ما هي سيناريوهات التعامل العربي مع الوضع في سوريا؟

وسط ازدياد المخاوف من توسيع الصراع بالمنطقة

أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)
أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)
TT

ما هي سيناريوهات التعامل العربي مع الوضع في سوريا؟

أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)
أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)

ردود عربية رسمية مع إعلان فصائل المعارضة المسلحة إسقاط الرئيس بشار الأسد، غلبت عليها متابعة تطورات الوضع في دمشق والتأكيد على الوقوف مع خيارات السوريين، وسط مطالبات بينها بدء عملية سياسية متكاملة، وتحذيرات من الانزلاق للفوضى.

وتأسيساً على المشهد السوري الحالي الذي يحيطه «غموض وعدم يقين بشأن مستقبله»، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، فإن التعامل العربي الرسمي لن يتجه صوب موقف موحد، وسيكون أغلبه يتطور ويتفاعل مع الوقت انتظاراً لمزيد من وضوح الرؤية، لافتين إلى أن هناك مسارين محتملين لأي سيناريوهات عربية الأول: دعم المؤسسات والمسار الانتقالي، والثاني: استعادة الحضور العربي واعتراف بالواقع ومتابعة تطوراته، وعدم تركه لأي تدخلات غير عربية، وسط تباين بشأن مقعد «الجامعة العربية» وتجميده لحين وصول سلطة جديدة أو القبول بقادة المرحلة الانتقالية الحالية.

وأعلنت المعارضة السورية، الأحد، أنها حررت دمشق، وأسقطت حكم الرئيس بشار الأسد الذي امتد 24 عاماً، بينما قال رئيس الحكومة السورية محمد الجلالي، إنه «مستعد للتعاون» مع أي قيادة يختارها الشعب ولأي إجراءات «تسليم» للسلطة، مع إعلان فصائل المعارضة البدء بدخول العاصمة.

ودعت «الخارجية السعودية»، في بيان، المجتمع الدولي للوقوف بجانب سوريا دون التدخل في شؤونها الداخلية، وتضافر الجهود للحفاظ على وحدة سوريا وتلاحم شعبها، بما يحميها من الانزلاق نحو الفوضى والانقسام.

كما أكدت مصر في إفادة لـ«الخارجية»، أنها «تتابع باهتمام كبير التغير، وتؤكد وقوفها إلي جانب الدولة والشعب السوري ودعمها سيادة سوريا»، ودعت إلى «بدء عملية سياسية متكاملة وشاملة تؤسس مرحلة جديدة من التوافق والسلام الداخلي».

زحمة سيارات لسوريين عائدين إلى بلادهم من لبنان على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

وأعلنت قطر في بيان صحافي لـ«الخارجية» أنها أيضاً «تتابع باهتمام بالغ تطورات الأوضاع في سوريا،»، مؤكدة ضرورة الحفاظ على المؤسسات الوطنية ووحدة الدولة بما يحول دون «انزلاقها نحو الفوضى». وشددت على وقوفها الثابت إلى جانب الشعب السوري وخياراته.

عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، أكد، الأحد، أنه بلاده «تقف إلى جانب الأشقاء السوريين وتحترم إرادتهم وخياراتهم»، وفق بيان للديوان الملكي، بينما شدد وزير الخارجية، أيمن الصفدي، عبر منشور بمنصة «إكس»، على أن بلاده «تتابع تطورات الأوضاع في سوريا، وستقدم كل إسناد ممكن للشعب السوري الشقيق في جهوده إعادة بناء وطنه ومؤسساته سيدعم أي عملية سياسية يطلقها الشعب السوري لحفظ حقوقه»، مؤكداً «ضرورة حماية سوريا من الانزلاق نحو الفوضى».

بينما أكدت الحكومة العراقية، المؤيدة للأسد، في بيان على لسان متحدثها، باسم العوادي، أنها «تتابع مُجريات تطوّر الأوضاع في سوريا، وتواصل الاتصالات الدولية مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل دفع الجهود نحو الاستقرار، وحفظ الأمن والنظام العام والأرواح والممتلكات للشعب السوري الشقيق».

وشددت على «أهمية عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، أو دعم جهة لصالح أخرى»، مؤكدة أن «التدخل لن يدفع بالأوضاع في سوريا إلا إلى المزيد من الصراع والتفرقة، وسيكون المتضرر الأول هو الشعب السوري».

رجل يحمل سلاحاً خلال الاحتفالات بسقوط النظام السوري (رويترز)

وبشأن ردود الفعل، قال الكاتب اللبناني، بشارة خير الله، إن «هناك ترحيباً عربياً ودولياً بنهاية وسقوط نظام بشار الأسد»، مؤكداً أن «التعامل العربي يبدأ بالاعتراف وقبله بالترحيب».

ووفق المفكر المصري، الدكتور عمرو الشوبكي، فإن هناك مسارين للسيناريوهات العربية، بشأن سوريا، الأول: دعم المؤسسات والمسار الانتقالي والسلمي للسلطة، والثاني استعادة الحضور العربي وعدم تركه أي تدخلات غير عربية، بما يشمله من الاعتراف بالأمر الواقع والتعامل مع تطوراته بما يحفظ استقرار وسلامة سوريا وأمن المنطقة.

