تقرير أممي يرصد تصاعد نفوذ صدام حفتر في ليبيا

تحدث عن أوضاع «المرتزقة»... وأموال المعتصم القذافي

تقرير أممي يكشف عن تصاعد نفوذ صدام حفتر (أ.ف.ب)
تقرير أممي يكشف عن تصاعد نفوذ صدام حفتر (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي يرصد تصاعد نفوذ صدام حفتر في ليبيا

تقرير أممي يكشف عن تصاعد نفوذ صدام حفتر (أ.ف.ب)
تقرير أممي يكشف عن تصاعد نفوذ صدام حفتر (أ.ف.ب)

رصد تقرير أممي الوضع الليبي الراهن من زوايا مختلفة؛ سياسية وحقوقية وأمنية واقتصادية (...)، وكشف عن تصاعد نفوذ صدّام، نجل المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، متحدثاً عن انتهاكات حقوقية وعمليات للاتجار بالبشر، كما أشار إلى أموال مجمدة في مالطا للمعتصم، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي.

فتحي باشاغا أكد أنه حذر من أن مؤسسات الدولة «لم تعد سوى غنائم يتقاسمها لصوص متنفذون» (الشرق الأوسط)

وسارع فتحي باشاغا، رئيس حكومة شرق ليبيا السابق، بالتفاعل مع التقرير الأممي، وقال، اليوم الثلاثاء، إنه سبق أن حذر من أن «مؤسسات الدولة لم تعد سوى غنائم يتقاسمها لصوص متنفذون، ومجموعات مسلحة تمارس العنف والترهيب لفرض سطوتها، وتتمادى في انتهاك حقوق الإنسان بأبشع الصور».

وسلّط تقرير لفريق الخبراء، الذي كشف عنه أمس، الضوء على نشاط صدام حفتر في ليبيا، وقال إن تعيينه من قبل والده رئيساً لـ«أركان القوات البرية» كان بمثابة خطوة مهمة في تعزيز سيطرته على قوات «الجيش الوطني»، وكذلك بعض مهام الحوكمة الرئيسية في شرق ليبيا، بما في ذلك العلاقات الخارجية، مشيراً إلى الجولة التي قام بها صدام، الذي يحمل رتبة فريق ركن، لمقابلة مجموعة مختارة من رؤساء الدول في المنطقة الإقليمية، ومؤكداً أنه «أصبحت لديه القدرة بلا منازع على تنفيذ الترتيبات الأمنية في جنوب ليبيا المتفق عليها على المستوى الإقليمي»، بصفته قائداً للقوات البرية.

وقال الفريق الأممي إن ارتباط صدام بالحكومة في نيامي أدى إلى إعادة هيكلة عمليات القوات المسلحة العربية في مثلث السلفادور، كما جرى تعزيز وجودها في منطقة براك الشاطئ، وغات والقطرون، وسبها وأوباري في جنوب غربي ليبيا، برتل كبير من الآليات المدرعة في أوائل أغسطس (آب) 2024.

التقرير أكد أن «الجيش الوطني» بقيادة المشير حفتر استخدم الوضع الأمني المتدهور لتعزيز نفوذه الإقليمي (رويترز)

ويرى التقرير أن «الجيش الوطني» استخدم الوضع الأمني المتدهور على الحدود الجنوبية لتعزيز نفوذه الإقليمي، خاصة من خلال التعاون الأمني مع تشاد والنيجر، مشيراً إلى تأثر الوضع الأمني في ليبيا بشكل مباشر بالصراع في السودان. كما تطرق التقرير إلى عمليات الاتجار بالمهاجرين غير النظاميين في ليبيا من قبل عصابات محلية ودولية، وأشار إلى تعرضهم إلى انتهاكات جنسية وابتزاز مالي، كاشفاً عن 3 شبكات تهريب ليبية رئيسية «توسعت في عملياتها لزيادة تمويل أنشطتها غير القانونية».

كما أشار التقرير إلى وجود خمس جماعات مسلحة ليبية ارتكبت انتهاكات منهجية للقانون الإنساني الدولي، وقوانين حقوق الإنسان، وقال إن «الجماعات المسلحة في ليبيا وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التأثير على مؤسسات الدولة»، معتقداً أن هذا النفوذ «أثّر على قدرة المؤسسات الحكومية في غرب ليبيا على تنفيذ مهامها خارج إطار مصالح هذه الجماعات».

ورأى باشاغا، في تصريح صحافي، اليوم الثلاثاء، أن ما رصده التقرير الأممي من وقائع «يعيد ليبيا إلى عصور القمع والاستبداد، وسط غياب آليات فاعلة للمساءلة، واستمرار سياسة الإفلات من العقاب، التي حولت مؤسسات الدولة إلى أدوات للإثراء غير المشروع، وممارسة البلطجة السياسية».

