«الجامعة العربية» ترفض «التهجير» وتؤكد أن غزة «ليست للبيع»

أبو الغيط دعا إلى «خطة إغاثة طارئة» لنجدة الفلسطينيين

أبو الغيط خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)
أبو الغيط خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» ترفض «التهجير» وتؤكد أن غزة «ليست للبيع»

أبو الغيط خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)
أبو الغيط خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الجامعة العربية)

جدَّدت جامعة الدول العربية تأكيدها على رفض «تهجير» الفلسطينيين. وقال الأمين العام، أحمد أبو الغيط، الخميس، إن «غزة ليست للبيع»، داعياً إلى إطلاق «خطة إغاثة طارئة» لنجدة الشعب الفلسطيني.

جاءت كلمات أبو الغيط خلال مشاركته في افتتاح أعمال الدورة العادية 115 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، التي عُقِدت، الخميس، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة.

وأشار الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمته، إلى أن «الاجتماع يُعقد وسط تطورات سريعة ومتلاحقة لم تخلُ منها يوماً المنطقة العربية»، لافتاً إلى «استمرار إسرائيل في مخططاتها التوسعية في الضفة الغربية، وإعادة تموضع معداتها العسكرية، وسط تعالي أصوات إسرائيلية - وأميركية مرفوضة تطالب بتهجير الفلسطينيين أصحاب الأرض، وترحيلهم من ديارهم».

وجدَّد أبو الغيط التأكيد على «الموقف الثابت لجامعة الدول العربية، بالرفض التام والمُطلق لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم تحت أي ذريعة كانت». وعدَّ ذلك «مساساً مباشراً بأُسس وقواعد القانون الدولي، وإجحافاً صارخاً بحقوق الشعب الفلسطيني، يمثل تهديداً مباشراً بتصفية القضية الفلسطينية»، التي وصفها بـ«قضية العرب المركزية».

وقال أبو الغيط إن «غزة ليست للبيع... وهي بالنسبة للفلسطينيين وللدول العربية جزء من إقليم الدولة الفلسطينية المستقبلية على حدود 1967، جنباً إلى جنب مع الضفة الغربية، بلا انفصال بينهما، وفي إطار حل الدولتين الذي أجمع عليه العرب والعالم».

بدوره، قال وزير الاقتصاد الفلسطيني، محمد العامور، في كلمته خلال الاجتماع، إن «أي حديث عن تهجير أبناء شعبنا في غزة (أو الضفة الغربية) مجرد أوهام ليس لها مكان في واقع صمود الشعب وثباته على الأرض، بدعم من الموقف العربي الراسخ الرافض لأي مساس بالقضية الفلسطينية». وأضاف: «غزة لن تنكسر، وفلسطين لن ترفع الراية البيضاء».

وثمّن العامور دور المملكة العربية السعودية، ومصر، والأردن في رفض التهجير ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. وقال: «شعبنا ليس حمولة زائدة، وليس قابلاً للتهجير... وفلسطين ليست قابلة للبيع أو الاستبدال».

ويتزامن اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي مع تنديد إقليمي وعالمي واسع النطاق باقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب «السيطرة على قطاع غزة»، وإنشاء ما وصفها بـ«ريفييرا الشرق الأوسط» في القطاع، وذلك عقب اقتراحه بأن تستقبل مصر والأردن لاجئين من غزة، وهو ما ترفضه القاهرة وعمان مراراً، باعتباره «تصفية للقضية».

خطة إغاثة طارئة

وبشأن الوضع في غزة، أكد أبو الغيط «ضرورة مواصلة التحرك العربي الفاعل على كافة الأصعدة الدولية والإقليمية، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، من أجل تخفيف وطأة التداعيات الكارثية التي تُخلّفها الجرائم الإسرائيلية».

وقال أبو الغيط إن «الحرب التي تنتهجها إسرائيل، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لم تكشف حتى الآن عن خسائرها النهائية»، موضحاً أنه إلى «جانب الخسائر البشرية، فإن هذه الحرب الأكثر كُلفة على الإطلاق؛ فهناك خسائر مادية ضخمة وخسائر معنوية خلّفت ندوباً عميقة في الوجدان والذاكرة العربية، وسيستغرق التعافي منها سنوات وسنوات».

