«25 يناير»... لماذا أصبح تاريخاً ملتبساً في مصر؟

متظاهرون مصريون في ميدان التحرير بوسط القاهرة عام 2011 (أرشيفية - رويترز)
متظاهرون مصريون في ميدان التحرير بوسط القاهرة عام 2011 (أرشيفية - رويترز)
TT

«25 يناير»... لماذا أصبح تاريخاً ملتبساً في مصر؟

متظاهرون مصريون في ميدان التحرير بوسط القاهرة عام 2011 (أرشيفية - رويترز)
متظاهرون مصريون في ميدان التحرير بوسط القاهرة عام 2011 (أرشيفية - رويترز)

يُشكل تاريخ «25 يناير (كانون الثاني)» في مصر، ذكرى تنطوي على قدر من التباين والالتباس، بفضل التفسيرات «المتضاربة» التي يجسدها هذا التاريخ، من وجهة نظر نخب سياسية ومواطنين.

ورغم مرور 14 عاماً على «أحداث يناير» في 2011؛ فإن إحياء ذكرى ذلك التاريخ، يعكس خلافاً بين اتجاهين، أحدهما مناوئ لها لا يفضل وصفها بـ«الثورة» ويراها ذكرى للاحتفال بـ«عيد الشرطة»، بينما الآخر يتمسك بكونها «ثورة» حققت هدفها بالإطاحة بنظام حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

لكن «الإشكالية لم تعد في دلالات تاريخ (25 يناير)»، وفق سياسيين يرون أن التحدي الأكبر في «فقدان (ثورة 2011) زخمها بفضل تصاعد خطاب يراها سبباً رئيسياً في تحديات اقتصادية وسياسية تشهدها البلاد على مدى أكثر من عقد»، إلى جانب تحميلها مسؤولية «صعود تيار الإسلام السياسي وتولي جماعة (الإخوان) الحكم بعدها».

صعود تاريخ 25 يناير 2011 بوصفه «ثورة» جاء مع نجاح الاحتجاجات التي خرجت في ذلك اليوم ضد «نظام مبارك» ونجاحها في دفعه إلى التنحي بعد 30 عاماً من الحكم، غير أن تزامن التاريخ مع ذكرى احتفالات «عيد الشرطة» بمصر، أضفى جدلاً على مدار أكثر من عقد بسبب المعاني التي يجسدها هذا التاريخ.

وتحتفل مصر بعيد الشرطة في الخامس والعشرين من يناير، تخليداً لذكرى معركة الشرطة في الإسماعيلية (25 يناير 1952)، التي تصدت لهجوم من الاحتلال البريطاني وقتها، وأقرت الحكومة المصرية ذلك التاريخ، إجازة رسمية في البلاد منذ عام 2009، بوصفه «عيداً للشرطة» وفق «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية»، وبعد «أحداث يناير 2011» أُضيف إليه مناسبة الاحتفال بذكرى «الثورة».

وبحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى السيد، «تتجاوز جدلية الاحتفاء بذكرى (25 يناير) مسألة الاعتراف بها بوصفها (ثورة)، وذلك لأن الدستور المصري الحالي منحها هذه الصفة، غير أن الإشكالية، في افتقادها للشعبية والقبول السياسي في الشارع المصري، بالمقارنة بذكرى (ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013) التي أطاحت بنظام حكم جماعة الإخوان»، (وتصنف السلطات المصرية «الإخوان» جماعة إرهابية).

جانب من احتفالات المصريين في عام 2011 (أرشيفية)

وعرّف الدستور المصري الصادر في 2014 وتعديلاته في 2019، «أحداث 25 يناير»، بأنها «ثورة»، وجمع بينها وبين أحداث «30 يونيو»، مرتين في ديباجته.

ويعتقد السيد أن «الإعلام الرسمي في مصر لا يُفضل الاحتفال بذكرى (ثورة يناير)، ويركز في إحياء هذا التاريخ، بعدّه يوماً للاحتفال ببطولات الشرطة المصرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كثيراً من روايات الإعلام الرسمي، ترى أن (ثورة 2011) السبب الرئيسي للأزمات الاقتصادية والتحديات التي تمر بها البلاد راهناً».

تزامن تاريخ «ثورة يناير» مع ذكرى احتفالات «عيد الشرطة»، يراه رئيس «كتلة الحوار» بمصر (كياناً سياسياً دُشّن من فعاليات الحوار الوطني)، باسل عادل، (وهو أحد الشباب الذين شاركوا في ثورة 25 يناير)، أفقد «ذكرى الثورة كثيراً من الزخم»، عادّاً «التاريخ غير موفق لتزامنه مع ذكرى وطنية ترتبط ببطولات جهاز الأمن في مصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاهتمام، ربما كان سيختلف، حال اختيار تاريخ آخر غير 25 يناير».

