موريتانيا تدشن محاكم مختصة في الهجرة والاتجار بالبشر

بعد تزايد تدفق أمواج المهاجرين الحالمين بالوصول إلى أوروبا

وزير العدل خلال زيارته للمحكمة المختصة في قضايا العبودية والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية (الوكالة الموريتانية للأنباء)
وزير العدل خلال زيارته للمحكمة المختصة في قضايا العبودية والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية (الوكالة الموريتانية للأنباء)
TT

موريتانيا تدشن محاكم مختصة في الهجرة والاتجار بالبشر

وزير العدل خلال زيارته للمحكمة المختصة في قضايا العبودية والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية (الوكالة الموريتانية للأنباء)
وزير العدل خلال زيارته للمحكمة المختصة في قضايا العبودية والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية (الوكالة الموريتانية للأنباء)

دشنت موريتانيا محكمة جديدة مختصة بقضايا الهجرة والاتجار بالبشر، في إطار استراتيجية وطنية لمحاربة الهجرة غير الشرعية، يجري تنفيذها بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً إسبانيا.

المحكمة الجديدة أدمجت فيها 3 محاكم سبق إنشاؤها لمحاربة العبودية، بينما ستركز المحكمة الجديدة على قضايا الهجرة، بعد أن تحولت موريتانيا خلال العامين الأخيرين إلى معبر مهم لشبكات الهجرة غير النظامية، وتهريب البشر نحو دول الاتحاد الأوروبي، على متن زوارق تنطلق من الشواطئ الموريتانية باتجاه جزر الكناري الإسبانية، التي لا تبعد سوى عشرات الكيلومترات.

مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء على متن قارب قبالة سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

وسبق أن دقت الحكومة الموريتانية ناقوس خطر تدفق المهاجرين على أراضيها، وقالت إن قرابة نصف مليون مهاجر ولاجئ يقيمون في أراضيها، وهو ما يمثل نسبة 10 في المائة من عموم الموريتانيين.

تهديد الأمن

زار وزير العدل الموريتاني، محمد محمود بن عبد الله بن بيه، الاثنين، مقر المحكمة المتخصصة لمحاربة العبودية والاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، وقال إن المحكمة الجديدة «أدمجت فيها المحاكم الثلاث المتخصصة في مجال محاربة الاسترقاق»، وهي محاكم سبق أن شكلتها موريتانيا لمحاربة العبودية.

مدير الأمن الوطني الموريتاني رفقة قيادات أمنية إسبانية في زيارة لنواكشوط حول محاربة الهجرة (الشرطة الوطنية الموريتانية)

وأكد الوزير أن الحكومة «ستعملُ على تذليل كل الصعاب التي قد تعترض سير هذه المحكمة»، قبل أن يطلب من القائمين على المحكمة الجديدة، من قضاة ومستشارين، أداء واجباتهم «بمهنية واحتراف».

وحذر الوزير من خطورة القضايا التي ينتظر من المحكمة الجديدة أن تحسم فيها، مشيراً إلى أن «العبودية والاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين جرائم خطيرة، تجب محاربتها لما تمثله من تهديد خطير على أمن البلد واستقراره»، وفق تعبيره.

قانون جديد

المحكمة الجديدة يوجد مقرها في العاصمة نواكشوط، لكن يمكنها عقد جلساتها في أي مكان تختاره داخل الأراضي الموريتانية، على أن تحيل لها المحاكم الابتدائية جميع القضايا المتعلقة بالعبودية، أو الاتجار بالبشر أو الهجرة غير النظامية.

وبالتزامن مع تشكيل المحكمة الجديدة، صادقت موريتانيا على قانون جديدة ينظم الهجرة، ودخل حيز التنفيذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، يتضمن عقوبات بالسجن من 6 أشهر إلى سنتين لكل من «استخدم وثائق مزورة، أو حصل عليها بهوية زائفة أو بيانات حالة مدنية مزيّفة، وكذلك لمن زوّر تأشيرات قنصلية، أو ضمانات كاذبة أو عقود عمل زائفة أو بطاقات هوية أجنبية مزورة».