ودعا أبو الغيط، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إلى «تبني خطط إغاثية طارئة لنجدة الفلسطينيين، ووضع ضوابط مُحدّدة لمتابعة تنفيذ هذه الخطط على نحو متكامل، وتنسيق المساعدات العربية المُقدّمة إليهم في هذا الشأن».

وأشار إلى «خطة الاستجابة الطارئة التي أعدتها دولة فلسطين للتصدي لتداعيات العدوان الإسرائيلي، والتي أخذت (قمة البحرين) العِلْم بها، ودعت إلى تمويلها وتنفيذها بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية».

ونوّه في هذا الصدد بمشروع «إنقاذ الحياة» للفئات الفقيرة بقطاع غزة، الذي اعتمده «المجلس الاقتصادي والاجتماعي»، خلال الدورة السابقة، وكذلك «برنامج الطوارئ النقدي» للأسر المتأثرة بالحرب. ويناقش المجلس الاقتصادي والاجتماعي بين عدة بنود بنداً حول دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دولة فلسطين، وذلك انسجاماً مع «خطة الاستجابة الطارئة». إلى جانب «إعداد الملف الاقتصادي والاجتماعي للقمة العربية في دورتها العادية المقبلة المقرر عقدها في العراق نهاية أبريل (نيسان) المقبل.

أعمال الدورة العادية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في القاهرة (الجامعة العربية)

إعادة الإعمار

وفي كلمته، أشار وزير الاقتصاد الفلسطيني إلى حجم الدمار الذي تعرض له قطاع غزة جراء الحرب التي استمرّت 15 شهراً؛ حيث «قُتل ما يزيد على 50 ألف شخص، وجُرِح ما يزيد عن 120 ألفاً، إضافة إلى فقدان ما يقرب من 10 آلاف شخص لا يزالون تحت الأنقاض، ومعظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن».

واستعرض العامور الإحصاءات الأولية التي تشير إلى حجم الدمار بالقطاع، وأكد «حدوث تدهور شامل في مختلف القطاعات الاقتصادية نتيجة عدوان الاحتلال على قطاع غزة والضفة الغربية؛ حيث انكمش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 28 في المائة خلال عام 2024. وارتفعت معدلات البطالة لتصل إلى 51 في المائة على مستوى الأراضي الفلسطينية، وبنسبة تجاوزت 80 في المائة في قطاع غزة. كما وصلت معدلات الفقر في قطاع غزة خلال الحرب إلى 100 في المائة».

وقال: «الحرب أخَّرت التنمية بمقدار 24 عاماً، ويُتوقع أن ينخفض مؤشر التنمية البشرية لقطاع غزة إلى المستوى المقدّر لعام 1955، مما يمحو أكثر من 69 عاماً من التقدم التنموي».

وأشار العامور إلى أن «الحكومة الفلسطينية وضعت خطة شاملة للإنعاش والتعافي وإعادة الإعمار»، متطلعاً إلى «جهود عربية وإقليمية ودولية جادة لتحقيق ذلك»، داعياً إلى «تنظيم مؤتمر دولي مخصص لدعم جهود إعادة الإعمار».

وتتركز خطة الإغاثة والإنعاش على «ضمان دخول السلع إلى قطاع غزة، والعمل على تأهيل مؤسسات القطاع الصحي، والعودة التدريجية للعملية التعليمية، وإعادة تأهيل المباني والمنشآت والبنية التحتية والخدمات الأساسية، وتوفير مراكز إيواء من الخيام والبيوت المتنقلة»، وفق العامور.

ومن المقرَّر أن تبحث «القمة العربية الطارئة» المقرر عقدها في القاهرة، نهاية الشهر الحالي، مقترحاً مصرياً لإعادة إعمار غزة يضمن بقاء الفلسطينيين في أراضيهم.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.