لماذا تثير «الثانوية العامة» الأزمات في مصر؟

شهد نظامها تغييرات عدة على مدار عقود

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتفقد آخر امتحانات للثانوية العامة السنة الماضية (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتفقد آخر امتحانات للثانوية العامة السنة الماضية (وزارة التربية والتعليم)
TT

لماذا تثير «الثانوية العامة» الأزمات في مصر؟

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتفقد آخر امتحانات للثانوية العامة السنة الماضية (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتفقد آخر امتحانات للثانوية العامة السنة الماضية (وزارة التربية والتعليم)

تتذكر المصرية كريمة أشرف، كيف أنها قبل 30 عاماً كانت إحدى طالبات أولى دفعات «الثانوية العامة»، التي خضعت لتطبيق نظامها الممتد بين العامين الثاني والثالث، الذي عُرف بنظام «التحسين»، وكان مثار حديث الأسر المصرية في هذا الوقت. حين أقر وزير التربية والتعليم وقتها، حسين كامل بهاء الدين، تعديلاً مكّنها وزملاءها من طلاب الثانوية دخول الامتحان 5 مرات بغرض تحسين المجموع.

وتعرّض نظام الثانوية العامة في مصر لتغييرات على مدار العقود الماضية، من بينها تغيير النظام من عام واحد رئيسي (الصف الثالث الثانوي) إلى عامين (الصفين الثاني والثالث الثانويين)، ثم عودة النظام القديم واحتساب المجموع لعام واحد فقط، مع وجود دور ثانٍ.

طلاب داخل إحدى لجان الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم)

وتلفت الأم الأربعينية إلى أنه عام 2018، عندما كانت ابنتها الكبرى تستعد للالتحاق بالصف الأول الثانوي، قرر وزير التعليم الأسبق طارق شوقي، العمل بنظام التعليم الإلكتروني، المعروف بـ«التابلت»، والاعتماد على المجموع التراكمي لثلاث سنوات.

وبالوصول إلى عام 2025، تترقب كريمة أشرف، الموظفة الحكومية، مصير توأمها، اللذين يدرسان حالياً في الشهادة الإعدادية، مع إعلان وزير التعليم، محمد عبد اللطيف، مقترحاً جديداً تحت اسم «البكالوريا».

وتمثل شهادة الثانوية محطة مفصلية في المسار التعليمي للطلاب، وتحظى باهتمام شديد من معظم الأسر المصرية، لما يتوقف عليها من تحديد مصير أبنائهم.

تقول الأم كريمة لـ«الشرق الأوسط»: «عايشت 3 حالات من أنظمة الثانوية العامة، أثارت جميعها أزمات متكررة، ولازم فيها القلق الطلاب وأسرهم، وسط أحاديث رسمية مع كل نظام جديد أنه يأتي لحل أزمة الثانوية العامة، ويقلل من هاجس الخوف منها، إلا أن ذلك لم يحدث مطلقاً، وبعد التجريب نعود للبداية، وتظل الشكاوى والقلق».

وأثار مقترح وزير التعليم المصري لتغيير نظام الثانوية العامة، واعتماد «شهادة البكالوريا المصرية» بدلاً منه، ضجة في الأوساط المصرية، الأمر الذي دعا الحكومة المصرية، لإجراء حوار مجتمعي لمناقشة التعديل الجديد. وقال الوزير في بداية جلساته، إن «نظام الثانوية العامة يحتاج إلى تعديل عاجل، فعدد المواد غير طبيعي، إلى جانب ما يمثله من ضغط تحولت معه الثانوية العامة إلى كابوس في المنزل المصري».

يقول الدكتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم المصري الأسبق، وعضو مجلس الشيوخ الحالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الثانوية العامة تشهد تغييرات منذ عام 1905، الذي ظهر فيه اسم «البكالوريا» لأول مرة، «ومنذ ذلك التاريخ جاء التطوير والتغيير مدفوعاً بعدة أهداف؛ منها تحسين مستوى الطالب، أو محاولة مواجهة الدروس الخصوصية، لكن ذلك لم يتحقق فعلياً، ولم يقلل الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية على الأسر، وبالتالي كان بديهياً أن يصاحب كل نظام جديد جدلاً وأزمات».

وحول أزمات الثانوية العامة المستمرة، يقول: «الثانوية العامة بشكلها الحالي، رغم ما يناقش حالياً من تغيير اسمها إلى البكالوريا، لن يقلل من الضغوط، ما دامت الآليات كما هي ولم تتغير، وأبرزها المعلم غير المؤهل وبيئة التعلم غير الجيدة، وغياب الإدارة المدرسية الرشيدة، وعدم وجود امتحانات تقيس المهارات، وطالما أن النصف درجة يمكنه أن يحدد مستقبل الطالب ويغيّر مصيره، فهذه الآليات هي التي تحتاج إلى تغيير، وإذا لم تتطور فسوف تستمر الضغوط ويستمر العبء النفسي على الطلاب، وبالتالي ستظل الثانوية تمثل شبحاً ورعباً لهم ولأسرهم».

الثانوية العامة في مصر موضع جدل ونقاش مجتمعي متأزم (الشرق الأوسط)

وخاض امتحان الثانوية العامة في العام السابق 2024، أكثر من 750 ألف طالب وطالبة في الشعبتين الأدبية والعلمية بشعبتيها (العلوم والرياضة).

ويرى الوزير الأسبق أن المشكلة هي «أننا نبحث على التطوير دائماً فقط في المرحلة الثانوية، بينما الحل هي ألا تكون الثانوية العامة فقط المؤهلة للمرحلة الجامعية، والاتجاه إلى إقرار اختبارات القبول بالجامعات، مثلما يحدث عالمياً، بأن يتحدد الالتحاق بكلية ما وفق اجتياز الطالب اختبارات قبول وفق قدراته ومهاراته، وقتها ستزول الضغوط النفسية والمادية وتنتهي الأزمات المرتبطة بالثانوية كافة».

