بين ساركوزي والقذافي... من خيمة فخمة في باريس إلى سقوط مدوٍّ في طرابلس

الرئيس الفرنسي الأسبق يحاكم الاثنين المقبل بشبهات «التمويل الليبي» لحملته الانتخابية

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في الإليزيه 10 ديسمبر 2007 (رويترز)
الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في الإليزيه 10 ديسمبر 2007 (رويترز)
TT

بين ساركوزي والقذافي... من خيمة فخمة في باريس إلى سقوط مدوٍّ في طرابلس

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في الإليزيه 10 ديسمبر 2007 (رويترز)
الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في الإليزيه 10 ديسمبر 2007 (رويترز)

أثار سعي نظام الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي إلى تحقيق مكانة دبلوماسية في مطلع القرن الـ21 الكثير من الشبهات حول مساهمته في تمويل الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، الذي تبدأ محاكمته في هذه القضية، الاثنين المقبل.

ويواجه ساركوزي ووزراء سابقون تهماً بالفساد الدولي في محاكمة من المقرر أن تستمر حتى 10 من أبريل (نيسان) المقبل. لكن كيف مرت مراحل العلاقة بين ساركوزي والقذافي في تلك الحقبة، ومن خلالهما علاقة باريس وطرابلس، التي راوحت بين زيارة دولة أجراها الزعيم الليبي إلى باريس عام 2007 وصولاً إلى إطاحته ومقتله في 2011.

ليبيون يحتفلون في شوارع طرابلس بعد سقوط نظام القذافي (الشرق الأوسط)

بداية، يلفت حسني عبيدي، مدير «مركز دراسات العالم العربي والمتوسطي» في جنيف، إلى أنه عند وصول ساركوزي إلى الإليزيه سنة 2007، كانت ليبيا «عبارة عن دولة يغيب فيها القانون». ويتحدث عبيدي عن «رجال الخيمة»، في إشارة إلى مسؤولي الاستخبارات المحلية، الذين شكّلوا حلقة ضيقة حول القذافي أحيطت بـ«تعتيم كامل»، وتواصلوا مع حلقة ضيقة مماثلة أحاطت بساركوزي، مشيراً إلى أنه «لم تكن لمؤتمر الشعب العام (الليبي)، الموازي للبرلمان، أي صلاحية تذكر أو تأثير على القرارات التي يتخذها المحيطون بالقذافي».

حقائب أموال

خبِر الدبلوماسي الفرنسي، باتريك حايم زاده، النظام الليبي عن قرب، إذ خدم في طرابلس بين عامي 2001 و2004، وألّف كتاب «في قلب ليبيا القذافي». يقول حايم زاده إنه «كان من المتعارف عليه لنظام القذافي تمويل زعماء دول أجانب أو شخصيات سياسية في الحكم أو المعارضة، وغالباً عبر حقائب من النقود»، مشدداً على أنه يعود إلى القضاء الفرنسي «القول ما إذا كان ساركوزي أحد المستفيدين» من ذلك.

ويلفت حايم زاده إلى أن إعادة إطلاق الحوار بين فرنسا وليبيا سبقت وصول ساركوزي إلى الإليزيه عام 2007، فقد بدأ ذلك عام 2001 في عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك، بعدما دان القذافي بشدة هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة. واعتُبر موقفه حينها تبدلاً جذرياً من نظام مُتّهم بتفجير طائرة ركاب أميركية تحطمت في لوكربي الأسكوتلندية في ديسمبر (كانون الأول) 1988، وأخرى فرنسية تحطمت في النيجر في سبتمبر (أيلول) 1989، ما أسفر عن مقتل المئات، ووضع ليبيا تحت الحظر الدولي.

نظام القذافي اتّهم بتفجير طائرة الركاب الأميركية التي تحطمت في لوكربي الأسكوتلندية في ديسمبر 1988(أ.ف.ب)

لكن رغم تبدّل الموقف الليبي، بقيت بعض التحفظات قائمة «من الجانب الفرنسي، وذلك على خلفية النزاعات المعلّقة، والعقوبات الأممية والأوروبية والوطنية المفروضة»، حسب حايم زاده، الذي يشير إلى أن باريس استكشفت «محاور تعاون» تقتصر على مجالات غير استراتيجية، مثل الثقافة والسياحة.

