لماذا قررت «إدارة ترمب» استثناء مصر من «تجميد المساعدات»؟

دونالد ترمب خلال لقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)
دونالد ترمب خلال لقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا قررت «إدارة ترمب» استثناء مصر من «تجميد المساعدات»؟

دونالد ترمب خلال لقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)
دونالد ترمب خلال لقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

اتفق خبراء من أميركا ومصر على أن قرار استثناء القاهرة من حجب المساعدات الأميركية الخارجية «يرتبط بالدور المصري المحوري في حفظ الأمن بمنطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن ارتباط القرار بمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل».

وأكد الخبراء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الاستثناء «بالقطع سيكون محل تقدير كبير من جانب السلطات المصرية، وسيزيد من التعاون بين الجانبين فيما يتعلق بقضايا المنطقة».

وقررت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، تجميد التمويل الجديد لجميع برامج المساعدات الأميركية تقريباً في مختلف أنحاء العالم، باستثناء السماح باستمرار برامج الغذاء الإنسانية والمساعدات العسكرية لإسرائيل ومصر.

وبحسب وسائل إعلام أميركية، يحظر القرار - الذي أُرسل في برقية إلى السفارات الأميركية في جميع أنحاء العالم - الإنفاق الحكومي الجديد، وهو ما يبدو أنه يحد من تشغيل البرامج فقط، ما دامت لديها أموال نقدية في متناول اليد.

ووفقاً للقرار، ستجري وزارة الخارجية الأميركية مراجعة لتحديد أي من آلاف برامج المساعدات والتنمية الأميركية يمكن أن تستمر. وينص القرار الذي أصدرته الوزارة على تنفيذ أمر بتجميد المساعدات وقّعه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب، الاثنين.

عضو الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب، قال إن القرار من دون شك له علاقة باتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل برعاية أميركية، «لكنه في الوقت الحالي له أهمية كبيرة خصوصاً في ظل الأوضاع الأمنية بمنطقة الشرق الأوسط فيما يتعلق بحرب غزة، وكذلك تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر، كل هذا له دور في استثناء مصر وإسرائيل من وقف المساعدات، لأن واشنطن تدرك أهمية بعضهما لبعض، ولحفظ الأمن بالمنطقة»، وفق تعبيره.

حرب، وهو مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية بواشنطن، قال أيضاً إن «الإدارة الأميركية أخذت بعين الاعتبار كذلك الأزمة الاقتصادية في مصر وحاجتها لتلك المساعدات، خصوصاً أنها خسرت أموالاً كبيرة بسبب الأوضاع المضطربة في المنطقة وتضرر الملاحة في قناة السويس».

والمعونة الأميركية لمصر هي مبلغ ثابت سنوياً تتلقاه مصر من الولايات المتحدة الأميركية في أعقاب توقيع اتفاقية السلام المصرية - الإسرائيلية عام 1979، حيث أعلن الرئيس الأميركي في ذلك الوقت جيمي كارتر، تقديم معونة اقتصادية وأخرى عسكرية سنوية لكل من مصر وإسرائيل، تحولت منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليارات دولار لإسرائيل، و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية (تقلصت كثيراً السنوات الماضية)، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية. (الدولار الأميركي يساوي في البنوك المصرية 50.24). ويبلغ إجمالي ما حصلت عليه مصر خلال هذه العقود الماضية، منذ توقيع اتفاق السلام، نحو 80 مليار دولار.

وتمثل المعونات الأميركية لمصر 57 في المائة من إجمالي ما تحصل عليه من معونات ومنح دولية، من الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرهما من الدول، كما أن مبلغ المعونة لا يتجاوز 2 في المائة من إجمالي الدخل القومي المصري.

فعاليات التدريب البحري المشترك المصري - الأميركي «النسر المدافع» (المتحدث العسكري المصري)

خبير الشؤون الأميركية المقيم في واشنطن، محمد السطوحي، اتفق على أن «القرار بالنسبة لمصر تحديداً مرتبط بمعاهدة السلام مع إسرائيل وحساسية الموقف إذا تم إعطاء المساعدات لإسرائيل دون مصر، فهذا القرار تم اتخاذه وفقاً لرؤية ودراسة أميركيتين وليس اعتباطاً، أو من جانب الرئيس الأميركي وحده»، وفقاً لاعتقاده.

السطوحي أضاف أن «جزءاً آخر من القرار مرتبط بتقدير واشنطن للموقف المصري الحالي، خصوصاً بالنسبة لأحداث غزة والتخوف من حدوث أي ارتباك في اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات المرتبطة به».

والعامل الثالث، في نظر السطوحي، يتمثل في أن «الجمهوريين بشكل عام، مواقفهم إيجابية طوال الوقت من النظام في مصر، ودائماً لا تحدث توترات في العلاقة بين واشنطن والقاهرة؛ إلا في فترات حكم الديمقراطيين الذين يربطون الأمر في الغالب بملف حقوق الإنسان».

