مصر وروسيا لتسريع العمل بمحطة «الضبعة» النووية

مسؤولو البلدين يناقشون في القاهرة إجراءات التنفيذ والجداول الزمنية

أعمال تنفيذ محطة الضبعة النووية (هيئة المحطات النووية المصرية)
أعمال تنفيذ محطة الضبعة النووية (هيئة المحطات النووية المصرية)
TT

مصر وروسيا لتسريع العمل بمحطة «الضبعة» النووية

أعمال تنفيذ محطة الضبعة النووية (هيئة المحطات النووية المصرية)
أعمال تنفيذ محطة الضبعة النووية (هيئة المحطات النووية المصرية)

بحث مسؤولون من مصر وروسيا، الثلاثاء، في القاهرة، سبل تسريع إجراءات تنفيذ مشروع محطة «الضبعة» النووية، الذي تقيمه القاهرة بالتعاون مع موسكو، بموازاة إعلان تركيب مصيدة المفاعل للوحدة النووية الرابعة بالمشروع، كخطوة تنفيذية جديدة.

وتضم محطة «الضبعة»، التي تقام شمال البلاد، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاوات، بواقع 1200 ميغاوات لكل مفاعل. ومن المقرّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً.

وتعهدت الحكومة المصرية، بـ«تنفيذ التزاماتها الخاصة بالمشروع لإنجازه وفق مخططه الزمني»، وتستهدف مصر من المشروع تنويع مصادرها من الطاقة، وإنتاج الكهرباء، لسد العجز في الاستهلاك المحلي، وتوفير قيمة واردات الغاز والطاقة المستهلكة في تشغيل المحطات الكهربائية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، «اكتمال تركيب مصيدة المفاعل للوحدة النووية الرابعة»، وقال خلال احتفالية العيد السنوي الرابع لهيئة المحطات النووية المصرية، الثلاثاء، إن «مشروع محطة الضبعة النووي، أساس لتحقيق رؤية بلاده للتنمية المستدامة، إلى جانب كونها مشروعاً لتوليد الكهرباء».

محطة الضبعة النووية (هيئة المحطات النووية المصرية)

وأشار إلى أن «أزمة الطاقة التي يشهدها العالم حالياً، تؤكد رؤية بلاده لتنويع مصادر الطاقة، ومنها الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، في إنتاج الكهرباء».

احتفالية هيئة المحطات النووية المصرية، التي شارك فيها مسؤولون مصريون إلى جانب مسؤولين من الشركة الروسية المنفذة للمحطة النووية، جاءت عقب اجتماع حكومي لوزيري الكهرباء المصري، محمود عصمت، والمالية أحمد كوجك، مع سفير روسيا بالقاهرة، والمدير التنفيذي لهيئة الطاقة النووية الروسية (روسآتوم) أليكسي ليخاتشوف، لبحث تطورات تنفيذ المشروع، وأكد الجانبان «الالتزام المشترك، بإنهاء أعمال المشروع، وفقاً للجداول الزمنية المحددة»، حسب إفادة لوزارة الكهرباء المصرية.

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماعه مع مسؤولي «روسآتوم» الروسية (مجلس الوزراء المصري)

وأشار البيان إلى أن الاجتماع بحث «سبل تسريع تنفيذ مشروع الضبعة النووي»، إلى جانب التأكيد على «مواصلة التنسيق بين الجانبين المصري والروسي، لضمان تحقيق أهداف المشروع، والالتزام بالتوقيتات الزمنية، المخططة لعملية التنفيذ»، كما جرى التشديد على «أهمية المتابعة، ومواصلة الزيارات المتبادلة، والتكامل والتعاون بين الأطراف التي تتولى عملية التنفيذ».

وينفِّذ مشروع الضبعة، خبراء من «روسآتوم» بالتعاون مع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء.

وخلال الاجتماع، شدد وزير الكهرباء المصري، على «اهتمام بلاده بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، خصوصاً في مجال توليد الطاقة الكهربائية، ونوه بـ«خطة شاملة، تنفذها الحكومة المصرية، لتنويع مصادر توليد الكهرباء، بالاعتماد على الطاقة النظيفة، لضمان الاستقرار والاستمرارية في تقديم الخدمة».