بينما لا يرى عضو «لجنة العفو الرئاسي» بمصر، كريم السقا (أحد الشباب الذين شاركوا في ثورتي 25 يناير و30 يونيو)، تعارضاً في إحياء ذكرى «عيد الشرطة» و«ثورة 25 يناير» في يوم واحد، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «كلا الحدثين يجسد معاني وطنية متشابهة، تهدف للاستقرار والإصلاح»، مشيراً إلى أن «طبيعة الثورات، الانتقال من مرحلة الزخم الثوري والتغيير، إلى الثورة على التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وتحويلها لطاقة تنموية للإصلاح والبناء».

وعلى صعيد الاحتفال الرسمي في البلاد، منحت الحكومة المصرية، العاملين بالدولة، إجازة رسمية، السبت، بمناسبة ذكرى «ثورة يناير» و«عيد الشرطة»، وبعث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، ببرقية تهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لـ«ثورة يناير»، أشار فيها إلى «جهود بلاده لدفع مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

كما حضر الرئيس المصري، الأربعاء الماضي، الاحتفال بذكرى «عيد الشرطة»، قائلاً إنه «يدرك حجم المعاناة والضغوط الاقتصادية» في مصر، محملاً الشعب مسؤولية الحفاظ على «أمن واستقرار مصر» إلى جانب السلطة.

ووفق رأي مصطفى السيد: «قد لا يحلو لقطاعات من المصريين الحديث عن (ثورة 2011) حالياً»، مشيراً إلى أن «هذه القطاعات ترى أن أي تحرك جماهيري سيسبب آثاراً سلبية على الاقتصاد»، عادّاً أن «ذكرى (ثورة يناير) لم تعد تحظى بشعبية أو قبول في الشارع راهناً»، لكنه قال إن ذلك «لا يعني الأفول الكامل لـ(ثورة يناير) حيث هناك مصريون يعتزون بذكراها ويرونها نجحت في الإطاحة بنظام مبارك».

ويؤيد ذلك، باسل عادل، الذي يعتقد أن «(ثورة يناير) باتت من أبرز الحجج التي يدعي البعض أنها السبب في وصول (الإخوان) للحكم»، إلى جانب افتقادها للشعبية والتأثير تدريجياً لـ«عدم تحقيقها إنجازاً ملموساً، وعدم تطوير جيل السياسيين الذين ارتبطوا بها لتعزيز وجودهم بالشارع»، «في مقابل حضور متصاعد لقيادات الحزب (الوطني المنحل) الذي قامت ضده الثورة».

بنايات في العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

ويختلف في ذلك، كريم السقا، عادّاً أن «مسار الثورة ما زال مستمراً، لكن بآليات وأدوات مختلفة»، وقال إن «تحقيق الشعارات التي رفعها المتظاهرون في يناير (العيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية)، لا يتطلب بالضرورة استمرار حالة الزخم الثوري والتغيير، لكن يمكن تحقيقها بالاستقرار والتنمية والانتقال لمرحلة البناء والإصلاح السياسي والاقتصادي».

وفي اعتقاد السقا، أن «ثورة 30 يونيو» مثّلت نقطة التحول لـ«ثورة 25 يناير»، من مسار الزخم الثوري إلى مرحلة أخرى، قائمة على البناء والإصلاح والتنمية، وفق مصالحة مجتمعية، تضمن مشاركة جميع الأطراف، مشيراً إلى أن «استمرار الحالة الثورية، قد يشكل عائقاً لتحقيق هدف الثورة من الإصلاح والبناء»، ودلل على ذلك «ببعض دول الجوار، التي ساءت أوضاعها الداخلية باستمرار نزعة التغيير والثورة».

وفاقمت الحرب الإسرائيلية على غزة، التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبعض الأحداث في المنطقة، من الأزمة الاقتصادية بمصر؛ حيث تراجعت توقعات السياحة، وانخفضت إيرادات قناة السويس بعد هجمات شنها الحوثيون في اليمن، على سفن تجارية في البحر الأحمر.

وبحسب عادل فإن «استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض دول المنطقة، التي شهدت ثورات مثل مصر، من العوامل التي باتت ترى (أحداث يناير) تُشكل فزاعة واقعية أمام أي حديث عن الثورة».


مقالات ذات صلة

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

أدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

بعد جدل ما زال محتدماً في مصر بشأن «نظام الطيبات» الغذائي، حذر «المعهد القومي للأمراض» (حكومي) من الاعتماد على الأعشاب في علاج مرض السرطان.

