مصر: اشتراطات جديدة بشأن دخول سوريين

وسط تيسيرات لعودتهم إلى بلادهم

السفارة السورية بالقاهرة أعلنت عن تيسيرات لأعضاء الجالية الراغبين في مغادرة مصر (مؤسسة سوريا الغد)
السفارة السورية بالقاهرة أعلنت عن تيسيرات لأعضاء الجالية الراغبين في مغادرة مصر (مؤسسة سوريا الغد)
TT

مصر: اشتراطات جديدة بشأن دخول سوريين

السفارة السورية بالقاهرة أعلنت عن تيسيرات لأعضاء الجالية الراغبين في مغادرة مصر (مؤسسة سوريا الغد)
السفارة السورية بالقاهرة أعلنت عن تيسيرات لأعضاء الجالية الراغبين في مغادرة مصر (مؤسسة سوريا الغد)

في حين وضعت مصر اشتراطات جديدة بشأن «دخول سوريين إلى البلاد»، أعلنت السفارة السورية في لقاهرة، الخميس، عن «تيسيرات» لأعضاء الجالية الراغبين في مغادرة مصر والعودة إلى بلادهم.

وحسب قرار لـ«سلطة الطيران المدني المصري»، أخيراً، جرى التأكيد على شركات السفر والطيران بـ«عدم السماح بقبول الركاب السوريين القادمين للبلاد من مختلف دول العالم، عدا حاملي الإقامة المؤقتة لغير السياحة بالبلاد»، وتوعدت «سلطة الطيران» بـ«توقيع غرامات على الشركات المخالفة للقرار».

تأتي الاشتراطات المصرية الجديدة، بعد أيام من إصدار السلطات المصرية قراراً بـ«عدم السماح بدخول السوريين حاملي الإقامات الأوروبية والخليجية والأميركية والكندية، وحاملي تأشيرات دول (شنغن) دون موافقة أمنية مسبقة»، وفق إفادة لـ«جمعية الجالية السورية» بمصر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مدير عام مؤسسة «سوريا الغد»، ملهم الخن، يعتقد أن «الاشتراطات المصرية الجديدة تأتي بدافع أمني خوفاً من تسلل أي شخص، قد يُشكل خطراً على الأمن المصري». وقال الخن لـ«الشرق الأوسط» إن «غياب التنسيق الأمني بين القاهرة والإدارة الجديدة في سوريا، يدفع السلطات في مصر لاتخاذ تدابير لحماية أمنها»، إلى جانب «عدم امتلاك القيادة الجديدة في سوريا المعلومات الكافية عن كل السوريين».

وتفرض التداعيات الأمنية للتطورات التي تشهدها دول المنطقة، اتخاذ السلطات المصرية «تدابير تحوطية لحماية أمنها الداخلي»، وفق مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، اللواء فاروق المقرحي، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة المصرية تتخذ إجراءات احترازية خشية دخول البلاد عناصر محسوبة على جماعة الإخوان (المحظورة في مصر)، أو عناصر موالية لتنظيمات إرهابية».

تجمعات للسوريين بمصر (مؤسسة سوريا الغد)

وبموازاة ذلك، أعلنت السفارة السورية في القاهرة، عن تيسيرات جديدة لراغبي العودة للبلاد، من أعضاء الجالية المقيمين بمصر، تشمل «منح تذاكر مرور مجانية للعودة إلى سوريا»، وقالت السفارة في إفادة، الخميس، إن تلك الخطوة «تأتي لتعذر إصدار جوازات السفر حالياً»، ودعماً لـ«السوريين الراغبين في العودة للبلاد، ولا يملكون جوازات سارية الصلاحية».

وحسب بيان السفارة فإن «الحصول على تذكرة المرور يتم في اليوم نفسه دون موعد مسبق، ويتطلب إحضار وثيقة إثبات وصورة شخصية».

ويقيم في مصر ما يقرب من مليون ونصف المليون سوري، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، في حين يصل عدد السوريين المسجلين لدى «مفوضية شؤون اللاجئين» في القاهرة إلى نحو 153 ألف لاجئ.

