ما هي سيناريوهات التعامل العربي مع الوضع في سوريا؟

وسط ازدياد المخاوف من توسيع الصراع بالمنطقة

أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)
أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)
TT

ما هي سيناريوهات التعامل العربي مع الوضع في سوريا؟

أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)
أشخاص يحتفلون على متن سيارة وهم يحملون علم المعارضة السورية عند معبر المصنع الحدودي (رويترز)

ردود عربية رسمية مع إعلان فصائل المعارضة المسلحة إسقاط الرئيس بشار الأسد، غلبت عليها متابعة تطورات الوضع في دمشق والتأكيد على الوقوف مع خيارات السوريين، وسط مطالبات بينها بدء عملية سياسية متكاملة، وتحذيرات من الانزلاق للفوضى.

وتأسيساً على المشهد السوري الحالي الذي يحيطه «غموض وعدم يقين بشأن مستقبله»، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، فإن التعامل العربي الرسمي لن يتجه صوب موقف موحد، وسيكون أغلبه يتطور ويتفاعل مع الوقت انتظاراً لمزيد من وضوح الرؤية، لافتين إلى أن هناك مسارين محتملين لأي سيناريوهات عربية الأول: دعم المؤسسات والمسار الانتقالي، والثاني: استعادة الحضور العربي واعتراف بالواقع ومتابعة تطوراته، وعدم تركه لأي تدخلات غير عربية، وسط تباين بشأن مقعد «الجامعة العربية» وتجميده لحين وصول سلطة جديدة أو القبول بقادة المرحلة الانتقالية الحالية.

وأعلنت المعارضة السورية، الأحد، أنها حررت دمشق، وأسقطت حكم الرئيس بشار الأسد الذي امتد 24 عاماً، بينما قال رئيس الحكومة السورية محمد الجلالي، إنه «مستعد للتعاون» مع أي قيادة يختارها الشعب ولأي إجراءات «تسليم» للسلطة، مع إعلان فصائل المعارضة البدء بدخول العاصمة.

ودعت «الخارجية السعودية»، في بيان، المجتمع الدولي للوقوف بجانب سوريا دون التدخل في شؤونها الداخلية، وتضافر الجهود للحفاظ على وحدة سوريا وتلاحم شعبها، بما يحميها من الانزلاق نحو الفوضى والانقسام.

كما أكدت مصر في إفادة لـ«الخارجية»، أنها «تتابع باهتمام كبير التغير، وتؤكد وقوفها إلي جانب الدولة والشعب السوري ودعمها سيادة سوريا»، ودعت إلى «بدء عملية سياسية متكاملة وشاملة تؤسس مرحلة جديدة من التوافق والسلام الداخلي».

زحمة سيارات لسوريين عائدين إلى بلادهم من لبنان على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

وأعلنت قطر في بيان صحافي لـ«الخارجية» أنها أيضاً «تتابع باهتمام بالغ تطورات الأوضاع في سوريا،»، مؤكدة ضرورة الحفاظ على المؤسسات الوطنية ووحدة الدولة بما يحول دون «انزلاقها نحو الفوضى». وشددت على وقوفها الثابت إلى جانب الشعب السوري وخياراته.

عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، أكد، الأحد، أنه بلاده «تقف إلى جانب الأشقاء السوريين وتحترم إرادتهم وخياراتهم»، وفق بيان للديوان الملكي، بينما شدد وزير الخارجية، أيمن الصفدي، عبر منشور بمنصة «إكس»، على أن بلاده «تتابع تطورات الأوضاع في سوريا، وستقدم كل إسناد ممكن للشعب السوري الشقيق في جهوده إعادة بناء وطنه ومؤسساته سيدعم أي عملية سياسية يطلقها الشعب السوري لحفظ حقوقه»، مؤكداً «ضرورة حماية سوريا من الانزلاق نحو الفوضى».

بينما أكدت الحكومة العراقية، المؤيدة للأسد، في بيان على لسان متحدثها، باسم العوادي، أنها «تتابع مُجريات تطوّر الأوضاع في سوريا، وتواصل الاتصالات الدولية مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل دفع الجهود نحو الاستقرار، وحفظ الأمن والنظام العام والأرواح والممتلكات للشعب السوري الشقيق».

وشددت على «أهمية عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، أو دعم جهة لصالح أخرى»، مؤكدة أن «التدخل لن يدفع بالأوضاع في سوريا إلا إلى المزيد من الصراع والتفرقة، وسيكون المتضرر الأول هو الشعب السوري».

رجل يحمل سلاحاً خلال الاحتفالات بسقوط النظام السوري (رويترز)

وبشأن ردود الفعل، قال الكاتب اللبناني، بشارة خير الله، إن «هناك ترحيباً عربياً ودولياً بنهاية وسقوط نظام بشار الأسد»، مؤكداً أن «التعامل العربي يبدأ بالاعتراف وقبله بالترحيب».