تجدر الإشارة إلى أنه في سبتمبر (أيلول) 2024، وللمرة الأولى في عهد الرئيس الأميركي الديمقراطي السابق جو بايدن، قررت واشنطن إقرار المساعدة العسكرية كاملة لمصر دون اشتراط تحقيق تقدم في ملفات حقوق الإنسان، وقالت «الخارجية» الأميركية وقتها، إن ذلك من «أجل مصلحة الأمن القومي الأميركي».

وفي عام 2021، حجبت إدارة بايدن ما قيمته 130 مليون دولار بسبب ملف حقوق الإنسان في مصر، ومنحتها 200 مليون دولار من المساعدات العسكرية. كذلك في عام 2022، حجبت واشنطن ما قيمته 130 مليون دولار، وسمحت بالإفراج عن 75 مليون دولار من المساعدات العسكرية، كما تلقت القاهرة 95 مليون دولار أخرى بموجب استثناء قانوني يتعلق بتمويل مكافحة الإرهاب وأمن الحدود.

إدارة بايدن ذاتها أعلنت في سبتمبر 2023، أنها قررت التنازل عن قيود حقوق الإنسان في مصر مقابل 235 مليون دولار من المساعدات، معللة ذلك بالمزايا الأمنية التي ستحصل عليها الولايات المتحدة في المقابل.

لكن في 7 يناير (كانون الثاني) الحالي، نقلت «رويترز»، عما وصفته بوثيقة، أن إدارة بايدن قررت تحويل 95 مليون دولار من المساعدات العسكرية المخصصة لمصر إلى لبنان، دون توضيح رسمي عن الأسباب التي دفعت إدارة بايدن لذلك، وأيضاً لم يتضح بعد ما إذا كان قرار إدارة ترمب الأخير يشمل هذا المبلغ الذي اقتطعته إدارة بايدن من مصر، أم لا.

فلسطينيون يتجمعون في موقع غارة إسرائيلية على منزل (رويترز)

الخبير في الشؤون الدولية والأميركية المقيم في القاهرة، أحمد سيد أحمد، يفسر قرار إدارة ترمب بقوله إن «الحرب في غزة تسببت في ازدياد منسوب التوترات أحياناً بين القاهرة وتل أبيب، نتيجة وجود قوات الاحتلال الإسرائيلي في (محور فيلادلفيا) وفي معبر رفح الفلسطيني، ومن ثم فواشنطن تريد تهدئة الأوضاع بينهما».

وأضاف أن «الأهمية الجيوسياسية لمصر في محاربة الإرهاب والتعاون العسكري بين الجيشين المصري والأميركي، ومرور السفن الحربية من قناة السويس، كل ذلك محل اعتبار في هذا القرار».

والعامل الثالث في رأيه، هو حرص واشنطن على تنشيط صفقات السلاح بينها وبين مصر، حيث يقول إن «تلك المساعدات تمول صفقات مصر لشراء السلاح من الولايات المتحدة، ومن ثم وقفها يهدد الأمن القومي الأميركي فيما يخص صناعة السلاح، خصوصاً أن مصر أعلنت أخيراً أنها تنوي شراء أسلحة من أميركا بقيمة تصل إلى 5 مليارات دولار». وشدد على أن هذا الاستثناء «بالقطع سيكون محل تقدير كبير من جانب السلطات المصرية، وسيزيد من التعاون بين الجانبين فيما يتعلق بقضايا المنطقة».

من جانبه، قال الخبير الاستراتيجي المصري، سمير راغب، إنه رغم كون القرار «مرتبطاً بوضع مصر وارتباطها بإسرائيل في معاهدة السلام، وكذلك أهميتها بالنسبة لأمن إسرائيل، لكن عموماً فإن منع المعونة الأميركية لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على اتفاقية السلام بين القاهرة وتل أبيب».

وشدد على أنه تاريخياً، فـ«المعونة الأميركية تصرف لمصر سنوياً مهما تغير النظام الحاكم هناك، ومهما حدثت توترات بين البلدين، نظراً لأن مصر دولة مهمة للإدارة الأميركية ومصالحها بالمنطقة».


مقالات ذات صلة

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

في حدث وصف بالاستثنائي، سيحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مناقشات في المحكمة العليا لإلغاء حق المواطنة بالولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا أشخاص خارج مقر مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس... فرنسا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاشتباه بضلوع جماعة تدعمها إيران في هجوم فاشل على بنك أميركي بباريس

اشتبه القضاء الفرنسي بأن جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» المدعومة من إيران تقف وراء هجوم تم إحباطه كان يستهدف مقر «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 29 مارس 2026 أثناء توجهه إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند (أ.ف.ب)

ترمب: الحرب على إيران تقترب من نهايتها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن العمليات العسكرية الأميركية على إيران «تقترب من نهايتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض لدى عودته إلى العاصمة واشنطن يوم 29 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ترمب ينتقد عدم تعاون فرنسا في الحرب على إيران

لاحظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأميركية فوق أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.