ودفع التغيير الذي تشهده سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتولي قيادة جديدة إدارة البلاد، سوريين في مصر، لاتخاذ قرار العودة إلى بلادهم، وتوافد أعضاء بالجالية السورية أخيراً، أمام مقر سفارة دمشق بوسط القاهرة، لاستخراج جوازات جديدة؛ تمهيداً للعودة إلى ديارهم.

وتقدم السفارة السورية خدمة «تذاكر المرور» منذ فترة للراغبين للعودة للبلاد، لكن أتاحتها حالياً مجاناً تسهيلاً على من يرغب في العودة لسوريا، وفق ملهم الخن، الذي أشار إلى أن «السفارة ألغت رسوم تذاكر المرور لتحفيز السوريين على العودة»، وقال: «إن التسهيلات المعلنة من السفارة، تأتي ضمن التدابير المعلنة من الحكومة المؤقتة في سوريا حالياً لتأمين عودة اللاجئين».

وفي وقت سابق، تعهّد وزير الخارجية في الإدارة السورية الجديدة، أسعد الشيباني، بأن «حكومته ستؤمن عودة كل مهاجر من أرضه وبيته».

ووفق رأي مدير مؤسسة «سوريا الغد»، فإن منح تذاكر مرور مجانية «ستسهل على مَن يرغب في العودة حالياً، لكنها لن تُشكل حافزاً كبيراً، في ظل معوقات أخرى تواجه عودة السوريين المقيمين بمصر إلى بلادهم»، وقال: «إن كثيراً من الأسر تواجه تحديات قانونية، تتعلق بغلق ملف اللجوء، وتسوية مخالفات الإقامة في مصر»، إلى جانب «ارتباط عدد من الأسر بتعليم أبنائهم في المدارس المصرية».

ولفت إلى أن على السوريين الراغبين في العودة لديارهم، إنهاء مجموعة من الإجراءات قبل السفر، بداية من تحديث جوازات السفر المنتهية لبعض المقيمين، إلى جانب «غلق ملف اللجوء»، للمسجلين في مفوضية شؤون اللاجئين، أو «تسوية الأوضاع القانونية»، خصوصاً للوافدين المخالفين لاشتراطات الإقامة، أو الذين انتهت فترة إقامتهم دون تجديد.

ويرجح الخن ارتفاع أعداد الأسر السورية العائدة للبلاد بحلول الصيف المقبل، مع انتهاء العام الدراسي، وتدبير تلك الأسر لتكلفة رحلة العودة.


مقالات ذات صلة

إحالة أوراق برلماني «إخواني» سابق إلى مفتي مصر تمهيداً لإعدامه

شمال افريقيا مرشد «الإخوان» محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)

إحالة أوراق برلماني «إخواني» سابق إلى مفتي مصر تمهيداً لإعدامه

أحالت محكمة جنايات المنيا (صعيد مصر)، الأربعاء، أوراق عضو سابق في مجلس الشعب (النواب حالياً) من جماعة «الإخوان» إلى مفتي الديار المصرية للرأي الشرعي في إعدامه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
مصر تعتمد على القمح الروسي والأوكراني لسد الفجوة الغذائية (رويترز)

ما حقيقة حصول مصر على قمح أوكراني «مسروق»؟

أثارت تصريحات لوزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها بشأن استقبال الموانئ المصرية شحنات قمح روسي، قال إنها «مسروقة»، تساؤلات حول إمكانية حصول القاهرة عليها.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الرئاسة المصرية)

اتصالات مصرية متواصلة لخفض التصعيد في المنطقة

اتصالات مصرية تتواصل مع قادة ومسؤولين بالمنطقة بشأن خفض التصعيد، وسط جهود للتهدئة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)

توافق مصري - أميركي على زيادة حجم السياحة البينية

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على مواصلة تطوير قطاع السياحة للوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الشيخ محمد بن زايد خلال استقبال عبد الفتاح السيسي في مارس الماضي (وام)

