ما هي سيناريوهات التعامل العربي مع الوضع في سوريا؟

وسط ازدياد المخاوف من توسيع الصراع بالمنطقة

أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)
أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)
TT

ما هي سيناريوهات التعامل العربي مع الوضع في سوريا؟

أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)
أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)

ردود عربية رسمية مع إعلان فصائل المعارضة المسلحة إسقاط الرئيس بشار الأسد، غلبت عليها متابعة تطورات الوضع في دمشق والتأكيد على الوقوف مع خيارات السوريين، وسط مطالبات بينها بدء عملية سياسية متكاملة، وتحذيرات من الانزلاق للفوضى.

وتأسيساً على المشهد السوري الحالي الذي يحيطه «غموض وعدم يقين بشأن مستقبله»، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، فإن التعامل العربي الرسمي لن يتجه صوب موقف موحد، وسيكون أغلبه يتطور ويتفاعل مع الوقت انتظاراً لمزيد من وضوح الرؤية، لافتين إلى أن هناك مسارين محتملين لأي سيناريوهات عربية الأول: دعم المؤسسات والمسار الانتقالي، والثاني: استعادة الحضور العربي واعتراف بالواقع ومتابعة تطوراته، وعدم تركه لأي تدخلات غير عربية، وسط تباين بشأن مقعد «الجامعة العربية» وتجميده لحين وصول سلطة جديدة أو القبول بقادة المرحلة الانتقالية الحالية.

وأعلنت المعارضة السورية، الأحد، أنها حررت دمشق، وأسقطت حكم الرئيس بشار الأسد الذي امتد 24 عاماً، بينما قال رئيس الحكومة السورية محمد الجلالي، إنه «مستعد للتعاون» مع أي قيادة يختارها الشعب ولأي إجراءات «تسليم» للسلطة، مع إعلان فصائل المعارضة البدء بدخول العاصمة.

ودعت «الخارجية السعودية»، في بيان، المجتمع الدولي للوقوف بجانب سوريا دون التدخل في شؤونها الداخلية، وتضافر الجهود للحفاظ على وحدة سوريا وتلاحم شعبها، بما يحميها من الانزلاق نحو الفوضى والانقسام.

كما أكدت مصر في إفادة لـ«الخارجية»، أنها «تتابع باهتمام كبير التغير، وتؤكد وقوفها إلي جانب الدولة والشعب السوري ودعمها سيادة سوريا»، ودعت إلى «بدء عملية سياسية متكاملة وشاملة تؤسس مرحلة جديدة من التوافق والسلام الداخلي».

زحمة سيارات لسوريين عائدين إلى بلادهم من لبنان على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

وأعلنت قطر في بيان صحافي لـ«الخارجية» أنها أيضاً «تتابع باهتمام بالغ تطورات الأوضاع في سوريا،»، مؤكدة ضرورة الحفاظ على المؤسسات الوطنية ووحدة الدولة بما يحول دون «انزلاقها نحو الفوضى». وشددت على وقوفها الثابت إلى جانب الشعب السوري وخياراته.

عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، أكد، الأحد، أنه بلاده «تقف إلى جانب الأشقاء السوريين وتحترم إرادتهم وخياراتهم»، وفق بيان للديوان الملكي، بينما شدد وزير الخارجية، أيمن الصفدي، عبر منشور بمنصة «إكس»، على أن بلاده «تتابع تطورات الأوضاع في سوريا، وستقدم كل إسناد ممكن للشعب السوري الشقيق في جهوده إعادة بناء وطنه ومؤسساته سيدعم أي عملية سياسية يطلقها الشعب السوري لحفظ حقوقه»، مؤكداً «ضرورة حماية سوريا من الانزلاق نحو الفوضى».

بينما أكدت الحكومة العراقية، المؤيدة للأسد، في بيان على لسان متحدثها، باسم العوادي، أنها «تتابع مُجريات تطوّر الأوضاع في سوريا، وتواصل الاتصالات الدولية مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل دفع الجهود نحو الاستقرار، وحفظ الأمن والنظام العام والأرواح والممتلكات للشعب السوري الشقيق».

وشددت على «أهمية عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، أو دعم جهة لصالح أخرى»، مؤكدة أن «التدخل لن يدفع بالأوضاع في سوريا إلا إلى المزيد من الصراع والتفرقة، وسيكون المتضرر الأول هو الشعب السوري».

رجل يحمل سلاحاً خلال الاحتفالات بسقوط النظام السوري (رويترز)

وبشأن ردود الفعل، قال الكاتب اللبناني، بشارة خير الله، إن «هناك ترحيباً عربياً ودولياً بنهاية وسقوط نظام بشار الأسد»، مؤكداً أن «التعامل العربي يبدأ بالاعتراف وقبله بالترحيب».

ووفق المفكر المصري، الدكتور عمرو الشوبكي، فإن هناك مسارين للسيناريوهات العربية، بشأن سوريا، الأول: دعم المؤسسات والمسار الانتقالي والسلمي للسلطة، والثاني استعادة الحضور العربي وعدم تركه أي تدخلات غير عربية، بما يشمله من الاعتراف بالأمر الواقع والتعامل مع تطوراته بما يحفظ استقرار وسلامة سوريا وأمن المنطقة.