وأشار إلى «المتابعة اليومية لأعمال تنفيذ محطة الضبعة النووية، للانتهاء من مراحلها المختلفة، وصولاً لربطها بالشبكة الرئيسية للكهرباء».

وفي اجتماع حكومي ثالث، ناقش رئيس الوزراء المصري، مع وزيري الكهرباء والمالية، وعدد من المسؤولين الحكوميين، «تنفيذ بلاده لالتزاماتها، مع روسآتوم، بما يسهم في تنفيذ مراحل المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة»، وأشار إلى أن «المشروع سيسهم في زيادة نسبة الطاقات المتجددة، وتحقيق الاستقرار والاستمرارية لشبكة الكهرباء، وتحسين جودة الخدمات للمواطنين»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

ويرى نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية السابق، علي عبد النبي، أن «اجتماعات المسؤولين المصريين، مع الجانب الروسي، تعكس إرادة الحكومة المصرية لإزالة عقبات تنفيذ المشروع»، وأشار إلى أن «مشاركة وزير المالية في الاجتماعات، استهدفت توفير الالتزامات المالية، لضمان إنجاز المشروع وفق مخططه الزمني».

ويعتقد عبد النبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مشروع الضبعة النووية سيحقق نقلة نوعية في إنتاج الكهرباء بمصر»، وقال إن «المشروع سيسهم في التصدي لمشكلة انقطاع الكهرباء، من خلال الطاقة الكهربائية الجديدة التي ستتم إضافتها للشبكة القومية بمصر»، عاداً الاعتماد على الطاقة النووية «سيضمن استدامة خدمة الكهرباء وبجودة عالية».

وفي منظور عضو «مجلس الطاقة العالمي» ماهر عزيز، فإن «الحكومة المصرية، تعول على سرعة تنفيذ مشروع الضبعة النووية، لتنويع مصادرها من الطاقة الكهربائية، حتى لا تكون مقيدة بالطاقة البترولية والغاز»، مشيراً إلى أن «مصر تبحث عن حلول مستدامة لأزمة الكهرباء، في ظل تحديات الطاقة العالمية».

وعدد عزيز، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مزايا أخرى غير توليد الكهرباء، لمشروع الضبعة النووي، وقال إن المشروع «يسهم في تنمية اقتصادية لمنطقة الساحل الشمالي المصري الذي يقام عليه»، بجانب «توفير فرص عمل متعددة ومتنوعة، بعد تأسيس مدرسة فنية، للطاقة النووية في منطقة الضبعة».

وأنشأت الحكومة المصرية في عام 2017، مدرسة «الضبعة النووية الفنية»، كأول مدرسة من نوعها في مصر والمنطقة، لخدمة مشروع محطة المفاعل النووي السلمي بالضبعة، حيث يجري إعداد الخريجين للعمل فنيين بالمحطة.


مقالات ذات صلة

غروسي يدعو لإنشاء منطقة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية

أوروبا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (رويترز) play-circle

غروسي يدعو لإنشاء منطقة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن الوكالة ‌بدأت ‌مشاورات ‌رامية ⁠لإنشاء ​منطقة ‌مؤقتة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية بأوكرانيا.

«الشرق الأوسط»
آسيا التعاون في مجال الطاقة النووية جزء ​من اتفاق واسع النطاق اتفق ⁠عليه البلدان في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية تشكّل فريق عمل للتنسيق النووي مع واشنطن

شكلت كوريا الجنوبية فريق ​عمل ‌مشتركاً بين الأجهزة للتنسيق مع الولايات المتحدة بشأن تخصيب ⁠اليورانيوم ‌وإعادة معالجة الوقود النووي للأغراض السلمية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
خاص ترمب يستقبل إردوغان بالبيت الأبيض للمرة الأولى منذ 6 سنوات في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

خاص تركيا تعلق آمالاً على «صداقة» ترمب لحل الملفات العالقة

تبرز العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بوصفها واحدةً من أكثر العلاقات تعقيداً وتقلباً بالرغم من التحالف في «ناتو» يحرص البلدان على تسييرها من منظور براغماتي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا مدخل منجم أرليت لليورانيوم -سابقاً- في شمال النيجر والذي كانت تديره المجموعة الفرنسية «أريفا» المعروفة الآن باسم «أورانو»... في مارس 2023 (أ.ف.ب)

حكومة النيجر ترفض اتهامها بسرقة «اليورانيوم»

أعلن النظام العسكري في النيجر رفضه الاتهامات التي وجهت إليه بـ«السرقة»، في أعقاب فتح تحقيق في باريس بشأن «سرقة منظمة» لكمية من اليورانيوم من قبل شركة فرنسية.