زوارق تستخدمها شبكات تهريب المهاجرين أوقفتها الشرطة الموريتانية قبل المغادرة نحو الشواطئ الإسبانية (الشرطة الوطنية الموريتانية)

ويتضمن القانون الجديد إمكانية إبعاد الأجانب المخالفين للتشريعات الموريتانية الخاصة بالهجرة والإقامة، وحظر دخولهم لفترة تتراوح بين سنة و10 سنوات، حسب تقدير السلطات المعنية. كما يفرض غرامات مالية تصل إلى 5 ملايين أوقية قديمة (نحو 13 ألف دولار أميركي)، وعقوبات بالسجن تتراوح من شهرين إلى 6 أشهر على من يدخل البلاد خارج المعابر الرسمية، أو يقيم فيها بطرق مخالفة للقوانين.

كما يُعاقب القانون بنفس العقوبات كل من ساعد على دخول البلاد، أو الإقامة فيها بطرق احتيالية، وكذلك الأجانب الذين خالفوا قوانين العمل، أو منع الإقامة في مناطق معينة، أو المتطلبات الصحية.

وفي تعليق على القانون الجديد كتب أحد القضاة الموريتانيين مقالًا أوضح فيه أنه «يشكل تحولاً نوعياً في الترسانة القانونية الوطنية، خصوصاً على مستوى النص العقابي، وكذا المحاكم الوطنية المستحدثة خصيصاً لهذه الظاهرة» (الهجرة غير النظامية).

وأضاف القاضي موضحاً أن الهجرة أصبحت «ظاهرة مقلقة ولافتة، وتشكل تهديداً للأمن الوطني والإقليمي».

ضغط أوروبي

تعد موريتانيا نقطة عبور وانطلاق هامة لآلاف المهاجرين غير الشرعيين، الذين يصلون إلى شواطئ جزر الكناري الإسبانية، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي وإسبانيا إلى توقيع اتفاقات مع موريتانيا للتصدي لهذه الظاهرة المتزايدة بشكل مقلق للأوروبيين.

ووقّعت موريتانيا وإسبانيا اتفاقية للتعاون في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، نهاية أغسطس (آب) 2024، خلال زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى نواكشوط. وتضمنت الاتفاقية التزام البلدين تعزيز الترسانة القانونية والأمنية والرقابية لمنع شبكات تهريب المهاجرين من النشاط، والحد من تدفُّق المهاجرين غير النظاميين نحو إسبانيا، وكان من بنود الاتفاق أيضاً تشكيل محكمة مختصة في قضايا الهجرة، وسَنّ قوانين موريتانية صارمة بهذا الشأن.

الموريتانيون باتوا يشعرون بقلق متزايد من تدفق أمواج المهاجرين الحالمين بالوصول إلى أوروبا (الشرق الأوسط)

كما التزمت إسبانيا بدعم موريتانيا في مجال محاربة شبكات الهجرة، ومساندتها في مواجهة ضغط المهاجرين واللاجئين على مواردها الاقتصادية المحدودة، وذلك من خلال استثمارات بمئات ملايين اليورو، عبر تمويل مشاريع الطاقة والكهرباء والبنية التحتية وتشغيل الشباب.

وسبق أن التزمت إسبانيا بتسهيل حصول الموريتانيين على تأشيرة لدخول أراضيها، بالإضافة إلى إطلاق برنامج للهجرة الدائرية، من خلال جلب الآلاف من الشباب الموريتاني للعمل بشكل موسمي في إسبانيا.

لكن رغم الوعود الإسبانية، وتزايد التعاون مع موريتانيا للحد من تدفق المهاجرين، يخشى جُلّ الموريتانيين من تحول بلدهم إلى موطن لعشرات آلاف المهاجرين المرحّلين من أوروبا، أو أولئك الذين أغلقت أمامهم بوابات العبور.

وسبق أن أكدت الحكومة الموريتانية في أكثر من مناسبة أن موريتانيا لن تتحول إلى بلد مضيف للمهاجرين المرحّلين من أوروبا، إلا أن الأشهر الماضية شهدت تزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين في شوارع نواكشوط، وتفكيك شبكات مختصة في تهريب المهاجرين على متن زوارق نحو جزر الكناري الإسبانية.