«قناة مباشرة»

يؤكد حايم زاده أنه «خلال عام 2005، انضم ملحق أمني مرتبط بوزارة الداخلية خلال عام 2005 إلى السفارة الفرنسية في طرابلس، ما أتاح إنشاء قناة مباشرة بين وزارة الداخلية والمسؤولين الأمنيين الليبيين». ويقول بهذا الخصوص: «مع وصول نيكولا ساركوزي الى الإليزيه في 2007، اتخذت العلاقة منحى جديداً مع إقامة محاور جديدة للتعاون، وإمكانات لإبرام عقود مهمة، خصوصاً في المجال العسكري».

وكان من المتوقع أن تشكّل زيارة الدولة، التي أجراها القذافي لفرنسا في ديسمبر 2007، فرصة لتوقيع عقود بمليارات من اليورو. لكن ذلك لم يحصل، ما أثار توتراً في العلاقة بين الطرفين، حسب عبيدي، الذي يوضح أن هذا التشنج يعود، من المنظار الفرنسي، إلى أن «ليبيا بلد بكر. بلد يحتاج إلى بناء كل شيء. بلد يملك حقول نفط بالغة الأهمية. وأيضاً احتياطات من الذهب والفضة تسيل لعاب كل الحكومات الغربية».

هوس القذافي

كان القذافي، الذي حكم ليبيا منذ عام 1969، «مهووساً» بأمر وحيد: اكتساب شرعية لدى الدول الغربية. وفي هذا السياق، يشير عبيدي إلى أن نصب خيمة فخمة للزعيم الليبي في حديقة مقر الإقامة الرسمي، أواخر عام 2007، كان المؤشر على «إعادة تأهيل من الباب العريض». وفي حين كان من المقرر أن يمضي القذافي ثلاثة أيام في باريس، فإنه مدّد إقامته، واستضاف المثقفين والفنانين والسياسيين على التوالي. لكن الصناعيين الفرنسيين لم يجنوا ثمار زيارة الدولة هذه.

كان القذافي «مهووساً» بأمر وحيد: اكتساب شرعية لدى الدول الغربية (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، أثار تجدد العلاقة بين فرنسا وليبيا حالاً من «النشوة» لدى باريس في بدايته، حسب جلال حرشاوي، الباحث المساعد في المعهد البريطاني «رويال يونايتد سرفيسز»، في تصريحاته لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي صيف 2007، تمكّن ساركوزي من تأمين الإفراج عن خمس ممرضات بلغاريات، وطبيب فلسطيني، أمضوا ثمانية أعوام من التوقيف والتعذيب، على خلفية اتهامهم بحقن مئات الأطفال الليبيين بـ«فيروس السيدا» بشكل متعمد.

انحدار وسقوط

بعد ذلك، اكتشف ساركوزي أن القذافي ليس سهل المعشر على الدوام. ويؤكد حرشاوي أن النظام الليبي بنفسه بدأ يختبر في تلك الحقبة «شكلاً من أشكال التدهور»، موضحاً أن الفساد «بدأ يبلغ مستويات غير مسبوقة، والقذافي الذي كان يدعي أنه قادر على ضبطه، فقد السيطرة... لقد حصل نوع من التآكل البطيء للوضع، مع ترك العديد من المقربين من القذافي السفينة، وقام بعضهم باللجوء إلى فرنسا». وفي مارس (آذار) 2011، ألقى سيف الاسلام، نجل القذافي، قنبلة سياسية في اتجاه الرئيس الفرنسي بقوله: «يتوجب على ساركوزي أن يعيد المال الذي قبله من ليبيا لتمويل حملته الانتخابية».

