي، إن «الحكومة المصرية ستقدم لـ(النواب) قريباً تشريعاً يتضمن إضافة بنود إلى (مكافحة الجريمة الإلكترونية) لمواجهة جرائم المراهنات الإلكترونية بأشكالها كافة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجَّه بـ«سَن قانون يمنع استخدام الجوالات للفئات العمرية الصغيرة»، متحدثاً عن تجارب تشريعية في أستراليا وبريطانيا، وقال إن «التحرك التشريعي لا يحتاج إلى الانتظار حتى تتبنى مصر تجارب خارجية؛ بل يمكن تطبيقها بشكل فوري».

حوار مجتمعي

وعقب دعوة السيسي، أصدر البرلمان المصري، بياناً، أشار فيه إلى أنه سيعقد «حواراً مجتمعياً موسعاً» لتلقي الرؤى والأطروحات المختلفة من جميع مؤسسات الدولة، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحمي النشء من أي مخاطر تهدد أفكارهم وسلوكهم.

ووفق بدوي سوف تشمل التعديلات الجديدة على القانون سبل التعامل مع «الابتزاز الإلكتروني، والألعاب، والمراهنات»، إلى جانب «مواجهة الإشاعات والأكاذيب التي يتم بثها للرأي العام».

وأشار إلى «رصد ألعاب وتطبيقات إلكترونية تقود إلى الانتحار». وقال في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، إن «(الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات) قام أخيراً بحجب ألعاب شهيرة، لكن هناك من يصل إلى تلك الألعاب عبر مواقع إلكترونية دولية مقابل دفع أموال».

حجب «روبلوكس»

وأعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، حجب تطبيق «روبلوكس» الذي يعد من أشهر تطبيقات الألعاب، بدءاً من الأربعاء، بعد التنسيق مع «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات».

وتحدث بدوي عن تزايد عدد تطبيقات المراهنات في مصر أخيراً، وقال إن «عددها يقدر بالمئات»، مشيراً إلى أنه «سيتم إغلاق وحجب هذه التطبيقات خلال الفترة المقبلة».

وناقش مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الأحد، عدة طلبات مقدمة من أعضائه بشأن استيضاح سياسة الحكومة المصرية بشأن إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، في ضوء التجارب الدولية المقارنة، ولا سيما التجربتين الأسترالية والإنجليزية.

مصريون في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

وباعتقاد الكاتبة المصرية، عضو مجلس الشيوخ، أمينة النقاش، فإن «الحكومة المصرية ليست في حاجة لإصدار تشريع جديد لحماية الأطفال من مخاطر التطبيقات والألعاب الإلكترونية»، وقالت إنه «يجب تفعيل التشريعات القائمة وتغليظ العقوبات بها، وتهيئة المناخ العام لمواجهة مثل هذه المخاطر».

تشريعات تنتظر التنفيذ

وترى النقاش أن «هناك تشريعات عديدة في مصر، لا تنفذ، والأفضل تعديل التشريعات القائمة مع ضمان تنفيذ بنودها»، وأشارت إلى أنه «يمكن مراجعة قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) الصادر عام 2018 بإضافة مواد جديدة إليه، تحدد بشكل دقيق الفئات العمرية المستخدمة لوسائل التواصل، مع إلزام الوزارات المعنية بالتعاون الجماعي لتوفير الأنشطة البديلة التي تساهم في نشر الوعي المجتمعي والأسري لمواجهة هذه المخاطر».

ووفق النقاش فإن هناك تجارب دولية يمكن الاستعانة بها في التعاطي مع مخاطر التكنولوجيا على الأطفال في مصر، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «دولة مثل الصين قامت بإنشاء نظام خاص بها لوسائل التواصل الاجتماعي، وحظرت دول أوروبية استخدام الأطفال الذين لا تزيد أعمارهم على 8 سنوات هذه التطبيقات، وألزمت دول أخرى الشركات المنفذة لتلك الوسائل باشتراطات مسبقة لاستخدام الأطفال لها».

على خطى أستراليا

عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب المصري، صلاح فوزي، أكد أن «البرلمان الفرنسي أقر أخيراً تشريعاً لحماية الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية وقبلها أستراليا». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المواجهة المصرية لهذه القضية، يجب أن تبدأ بالاستعانة بتجارب الآخرين، وكيفية التصدي لهذه المخاطر».

وبينما يعتقد فوزي أن «حماية الأطفال بمصر في حاجة إلى تشريع جديد، يتم من خلاله تقنين استخدام هذه التطبيقات للأطفال والشباب»، يقول إن «التشريعات القائمة تتعامل مع الجانب التقني في استخدام المنصات الإلكترونية، ولا تحمي مستخدميها خصوصاً من الأجيال الجديدة»، ويشير إلى أن «هناك ممارسات خاطئة من بينها المراهنات تمارس من خلال هذه التطبيقات ويجب التصدي لها تشريعياً».