من زيارة سابقة لوزيرة الدفاع الإسباني إلى نواكشوط لبحث أزمة تدفُّق المهاجرين السريين مع المسؤولين في موريتانيا (الشرق الأوسط)

ومؤخراً ظهرت تحولات جديدة أثارت قلق الموريتانيين، حيث بدأت جنسيات جديدة تتخذ من موريتانيا معبراً نحو أوروبا، بعد أن كان الأمر مقتصراً على مهاجري دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث اعتقل عشرات الباكستانيين والأفغانيين والمصريين كانوا يستعدون لركوب «قوارب الموت» من شواطئ موريتانيا نحو جزر الكناري الإسبانية.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

رفع الرئيس الأميركي ترمب الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا هاجر حجاج شابة إيطالية مصرية مرشحة حزب الرابطة المدرجة على قائمة المرشحين المحتملين لعضوية المجلس تقف بساحة في فيجيفانو بشمال إيطاليا (أ.ف.ب)

المرشحون المسلمون للانتخابات البلدية الإيطالية يثيرون انقساماً في أوساط اليمين

تسلّط انتخابات بلدية في مدينة صناعية في شمال إيطاليا الضوء على التباين القائم بين أحزاب الائتلاف الحاكم حول مسألة الهجرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

كشف مهاجرون غير نظاميين انطلقوا من تشاد عبر الدروب الصحراوية الوعرة طمعاً في الوصول إلى ليبيا عن رحلة مأساوية تخللها العطش والموت في عمق الصحراء القاسية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو عن توافق واسع مع السلطات في شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة

خالد محمود (القاهرة )

«قصر قرطام» يفتح الهجوم على أكبر تجمع مصري معارض

وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
TT

«قصر قرطام» يفتح الهجوم على أكبر تجمع مصري معارض

وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)

انتقاد واسع أثاره بيان «الحركة المدنية» المعارضة رفضاً لهدم الحكومة المصرية قصراً بني على النيل، قالت عنه الحكومة إنه «مخالف»، حيث تعود ملكيته لأحد أبرز وجوه «الحركة» رجل الأعمال أكمل قرطام رئيس «حزب المحافظين».

الانتقادات، التي جاء أغلبها من بين صفوف المعارضة، رفضت ربط «الحركة المدنية»، الممثل الأبرز للمعارضة بمصر، بين نزاع رجل الأعمال بقضايا جماهيرية عامة، والحديث عنها في بيان رسمي، وهو ما تراه خبيرة سياسية وبرلمانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» نتاج خلافات داخلية مستمرة داخل الحركة، لافتة إلى أن «ما صدر عنها قد يكون نتيجة اطلاع على ملفات تخص النزاع؛ لكن المؤكد هنا ضرورة الالتزام بالبيانات الرسمية حتى يحسم النزاع».

وتحت عنوان «الخروج على الدستور وتجاهل أحكام القانون يُفاقمان أسباب الاحتقان، ويهددان السلم الاجتماعي»، أفادت «الحركة المدنية»، في بيان مساء الجمعة، بأنه «تعددت في الفترة الأخيرة الأنباء المؤسفة عن هدم مقابر المصريين، والعدوان المُتكرر على حرمة المواقع التاريخية، وأزمات الجزر النيلية في (الورّاق) و(القرصاية)، كما تتجدد بين حينٍ وآخر مشكلات انتزاع أراضٍ بحجج متعددة»، على حد قولها.

وأضافت الحركة: «كان آخر هذه النماذج، التدخُّل لانتزاع أرضٍ، وهدم مبنى سكني من أملاك أكمل قرطام رئيس (حزب المحافظين) مُشيَّد عليها، رغم حيازته الشهادات القانونية والوثائق الرسمية كافة».

وقالت وزارة الري المصرية، في بيان يوم 25 مايو (أيار) الحالي، إن إجراءات إزالة منشآت قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل «تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة، ودون أي تمييز بين حالة وأخرى».

ولفتت إلى أن «مساحة أراضي أملاك الدولة المتعدى عليها غير المملوكة لقرطام تتجاوز 14000 متر مربع بنسبة تقارب 60 في المائة من إجمالي مسطح التواجد، مقسمة بين مسطح ردم داخل مجرى نهر النيل مساحته نحو 11390 متراً، ومسطح تعدٍّ على الأملاك العامة لجسر شبرامنت يجاوز 2700 متر مربع»، موضحة أن «القانون كفل للجميع الإجراءات والمسارات القانونية حيال ما قد يرفضونه من إجراءات، وهو ما قام به صاحب الشأن بالفعل».