سيف الإسلام طالب ساركوزي بأن يعيد المال الذي قبله من ليبيا لتمويل حملته الانتخابية (الشرق الأوسط)

بهذا الخصوص يرى حرشاوي أن تمويل ليبيا لحملة ساركوزي «أمر معقول تماماً... نظراً إلى تقليد شراء طغاة أفارقة لسياسيين في فرنسا»، في إشارة على وجه الخصوص إلى مساهمة الرئيس الغابوني السابق، علي بونغو، بتمويل حملات انتخابية لساسة، أبرزهم شيراك، عام 1981. لكن الرئيس الفرنسي الراحل نفى هذه التهمة.

وشدد حرشاوي على أنه «من السخافة بمكان الاعتقاد أن الولايات المتحدة قادت التدخل العسكري ضد القذافي عام 2011 لمجرد إرضاء الرئيس ساركوزي، الراغب في طمس قضية التمويل» الليبي لحملته.

في مارس (آذار) 2011، أجاز مجلس الأمن الدولي، التابع للأمم المتحدة، استخدام القوة في ليبيا لحماية المدنيين في مواجهة القوات الموالية للقذافي. وفي أغسطس (آب) من العام ذاته، تمكن المتمردون من السيطرة على طرابلس. لكن بقي القذافي متوارياً حتى أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، حين عثر عليه، وأُردي على أيدي مسلحين قرب سرت.

ومنذ سقوط القذافي، لا تزال ليبيا منقسمة بين حكومة معترف بها دولياً، مقرّها في طرابلس، وأخرى منافسة في الشرق تحظى بدعم المشير خليفة حفتر.


مقالات ذات صلة

تونس: تثبيت الحكم بسجن المعارِضة عبير موسي سنتين

شمال افريقيا عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر (إعلام حزبي)

تونس: تثبيت الحكم بسجن المعارِضة عبير موسي سنتين

أقرت محكمة الاستئناف بتونس حكماً بسجن رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي، بالسجن لمدة سنتين، في دعوى قضائية قامت بتحريكها ضدها هيئة الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تعطي أولوية لنظر احتجاز إمام أوغلو

قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إعطاء الأولوية لمراجعة قضية احتجاز رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المسجون في روسيا (أ.ب)

موسكو تعلن تقديم «اقتراح» لباريس بشأن باحث فرنسي سجين

أعلنت موسكو أنها قدمت لباريس اقتراحاً بشأن الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المسجون في روسيا منذ يونيو (حزيران) 2024 الذي يواجه احتمال المحاكمة بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

محكمة روسية تصدر حكماً بالسجن 6 سنوات ضد ناشط مؤيد للحرب ومعارض لبوتين

أدانت محكمة روسية، اليوم الخميس، ناشطاً مؤيداً للحرب ومعارضاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بتهمة تبرير الإرهاب، وحكمت عليه بالسجن ست سنوات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطتها كاميرا مراقبة لوليد سعداوي وعمار حسين في مدينة دوفر الساحلية جنوب شرقي إنجلترا (رويترز)

بريطانيا: إدانة رجلين بالتآمر لقتل مئات اليهود مع تصاعد المخاوف من «داعش»

أُدين رجلان، اليوم (الثلاثاء)، بالتآمر لقتل المئات من أفراد الجالية اليهودية في إنجلترا بهجوم مسلح مستوحى من ​هجمات تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
TT

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)

استعانت وزارة المالية المصرية، الخميس، بعدد من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» للترويج لحزمة من «التسهيلات الضريبية» الجديدة، والتي تأتي ضمن توجه تسلكه الحكومة منذ سنوات لزيادة الحصيلة الضريبية.

ويُعدّ لقاء المسؤولين بالمؤثرين، آلية لـ«الحوار المجتمعي» في ملف الضرائب، والذي يؤكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أنه «ليس شكلياً».

وبينما يشكّك خبراء اقتصاد في الخطوة؛ كون أن «الضرائب من الملفات التي تحتاج إلى التواصل المباشر مع العاملين في المجال من المحاسبين القانونين وغيرهم، بالإضافة إلى المستهدفين من رجال الأعمال». أشاد إعلاميون بها بـ«صفتها أحد أقصر الطرق للوصول للشريحة المستهدفة».

