محادثات سويسرا: إعلان لوقف الحرب وبناء جيش سوداني موحد

نص على تفكيك نظام الإنقاذ وتسليم البشير ومساعديه للجنائية الدولية

مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)
مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)
TT

محادثات سويسرا: إعلان لوقف الحرب وبناء جيش سوداني موحد

مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)
مفاوضات جنيف لحل الأزمة في السودان (أرشيفية - حساب المبعوث الأميركي للسودان توم بيرييلو)

أعلنت قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة سودانية عن اتفاق على مقترح «إعلان مبادئ وأسس وآليات الحل السياسي الشامل للأزمة الوطنية»، يتضمن تكوين جبهة مدنية عريضة من أجل إنهاء الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية، وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو (الإنقاذ الوطني)، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وإطلاق عملية شاملة للعدالة الانتقالية، وبناء مسار سياسي موحد متوافق عليه، على أن يعرض على القوى غير المشاركة في تلك الاجتماعات للتوافق حوله.

وشهدت مدينة «مونترو» السويسرية خلال الفترة 25 - 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، اجتماعات غير رسمية مكثفة بين قوى سياسية ومدنية وعسكرية سودانية، نسقتها منظمة «بروميديشن» الفرنسية، امتداداً لسلسلة اجتماعات عقدت في القاهرة وجنيف، آخرها حينما توصل المجتمعون بالعاصمة المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى توصية بتوحيد الجبهة المدنية، وقّعها المشاركون باستثناء حركات مسلحة دارفورية موالية للجيش.

القوى المشاركة

وجمع اجتماع مونترو بين قوى سياسية مساندة للجيش في حربه مع «قوات الدعم السريع»، وأخرى مناهضة للحرب، أبرزها تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، وعدد من مكونات ما يعرف بتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير «الكتلة الديمقراطية» المنحاز للجيش.

بعض القادة السياسيين ومن المجتمع المدني خلال زيارة سابقة إلى عنتيبي بأوغندا (حساب الرئيس موسيفيني بمنصة إكس)

وشاركت في اجتماعات مونترو قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة وقوى مجتمعية، أبرزها حزب «الأمة القومي» بقيادة نائبة الرئيس مريم المهدي، ومساعد الرئيس صديق المهدي، و«الحزب الاتحادي الديمقراطي» بقيادة نائب رئيس الحزب جعفر الميرغني، وحزب «التجمع الاتحادي» بقيادة رئيسه بابكر فيصل، وحزب «المؤتمر السوداني» بقيادة رئيسه عمر الدقير.

كما حضر في الاجتماعات كل من حزب «البعث القومي» بقيادة أمينه العام كمال بولاد، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» ومثّلتها سلوى آدم بنية، وإبراهيم آدم عن «حركة تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد النور، ورئيس «حركة تحرير السودان - المجلس الانتقالي» الهادي إدريس، وحزب «المؤتمر الشعبي» بقيادة دكتور علي الحاج، ومثّله جمال عبد العال، وتنظيمات وقوى مدنية وسياسية وشخصيات وطنية مستقلة.

وثيقة «عملية نيون»

وحثت الوثيقة التي أطلق عليها «عملية نيون» (ضاحية في مونترو السويسرية) أطراف الحرب على العودة للمفاوضات سريعاً، من أجل وقف عدائيات فوري، وتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في «إعلان جدة الإنساني»، ودعت الدول كافة للامتناع عن أي عمل يسهم في إطالة أمد الحرب، وتكوين «آلية» للمراقبة والرصد والإبلاغ، ودعم الترتيبات الرسمية لوقف إطلاق النار.

وحددت الوثيقة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» مبادئ للحل السياسي تقوم على وحدة السودان، وبناء دولة مدنية ديمقراطية محايدة تقف على مسافة واحدة من الأديان والثقافات والهويات، وتعبر عن مكونات البلاد، وفقاً لأسس العدالة وسيادة حكم القانون، وجعْل المواطنة أساساً للحقوق والواجبات، والاعتراف بالتنوع، وعدم التمييز على أساس العرق أو الدين أو اللون أو اللغة أو الجهة.

ونصت وثيقة مقترح إعلان مبادئ الحل السياسي على اتفاق بين القوى السياسية والمدنية، على تبني «عملية سلام» شاملة وموحدة، ومتزامنة مع المسارات الإنسانية والعسكرية والأمنية والسياسية، وتشكيل هيكل تنسيقي يضمن انسجام وتناسق فاعلية المسارات المختلفة.

ودعت إلى الشروع في إطلاق المسار السياسي، والبدء فيه بأقرب وقت ممكن، وإلى عدم رهن تقدم العملية السياسية بالمسارات الأخرى الأمنية والعسكرية، وعقْد «منتدى» حوار سوداني يُفضي لعملية سياسية متوافق عليها تخاطب جذور الأزمة الوطنية، شريطة أن تتبنى الدولة برامج شاملة لرتق النسيج الاجتماعي والتعافي الوطني، ومعالجة آثار الحرب الاجتماعية.

وتبنى المجتمعون إطلاق عمليات شاملة لإعادة الإعمار والبناء والإصلاح المؤسسي لكل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجهاز العدلي والخدمة المدنية، مع الأخذ في الاعتبار مبدأ التمييز الإيجابي، وتضمين حقوق الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة في كافة مشروعات الدولة وخططها التنموية، وفقاً للمعايير الدولية.

تشديد على «جيش واحد»

وشددت القوى السياسية والمدنية في الإعلان، على أهمية تأسيس جيش قومي مهني موحد لا يتدخل في السياسة، وتأسيس نظام حكم فيدرالي، يعترف بالحق الأصيل للأقاليم في إدارة شؤونها السياسية والاقتصادية والثقافية، وإدراج قضايا المرأة في العملية السياسية، وصنع السلام وضمان المشاركة العادلة للنساء في بناء مؤسسات تحقق العدالة النوعية والمساواة في الحقوق والواجبات.

سودانيون فارُّون من المعارك في منطقة الجزيرة السودانية في مخيم للنازحين بمدينة القضارف (أ.ف.ب)

ونصت عملية «نيون» على إطلاق عملية شاملة للعدالة الانتقالية، تضمن المساءلة عن الجرائم المرتكبة منذ انقلاب 30 يونيو (حزيران) 1989 وتفكيكه، وإنهاء اختطاف الدولة، واسترداد الأموال والمقدرات العامة المنهوبة، والانتقال من دولة الحزب إلى دولة الوطن، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وعلى رأسهم الرئيس الأسبق عمر البشير ووزيرا دفاعه وداخليته، والمحاسبة على جرائم حرب 15 أبريل (نسيان)، وتحقيق العدالة للضحايا وإنصاف المظلومين.

وتعهدت القوى السياسية بتبني سياسة خارجية متوازنة تقوم على المصالح الوطنية، وتحقيق التعاون الإقليمي والدولي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، تعتمد مبدأ حسن الجوار للحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود.


مقالات ذات صلة

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

شمال افريقيا 
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ.

شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الثلاثاء، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، جهود إنهاء الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)

خاص مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

تدخل الحرب السودانية، الأربعاء 15 أبريل (نيسان)، عامها الرابع، بعد انقضاء 3 سنوات من الاقتتال المرير، رسمت ملامح واقع مُعقد عاشه الملايين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.