قصر رجل الأعمال المصري أكمل قرطام (صفحته على «فيسبوك»)

ووقتها تحدث الإعلامي المصري، نشأت الديهي، خلال برنامجه المتلفز، عن أن «أكمل قرطام خرج بفيديو، وقال إنهم أخذوا قصري، وإنه أعلن تنازله عنه للدولة ولا يريد تعويضاً، ومع بدء الهدم خرجت ناس تنتقد».

وأضاف أن «قرار الإزالة يخص ما يقارب 6 أفدنة، وتم نشره في الجريدة الرسمية، وتم نزع ملكية ومنشآت لجهات تابعة للدولة أو أجهزة سيادية لبناء (ممشى أهل مصر) بالجيزة، وهذا يعني أن ذلك ليس خلافاً سياسياً أو مناكفة حزبية، وتم نزع الملكية للمنفعة العامة»، كما أكد الديهي حينها أنه «لا ينبغي السماح بوجود أي مبانٍ أو منشآت مخالفة على النيل، وأن عهد الفوضى قد انتهى بلا عودة».

الخبيرة البرلمانية والسياسية، ولاء عزيز، ترى أنه «يمكن أن تكون لـ(الحركة المدنية) وجهة نظر واطلعت على مستندات رئيس حزب (المحافظين)، وبالتالي تناصره، لكنّ هناك بياناً واضحاً من وزارة الري يؤكد أنه متعدٍّ على ممتلكات الدولة، وأن ما جرى تصحيح للأوضاع، ولذلك أميل للبيانات الرسمية حتى تحسم الحقيقية».

وعلى مدار 24 ساعة، فتح ذلك البيان الداعم لقرطام هجوماً واسعاً على «الحركة المدنية» التي تم تدشينها كتجمع سياسي يضم «مجموعة من الشخصيات العامة والأحزاب الديمقراطية في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2017، كما تعرّف الحركة نفسها عبر صفحتها بـ(فيسبوك)».

وقال حمدي عبد العزيز، أحد أعضاء الحركة، في تعليقه، السبت، على بيان «الحركة المدنية»: «لست مع بيان الحركة المتضمن الدفاع عن مصالح أحد كبار رجال الأعمال، حتى ولو كان معارضاً، وحتى لو بدا الأمر تصفية حسابات سياسية، وهو بيان أعتبره من وجهة نظري المتواضعة سقطة لا بد من الاعتذار عنها». وأضاف: «كان لا بد للحركة المدنية أن تكون أكثر ذكاءً».

رجل الأعمال المصري أكمل قرطام (صفحته على «فيسبوك»)

وبلهجة الانتقاد نفسها، قال السياسي المصري، مدثر محمد في تعليق، السبت، عبر صفحته على «فيسبوك»: «آسف للحركة المدنية الديمقراطية كافة، وعلى كوني عضواً داخل أحد أحزابها، لكن بيانها الأخير لا يمثلني، ولا يمثل أي شكل من أشكال المعارضة في مصر».

وأضاف: «بيان الحركة لا يعبر إلا عن موقف أكمل قرطام شخصياً الذي يعد الممول الرأسمالي للحركة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره قضية عامة تستحق أن تصدر بشأنها حركة معارضة بياناً رسمياً»، وفق رأيه.

وخلص محمد إلى أن «استخدام الحركة المدنية لإصدار بيان في هذه القضية تحديداً يمنح انطباعاً بأن النفوذ الشخصي لبعض الأفراد بات قادراً على توجيه أولويات المعارضة، وهو أمر أختلف معه ولا أراه معبراً عن القضايا الحقيقية التي تستحق أن تتصدر المشهد».

وعن الانتقادات الداخلية بـ«الحركة»، أضافت ولاء عزيز أن «الحركة بالأساس تواجه خلافات داخلية وليست على قلب رجل واحد، ولديها وجهات نظر مختلفة تعارض وتؤيد قراراتها».