وتتمثل التسهيلات الضريبية التي روَّج لها كجوك، خلال لقائه مع بعض المؤثرين، في «آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية؛ من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، والاستثمار بقوة في كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين»، وفق بيان لـ«المالية المصرية»، الخميس.

وكانت الحكومة أعلنت عن حزمة ثانية من التسهيلات الضريبية منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتضمن إعداد «قائمة بيضاء» و«كارت تميز» للممولين الأكثر التزاماً يمنحهم أولوية في الحصول على الخدمات والحوافز، ومنح مزايا ضريبية لتحفيز قيد الشركات بالبورصة لمدة 3 سنوات، وإطلاق منصة إلكترونية للمشورة مع المجتمع الضريبي لتحقيق أكبر قدر من «شراكة الثقة»، ومنظومة إلكترونية لإنهاء كل حالات تصفية وإغلاق الشركات في أسرع وقت ممكن.

ويأتي ذلك، بعد حزمة أولى بدأ تطبيقها في مارس (آذار) الماضي، قدمت حوافز ضريبية لمن لا يتجاوز حجم أعماله 20 مليون جنيه سنوياً (الدولار نحو 47.7 جنيهاً).

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، عاطف وليم، انتقد طريقة الحوار التي تديرها الحكومة في هذا الملف، قائلاً، «كان الأولى اللقاء مع المتخصصين وليسمع المؤثرين»، عادَّاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن إحدى أزمات الاقتصاد الرئيسية في مصر، هي «الاستعانة بغير المتخصصين... تتم الاستعانة بالمتخصصين في إدارة الأعمال أو البنكيين وليس الاقتصاديين الذين لديهم رؤية أوسع وأشمل للأزمات، وقدرة أكبر على تقديم مقترحات وخطط للحل».

وقال وزير المالية خلال اللقاء مع المؤثرين، إن «الحوار المجتمعي حول التسهيلات الضريبية ليس شكلياً، بل نحن نستمع ونستفيد من كل الأفكار والمقترحات»، لافتاً إلى أن كل التسهيلات المقترحة بالمبادرة الضريبية الثانية تأتي في الأساس من مجتمع الأعمال.

وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال لقائه بأعضاء الغرف التجارية الشهر الماضي (وزارة المالية)

وسبق وعقد كجوك لقاءً مع أعضاء «اتحاد الغرف التجارية» للحوار حول الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية في ديسمبر الماضي، وقال حينها، إن «ثقة وتجاوب المجتمع الضريبي مع الحزمة الأولى، يحفزنا لبذل المزيد من الجهد والمسؤولية لاستكمال ما بدأناه معاً».

ورغم بدء الحكومة حوارها المجتمعي مع المستهدفين في الغرفة التجارية، والتي تضم شُعباً للقطاعات الاقتصادية كافة، يظل اللقاء بالمؤثرين عبر «السوشيال ميديا» غير مفهوم أو مُجدٍ بالنسبة للخبير الاقتصادي وائل النحاس، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان من الأولى عقد لقاءات مع العاملين في مجال الضرائب من الموظفين والمحاسبين القانونين، فبعض الحوافز التي نسمع عنها حين نسأل عنها موظفاً متخصصاً، يقول لا أعلم عنها شيئاً أو لم تأتِ تعليمات في شأنها».

في المقابل، يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، خالد البرماوي، أن استعانة الحكومة المتكررة بالمؤثرين لشرح الحوافز الضريبية «شيء إيجابي لاستهداف جمهورهم المتخصص».

وقال البرماوي لـ«الشرق الأوسط»: «تجب التفرقة بين المؤثرين المستهدفين هنا، وهم مؤثرون متخصصون، وبين المؤثرين الذين يعتمدون على تقديم محتوى عن حياتهم الشخصية لزيادة المشاهدات»، موضحاً أن «النوع الأول هم مؤثرون يقدمون محتوى اقتصادياً وبعضهم قامات كبيرة وأصحاب مناصب سابقة وخبرات أو صحافيون اقتصاديون، ممن لديهم جمهور لديه الاهتمامات نفسها، والاستعانة بهم تضمن الوصول لجمهورهم المستهدف والمعني بملف الضرائب».