والمؤشرات الحالية، بحسب الشوبكي، تشي بأن هناك إقراراً بخيارات السوريين بصرف النظر عن المخاوف من الفصائل المسلحة والتي سيجري التعامل معها على أساس الممارسات، مؤكداً أن الاشتباك مع تطورات الأحداث السورية هو الأهم للدول العربية في إطار الموقف العربي المساند لبقاء الدولة، حتى لا نفاجئ بما حدث في العراق وليبيا من تدخلات غير عربية في ظل غياب العرب.

والعقبة أمام تنفيذ السيناريوهات العربية، ظهور الفوضى وإحياء تنظيمات مسلحة بالمنطقة، وفق تقدير المحلل السياسي الأردني، منذر الحوارات.

ورغم تلك التحديات، فإن الدول العربية بدأت بالفعل التواصل مع شخصيات المعارضة السورية من نحو أسبوع، وسيكون هناك جهود عربية تبذل لإبعاد المعارضة عن أي مسار للهيمنة الإقليمية عليها أو الاقتتال الداخلي، وستتجه لتطبيق مسار سياسي مبني على خارطة سياسية مطروحة منذ سنوات من الأمم المتحدة يجب تطبيقها حالياً، بحسب الحوارات.

أحد عناصر الفصائل السورية المسلحة في حماة (أ.ف.ب)

أما المحلل السياسي الأردني، صلاح العبادي، فقال إن الدول العربية كانت ولا تزال تقف إلى جانب الشعب السوري منذ 2011 وما تلاها مع انطلاق بداية اللجوء السوري إلى كثير من الدول العربية وبعد أن سقط النظام السوري فإن الدول العربية الآن معنية بعودة الأمن والاستقرار لسوريا، وأن يتم احتواء الأحداث بسرعة من خلال إجراء انتخابات رئاسية انتقالية، لمرحلة يشوبها الأمل نحو الاستقرار.

ومع استقرار الوضع، ستتجه الأنظار، بحسب العبادي، إلى عودة اللاجئين وإعادة إعمار سوريا، إذ إن العبء الأكبر سيكون على دول الجوار التي استضافت اللاجئين، وهو ما يتطلب أن تلعب دوراً في تسهيل عودتهم، متوقعاً أن يركز الدور العربي على توحيد المعارضة السورية وتقديم خريطة طريق للحل السياسي، إذ إن أي انقسام داخلي قد يفسح المجال أمام القوى الأجنبية لتعزيز نفوذها.

وكان الموقف العربي قبل إعلان خطوة إسقاط الأسد، «غير حاسم» بشأن الخطوات المتسارعة، وفق الخبراء، لأسباب بينها عدم وجود يقين بشأن التطورات، وبدا ذلك من الحديث العام بشأن سوريا في مخرجات القمة الخليجية مطلع الشهر الحالي، وتأجيل اجتماع الوزراء العرب الذي كان مقرراً، الأحد، بشأن سوريا لموعد لاحق، قبل أن يتضح أكثر عبر اجتماع وزراء الخارجية العرب مع مجموعة «آستانة»، السبت بالدوحة.

ويرى الشوبكي، أنه طبيعي أن يكون هناك نوع من الحذر والتريث والمخاوف المشروعة، وهذا جعل التعامل العربي يبدو رسمياً متمهلاً حتى رأينا لقاء الدوحة واستدعاء «مسار آستانة»، وبحث التطورات، موضحاً «لكن الآن بدأ مسار جديد في سوريا، وبدأ تجاوز ذلك الأمر، ويجب أن يكون الموقف العربي أكثر اشتباكاً ودعماً لسوريا».

وباعتقاد المفكر المصري، فإن هذا الموقف لن يؤثر في مقعد سوريا في «الجامعة العربية»، وسيسلم لمندوب النظام الجديد حسب خيارات الشعب السوري، وهو ما يراه خير الله، قائلاً إن مقعد سوريا موجود في جامعة الدول العربية بمعزل عمن يشغله، والأيام كفيلة بتبيان وبلورة الصورة بشكل أوضح.

في المقابل، يرى العبادي أنه من الطبيعي أن تتجه الدول العربية حالياً لتجميد مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، أو أن يبقى المقعد شاغراً حتى انتخاب رئيس لسوريا بشكل رسمي، لكن هذا الأمر يحتاج إلى مدة زمنية لا تقل عن عام.

وبينما لم تعلق «الجامعة العربية» على موقف عضوية دمشق، قالت في بيان صحافي، الأحد: «نتابع باهتمام بالغ التطورات المتسارعة في سوريا، ونطالب كل الأطراف بإعلاء مفاهيم التسامح والحوار»، مطالبة الأطراف السورية بـ«الحفاظ على وحدة البلاد، ورفض التدخلات الأجنبية بجميع أشكالها».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.