«الشرق الأوسط» (نيامي (النيجر))
أوروبا قاذفات القنابل الاستراتيجية الروسية من طراز «توبوليف تو - 95 إم إس» تحلق فوق الكرملين والساحة الحمراء في وسط موسكو في 9 مايو 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قاذفات روسية تنفّذ رحلة «مقررة» شمال إسكندنافيا

أجرت قاذفات روسية ذات قدرات نووية رحلة «مقررة» فوق بحري النرويج وبارنتس، ما دفع «طائرات مقاتلة تابعة لبلدان أجنبية» لمرافقتها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
TT

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا تعيين أعضاء جدد بالمفوضية العليا للانتخابات، رغم التحذيرات الأممية؛ فيما قرّر مجلس النواب تأجيل استدعاءات لمسؤولين من «المصرف المركزي» وتشكيل لجنة فنية لمتابعة ملفات السيولة وسعر الصرف والمرتبات.

وعلى الرغم من تحذيرات البعثة الأممية لمجلس الدولة من اتخاذ أي «خطوات أحادية» فيما يتعلق بمفوضية الانتخابات، أعلن المجلس الأعلى اختياره 3 أعضاء جدد عن المنطقتين الغربية والجنوبية للبلاد لمجلس المفوضية، خلال ما وصفه بـ«عملية انتخابية نزيهة وشفافة».

واعتبر المجلس أن جلسته التي ترأسها محمد تكالة تؤكد على دوره في تسمية «المناصب السيادية»، بالتوافق مع مجلس النواب، وفقاً للاتفاقات السياسية المعتمدة، وبما يلبي تطلعات وطموحات الشعب الليبي.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من المفوضية أو مجلس النواب أو البعثة الأممية، وهي الأطراف الثلاثة التي رفضت مؤخراً وبشكل علني تحرك مجلس الدولة وحذرت منه.

وكان تكالة قد ناقش، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع محمد الشهوبي، وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، الوضع المالي وآلية الصرف المزمع اتباعها خلال المرحلة المقبلة في حال عدم اعتماد الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، بالإضافة إلى المراحل المنجزة بمطار طرابلس العالمي، وبعض المشاريع الجاري تنفيذها بمختلف مناطق البلاد ونِسَب الإنجاز المحققة فيها.

من جهته، حوّل مجلس النواب جلسته الرسمية، الثلاثاء، بمقره في مدينة بنغازي شرق البلاد، إلى جلسة مغلقة برئاسة عقيلة صالح، وبحضور نائبيه الأول والثاني ومقرره.

وكان مجلس النواب قد أعلن في ختام جلسته، مساء الاثنين، تأجيل استدعائه محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسي، ونائبه مرعي البرعصي، ومجلس إدارة المصرف، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، والمؤسسة الوطنية للنفط، إلى جلسة مقبلة ومنحهم وقتاً للتجهيز لها بعد اعتذارهم لأسباب مختلفة.

كما قرّر المجلس بالأغلبية تشكيل لجنة فنية للقاء محافظ المصرف المركزي ونائبه ومجلس إدارته لمناقشة الأمور المطلوب الإجابة عنها أمام المجلس، ومنها نقص السيولة وسعر الصرف وتأخر المرتبات وكيفية معالجتها وحضورهم الجلسة المقبلة، على أن تقدم اللجنة تقريرها للمجلس في أسرع وقت. ورفع المجلس جلسته بعد تأجيل مقترح «مشروع قانون غسل الأموال ومكافحة الإرهاب» إلى جلسة مقبلة.

بموازاة ذلك، قال سفير الاتحاد الأوروبي نيكولا أورلاندو إنه ناقش، الثلاثاء، في طرابلس مع القائم بأعمال سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله السلمي التطورات الحالية في ليبيا والمنطقة، مشيراً إلى اتفاقهما على أهمية دعم خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة لتعزيز العملية السياسية وتعزيز استقرار ليبيا ووحدتها وازدهارها.