حول مستقبل «الحركة المدنية» أوضحت عزيز أن «الحركة في الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة ليس لها تأثير ولا وجود قوي، وبالتالي يكون المستقبل مرتبطاً بالتأثير من عدمه».


تونس: تحديد تاريخ إصدار الأحكام في ملف «الجهاز السري لحركة النهضة»

راشد الغنوشي (رويترز)
راشد الغنوشي (رويترز)
TT

تونس: تحديد تاريخ إصدار الأحكام في ملف «الجهاز السري لحركة النهضة»

راشد الغنوشي (رويترز)
راشد الغنوشي (رويترز)

قررت هيئة الدائرة الجنائيّة المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، مساء الجمعة، بعد الاستماع إلى مرافعات المحامين فيما يُعرف بملف «الجهاز السري لحركة النهضة»، تحديد جلسة الثلاثاء المقبل لإعذار المتهمين، وسماع طلباتهم، وإصدار الأحكام.

يذكر أن راشد الغنوشي الذي شملته البحوث في القضية رفض المثول أمام القضاء. وكانت هيئة الدائرة الجنائية قد استهلت الجمعة الماضي الاستنطاق بسماع القيادي في «حركة النهضة» ووزير الداخلية الأسبق علي العريض، ومستشاره الأسبق. كما استنطقت في جلسة ثانية المدير المركزي لمكافحة الإرهاب بالقرجاني سابقاً والقيادي بـ«النهضة» عبد العزيز الدغسني، ومدير عام المصالح المختصة بوزارة الداخلية سابقاً، ثم تولت في جلسة ثالثة استنطاق بقية المتهمين المحالين بحالة سراح.

وشملت البحوث في الملف 35 متهماً، من بينهم 5 متهمين أحيلوا بحالة إيقاف، من بينهم رئيس «حركة النهضة» راشد الغنوشي، و7 موقوفين في غيرها، من بينهم علي العريض وفتحي البلدي. كما أحيل 12 متهماً في حالة سراح و11 متهما في حالة فرار، من بينهم مصطفى خذر.

وتمَّت إثارة ملف «الجهاز السري لحركة النهضة» منذ سنة 2022، وذلك بناء على شكاية كانت تقدمت بها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وتعهدت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة، في بداية الأمر، بالملف، ثم قررت في سبتمبر (أيلول) 2023 التخلّي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، بوصفه الجهة القضائية المختصة قانونياً بالنظر في القضايا الإرهابية.

وتعتبر هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ملف «الجهاز السري لحركة النهضة» جزءاً من الملف الأصلي للاغتيالات، إلى جانب بقية الملفات الأخرى، كملف «الغرفة السوداء بوزارة الداخلية».

وأكّدت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في أكثر من مناسبة، على أنّ حقيقة الاغتيالات التي شهدتها البلاد التونسية في 2013 لن تُكشف كاملة إلا بالبتّ في بقية الملفات، التي شملت الأشخاص الذين قاموا بالتخطيط والتمويل والمساعدة.


تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
TT

تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

شهدت الساحة السودانية تطورات ميدانية جديدة وردود فعل رسمية وسياسية، السبت، عقب هجوم دامٍ استهدف منطقة «المرة» غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، في وقت أعلن فيه الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة قال إنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في ولاية النيل الأبيض.

وأدانت الحكومة السودانية والقوى الموالية للجيش الهجوم الذي وقع في ريف بارا، في حين نفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عنه، وسط تبادل للاتهامات وتحذيرات من اتساع دائرة الصراع وتحوله إلى مواجهات ذات طابع قبلي. وأدان وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، ما وصفه بـ«الانتهاكات المروعة» التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في محلية بارا الكبرى، متهماً القوة باستهداف المدنيين في عدد من القرى والمناطق السكنية.

وقال الإعيسر، في بيان رسمي، إن الهجوم يأتي ضمن سلسلة من «الممارسات الدموية الممنهجة» التي طالت المدنيين في شمال كردفان، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الانتهاكات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها. كما أعرب عن تعازيه لأسر الضحايا، مؤكداً وقوف الدولة إلى جانب المواطنين واستمرار جهودها لاستعادة الأمن والاستقرار في المناطق المتأثرة بالحرب.