والمؤشرات الحالية، بحسب الشوبكي، تشي بأن هناك إقراراً بخيارات السوريين بصرف النظر عن المخاوف من الفصائل المسلحة والتي سيجري التعامل معها على أساس الممارسات، مؤكداً أن الاشتباك مع تطورات الأحداث السورية هو الأهم للدول العربية في إطار الموقف العربي المساند لبقاء الدولة، حتى لا نفاجئ بما حدث في العراق وليبيا من تدخلات غير عربية في ظل غياب العرب.

والعقبة أمام تنفيذ السيناريوهات العربية، ظهور الفوضى وإحياء تنظيمات مسلحة بالمنطقة، وفق تقدير المحلل السياسي الأردني، منذر الحوارات.

ورغم تلك التحديات، فإن الدول العربية بدأت بالفعل التواصل مع شخصيات المعارضة السورية من نحو أسبوع، وسيكون هناك جهود عربية تبذل لإبعاد المعارضة عن أي مسار للهيمنة الإقليمية عليها أو الاقتتال الداخلي، وستتجه لتطبيق مسار سياسي مبني على خارطة سياسية مطروحة منذ سنوات من الأمم المتحدة يجب تطبيقها حالياً، بحسب الحوارات.

أحد عناصر الفصائل السورية المسلحة في حماة (أ.ف.ب)

أما المحلل السياسي الأردني، صلاح العبادي، فقال إن الدول العربية كانت ولا تزال تقف إلى جانب الشعب السوري منذ 2011 وما تلاها مع انطلاق بداية اللجوء السوري إلى كثير من الدول العربية وبعد أن سقط النظام السوري فإن الدول العربية الآن معنية بعودة الأمن والاستقرار لسوريا، وأن يتم احتواء الأحداث بسرعة من خلال إجراء انتخابات رئاسية انتقالية، لمرحلة يشوبها الأمل نحو الاستقرار.

ومع استقرار الوضع، ستتجه الأنظار، بحسب العبادي، إلى عودة اللاجئين وإعادة إعمار سوريا، إذ إن العبء الأكبر سيكون على دول الجوار التي استضافت اللاجئين، وهو ما يتطلب أن تلعب دوراً في تسهيل عودتهم، متوقعاً أن يركز الدور العربي على توحيد المعارضة السورية وتقديم خريطة طريق للحل السياسي، إذ إن أي انقسام داخلي قد يفسح المجال أمام القوى الأجنبية لتعزيز نفوذها.

وكان الموقف العربي قبل إعلان خطوة إسقاط الأسد، «غير حاسم» بشأن الخطوات المتسارعة، وفق الخبراء، لأسباب بينها عدم وجود يقين بشأن التطورات، وبدا ذلك من الحديث العام بشأن سوريا في مخرجات القمة الخليجية مطلع الشهر الحالي، وتأجيل اجتماع الوزراء العرب الذي كان مقرراً، الأحد، بشأن سوريا لموعد لاحق، قبل أن يتضح أكثر عبر اجتماع وزراء الخارجية العرب مع مجموعة «آستانة»، السبت بالدوحة.

ويرى الشوبكي، أنه طبيعي أن يكون هناك نوع من الحذر والتريث والمخاوف المشروعة، وهذا جعل التعامل العربي يبدو رسمياً متمهلاً حتى رأينا لقاء الدوحة واستدعاء «مسار آستانة»، وبحث التطورات، موضحاً «لكن الآن بدأ مسار جديد في سوريا، وبدأ تجاوز ذلك الأمر، ويجب أن يكون الموقف العربي أكثر اشتباكاً ودعماً لسوريا».

وباعتقاد المفكر المصري، فإن هذا الموقف لن يؤثر في مقعد سوريا في «الجامعة العربية»، وسيسلم لمندوب النظام الجديد حسب خيارات الشعب السوري، وهو ما يراه خير الله، قائلاً إن مقعد سوريا موجود في جامعة الدول العربية بمعزل عمن يشغله، والأيام كفيلة بتبيان وبلورة الصورة بشكل أوضح.

في المقابل، يرى العبادي أنه من الطبيعي أن تتجه الدول العربية حالياً لتجميد مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، أو أن يبقى المقعد شاغراً حتى انتخاب رئيس لسوريا بشكل رسمي، لكن هذا الأمر يحتاج إلى مدة زمنية لا تقل عن عام.

وبينما لم تعلق «الجامعة العربية» على موقف عضوية دمشق، قالت في بيان صحافي، الأحد: «نتابع باهتمام بالغ التطورات المتسارعة في سوريا، ونطالب كل الأطراف بإعلاء مفاهيم التسامح والحوار»، مطالبة الأطراف السورية بـ«الحفاظ على وحدة البلاد، ورفض التدخلات الأجنبية بجميع أشكالها».


مقالات ذات صلة

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

المشرق العربي عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز) play-circle

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

أعلن الجيش السوري أن قواته بدأت الردّ على مواقع «ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» بشرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب) play-circle

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة.

«الشرق الأوسط» (حلب)
المشرق العربي السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توماس برَّاك خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بيروت 22 يوليو الماضي (رويترز)

برَّاك: أميركا على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في سوريا

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برَّاك، الجمعة، إن الولايات المتحدة لا تزال على اتصال وثيق مع جميع الأطراف في البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.