إنفوغراف عن حوافز ضريبية جديدة في مصر (وزارة المالية)

وكان كجوك عقد لقاءً مع المؤثرين في أبريل (نيسان) الماضي؛ لشرح حزمة التسهيلات الضريبية الأولى. لكن وليم «يتمسك بعدم جدوى هذه اللقاءات»، قائلاً إن «المؤثرين الذين تستعين بهم الحكومة قد يكونون أقل ثقةً لدى الجمهور المستهدف». وشدد على أن «النظام الضريبي في مصر في حاجة إلى إعادة هيكلة وليس حوافز مؤقتة»، عادَّاً أنه «كلما زادت الحوافز الضريبية، كان ذلك مؤشراً على حاجة النظام الضريبي إلى إعادة هيكلة، فالحكومة تطرح الحوافز لتشجيع الاقتصاد غير الرسمي على الدخول تحت المظلة الضريبية؛ ما يعني أن النظام الضريبي في ذاته طارد وغير محفز للعاملين والمستثمرين على الدخول فيه سوى بحوافز إضافية».

واتفق معه النحاس، قائلاً إن «الجهاز المركزي للإحصاء كشف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن أن أكثر من 50 في المائة من المنشآت الاقتصادية ضمن الاقتصاد غير الرسمي؛ ما يعني أن كل الجهود الحكومية غير مجدية في دمج الاقتصاد غير الرسمي، وأن الزيادات في المحصلات الضريبية سببها، إما زيادة إصدار سندات الدين أو لارتفاع الأسعار».

وبلغت حصيلة مصلحة الضرائب المصرية 1.483 تريليون جنيه خلال الفترة من يوليو (تموز) 2023 حتى يونيو (حزيران) 2024، وفق رئيس مصلحة الضرائب المصرية، رشا عبد العال، في أغسطس (آب) الماضي.


حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، برئاسة أسامة حماد، يوم الخميس، إطلاق «جميع المواطنين الليبيين» المحتجزين في تشاد «دون قيد أو شرط»، وذلك بعدما أُجريت جملة من الاتصالات بين القيادة العامة والحكومة المكلفة من مجلس النواب والجهات الأمنية، وبالتنسيق مع المجلس البلدي وأعيان مدينة الكفرة بالخصوص.

وأضافت الوزارة في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك» أن الحكومة التشادية جددت على لسان وزير خارجيتها عبد الله صابر فضل «تأكيد رفضها القاطع لما أقدم عليه بعض الأفراد التشاديين من تصرفات غير قانونية بحق المواطنين الليبيين»، مؤكدة التزامها بحماية «أمن وسلامة الأشقاء الليبيين الموجودين على أراضيها». وأكدت الوزارة أن متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج «تأتي في صميم اختصاصاتها ومسؤولياتها الوطنية»، مبرزة أنها «تواصل أداء واجبها في هذا الشأن بكل اهتمام، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة»، مهيبة بكل المواطنين الليبيين ضرورة إبلاغ الوزارة عند التوجه إلى أي مناطق تشهد توترات، وذلك حفاظاً على سلامتهم وتيسيراً لعملية المتابعة عند الحاجة.


قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
TT

قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

كشفت «قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية» عن تفاصيل استهداف طائرة «مُسيرة» قارباً يُستخدم في تهريب مهاجرين غير نظاميين عبر البحر المتوسط، قبالة ساحل مدينة العجيلات غرب ليبيا، ما تسبَّب في مقتل شخصين وإصابة آخرَين من أفرادها.

وبعد لغط وتضارب في الروايات منذ صباح الخميس، خرجت القوة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا لتعلن أن «قصفاً مباشراً استهدف دورية مكلَّفة بمهام العمل الميداني بإحدى النقاط الأمنية».

ولم تعلن أي جهة في غرب ليبيا مسؤوليتها عن القصف، وسط التزام السلطة الأمنية، ممثلة في وزارة داخلية «الوحدة الوطنية» المؤقتة الصمت، بينما ذهبت رواية أخرى، تداولتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى «تورط الجهاز الأمني» في العملية.