من جانبها، أدانت حكومة ولاية شمال كردفان الهجوم، معلنة أن الحصيلة الأولية بلغت 31 قتيلاً وعدداً من المصابين. ووصفت ما جرى بأنه «جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية». وأكدت السلطات الولائية متابعتها للأوضاع بالتنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة النظامية والإدارات الأهلية، مشيرة إلى مواصلة الجهود الأمنية وتقديم الدعم الإنساني إلى المتضررين. وزار مسؤولون من حكومة الولاية الجرحى والمصابين بمستشفى علوية ياسين بمدينة الأبيض، ووجهوا بتوفير احتياجاتهم العلاجية العاجلة، مؤكدين استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الدعم السريع» تنفي وتحذّر

في المقابل، نفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت في بيان إن اتهامها بالوقوف وراء الأحداث يندرج ضمن حملة تستهدفها سياسياً وعسكرياً. واتهمت «الدعم السريع» استخبارات الجيش السوداني بدعم وتسليح مجموعات قبلية في كردفان، بهدف تأجيج الصراعات الأهلية وخلق حالة من عدم الاستقرار الأمني داخل الإقليم. كما حذرت «حكومة السلام» الموالية لـ«قوات الدعم السريع» مما وصفته بمحاولات استغلال الأحداث الأخيرة لإشعال صراع قبلي في كردفان. وقال حاكم إقليم كردفان في حكومة السلام، حمد محمد حامد، إن جهات مرتبطة بالحركة الإسلامية والنظام السابق تعمل على استنفار بعض المكونات القبلية، وعلى رأسها قبائل دار حامد، للقتال إلى جانب الجيش. وأضاف أن مثل هذه التحركات قد يؤدي إلى توسيع دائرة النزاع وتحويله من مواجهة عسكرية إلى صراع أهلي، داعياً القيادات الأهلية والمجتمعات المحلية إلى عدم الانخراط في عمليات التعبئة والتحشيد القبلي.

وحمّل البيان قيادة الجيش والقوى المتحالفة معه مسؤولية أي تدهور في النسيج الاجتماعي بالإقليم، مؤكداً تمسك حكومة السلام بحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.

وكانت مجموعة «محامو الطوارئ» قد اتهمت «قوات الدعم السريع» بشن هجوم على قرى المرة وسعدون الشريف والرضة بريف بارا يوم الخميس الماضي.

وقالت المجموعة إن إدخال العمليات العسكرية إلى المناطق المأهولة بالسكان يمثّل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات جسيمة، مطالبة بإجراء تحقيق مستقل في ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه واتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين.

إسقاط مسيّرة في النيل الأبيض

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية إسقاط «مسيّرة استراتيجية معادية» في سماء مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض. وقالت القوات المسلحة إن الدفاعات الجوية تمكّنت من رصد الطائرة ومتابعة مسارها قبل التعامل معها وإسقاطها بنجاح. وأوضح والي ولاية النيل الأبيض، الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، أن الطائرة المسيّرة كانت تحمل ثمانية صواريخ، واصفاً إياها بأنها من أكبر الطائرات المسيّرة التي تم التعامل معها في أجواء الولاية. وأكد أن العملية تعكس جاهزية منظومات الدفاع الجوي وقدرتها على التصدي للتهديدات الجوية، مطمئناً سكان الولاية بأن القوات المسلحة تواصل تأمين المجال الجوي والتعامل مع أي مخاطر محتملة.

بعض أجزاء من المسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ولايات كردفان وولاية النيل الأزرق تصاعداً في العمليات العسكرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات وتفاقم الأوضاع الإنسانية. كما تشهد الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 تصاعداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيّرة من قِبل طرفَي النزاع، إذ توسّعت الهجمات خلال الأشهر الأخيرة، لتشمل مواقع عسكرية ومنشآت حيوية وخدمية في عدد من الولايات، مما أضاف بُعداً جديداً إلى الصراع الدائر في البلاد.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على معظم إقليم دارفور وأجزاء من إقليم كردفان على الحدود مع جنوب السودان، وهي مناطق تضم حقولاً نفطية ومناجم ذهب ذات أهمية اقتصادية كبيرة، فيما يواصل الجيش السوداني عملياته العسكرية لاستعادة السيطرة على تلك المناطق.