«25 يناير»... لماذا أصبح تاريخاً ملتبساً في مصر؟

متظاهرون مصريون في ميدان التحرير بوسط القاهرة عام 2011 (أرشيفية - رويترز)
متظاهرون مصريون في ميدان التحرير بوسط القاهرة عام 2011 (أرشيفية - رويترز)
TT

«25 يناير»... لماذا أصبح تاريخاً ملتبساً في مصر؟

متظاهرون مصريون في ميدان التحرير بوسط القاهرة عام 2011 (أرشيفية - رويترز)
متظاهرون مصريون في ميدان التحرير بوسط القاهرة عام 2011 (أرشيفية - رويترز)

يُشكل تاريخ «25 يناير (كانون الثاني)» في مصر، ذكرى تنطوي على قدر من التباين والالتباس، بفضل التفسيرات «المتضاربة» التي يجسدها هذا التاريخ، من وجهة نظر نخب سياسية ومواطنين.

ورغم مرور 14 عاماً على «أحداث يناير» في 2011؛ فإن إحياء ذكرى ذلك التاريخ، يعكس خلافاً بين اتجاهين، أحدهما مناوئ لها لا يفضل وصفها بـ«الثورة» ويراها ذكرى للاحتفال بـ«عيد الشرطة»، بينما الآخر يتمسك بكونها «ثورة» حققت هدفها بالإطاحة بنظام حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

لكن «الإشكالية لم تعد في دلالات تاريخ (25 يناير)»، وفق سياسيين يرون أن التحدي الأكبر في «فقدان (ثورة 2011) زخمها بفضل تصاعد خطاب يراها سبباً رئيسياً في تحديات اقتصادية وسياسية تشهدها البلاد على مدى أكثر من عقد»، إلى جانب تحميلها مسؤولية «صعود تيار الإسلام السياسي وتولي جماعة (الإخوان) الحكم بعدها».

صعود تاريخ 25 يناير 2011 بوصفه «ثورة» جاء مع نجاح الاحتجاجات التي خرجت في ذلك اليوم ضد «نظام مبارك» ونجاحها في دفعه إلى التنحي بعد 30 عاماً من الحكم، غير أن تزامن التاريخ مع ذكرى احتفالات «عيد الشرطة» بمصر، أضفى جدلاً على مدار أكثر من عقد بسبب المعاني التي يجسدها هذا التاريخ.

وتحتفل مصر بعيد الشرطة في الخامس والعشرين من يناير، تخليداً لذكرى معركة الشرطة في الإسماعيلية (25 يناير 1952)، التي تصدت لهجوم من الاحتلال البريطاني وقتها، وأقرت الحكومة المصرية ذلك التاريخ، إجازة رسمية في البلاد منذ عام 2009، بوصفه «عيداً للشرطة» وفق «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية»، وبعد «أحداث يناير 2011» أُضيف إليه مناسبة الاحتفال بذكرى «الثورة».

وبحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور مصطفى السيد، «تتجاوز جدلية الاحتفاء بذكرى (25 يناير) مسألة الاعتراف بها بوصفها (ثورة)، وذلك لأن الدستور المصري الحالي منحها هذه الصفة، غير أن الإشكالية، في افتقادها للشعبية والقبول السياسي في الشارع المصري، بالمقارنة بذكرى (ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013) التي أطاحت بنظام حكم جماعة الإخوان»، (وتصنف السلطات المصرية «الإخوان» جماعة إرهابية).

جانب من احتفالات المصريين في عام 2011 (أرشيفية)

وعرّف الدستور المصري الصادر في 2014 وتعديلاته في 2019، «أحداث 25 يناير»، بأنها «ثورة»، وجمع بينها وبين أحداث «30 يونيو»، مرتين في ديباجته.

ويعتقد السيد أن «الإعلام الرسمي في مصر لا يُفضل الاحتفال بذكرى (ثورة يناير)، ويركز في إحياء هذا التاريخ، بعدّه يوماً للاحتفال ببطولات الشرطة المصرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كثيراً من روايات الإعلام الرسمي، ترى أن (ثورة 2011) السبب الرئيسي للأزمات الاقتصادية والتحديات التي تمر بها البلاد راهناً».

تزامن تاريخ «ثورة يناير» مع ذكرى احتفالات «عيد الشرطة»، يراه رئيس «كتلة الحوار» بمصر (كياناً سياسياً دُشّن من فعاليات الحوار الوطني)، باسل عادل، (وهو أحد الشباب الذين شاركوا في ثورة 25 يناير)، أفقد «ذكرى الثورة كثيراً من الزخم»، عادّاً «التاريخ غير موفق لتزامنه مع ذكرى وطنية ترتبط ببطولات جهاز الأمن في مصر»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاهتمام، ربما كان سيختلف، حال اختيار تاريخ آخر غير 25 يناير».