عصام فضل (القاهرة)

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية؛ ما دعا إلى «قرارات استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

ونشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء »، الأحد، عدداً من الإنفوغرافات، استعرض خلالها تحركات «جهاز حماية المستهلك» (حكومي) خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) وحتى 31 مارس (آذار) الماضيين، للرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية قد تؤثر في استقرار الأسواق. ووفق الإنفوغرافات «تم تنفيذ 2344 حملة، وفحص 27.4 ألف منشأة، وتحرير 6216 مخالفة».

خبير الإدارة المحلية، نائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، يرى أن «هناك محاولات من الحكومة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار في ظل ارتفاع التضخم، وتذبذب سعر الدولار». ويشير إلى أن «المرونة في سعر الصرف دفعت إلى زيادات لبعض السلع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «جهود مواجهة ارتفاع الأسعار يتوازى مع سلاسل حكومية لتوفير السلع بأسعار مخفضة من أجل عمل نوع من السيطرة بالأسواق فضلاً عن الحملات الرقابية»، ويوضح، أن «الوزارات المصرية تتعامل بشكل جدي مع شكاوى المواطنين حول الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتحدث فرحات عن أن «السوق المصرية متأثرة في ظل الوضع الإقليمي والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وارتفاع أسعار النفط، وتحريك بعض الأسعار الخاصة بالطاقة».

ويرى أن «تذبذب الدولار شيء طبيعي، لكن لا يوجد في مصر سعران للصرف»، ويقول إن «الدولار متوفر في البنوك المصرية، وارتفع سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف»، ويشير إلى أنه «لولا الحرب الإيرانية والتوتر في المنطقة، كان الدولار سيتراجع أمام الجنيه المصري».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 52 جنيهاً.

وبحسب خبير أسواق الطاقة، الدكتور رمضان أبو العلا، فإن «الحكومة المصرية تحاول مواجهة ارتفاع الأسعار، وتضرب بشدة على أيدي بعض التجار لتخفيف الاحتقان في الشارع بين المصريين نتيجة زيادة أسعار السلع».

وتحدث أبو العلا عن «تذبذب الدولار» في البنوك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، لم يكن فيه تغيير حاد، حيث بلغ نحو 54 جنيهاً، وانخفض لـ52، بما لا يؤثر في أسعار السلع؛ لكن هناك بعض التجار يستغلون أي معلومة عن ارتفاع الدولار لزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه.

مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الشهر الحالي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة».

وشملت المخالفات التي أوردها «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الأحد، «عدم الإعلان عن أسعار السلع، وعدم إصدار فواتير، والبيع بسعر أعلى من المعلن، وتداول منتجات من دون بيانات وصلاحية».

ويشهد الدولار الأميركي تذبذباً في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 52 جنيهاً خلال تعاملات، الأحد.

«إنفوغراف» لـ«جهاز حماية المستهلك» في مصر الأحد بشأن رقابة الأسواق (مجلس الوزراء)

حول مدى كفاية الإجراءات الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار، يرى أبو العلا، أنه «ليس هناك مردود واضح في الشارع التجاري بمصر للنشاط الحكومي بشأن الأسواق»، داعياً إلى «ضرورة تغليظ العقوبات بحق المخالفين أكثر من المطبقة حالياً، وأن يقوم مجلس النواب (البرلمان) بسَنِّ قوانين جديدة؛ لأن الإجراءات الموجودة حالياً رغم نشاط الحكومة، لم يكن لها تأثير واضح في مواجهة ارتفاع الأسعار».

يأتي هذا في وقت تلاحق السلطات المصرية تُجار العملة، وأكدت وزارة الداخلية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي». وأفادت «الداخلية» في بيان، الأحد، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه».


السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن الارتياح الكبير لسلامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متمنياً له دوام الصحة والعافية، وللولايات المتحدة الصديقة الأمن والاستقرار والازدهار.

وأدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

وقال السيسي: «تابعت باهتمام شديد عملية إطلاق النار التي وقعت مساء السبت في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، والذي حضره الرئيس ترمب».

وأكد رفضه القاطع لـ«كافة أشكال العنف السياسي والإرهاب الذي يمثل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المجتمعات».

وأطلق مسلح النار، في وقت متأخر من مساء السبت بتوقيت الولايات المتحدة، من بندقية على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله.

وكان ترمب قد أعرب خلال لقائه السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

والشهر الماضي نقل كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تحيات وتقدير الرئيس ترمب إلى الرئيس السيسي، مثمّناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات، والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة.


تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تتزايد التحركات الدولية لإعادة دفع المسار السياسي في ليبيا نحو تسوية شاملة تنهي الانقسام وتفتح الطريق أمام «انتخابات وطنية»، وسط تساؤلات متصاعدة حول مدى قدرة مجلس الأمن الدولي على تحويل دعواته المتكررة إلى ضغط فعلي يغيّر واقع الأزمة المعقدة في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد حذرت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، من أن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، داعية المجلس إلى «استخدام نفوذه لحمل القادة الليبيين على الوفاء بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات والمضي نحو انتخابات وطنية».

وتقول البعثة الأممية إنها تواصل تركيز جهودها على إحراز تقدم في «خريطة الطريق» التي سبق وطرحتها على مجلس الأمن في أغسطس (آب) 2025، بما يفضي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

«أزمة باردة»

المحلل السياسي الليبي محمد بوصير استبعد أن يستجيب مجلس الأمن لتلك النداءات، وأرجع ذلك إلى «الانقسام المزمن بين مواقف أعضائه وتضارب مصالحهم في الساحة الليبية، بل ومقايضة بعضهم على هذا الملف لتحقيق مكاسب في ملفات أخرى»، لافتاً - في حديث لـ«الشرق الأوسط» - إلى أن المجلس لم يُفعّل العقوبات التي سبق ولوّح بها في مواجهة معرقلي العملية السياسية أو تطبيقها في أضيق الحدود.

ويرى بوصير أن الملف الليبي بات في نظر المجلس الدولي «أزمة باردة لا قتال فيها ولا تهديدات وشيكة، ولا ترقى إلى مستوى الأولوية مقارنة بأزمات أكثر إلحاحاً كالصراع بين واشنطن وطهران».

وأعرب المحلل الليبي عن قناعته بأن «الفراغ الذي خلفه تعثر (خريطة الطريق) الأممية بات يملؤه واشنطن عبر المبادرة المنسوبة لمسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تستهدف دمج السلطتين في شرق البلاد وغربها لتشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة».

لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، على أن يبقى عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

«رفض ضمني»

وقال رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، إن مجلس الأمن «لن يتعاطى بجدية مع نداءات تيتيه»، التي يراها «عبارات تقليدية متكررة»، معتقداً أن «مواقف الدول الكبرى انتقلت من القبول على مضض بالسياسات الأميركية إلى ما يشبه المعارضة الواعية، وإن كانت هادئة متريثة».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن كلمات ممثلي روسيا والصين وفرنسا خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا، «تضمنت دفاعاً واضحاً عن (الخريطة الأممية)، ودعت الأطراف الليبية إلى الانخراط بها»، معتبراً ذلك «رسالة رفض ضمني لمبادرة بولس».

وتساءل زهيو عن الأدوات التي تملكها واشنطن «لفرض رؤيتها على مشهد عبثي تتشابك فيه أطياف سياسية ومجتمعية متعددة ترفض أن تقتصر طاولة التفاوض على الفاعلين في شرق وغرب البلاد، مما يرجح تقلص نفوذهم وبقاء الانقسام وترسيخه».

وتوقع أن تتجه تيتيه في إحاطتها المقبلة بعد شهرين نحو المطالبة بتطبيق المادة 64 من الاتفاق السياسي وإطلاق حوار سياسي موسع، وأضاف: «وحينها لن تتردد بقية الدول دائمة العضوية في دعمه، كونه يضمن مصالحها جميعاً لا مصالح واشنطن وحدها».

وتنص المادة، وفقاً للاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية عام 2015، على إمكانية عقد حوار سياسي استثنائي بناء على طلب أي من أطراف الاتفاق السياسي للنظر في أي متغيّر أو خرق جسيم لبنوده.

«انسداد سياسي»

عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، حمّل البعثة الأممية لدى ليبيا «المسؤولية الأكبر» عن الانسداد السياسي واستمرار الأزمة لأكثر من 15 عاماً، رافضاً «تبرير البعثة المستمر لإخفاقاتها بتحميل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة مسؤولية تعثر العملية السياسية».

واتهم معزب البعثة الأممية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بعرقلة إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات بإصرارها الإبقاء على رئيسها الحالي عماد السائح؛ «رغم أن تعيينه جاء مخالفاً للاتفاق السياسي، مما يهدد مصداقية أي استحقاق انتخابي مقبل»، حسب قوله.

عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً بعماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (حكومة الوحدة)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وكان مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قد قال في كلمة أمام مجلس الأمن إن «عدم تسوية الأزمة في ليبيا يثير قلق موسكو»، معبراً عن قناعة بأن «القيادات الليبية تدرك أهمية تجنب أي تصعيد ممكن، وستتجنب أي خطوات تزعزع الاستقرار».

أما ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، فدعت كل الأطراف للانخراط بشكل بنَّاء في خريطة الطريق الأممية.