مصر تشدد على «ارتباطها العضوي الوثيق» بأمن الخليج

شددت مصر على «ارتباطها العضوي الوثيق» بأمن الخليج، وجددت إدانتها الاعتداءات الإيرانية على الإمارات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إحالة أوراق برلماني «إخواني» سابق إلى مفتي مصر تمهيداً لإعدامه

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)
TT

إحالة أوراق برلماني «إخواني» سابق إلى مفتي مصر تمهيداً لإعدامه

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلف القضبان خلال إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)

أحالت محكمة جنايات المنيا (صعيد مصر)، الأربعاء، أوراق عضو سابق في مجلس الشعب (النواب حالياً) من جماعة «الإخوان»، إلى مفتي الديار المصرية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه، ما يمهّد الطريق لـ«إعدامه شنقاً»، بحسب قانونيين مصريين. وحددت المحكمة جلسة في شهر يوليو (تموز) المقبل للنطق بالحكم.

ويواجه البرلماني «الإخواني» السابق، من حزب الجماعة «الحرية والعدالة» الذي جرى حله، ويدعى محمد عبد العظيم أحمد مرزوق، اتهامات بـ«اقتحام وحرق مركز شرطة العدوة وقتل رقيب شرطة، وذلك في غضون عام 2013»، وفق ما جاء في أوراق القضية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا بمصر يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وذكرت التحقيقات في القضية أنه «خلال عام 2013 قام المتهم وآخرون بارتكاب أعمال عنف وتخريب في مدينة العدوة، شملت اقتحام وإضرام النيران في مركز الشرطة، والتحريض على العنف والانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، وذلك عقب فض (اعتصام رابعة) بالقاهرة حينذاك».

وتعود وقائع «اعتصام رابعة» إلى عام 2013 عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، إثر مظاهرات شعبية حاشدة مناهضة لحكمه. وفي مواجهة تلك الاحتجاجات الشعبية، التي انحازت لها القوات المسلحة المصرية، تجمع معتصمون تابعون لـ«الإخوان»، بتعليمات من قادة الجماعة، في ميداني «رابعة» بمدينة نصر (شرق القاهرة)، و«النهضة» بمحافظة الجيزة (بالقرب من جامعة القاهرة) للضغط لإعادة مرسي للحكم.

وكانت محكمة جنايات المنيا أصدرت حكماً غيابياً في عام 2014 بإعدام البرلماني «الإخواني» السابق ضمن مجموعة أخرى من المتهمين. وعقب إلقاء القبض على المتهم بدأت إجراءات إعادة محاكمته «حضورياً»، وفقاً لما ينص عليه قانون الإجراءات الجنائية، لتنتهي المحكمة، الأربعاء، إلى تأييد تورطه في الجرائم المنسوبة إليه، وإرسال أوراقه للمفتي.

ويشار إلى أنه في يونيو (حزيران) 2014 قضت محكمة جنايات المنيا (حضورياً وغيابياً) بإجماع الآراء بإعدام 183 متهماً بينهم محمد بديع، ومحمد عبد العظيم وآخرين من عناصر الجماعة.

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وطالب المحامي العام الأول لنيابات شمال المنيا في أمر الإحالة بالقضية بـ«تطبيق أقصى عقوبة نص عليها قانون العقوبات المصري ضد المتهم؛ نظراً لخطورة الجرائم الإرهابية المرتكبة التي استهدفت المنشآت الشرطية وأرواح رجال إنفاذ القانون».

«خلية أكتوبر»

في غضون ذلك، استكملت «الدائرة الأولى إرهاب» في القاهرة، الأربعاء، محاكمة 25 متهماً في القضية المعروفة إعلامياً بـ«خلية أكتوبر الإرهابية».

وبحسب أوراق القضية فإن «المتهمين تولوا قيادة جماعة إرهابية تهدف إلى الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وتعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة مهامها، فضلاً عن الاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي».