اجتماع المشير خليفة حفتر مع رؤساء أركان «الجيش الوطني» ببنغازي (القيادة العامة)

من جهة أخرى، عقد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، اجتماعاً موسعاً بمقره في بنغازي، بحضور نجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر ورؤساء الأركان العامة، لمناقشة آخر المستجدات العسكرية والأمنية. كما تم استعراض خطط العمل المستقبلية للرئاسات الهادفة إلى رفع مستوى الكفاءة القتالية وتعزيز الجاهزية الدائمة بكافة الصنوف والوحدات العسكرية.

بدوره، أكّد الفريق خالد حفتر أن حماية المواطن الليبي في الداخل والخارج هي على رأس أولويات القيادة، وشدّد في لقائه ببنغازي بشرق البلاد مع وفد من مشايخ وأعيان مدينة الكفرة بالجنوب على أن قوات الجيش «ستظل دائماً الدرع الحامية لكل الليبيين، ولن تتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات لضمان أمنهم وسلامتهم».

ونقل عن الوفد تقديره لتدخل قيادة الجيش وجهودها في ملف أبناء مدينة الكفرة الذين تم احتجازهم في الفترة الماضية على الحدود مع تشاد، ونتائج هذه الجهود التي أدّت إلى إطلاق سراحهم.

وفي إطار التعاون بين حكومة «الوحدة» وأنقرة، بحث وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، بمقر الوزارة في طرابلس، مع وفد تركي من رجال الأعمال والصناعيين، آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز فرص الاستثمار والشراكة بين البلدين.

وقالت الوزارة، في بيان، مساء الاثنين، إن الاجتماع تناول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية الليبية - التركية، واستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في السوق الليبية، وبحث آليات التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والتخطيط العمراني وتنظيم المعارض والمؤتمرات، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص التركي.


اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
TT

اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)

تستضيف القاهرة، الأربعاء، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان، ودفع مسارات وقف الحرب الداخلية الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف عام.

ورحّب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، في اجتماع «الآلية التشاورية»، مؤكداً خلال استقباله، الثلاثاء في القاهرة، «تطلع بلاده لأن تسهم مخرجات الاجتماع في دفع الجهود الدولية لاستعادة السلام والاستقرار داخل السودان».

وتضم «الآلية التشاورية»، التي جرى تشكيلها بعد اندلاع الحرب بالسودان، في منتصف أبريل (نيسان) 2023، خمس منظمات رئيسية متعددة الأطراف، هي الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة. وعقدت اجتماعات سابقة في مصر وجيبوتي وموريتانيا وبروكسل، من أجل تنسيق جهود مبادرات السلام في السودان.

محادثات موسعة للمبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّد وزير الخارجية المصري، خلال لقائه لعمامرة، على «أهمية أن تُسهم مخرجات اجتماع الآلية في دفع جهود استعادة السلام والاستقرار في السودان»، إلى جانب «تنسيق الجهود مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وعلى رأسها الآلية الرباعية الدولية»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

وتعمل الآلية الرباعية، التي تضم «السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة»، من أجل وقف إطلاق النار في السودان. وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكّدت «ضرورة بذل كل الجهود لتسوية النزاع المسلح في السودان»، إلى جانب «الضغط على جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتهيئة الظروف لضمان أمن منطقة البحر الأحمر».

وأعاد عبد العاطي، خلال محادثاته مع لعمامرة، التأكيد على محددات الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، وشدد على «أولوية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه»، إلى جانب «الأهمية البالغة للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، باعتبارها ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار».

وأشاد لعمامرة بالجهود السياسية والإنسانية المصرية تجاه السودان، إلى جانب «الدور النشط الذي تقوم به القاهرة لدعم المسارات الرامية لوقف إطلاق النار»، بالإضافة إلى «تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق عملية سياسية شاملة، بما يسهم في إنهاء معاناة الشعب السوداني وتعزيز فرص الاستقرار الداخلي»، حسب الخارجية المصرية.