ووفق المفكر المصري، الدكتور عمرو الشوبكي، فإن هناك مسارين للسيناريوهات العربية، بشأن سوريا، الأول: دعم المؤسسات والمسار الانتقالي والسلمي للسلطة، والثاني استعادة الحضور العربي وعدم تركه أي تدخلات غير عربية، بما يشمله من الاعتراف بالأمر الواقع والتعامل مع تطوراته بما يحفظ استقرار وسلامة سوريا وأمن المنطقة.

والمؤشرات الحالية، بحسب الشوبكي، تشي بأن هناك إقراراً بخيارات السوريين بصرف النظر عن المخاوف من الفصائل المسلحة والتي سيجري التعامل معها على أساس الممارسات، مؤكداً أن الاشتباك مع تطورات الأحداث السورية هو الأهم للدول العربية في إطار الموقف العربي المساند لبقاء الدولة، حتى لا نفاجئ بما حدث في العراق وليبيا من تدخلات غير عربية في ظل غياب العرب.

والعقبة أمام تنفيذ السيناريوهات العربية، ظهور الفوضى وإحياء تنظيمات مسلحة بالمنطقة، وفق تقدير المحلل السياسي الأردني، منذر الحوارات.

ورغم تلك التحديات، فإن الدول العربية بدأت بالفعل التواصل مع شخصيات المعارضة السورية من نحو أسبوع، وسيكون هناك جهود عربية تبذل لإبعاد المعارضة عن أي مسار للهيمنة الإقليمية عليها أو الاقتتال الداخلي، وستتجه لتطبيق مسار سياسي مبني على خارطة سياسية مطروحة منذ سنوات من الأمم المتحدة يجب تطبيقها حالياً، بحسب الحوارات.

أحد عناصر الفصائل السورية المسلحة في حماة (أ.ف.ب)

أما المحلل السياسي الأردني، صلاح العبادي، فقال إن الدول العربية كانت ولا تزال تقف إلى جانب الشعب السوري منذ 2011 وما تلاها مع انطلاق بداية اللجوء السوري إلى كثير من الدول العربية وبعد أن سقط النظام السوري فإن الدول العربية الآن معنية بعودة الأمن والاستقرار لسوريا، وأن يتم احتواء الأحداث بسرعة من خلال إجراء انتخابات رئاسية انتقالية، لمرحلة يشوبها الأمل نحو الاستقرار.

ومع استقرار الوضع، ستتجه الأنظار، بحسب العبادي، إلى عودة اللاجئين وإعادة إعمار سوريا، إذ إن العبء الأكبر سيكون على دول الجوار التي استضافت اللاجئين، وهو ما يتطلب أن تلعب دوراً في تسهيل عودتهم، متوقعاً أن يركز الدور العربي على توحيد المعارضة السورية وتقديم خريطة طريق للحل السياسي، إذ إن أي انقسام داخلي قد يفسح المجال أمام القوى الأجنبية لتعزيز نفوذها.

وكان الموقف العربي قبل إعلان خطوة إسقاط الأسد، «غير حاسم» بشأن الخطوات المتسارعة، وفق الخبراء، لأسباب بينها عدم وجود يقين بشأن التطورات، وبدا ذلك من الحديث العام بشأن سوريا في مخرجات القمة الخليجية مطلع الشهر الحالي، وتأجيل اجتماع الوزراء العرب الذي كان مقرراً، الأحد، بشأن سوريا لموعد لاحق، قبل أن يتضح أكثر عبر اجتماع وزراء الخارجية العرب مع مجموعة «آستانة»، السبت بالدوحة.

ويرى الشوبكي، أنه طبيعي أن يكون هناك نوع من الحذر والتريث والمخاوف المشروعة، وهذا جعل التعامل العربي يبدو رسمياً متمهلاً حتى رأينا لقاء الدوحة واستدعاء «مسار آستانة»، وبحث التطورات، موضحاً «لكن الآن بدأ مسار جديد في سوريا، وبدأ تجاوز ذلك الأمر، ويجب أن يكون الموقف العربي أكثر اشتباكاً ودعماً لسوريا».

وباعتقاد المفكر المصري، فإن هذا الموقف لن يؤثر في مقعد سوريا في «الجامعة العربية»، وسيسلم لمندوب النظام الجديد حسب خيارات الشعب السوري، وهو ما يراه خير الله، قائلاً إن مقعد سوريا موجود في جامعة الدول العربية بمعزل عمن يشغله، والأيام كفيلة بتبيان وبلورة الصورة بشكل أوضح.

في المقابل، يرى العبادي أنه من الطبيعي أن تتجه الدول العربية حالياً لتجميد مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، أو أن يبقى المقعد شاغراً حتى انتخاب رئيس لسوريا بشكل رسمي، لكن هذا الأمر يحتاج إلى مدة زمنية لا تقل عن عام.

وبينما لم تعلق «الجامعة العربية» على موقف عضوية دمشق، قالت في بيان صحافي، الأحد: «نتابع باهتمام بالغ التطورات المتسارعة في سوريا، ونطالب كل الأطراف بإعلاء مفاهيم التسامح والحوار»، مطالبة الأطراف السورية بـ«الحفاظ على وحدة البلاد، ورفض التدخلات الأجنبية بجميع أشكالها».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».


حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».