وعبّر باشاغا عن «استنكاره الشديد لعجز الجهات الرقابية عن أداء دورها في كشف الفساد، وردع المتورطين فيه، رغم توافر الأدلة والوقائع الدامغة»، ورأى أن «استمرار صمت سلطات العدالة لم يعد مقبولاً ولا مبرراً، كما أن التواطؤ بالصمت لن يؤدي إلا إلى تعميق الفوضى وإطلاق يد الفاسدين».

وبشأن الأموال المجمدة في الخارج، تحدث الفريق الأممي عن أموال المعتصم القذافي، المجمدة في مالطا، وقال بهذا الخصوص: «لقد ثبت للفريق أن هناك انتهاكاً لتجميد الأصول في قضية صدور أمر المحكمة المالطية في 28 يونيو (حزيران) 2022 بإعادة الأموال المجمدة إلى ليبيا، في غياب استثناءات، أو إعفاء من هذا الإجراء في القرارات ذات الصلة، وحالة من حالات الامتثال لتجميد الأصول من قضية خصم (مصرف فاليتا) لرسوم الأرصدة المرتفعة من الأموال المجمدة، دون إخطار اللجنة».

كما قال الفريق الأممي إن 10 دول و16 مؤسسة مالية «لم تلتزم بتجميد الأصول الليبية، وقد تسببت بعض حالات عدم الامتثال في تآكل تلك الأصول».

حكومة «الوحدة» سعت لاستعادة 95 مليون يورو (100 مليون دولار) من الودائع المصرفية المجمدة في بنك «فاليتا» (الوحدة)

وكانت حكومة «الوحدة» قد سعت لاستعادة 95 مليون يورو (100 مليون دولار) من الودائع المصرفية المجمدة في بنك «فاليتا»، مرتبطة بأسرة القذافي. ويُعتقد أن هذه الأموال تخص المعتصم بالله، نجل القذافي؛ إذ تسنى للسلطات الليبية تتبع هذه الأموال بعد عام 2012، وتوصلت إلى أن المعتصم كان يحتفظ بها في مالطا، تحت اسم شركة مسجلة باسمه، وعندما قُتل عقب اندلاع «ثورة 17 فبراير (شباط)» عُثر بحوزته على بطاقات ائتمانية صادرة عن بنك «فاليتا».

والمعتصم هو الابن الرابع للقذافي، وكان مسؤولاً كبيراً بالجيش، وشغل منصب مستشار الأمن القومي في ليبيا من عام 2008 حتى 2011، قبل أن يُقتل في معركة سرت على يد مناهضين لحكم والده.

وتقدر قيمة مجمل الأصول والأموال الليبية المجمدة في الخارج بنحو 67 مليار دولار. وسبق للدبيبة أن اتهم بلجيكا بمحاولة الاستيلاء على الأموال المُجمدة لديها.

قوات تركية تشرف على تدريب ضباط ليبيين قرب العاصمة طرابلس (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بالقوات الأجنبية في ليبيا، أفاد تقرير فريق الخبراء بتمركز «المقاتلين السوريين» في عدة مواقع حول طرابلس، بما في ذلك «معسكر الحمزة»، التابع لرئاسة الأركان بالقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وقاعدة الوطيّة الجوية، ومدرسة الشرطة صلاح الدين، ومنطقة سوق الخميس.

ورغم رصد التقرير جانباً من أوضاع «المرتزقة»، لفت إلى أن ليبيا لم «تعد وجهة مرغوبة للمقاتلين السوريين»، كما تحدث عن «انخفاض كبير في رواتب هذه العناصر»، التي شاركت في الحرب على العاصمة طرابلس في 4 أبريل (نيسان) 2019، لافتاً إلى «هجرة 13 حالة لمقاتلين سوريين من ليبيا إلى إيطاليا، بمساعدة اثنين من العسكريين الليبيين رفيعي المستوى».

ولم يكشف التقرير عن الضابطين المعنيين، لكنه تحدث عن وجود ضباط يستخدمون شبكات الاتجار بالبشر، علماً بأنه سبق أن تحدثت مصادر حقوقية إلى «الشرق الأوسط» عن «تورط مسؤولين أمنيين وعسكريين في عمليات تهريب المهاجرين غير النظاميين والتربح من ورائها».

كما تطرق التقرير إلى عناصر شركة «فاغنر» الروسية المتعاونة مع «الجيش الوطني» بشرق ليبيا وجنوبها، وقال إنه تم رصد عناصر في قاعدة الخادم الجوية، بالإضافة إلى مقاتلين سوريين.


مقالات ذات صلة

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

شمال افريقيا متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

فرضت سلطات بنغازي حظر تجوّل كاملاً، وإغلاقاً للمحال والأنشطة التجارية، بعدما ضرب منخفض جوي شرق ليبيا، كما أغلق مطار معيتيقة في طرابلس مؤقتاً.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

قال الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، إن الإخوان «تحاول بقدر الإمكان ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأن ذلك لا يخدم مصالحها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.