بينما لا يرى عضو «لجنة العفو الرئاسي» بمصر، كريم السقا (أحد الشباب الذين شاركوا في ثورتي 25 يناير و30 يونيو)، تعارضاً في إحياء ذكرى «عيد الشرطة» و«ثورة 25 يناير» في يوم واحد، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «كلا الحدثين يجسد معاني وطنية متشابهة، تهدف للاستقرار والإصلاح»، مشيراً إلى أن «طبيعة الثورات، الانتقال من مرحلة الزخم الثوري والتغيير، إلى الثورة على التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وتحويلها لطاقة تنموية للإصلاح والبناء».

وعلى صعيد الاحتفال الرسمي في البلاد، منحت الحكومة المصرية، العاملين بالدولة، إجازة رسمية، السبت، بمناسبة ذكرى «ثورة يناير» و«عيد الشرطة»، وبعث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، ببرقية تهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لـ«ثورة يناير»، أشار فيها إلى «جهود بلاده لدفع مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

كما حضر الرئيس المصري، الأربعاء الماضي، الاحتفال بذكرى «عيد الشرطة»، قائلاً إنه «يدرك حجم المعاناة والضغوط الاقتصادية» في مصر، محملاً الشعب مسؤولية الحفاظ على «أمن واستقرار مصر» إلى جانب السلطة.

ووفق رأي مصطفى السيد: «قد لا يحلو لقطاعات من المصريين الحديث عن (ثورة 2011) حالياً»، مشيراً إلى أن «هذه القطاعات ترى أن أي تحرك جماهيري سيسبب آثاراً سلبية على الاقتصاد»، عادّاً أن «ذكرى (ثورة يناير) لم تعد تحظى بشعبية أو قبول في الشارع راهناً»، لكنه قال إن ذلك «لا يعني الأفول الكامل لـ(ثورة يناير) حيث هناك مصريون يعتزون بذكراها ويرونها نجحت في الإطاحة بنظام مبارك».

ويؤيد ذلك، باسل عادل، الذي يعتقد أن «(ثورة يناير) باتت من أبرز الحجج التي يدعي البعض أنها السبب في وصول (الإخوان) للحكم»، إلى جانب افتقادها للشعبية والتأثير تدريجياً لـ«عدم تحقيقها إنجازاً ملموساً، وعدم تطوير جيل السياسيين الذين ارتبطوا بها لتعزيز وجودهم بالشارع»، «في مقابل حضور متصاعد لقيادات الحزب (الوطني المنحل) الذي قامت ضده الثورة».

بنايات في العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

ويختلف في ذلك، كريم السقا، عادّاً أن «مسار الثورة ما زال مستمراً، لكن بآليات وأدوات مختلفة»، وقال إن «تحقيق الشعارات التي رفعها المتظاهرون في يناير (العيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية)، لا يتطلب بالضرورة استمرار حالة الزخم الثوري والتغيير، لكن يمكن تحقيقها بالاستقرار والتنمية والانتقال لمرحلة البناء والإصلاح السياسي والاقتصادي».

وفي اعتقاد السقا، أن «ثورة 30 يونيو» مثّلت نقطة التحول لـ«ثورة 25 يناير»، من مسار الزخم الثوري إلى مرحلة أخرى، قائمة على البناء والإصلاح والتنمية، وفق مصالحة مجتمعية، تضمن مشاركة جميع الأطراف، مشيراً إلى أن «استمرار الحالة الثورية، قد يشكل عائقاً لتحقيق هدف الثورة من الإصلاح والبناء»، ودلل على ذلك «ببعض دول الجوار، التي ساءت أوضاعها الداخلية باستمرار نزعة التغيير والثورة».

وفاقمت الحرب الإسرائيلية على غزة، التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبعض الأحداث في المنطقة، من الأزمة الاقتصادية بمصر؛ حيث تراجعت توقعات السياحة، وانخفضت إيرادات قناة السويس بعد هجمات شنها الحوثيون في اليمن، على سفن تجارية في البحر الأحمر.

وبحسب عادل فإن «استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض دول المنطقة، التي شهدت ثورات مثل مصر، من العوامل التي باتت ترى (أحداث يناير) تُشكل فزاعة واقعية أمام أي حديث عن الثورة».


مقالات ذات صلة

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

شمال افريقيا أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

بعد جدل ما زال محتدماً في مصر بشأن «نظام الطيبات» الغذائي، حذر «المعهد القومي للأمراض» (حكومي) من الاعتماد على الأعشاب في علاج مرض السرطان.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».