سباق دبلوماسي أوروبي لحلحلة الأزمة الليبية

حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)
حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)
TT

سباق دبلوماسي أوروبي لحلحلة الأزمة الليبية

حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)
حفتر وسفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا خلال لقاء في بنغازي (حساب السفير عبر منصة «إكس«)

تسارعت التحركات الدبلوماسية الأوروبية في ليبيا خلال الأيام الأخيرة، في سباق مع الوقت بالتزامن مع تداول مبادرة أميركية منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، تستهدف إعادة هندسة السلطة بين شرق البلاد وغربها، في ظل استمرار الانقسام بين حكومتين، ومؤسستين متنافستين.

وشهد الأسبوع الأخير سلسلة زيارات متزامنة لسفراء الاتحاد الأوروبي، وفرنسا، وبريطانيا إلى كل من بنغازي، وطرابلس، في تحرك اعتبره سياسيون محاولة أوروبية لـ«جس نبض» الأطراف المحلية قبيل أي ترتيبات سياسية محتملة قد ترعاها واشنطن، وضمن مساعٍ أوسع لحلحلة الأزمة الليبية.

ولا يستبعد الدبلوماسي الليبي السابق إبراهيم قرادة، مدير «المعهد الدولي للبحوث والدراسات الليبية»، أن تعكس التحركات الأوروبية الأخيرة «رغبة في استكشاف فرص التوصل إلى تسوية محتملة بين معسكري قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في ضوء مبادرة بولس».

وتقوم المبادرة المتداولة، والمنسوبة إلى بولس، على صيغة لتقاسم السلطة تتضمن تعيين نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي، مقابل احتفاظ الدبيبة بمنصبه رئيساً للحكومة.

وأدرج «المعهد الدولي للبحوث والدراسات الليبية» هذه المساعي الأوروبية ضمن عدة سيناريوهات، من بينها «إنجاح هذه المبادرة الأميركية، أو إفشالها، أو ربما تطويرها عبر رسائل دبلوماسية من العواصم الغربية، وبناء مواقف حيال هذه المبادرة في ظل تطورات الوضع في الشرق الأوسط»، وفق ما تحدث به لـ«الشرق الأوسط».

وينوه قرادة إلى أن مهمة «الدبلوماسيين الأوروبيين لا تقف عند نقل الرسائل من عواصم بلادهم، بل أيضاً استكشاف رسائل الأطراف الليبية الرافضة والمترقبة للمبادرة الأميركية»، كما يلفت إلى أهمية «متابعة تحركات الدبلوماسيين والمبعوثين الأوروبيين في دول الجوار، وتركيا راهناً، لما قد تحمله من تفاعلات مهمة تتقاطع مع التطورات الأخيرة في الملف الليبي».

ويعتقد أن أوروبا تنظر باهتمام إلى التوازن الأمني القائم، في ظل ارتباط ليبيا بملفات حساسة بالنسبة للقارة الأوروبية، على رأسها الهجرة غير النظامية، والطاقة، والإرهاب، والجريمة غير المنظمة العابرة للحدود، والوجود الروسي في أفريقيا، مشيراً إلى أن العواصم الأوروبية تحرص في الوقت ذاته على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف الليبية.

وخلال زيارته إلى شرق ليبيا، ناقش سفير الاتحاد الأوروبي نيكولا أورلاندو مع المشير حفتر، ونجليه رئيس الأركان خالد حفتر ورئيس «جهاز تنمية وإعمار ليبيا» بلقاسم حفتر، ملفات تصدرها سؤال «كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يسهم في دعم جهود المبعوثة الأممية هانا تيتيه من أجل الدفع نحو إجراء الانتخابات الوطنية، وتعزيز الوحدة؟»، وفق ما قال الدبلوماسي الأوروبي.

كما تطرق أورلاندو مع السلطات في شرق ليبيا إلى ملفات تتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية، والتهريب، والجريمة المنظمة، إضافة إلى التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، وتعزيز إدارة الحدود، والتنمية المحلية.

وفي طرابلس، حملت لقاءات أورلاندو طابعاً مختلفاً، إذ بحث مع وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، وليد اللافي، عقب عودته من روما في مباحثات ترعاها الأمم المتحدة لحل الأزمة، تطورات مسار توحيد الإطار المالي، إلى جانب الدعم الأوروبي المحتمل لمناورات «فلينتلوك 2026» التي رعتها الولايات المتحدة بين قوات من شرق وغرب ليبيا الشهر الماضي.

