ما هي سيناريوهات التعامل العربي مع الوضع في سوريا؟

وسط ازدياد المخاوف من توسيع الصراع بالمنطقة

أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)
أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)
TT

ما هي سيناريوهات التعامل العربي مع الوضع في سوريا؟

أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)
أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)

ردود عربية رسمية مع إعلان فصائل المعارضة المسلحة إسقاط الرئيس بشار الأسد، غلبت عليها متابعة تطورات الوضع في دمشق والتأكيد على الوقوف مع خيارات السوريين، وسط مطالبات بينها بدء عملية سياسية متكاملة، وتحذيرات من الانزلاق للفوضى.

وتأسيساً على المشهد السوري الحالي الذي يحيطه «غموض وعدم يقين بشأن مستقبله»، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، فإن التعامل العربي الرسمي لن يتجه صوب موقف موحد، وسيكون أغلبه يتطور ويتفاعل مع الوقت انتظاراً لمزيد من وضوح الرؤية، لافتين إلى أن هناك مسارين محتملين لأي سيناريوهات عربية الأول: دعم المؤسسات والمسار الانتقالي، والثاني: استعادة الحضور العربي واعتراف بالواقع ومتابعة تطوراته، وعدم تركه لأي تدخلات غير عربية، وسط تباين بشأن مقعد «الجامعة العربية» وتجميده لحين وصول سلطة جديدة أو القبول بقادة المرحلة الانتقالية الحالية.

وأعلنت المعارضة السورية، الأحد، أنها حررت دمشق، وأسقطت حكم الرئيس بشار الأسد الذي امتد 24 عاماً، بينما قال رئيس الحكومة السورية محمد الجلالي، إنه «مستعد للتعاون» مع أي قيادة يختارها الشعب ولأي إجراءات «تسليم» للسلطة، مع إعلان فصائل المعارضة البدء بدخول العاصمة.

ودعت «الخارجية السعودية»، في بيان، المجتمع الدولي للوقوف بجانب سوريا دون التدخل في شؤونها الداخلية، وتضافر الجهود للحفاظ على وحدة سوريا وتلاحم شعبها، بما يحميها من الانزلاق نحو الفوضى والانقسام.

كما أكدت مصر في إفادة لـ«الخارجية»، أنها «تتابع باهتمام كبير التغير، وتؤكد وقوفها إلي جانب الدولة والشعب السوري ودعمها سيادة سوريا»، ودعت إلى «بدء عملية سياسية متكاملة وشاملة تؤسس مرحلة جديدة من التوافق والسلام الداخلي».

زحمة سيارات لسوريين عائدين إلى بلادهم من لبنان على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

وأعلنت قطر في بيان صحافي لـ«الخارجية» أنها أيضاً «تتابع باهتمام بالغ تطورات الأوضاع في سوريا،»، مؤكدة ضرورة الحفاظ على المؤسسات الوطنية ووحدة الدولة بما يحول دون «انزلاقها نحو الفوضى». وشددت على وقوفها الثابت إلى جانب الشعب السوري وخياراته.

عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، أكد، الأحد، أنه بلاده «تقف إلى جانب الأشقاء السوريين وتحترم إرادتهم وخياراتهم»، وفق بيان للديوان الملكي، بينما شدد وزير الخارجية، أيمن الصفدي، عبر منشور بمنصة «إكس»، على أن بلاده «تتابع تطورات الأوضاع في سوريا، وستقدم كل إسناد ممكن للشعب السوري الشقيق في جهوده إعادة بناء وطنه ومؤسساته سيدعم أي عملية سياسية يطلقها الشعب السوري لحفظ حقوقه»، مؤكداً «ضرورة حماية سوريا من الانزلاق نحو الفوضى».

بينما أكدت الحكومة العراقية، المؤيدة للأسد، في بيان على لسان متحدثها، باسم العوادي، أنها «تتابع مُجريات تطوّر الأوضاع في سوريا، وتواصل الاتصالات الدولية مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل دفع الجهود نحو الاستقرار، وحفظ الأمن والنظام العام والأرواح والممتلكات للشعب السوري الشقيق».

وشددت على «أهمية عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، أو دعم جهة لصالح أخرى»، مؤكدة أن «التدخل لن يدفع بالأوضاع في سوريا إلا إلى المزيد من الصراع والتفرقة، وسيكون المتضرر الأول هو الشعب السوري».

رجل يحمل سلاحاً خلال الاحتفالات بسقوط النظام السوري (رويترز)

وبشأن ردود الفعل، قال الكاتب اللبناني، بشارة خير الله، إن «هناك ترحيباً عربياً ودولياً بنهاية وسقوط نظام بشار الأسد»، مؤكداً أن «التعامل العربي يبدأ بالاعتراف وقبله بالترحيب».

ووفق المفكر المصري، الدكتور عمرو الشوبكي، فإن هناك مسارين للسيناريوهات العربية، بشأن سوريا، الأول: دعم المؤسسات والمسار الانتقالي والسلمي للسلطة، والثاني استعادة الحضور العربي وعدم تركه أي تدخلات غير عربية، بما يشمله من الاعتراف بالأمر الواقع والتعامل مع تطوراته بما يحفظ استقرار وسلامة سوريا وأمن المنطقة.

