طلاب مصريون عصفت بهم أزمات دولية يندمجون في مسارات تعليمية بديلة

منح جديدة لمستفيدي «الوكالة الأميركية» بعد استيعاب العائدين من السودان وأوكرانيا

طلاب يدرسون في الجامعة الأميركية بالقاهرة (صفحة الجامعة - فيسبوك)
طلاب يدرسون في الجامعة الأميركية بالقاهرة (صفحة الجامعة - فيسبوك)
TT

طلاب مصريون عصفت بهم أزمات دولية يندمجون في مسارات تعليمية بديلة

طلاب يدرسون في الجامعة الأميركية بالقاهرة (صفحة الجامعة - فيسبوك)
طلاب يدرسون في الجامعة الأميركية بالقاهرة (صفحة الجامعة - فيسبوك)

غداة إعلان وزارة التعليم العالي في مصر توفير منح دراسية بديلة لطلاب «الوكالة الأميركية للتنمية»، المتضررين من قرار من الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجميد برامج الوكالة، استقبلت الطالبة ميار، التي ستدرس الطاقة الشمسية، رسالة عبر البريد الإلكتروني بترشحها لمنحة أخرى في الجامعة الألمانية بالقاهرة.

عبرت ميار في اتصال مع «الشرق الأوسط» بصوت يغلبه الحماس، عن «امتنانها لسرعة تدارك القرار الأميركي بوقف المنح، من دون أن يتأثر مصيرها الدراسي».

وتسبب إعلان الإدارة الأميركية في 24 يناير (كانون الثاني) الماضي، تجميد البرامج المختلفة للوكالة الأميركية للتنمية، في أزمة للمستفيدين من مشاريع هذه الوكالة، ومن بينهم «طلاب الثانوية العامة المتفوقون في مصر ممن حصلوا على منح دراسية».

وزير التعليم العالي المصري أيمن عاشور خلال اجتماع أون لاين مع مسؤولي عدد من الجامعات لبحث أزمة وقف المنح الأميركية (وزارة التعليم العالي)

وأعلنت وزارة التعليم العالي في بيان، السبت الماضي، توفير منح دراسية بديلة للطلاب الذين كان من المقرر قبولهم بالفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي الحالي للدراسة بالجامعة الأميركية لأول مرة، وعددهم 56 طالباً، وذلك في «أفرع الجامعات الأجنبية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وبالجامعات الأوروبية في مصر، والجامعات الكندية، بالإضافة إلى الجامعة الألمانية بالقاهرة، والجامعة البريطانية».

ولن تقتصر المنح على الطلاب الذين كانوا على وشك بدء الدراسة الأكاديمية في البرامج التعليمية بالمنحة، لكن أيضاً الطلاب في البرامج التأهيلية، وفق الوزارة، التي أكدت «توفير منح بديلة للطلاب الملتحقين حالياً بالبرامج التأهيلية، استعداداً لقبولهم للدراسة بالجامعة الأميركية العام الجامعي المقبل وعددهم 66 طالباً، وذلك حال رغبتهم في الحصول على منح بديلة بالجامعات، مع بدء العام الدراسي».

وتأتي الإجراءات الأخيرة استكمالاً للحلول التي بدأت في 28 يناير الماضي، حين أعلنت وزارة التعليم العالي، تكفلها «بجميع المخصصات والمصروفات الدراسية للطلاب المُلتحقين بالجامعات المصرية عبر منح مقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وعددهم 1077 طالباً».

وينخرط هؤلاء الطلاب في برامج تعليمية خاصة بـ10 جامعات،877 طالباً منهم بالجامعات المصرية، و200 طالب بالجامعة الأميركية بالقاهرة، والأخيرة أعربت عن التزامها بتحمل نفقات الطلاب فيها حتى نهاية الفصل الدراسي الثاني، في يونيو (حزيران) 2025.

وخلال اجتماع لمجلس الجامعات، الأربعاء، أكدت وزارة التعليم العالي، استمرار العمل بالطريقة ذاتها لدمج الطلاب في الجامعات المصرية العائدين من روسيا وأوكرانيا والسودان.

ويرى الخبير التربوي المصري محمد كمال أن سرعة تعامل الحكومة المصرية مع أزمة المنح الأميركية كانت سبباً في الخروج منها دون خسائر تؤثر على المسيرة التعليمية لهؤلاء الطلاب، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه المنح تُقدم للطلاب المتفوقين غير القادرين على تحمل تكلفة الدراسة في الجامعات الأجنبية، ومن ثم فإن تدخل الدولة كان السبيل الوحيد أمامهم لاستكمال دراستهم فيها.

الجامعة الألمانية في القاهرة (السفارة الألمانية بالقاهرة)

ويعد كمال نجاح وزارة التعليم العالي المصرية في التعامل مع الأزمة امتداداً للتعامل مع أزمات أخرى واجهت طلاباً مصريين بسبب أحداث دولية، مستشهداً بالحرب الروسية – الأوكرانية، حين استعادت مصر طلابها الدارسين في أوكرانيا، ودمجتهم في جامعاتها بعدما استحدثت اختباراً لتحديد قدراتهم، في ظل اختلاف طبيعة الدراسة بين البلدين، ثم تكرر الأمر نفسه في الحرب السودانية.

وكان 3220 طالباً مصرياً يدرسون في أوكرانيا وقت اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022، فضلاً عن نحو 3 آلاف طالب مصري كانوا يدرسون في السودان خلال اندلاع المواجهة المسلحة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، حسب تقديرات حكومية رسمية.

وتثني النائبة في لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب (البرلمان) جيهان البيومي، على إدارة الحكومة المصرية للأزمات التعليمية المتعلقة بالأحداث العالمية والتجاذبات الدولية قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم الأزمات التي ظهرت خلال الفترات المتلاحقة الماضية تم التعامل معها بشكل جيد».

وأضافت: «من الملاحظ، حتى مع اختلاف أسماء الوزراء المعنيين، أن حل الأزمة يأتي أولوية».

وذكّر قلق طلاب المنح الأميركية على مسيرتهم التعليمية خلال الأيام الماضية، طالب الطب زهران عبد الفتاح، بالأزمة التي عاشها عقب اندلاع الحرب الروسية.

يقول عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط»، وهو حالياً يدرس في العام السادس بكلية الطب «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»: «رغم الارتباك الذي بدا أول الأمر عند التعامل مع قضيتهم، سرعان ما تم اتخاذ إجراءات بشأنهم، وخضع للاختبار التقييمي، وانتظم في الدراسة في العام نفسه الذي كان يدرس فيه بأوكرانيا»، مؤكداً امتنانه لاستكمال دراسته في مصر رغم أنها «أصعب من نظيرتها في أوكرانيا»، لكنها «تُخرج طبيباً قادراً على المنافسة في أي مكان».

على النقيض، لم يجد الطالب المصري محمد مصطفى، الذي كان يدرس بالسودان، صعوبة في دخول جامعة مصرية بعد استحالة العودة إلى السودان عند اندلاع الحرب، حيث كان في زيارة لعائلته بمصر.

يقول والده المحامي مصطفى مسعود لـ«الشرق الأوسط» إن نجله خضع لامتحان تحديد المستوى، ودخل كلية الطب في جامعة «بنها الأهلية» في العام الدراسي ذاته الذي كان فيه عند اندلاع الحرب، وهو الصف الثاني، مؤكداً أن الدراسة هنا أفضل من حيث المصاريف الأقل والقرب من عائلته.


مقالات ذات صلة

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم في السودان

يوميات الشرق طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم في السودان

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.