ومن منظور المحلل السياسي الليبي ناصر أبو ديب، فإن الزيارات الأوروبية المتواترة تترجم «رغبة واضحة لدى العواصم الأوروبية في البقاء طرفاً فاعلاً في الملف الليبي، وعدم ترك المجال للولايات المتحدة، وتحديداً لمسعد بولس، للانفراد برسم الترتيبات السياسية داخل البلاد».

ويذهب أبو ديب إلى الاعتقاد بأن «أوروبا تعتبر نفسها شريكاً رئيساً في مختلف المحطات السياسية الليبية منذ سنوات، بدءاً من مؤتمري برلين، ومروراً بمؤتمر باريس، ووصولاً إلى اتفاق جنيف، رغم تعثر تنفيذ كثير من مخرجات تلك المسارات على الأرض».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات الحالية ترتبط أيضاً بتشابك المصالح الاقتصادية والاستراتيجية داخل ليبيا، خصوصاً في قطاعات النفط، والبنية التحتية، فضلاً عن الأهمية الجيوسياسية للبلاد باعتبارها بوابة جنوبية لأوروبا، ونقطة ارتكاز مؤثرة في العمق الأفريقي.

واستبعد أبو ديب أن يطرح الاتحاد الأوروبي مبادرة سياسية مستقلة في الوقت الراهن، لكنه رأى أن الدول الأوروبية «لا تريد انفراد الولايات المتحدة بالملف الليبي»، وتسعى إلى ضمان حضورها في أي ترتيبات سياسية، أو اقتصادية مقبلة».

ولم تقتصر التحركات الأوروبية على بعثة الاتحاد الأوروبي، إذ أجرى السفير الفرنسي تييري فالا لقاءين في بنغازي مع المشير حفتر، ونجله خالد، أكد خلالهما دعم باريس لاستقرار ليبيا، ووحدتها، وسيادتها، إلى جانب بحث تعزيز التعاون العسكري، والأمني.

وفي المقابل، التقى السفير البريطاني مارتن رينولدز رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، مؤكداً أهمية تعاون جميع الأطراف الليبية للتوصل إلى «حل مستدام، وشامل».

ويرى المحلل السياسي صلاح العبار أن المواقف الأوروبية، رغم تباينها بين باريس وروما ولندن في الملف الليبي، تلتقي عند أولوية أساسية تتمثل في منع انزلاق ليبيا مجدداً إلى الفوضى، متحدثاً خصوصاً عن التعاطي الأوروبي مع القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر الذي بدا، وفق تقديره، «ضرورة تفرضها معادلات الواقع».

وقال العبار لـ«الشرق الأوسط» إن العواصم الأوروبية بدأت تميل إلى مقاربة أكثر واقعية للمشهد الليبي، بعدما أثبتت السنوات الماضية أن أي مسار سياسي أو حديث عن الانتخابات لا يستند إلى قاعدة أمنية مستقرة يظل عرضة للتعثر.

وخلص إلى القول إن «لقاءات السفراء الأوروبيين في بنغازي وطرابلس تعكس إدراكاً متزايداً أن معادلة الاستقرار في ليبيا لا يمكن أن تقوم على ترتيبات سياسية شكلية فقط، بل على توازنات القوة الفعلية على الأرض»، مشيراً إلى أن الأولوية الأوروبية باتت تتركز على تثبيت الاستقرار ليكون مدخلاً لأي عملية سياسية أو انتخابية مستقبلية.


توافق مصري - أميركي على زيادة حجم السياحة البينية

السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - أميركي على زيادة حجم السياحة البينية

السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وأميركا على زيادة حجم السياحة البينية بينهما، فيما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على مواصلة تطوير قطاع السياحة للوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً».