والمؤشرات الحالية، بحسب الشوبكي، تشي بأن هناك إقراراً بخيارات السوريين بصرف النظر عن المخاوف من الفصائل المسلحة والتي سيجري التعامل معها على أساس الممارسات، مؤكداً أن الاشتباك مع تطورات الأحداث السورية هو الأهم للدول العربية في إطار الموقف العربي المساند لبقاء الدولة، حتى لا نفاجئ بما حدث في العراق وليبيا من تدخلات غير عربية في ظل غياب العرب.

والعقبة أمام تنفيذ السيناريوهات العربية، ظهور الفوضى وإحياء تنظيمات مسلحة بالمنطقة، وفق تقدير المحلل السياسي الأردني، منذر الحوارات.

ورغم تلك التحديات، فإن الدول العربية بدأت بالفعل التواصل مع شخصيات المعارضة السورية من نحو أسبوع، وسيكون هناك جهود عربية تبذل لإبعاد المعارضة عن أي مسار للهيمنة الإقليمية عليها أو الاقتتال الداخلي، وستتجه لتطبيق مسار سياسي مبني على خارطة سياسية مطروحة منذ سنوات من الأمم المتحدة يجب تطبيقها حالياً، بحسب الحوارات.

أحد عناصر الفصائل السورية المسلحة في حماة (أ.ف.ب)

أما المحلل السياسي الأردني، صلاح العبادي، فقال إن الدول العربية كانت ولا تزال تقف إلى جانب الشعب السوري منذ 2011 وما تلاها مع انطلاق بداية اللجوء السوري إلى كثير من الدول العربية وبعد أن سقط النظام السوري فإن الدول العربية الآن معنية بعودة الأمن والاستقرار لسوريا، وأن يتم احتواء الأحداث بسرعة من خلال إجراء انتخابات رئاسية انتقالية، لمرحلة يشوبها الأمل نحو الاستقرار.

ومع استقرار الوضع، ستتجه الأنظار، بحسب العبادي، إلى عودة اللاجئين وإعادة إعمار سوريا، إذ إن العبء الأكبر سيكون على دول الجوار التي استضافت اللاجئين، وهو ما يتطلب أن تلعب دوراً في تسهيل عودتهم، متوقعاً أن يركز الدور العربي على توحيد المعارضة السورية وتقديم خريطة طريق للحل السياسي، إذ إن أي انقسام داخلي قد يفسح المجال أمام القوى الأجنبية لتعزيز نفوذها.

وكان الموقف العربي قبل إعلان خطوة إسقاط الأسد، «غير حاسم» بشأن الخطوات المتسارعة، وفق الخبراء، لأسباب بينها عدم وجود يقين بشأن التطورات، وبدا ذلك من الحديث العام بشأن سوريا في مخرجات القمة الخليجية مطلع الشهر الحالي، وتأجيل اجتماع الوزراء العرب الذي كان مقرراً، الأحد، بشأن سوريا لموعد لاحق، قبل أن يتضح أكثر عبر اجتماع وزراء الخارجية العرب مع مجموعة «آستانة»، السبت بالدوحة.

ويرى الشوبكي، أنه طبيعي أن يكون هناك نوع من الحذر والتريث والمخاوف المشروعة، وهذا جعل التعامل العربي يبدو رسمياً متمهلاً حتى رأينا لقاء الدوحة واستدعاء «مسار آستانة»، وبحث التطورات، موضحاً «لكن الآن بدأ مسار جديد في سوريا، وبدأ تجاوز ذلك الأمر، ويجب أن يكون الموقف العربي أكثر اشتباكاً ودعماً لسوريا».

وباعتقاد المفكر المصري، فإن هذا الموقف لن يؤثر في مقعد سوريا في «الجامعة العربية»، وسيسلم لمندوب النظام الجديد حسب خيارات الشعب السوري، وهو ما يراه خير الله، قائلاً إن مقعد سوريا موجود في جامعة الدول العربية بمعزل عمن يشغله، والأيام كفيلة بتبيان وبلورة الصورة بشكل أوضح.

في المقابل، يرى العبادي أنه من الطبيعي أن تتجه الدول العربية حالياً لتجميد مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، أو أن يبقى المقعد شاغراً حتى انتخاب رئيس لسوريا بشكل رسمي، لكن هذا الأمر يحتاج إلى مدة زمنية لا تقل عن عام.

وبينما لم تعلق «الجامعة العربية» على موقف عضوية دمشق، قالت في بيان صحافي، الأحد: «نتابع باهتمام بالغ التطورات المتسارعة في سوريا، ونطالب كل الأطراف بإعلاء مفاهيم التسامح والحوار»، مطالبة الأطراف السورية بـ«الحفاظ على وحدة البلاد، ورفض التدخلات الأجنبية بجميع أشكالها».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».