بدوره، يبيّن الدكتور رضا مسعد، رئيس قطاع التعليم العام الأسبق بوزارة التربية والتعليم وأستاذ التربية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «الـ25 عاماً الأخيرة، شهدت 3 مشكلات رئيسية تعاني منها البيئة التعليمية، تتمثل في الغياب عن المدرسة، وانتشار الدروس الخصوصية، والغش، الذي تفاقم مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وحاول وزراء التعليم المتعاقبون معالجة هذه المشكلات من خلال إدخال تعديلات على نظام الثانوية العامة، واضعين في اعتبارهم أن عدم حل هذه المشكلات قد يطيح بهم من كرسي الوزارة».

ويشير مسعد إلى أن هذه التعديلات، وبينها مشروعات كانت ذات قيمة لتطوير الثانوية العامة، لم ترَ النور بسبب تعقد المشكلة ووجود عقبات إدارية وقانونية، أبرزها قانون التعليم في مصر، الصادر سنة 1981، الذي يحكم العملية التعليمية، «حيث نجد أن أي تغيير مقترح كان مخالفاً له»، وفق قوله.

ولفت إلى أن كل الوزراء السابقين بذلوا الجهد؛ لكنهم فشلوا في التطبيق، بسبب أنهم لم يضعوا القانون في حسبانهم، مبيناً أن تغييره يتطلب موافقة البرلمان بغرفتيه «النواب» و«الشيوخ»، وبقرار رئيس جمهورية، وذلك حتى يستطيع أي وزير تنفيذ التغيير الذي يريده.

ويرى المسؤول الأسبق أن مقترح البكالوريا الحالي لا جديد فيه إلا الاسم، منتقداً ما يذهب إليه المقترح من تعدد مرات «التحسين»، الذي يجب أن يكون مُحدداً لمرة واحدة فقط ووفق معايير معينة، لا تسمح لجميع الطلاب بتحسين مجموعهم، مع تجنب فكرة دفع المال مقابل ذلك، لأنه أيضاً مخالف للدستور والقانون، حيث إن التعليم مجاني في الدستور المصري، كما أن تعدد الامتحانات سيؤثر سلباً على تنسيق الجامعات.

في المقابل، يرى الخبير التربوي المصري، الدكتور حسن شحاتة، أستاذ علم المناهج في جامعة عين شمس، والذي شارك في الحوار المجتمعي الحالي حول قانون البكالوريا في أكثر من جلسة، أن «البكالوريا» بديل شرعي وعصري للثانوية العامة القديمة بمشكلاتها، حيث إنه آن الأوان لأن يكون هناك نظام تعليمي يضع مصر في مصاف ما هو موجود بالعالم.

ويبيّن شحاتة لـ«الشرق الأوسط»، أن «البكالوريا يمكنه منع أزمات الثانوية العامة، فهو يقلل عدد المواد التي يدرسها الطالب من 32 مادة إلى دراسة ربع هذه المواد فقط، وبالتالي يقلل العبء المعرفي، ويقلل الدروس الخصوصية، وهو أول نظام يطوّر المناهج ويضعها في إطار المنافسة، ويؤهل الطلاب للتعليم الجامعي، ويربطهم بسوق العمل».

وحول عدم نجاح أنظمة التعليم التي تم اقتراحها خلال العقود الماضية وما أثير حولها من جدل، يشير الخبير التربوي إلى أن «السبب أنها كانت تعديلات شكلية في الأساس، ولم تهتم بالمناهج وتأهيل الطلاب للتعليم الجامعي، بدليل رسوب الطلاب المتفوقين في سنواتهم الأولى بكليات الطب والصيدلة والهندسة، ولا تعبر الدرجات عن القدرات، بعكس نظام البكالوريا الذي يهتم بالقدرات والميول الخاصة بالمتعلم، وهو ما يخفف العبء على الطلاب وأولياء الأمور».

وعودة إلى الأم كريمة، التي تتمنى أن تشعر بنظام للثانوية العامة «مستقراً وغير مقلق»، مختتمة حديثها بسخرية: «سيذهب توأمي للبكالوريا العام المقبل... لكني أتمنى ألا أُعايش مع أحفادي في المستقبل أنظمة أخرى للثانوية بأزمات جديدة».


مقالات ذات صلة

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
علوم العزيمة مزيج من الشغف بالأهداف طويلة الأمد والمثابرة في مواجهة العقبات (بيكسلز)

التفوق لا يرتبط بالذكاء ولا بالموهبة... علم النفس يوضح

يشيع الاعتقاد بأن النجاح في الحياة يرتبط بالذكاء الفائق أو الموهبة الفطرية. غير أن كثيراً من الدراسات الحديثة تشير إلى أن التفوق لا يقوم على هذه العوامل وحدها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

تساعد في جمع وتنظيم ومشاركة وعرض المواد بطريقة إبداعية

جيريمي كابلان (واشنطن)
علوم الأدوات الذكية تدخل المدارس

في التعليم: تدرّب على قيادة الذكاء الاصطناعي... بدلا من «ركوبه» كمسافر

الطلاب بحاجة إلى تعلّم كيفية استخدامه، وتحليل وظائفه، ووضع إرشادات للاستخدام الشخصي له، وتصميم سياسات سلامة مثالية.

ناتاشا سينغر (نيويورك)
علوم استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

أظهرت دراسة جديدة أجراها «مركز بيو للأبحاث» أن أكثر من نصف المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في واجباتهم المدرسية. تضاعف…

ناتاشا سينغر (نيويورك)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.