وأكّد الاجتماع الأخير لآلية التشاور الدولية، الذي عقد في بروكسل يونيو (حزيران) الماضي، «التزام المجموعة بوحدة السودان وسلامة أراضيه، وسيادة الشعب السوداني». واتفق المشاركون على «ضرورة العمل الجماعي والمنسق لإسكات البنادق، واستعادة مسار الانتقال المدني، والتعامل العاجل مع مستقبل سكان السودان المتضررين من الحرب، ولا سيما النساء والشباب».

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، لا يعوِّل كثيراً على اجتماع «آلية التشاور» الدولية في تحقيق اختراق لأزمة الحرب في السودان، وقال إن المبادرة تأسست لتوحيد مسارات الحل الإقليمية والدولية، «لكنها لم تحقق فائدة ملموسة طوال الفترة الماضية، خصوصاً أن محددات عملها تركز على الجوانب الأمنية والإنسانية، ولا تشمل المسار السياسي».

وأضاف حليمة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مسار الرباعية الدولية أفضل في تحقيق تقدم في عملية السلام بالسودان». واستطرد: «دول الرباعية تتبنى رؤية تشمل مسارات أمنية وإنسانية وسياسية، وهناك تعويل دولي على جهود هذه المبادرة في إنهاء الأزمة السودانية». ونوَّه في الوقت ذاته إلى أن «انعقاد الاجتماع الخامس في القاهرة يعكس الاهتمام الذي توليه مصر لاستعادة الاستقرار داخل السودان».

وحسب بيان الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي إلى الجهود والاتصالات المصرية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، كما استعرض «أوجه الدعم المصري المتواصل للشعب السوداني، في ظل استضافة مصر لأعداد ضخمة من الأشقاء السودانيين على أراضيها».

ويرى المحلل السياسي السوداني، الهندي عز الدين، أنه يمكن التعويل على آلية التشاور الدولية في دفع الجهود الإنسانية داخل السودان، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مخرجاتها السابقة لا تعكس قدرتها على تحقيق اختراق سياسي في ملف السلام بالسودان».

وهو يعتقد أن أهمية اجتماع القاهرة تكمن في تنسيق جهود المنظمات الدولية الخمس متعددة الأطراف، عند بدء مسار الحل السياسي فعلياً داخل السودان.


سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية وأحكام السجن الصادرة بحقهم، مقابل ما يمكن وصفه بـ«التوبة» عن نشاطهم الذي بات مزعجاً للمسؤولين ويجلب ضغوطاً خارجية على البلاد.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، الأحد، عما سمته «تسوية» لفائدة الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، مؤكدة أن الرئيس عبد المجيد تبون وجَّه نداء إلى هؤلاء الشباب «ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً، من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

وجرى اعتماد هذه الخطوة في اجتماع لمجلس الوزراء عقد في اليوم نفسه، وكانت مشروطة بأن يتعهد «المعنيون» بها بـ«عدم العود»؛ بمعنى عدم تكرار الممارسات التي تسببت في تعرضهم لمشاكل مع الأجهزة الأمنية والقضاء. وستتكفل القنصليات الجزائرية في الخارج بتنفيذ الإجراءات المرتبطة بهذا القرار.

من هم المعنيون؟

لم توضّح الرئاسة من هم، على وجه التحديد، الأشخاص المعنيون بهذه الإجراءات، كما لم تذكر موعد الشروع في تنفيذها. غير أن الإشارة إلى تكفّل القنصليات الجزائرية في الخارج بها تؤكد أنها موجهة أساساً إلى الناشطين المعارضين في الخارج، وخصوصاً في فرنسا.

وينقسم هؤلاء إلى فئتين: الأولى تضم معارضين غادروا البلاد خلال السنوات القليلة الماضية تحت ضغط التضييق والملاحقات بسبب مواقفهم المعارضة للسلطة. أما الفئة الثانية فتتكون من معارضين يقيمون في الخارج منذ تسعينات القرن الماضي، بعد أن استقروا في عواصم غربية تحت ضغط الملاحقة أيضاً، على خلفية مواقفهم الرافضة لتدخل الجيش لوقف وصول «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» إلى السلطة عام 1992.