وأوضحت الدورية الأمنية بالعجيلات أنها تلقت بلاغاً من أحد المواطنين بوجود قارب داخل البحر جاهز للإبحار بغرض تهريب مهاجرين. وعند اقتراب أفرادها من مكان القارب لاذَ عدد من المهاجرين بالفرار، لكنهم تمكنوا من ضبط شخصين يحملان جنسية أفريقية. وأشارت إلى أنه «أثناء محاولة سحب القارب من داخل البحر، تعرَّض أفراد الدورية إلى استهداف من قِبل طائرة مُسيرة، ما أسفر عن وفاة اثنين من منتسبي القوة متأثريْن بإصابتهما، وإصابة آخرَين بجروح».

عملية ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ونوهت «قوة دعم المديريات» بأن النيابة العامة باشرت رسمياً التحقيقات؛ للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية وفقاً للإجراءات المعمول بها. وأعربت عن «استنكارها الشديد» لهذا العمل، الذي وصفته بـ«العدواني»، مُبرزة أنها أنقذت، خلال السنوات الماضية، آلاف المهاجرين في عرض البحر، وقدمت لهم الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول الجهات التي قد تتضرر من استمرار نجاح القوة في أداء مهامّها الوطنية والإنسانية.

وأكدت قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية «فتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد ملابسات الهجوم والجهة المسؤولة عنه»، محمّلة «الجهة المنفِّذة كامل المسؤولية عن الأضرار والتبعات الأمنية المترتبة على هذا الاعتداء». ودعت «الجهات الوطنية كافة إلى تغليب المصلحة العامة، وتجنّب أي إجراءات من شأنها إضعاف المنظومة الأمنية للدولة». وقالت إنها «تتمسك بحقها القانوني في اتخاذ كل الخطوات اللازمة للحفاظ على قدراتها، وتأمين عناصرها وأصولها، وفقاً للتشريعات النافذة».

وانتهت القوة مطمئنةً الليبيين «بأن عملها مستمر دون انقطاع، وستواصل أداء مهامها بكفاءة عالية؛ لحماية البلاد من أي مخاطر تمس أمنها واستقرارها».

كان مكتب الإعلام بجهاز دعم المديريات قد نفى، فور انتشار نبأ الواقعة، «أي علاقة له بالقوة المسلَّحة الموجودة في مدينة العجيلات»، مؤكداً أنها «لا تتبع الجهاز تنظيمياً أو إدارياً».

وسبق أن وجَّهت قوات حكومة «الوحدة» ضربات جوية إلى مقار يُشتبه في تهريب المهاجرين غير النظاميين في مدن بغرب ليبيا، من بينها زوارة، في مقابل ضربات أخرى لا يُعلَن عنها، ما يتسبب دائماً في جدل وخسائر بشرية وتضارب في الروايات.

وفي أعقاب حادث مُشابه، وقع في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نقلت وسائل إعلام عن وزارة دفاع «الوحدة» أنها شنت غارات جوية استهدفت عدداً من قوارب تهريب المهاجرين غير الشرعيين في ميناء زوارة.

عدد من المهاجرين النيجيريين خلال ترحيلهم من ليبيا (وزارة الداخلية)

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، الخميس، إنها رحّلت «عدداً» من المهاجرين النيجيريين عبر مَنفذ مطار معيتيقة الدولي، في إطار تنفيذ «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.

وأضافت الوزارة أن هذه العملية تأتي «ضمن جهود وزارة الداخلية المكثّفة لتنظيم أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، بما يعكس التزامها الراسخ بفرض سيادة القانون وحماية الأمن الوطني، مع مراعاة الجوانب الإنسانية».

ونوهت الوزارة بأن «عمليات الترحيل تستمر بشكل متواصل، ضِمن خطة شاملة تهدف إلى معالجة ملف الهجرة غير المشروعة والحد من تدفق المهاجرين عبر الأراضي الليبية، بما يضمن حفظ الأمن والاستقرار داخل البلاد».