حديث السيسي جاء خلال لقاء رئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» مانفريدي ليفيبفر دوفيديو، في القاهرة الأربعاء، بحضور وزير السياحة والآثار شريف فتحي، والرئيس والمدير التنفيذي للمجلس جلوريا جيفارا، ونيك آدامز المبعوث الرئاسي الشخصي للسياحة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، أعرب وفد المجلس عن اعتزازه بزيارة مصر وتطلعه إلى تعزيز التعاون مع الحكومة المصرية في مجالات السياحة والاستثمار السياحي، ودعم جهود الدولة لتطوير البنية التحتية السياحية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وتراهن على التنوع في مقاصدها السياحية مثل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والرياضية والعلاجية وسياحة السفاري والمؤتمرات وغيرها من الأنماط لجذب السائحين.

وأكد الرئيس المصري «أهمية تعزيز التعاون بين بلاده و(المجلس العالمي للسفر والسياحة) باعتباره أحد أبرز الكيانات الدولية الممثلة للقطاع السياحي الخاص، وذلك لدعم نمو السياحة وتعزيز استدامتها».

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)

من جانبه، أكد دوفيديو حرص «المجلس العالمي للسفر والسياحة» على تنظيم الفعالية الدولية البارزة «رحلة القيادة لقادة السياحة العالميين» في مصر بمشاركة 270 من كبار رؤساء وممثلي شركات السياحة والسفر العالمية، في إطار رحلة بحرية تمر عبر قناة السويس وعدد من المدن والموانئ المصرية.

وقال إن انعقاد هذه الفعالية في مصر «يُعتبر رسالة قوية وتأكيداً على الثقة الكبيرة في المقومات السياحية المصرية المتنوعة والمتميزة، وفي مناخ الاستقرار والجهود المصرية المبذولة لتطوير القطاع السياحي، ونجاح القاهرة في استقطاب المزيد من السائحين والاستثمارات في قطاع السياحة». وشدد على أن «مصر تظل وجهة مفضلة يتطلع الجميع لزيارتها».

وقال السيسي إن «اختيار مصر لاستضافة فعالية المجلس يعكس الثقة الكبيرة في قدراتها السياحية». وشدد على أن «الحفاظ على الاستقرار والأمن والأمان يمثل ضرورة حتمية».

أما آدامز فنقل إلى السيسي تحيات الرئيس الأميركي، مؤكداً «رغبة الولايات المتحدة في زيادة حجم السياحة بين البلدين».

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد حرص بلاده على مواصلة تطوير قطاع السياحة (الرئاسة المصرية)

وأطلقت مصر حملة ترويجية دولية لمقاصدها السياحية تحت شعار «مصر... تنوّع لا يُضاهى» نفذتها الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بالعديد من الفعاليات عام 2025، كما أطلقت حملة إلكترونية جديدة للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق العربية، بالتعاون مع منصة «WEGO» العالمية تستمر حتى يونيو (حزيران) المقبل.

وأعلنت مصر، الثلاثاء، تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025. وأكد وزير السياحة والآثار أن «هذا النمو يأتي تعبيراً عن المميزات التي تتمتع بها مصر من التنوع السياحي، والمرونة، والتسويق الفعال، رغم الأزمة الراهنة بالمنطقة».

وأشار، خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، لمتابعة إجراءات دعم قطاع السياحة وتحفيزه في ضوء التحديات الراهنة بالمنطقة، إلى أن «عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024. كما استمر النمو في بداية عام 2026 بنمو شهري بلغ 20 في المائة مقارنة بعام 2025».

«مصر للطيران» أطلقت الشهر الماضي حملات تسويقية وإعلانية موسعة (شركة مصر للطيران)

فيما أكد مدبولي «ضرورة تعزيز آليات دفع المزيد من الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتيسير مختلف الإجراءات المتعلقة بدخول السائحين وخروجهم عبر جميع المطارات والمنافذ المختلفة، مع الاستمرار في اتخاذ الخطوات التي تهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للسائحين الوافدين إلى مصر خلال الفترة المقبلة».

والشهر الماضي، أطلقت شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) حملات تسويقية وإعلانية موسعة في عدد من الدول والعواصم الأوروبية.

وبحسب «الشركة» فإن الحملات جاءت لدعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر وجهة مفضلة للسفر.