وأجمع الطيف السياسي المؤيد لسياسات الرئيس تبون على أن التدابير المعلنة في مجلس الوزراء «خطوة سيادية تعكس إرادة الدولة في التكفل بأبنائها، بعيداً عن الضغوط والحسابات الضيقة».

وأكد حزب «جبهة التحرير الوطني» (القوة الأولى في البرلمان)، في بيان، أن «هذا القرار السيادي لفائدة الجزائريين الموجودين في أوضاع هشة وغير قانونية، يشكل دليلاً واضحاً على العناية الخاصة التي توليها الدولة الجزائرية لأبنائها حيثما وجدوا، ومواصلة الدفاع عنهم بثبات ومسؤولية، بعيداً عن أي مساومات أو إملاءات خارجية».

وأوضح الحزب أن الإجراء «يمثل خطوة استراتيجية لقطع الطريق أمام المحاولات اليائسة، لاستغلال الفئات الهشة وتوظيفها في حملات دعائية مغرضة تستهدف صورة الجزائر ومواقفها السيادية».

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)

من جهته، عبّر «التجمع الوطني الديمقراطي»، في بيان، عن «ارتياحه العميق»، عاداً أن القرار «ينسجم مع السياسة المتبعة للحفاظ على وحدة الشباب وإشراكهم في مسار التنمية الوطنية».

بناء الثقة

وقالت «حركة البناء الوطني» في بيان: «هذه المبادرة تشكل خطوة إيجابية هامة لتعزيز التلاحم الوطني وتحصين الجبهة الداخلية، لكونها تسهم في ترسيخ الثقة والاستقرار والسكينة العامة، وإفشال مخططات الجهات التي تضمر العداء للوطن وتسعى إلى تشويه صورته وادّعاء الوصاية على الشعب الجزائري ومصالحه».

وأشادت «جبهة المستقبل»، في بيان، بـ«الخطوة السيادية الواضحة في معالجة ملف استغل من أطراف متعددة، للإضرار بصورة الوطن وخلق مسارات ضياع لشبابه»، مؤكدة أن الدولة الجزائرية «من خلال هذا القرار الذي يعيد الأمور إلى نصابها، وضعت حداً لمحاولات تحويل معاناة بعض أبنائها إلى أدوات ضغط ومنصات لتشويه سمعة البلد».

وأضافت: «هذا القرار يؤكد أن الجزائر اليوم تتعامل مع أبنائها بشكل مباشر ومسؤول، ووفق ما يليق بها كدولة مستقلة ذات سيادة وقرار، تقود ملفاتها بنفسها وتحدد مساراتها انطلاقاً من مصلحتها الوطنية الخالصة، في إطار علاقة قائمة على الثقة والمسؤولية، لا على الضغوط والحسابات الضيقة».

من جانبه، اعتبر حزب «صوت الشعب» في بيان أن «هذا القرار الصائب والمعبر عن سمو الدولة الجزائرية، سيكون له أثر إيجابي كبير في بعث الطمأنينة لدى العديد من العائلات الجزائرية»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة الرئاسية تعكس القيم الأصيلة للمجتمع الجزائري ورؤيته الحكيمة في مواجهة التحديات».

ويُستشفّ من خطاب الأحزاب أن المقصود هو فرنسا على وجه التحديد. فخلال التوترات التي تشهدها العلاقات الثنائية منذ صيف 2024، برز «ملف المعارضين» المقيمين في البلد المستعمِر سابقاً بشكل لافت، إذ طالبت الجزائر باريس بتسليم بعض رموز المعارضة الأكثر راديكالية، وفي مقدمتهم صانع المحتوى أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زاد».

صانع المحتوى الجزائري المعارض أمير بوخرص (متداولة)

وقد شكّل هذا الملف وحده أزمة حادة بين البلدين في أبريل (نيسان) 2025، إثر توجيه الادعاء الفرنسي تهمة «اختطافه واحتجازه» إلى ثلاثة جزائريين، من بينهم موظف في القنصلية الجزائرية بباريس، حيث تم سجنهم على ذمة التحقيق.

كما تتهم الجزائر فرنسا بـ«التساهل» مع «حركة تقرير مصير القبائل»، التي أَعلنت في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 من باريس «دولة القبائل المستقلة»، وتطالب بتسليم زعيم التنظيم فرحات مهني، المتهم بـ«الإرهاب».