محلل عسكري أميركي: صاروخ «سارمات» الروسي النووي قادر على تدمير العالم

صاروخ «سارمات» في مناورة تجريبية (رويترز)
صاروخ «سارمات» في مناورة تجريبية (رويترز)
TT

محلل عسكري أميركي: صاروخ «سارمات» الروسي النووي قادر على تدمير العالم

صاروخ «سارمات» في مناورة تجريبية (رويترز)
صاروخ «سارمات» في مناورة تجريبية (رويترز)

تهدف روسيا إلى ردع المعتدين المحتملين والحفاظ على التكافؤ الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، عن طريق الاحتفاظ بقوة صواريخ باليستية عابرة للقارات قوية وحديثة، على ما أوردت «وكالة الأنباء الألمانية» في تقرير لها الثلاثاء.

ويقول المحلل السياسي والعسكري الأميركي براندون وايكيرت، الكاتب البارز بشؤون الأمن القومي في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إن ترسانة الأسلحة النووية الروسية ليست الأكبر في العالم فحسب؛ بل هي الأكثر تقدماً أيضاً بفضل القيود المفروضة على الولايات المتحدة، بموجب «معاهدة ستارت» الجديدة لتخفيض الأسلحة النووية المبرمة في 2010. وإذا سأل المرء «غوغل»: «ما أفضل صاروخ في العالم؟»، فسيعطي تطبيق الذكاء الاصطناعي «جيميناي» على الفور، إجابة «آر إس - 28 سارمات».

ليس هذا تصرفاً غريباً لمحرك بحث، بل إنه تقييم مشترك لبعض أبرز خبراء الصواريخ في العالم، بأن الروس قد صنعوا سلاحاً نووياً متطوراً حقاً ومرعباً. وفي الواقع، أطلقت موسكو على هذا الصاروخ النووي الأحدث اسماً يقصد به بث الخوف بين الأعداء. ورغم أن الصاروخ يسمى «سارمات» تيمناً بالسارماتيين، وهو تحالف تاريخي لمحاربي السهوب الأوراسية، فإنه يشار إليه بالعامية باسم صاروخ «الشيطان»، وهو اسم ملائم نظراً لقوته التدميرية المذهلة.

أنظمة صواريخ باليستية عابرة للقارات تسير على طول الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو 9 مايو 2021 (رويترز)

وحاز صاروخ «آر إس - 28 سارمات»، الذي أعلن عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأول مرة في 2018، اهتماماً دولياً بسبب إمكاناته المتقدمة وسعة حمولته الضخمة، ودوره الرئيسي في الاستراتيجية النووية الروسية الشاملة.

خصائص صاروخ «سارمات»

يبلغ مدى صاروخ «آر إس - 28 سارمات»، وهو صاروخ باليستي عابر للقارات يعمل بالوقود السائل، ويطلق من الصوامع، مستوى استثنائياً يصل إلى نحو 12 ألف ميل، مما يتيح له ضرب أهداف في أي مكان على سطح الأرض عملياً.

ويجعل هذا المدى الطويل، فضلاً عن قدرته على سلوك مسارات طيران غير تقليدية - فوق القطب الشمالي على سبيل المثال - رصد أنظمة الدفاع للصاروخ واعتراضه قبل أن يطلق حمولته الفتاكة، أمراً صعباً.

لا يسع المرء عند مراجعة خصائص الصاروخ إلا أن يندهش من سعة حمولة نظامه. فيمكن للصاروخ الواحد أن يحمل ما يصل وزنه إلى 10 أطنان من الرؤوس الحربية، بفارق كبير عن معظم الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المعاصرة، ويتيح هذا للصاروخ أن يحمل تكوينات متنوعة قد تصل إلى 15 من مركبات إعادة الدخول القابلة للاستهداف بشكل مستقل- كل منها مزود برأس نووي، أو حتى عدد صغير من الرؤوس الحربية ذات القوة التفجيرية التي تتجاوز قوة انفجار تعادل 10 ملايين طن من مادة «تي إن تي».

جانب من التجارب الروسية على إطلاق صواريخ لمحاكاة رد نووي هائل (أرشيفية - رويترز)

وبالإضافة إلى ذلك، يقال إن صاروخ «سارمات» متوافق مع المركبة الانزلاقية الفرط صوتية من طراز «أفانجارد»، وهو رأس حربي قادر على المناورة والتحليق بسرعات تفوق 20 ماخ (أي أكثر من سرعة الصوت)، فيما يتفادى الدفاعات بمقذوفات لا يمكن التنبؤ بها.

أما عن نظام دفع الصاروخ بالوقود السائل، وهو أكثر تعقيداً من البدائل التي تعتمد على الوقود الصلب، فيمنح دفعاً ومرونة أقوى، مما يعزز سعة حمولته الضخمة وإمكاناته طويلة المدى.

وصار صاروخ «آر إس - 28» أكثر فتكاً عن طريق تزويد إجراءات مضادة متطورة، مثل الفخاخ وأنظمة التشويش الإلكتروني، المصممة لاختراق شبكات الدفاع الصاروخي الدقيقة، مثل المنظومة الأميركية للدفاع الأرضي ضد الصواريخ في منتصف مسارها «جي إم دي»، وهو النظام الذي جعله الرئيس دونالد ترمب أحد العناصر الرئيسية لمنظومة الدفاع الصاروخي الوطنية «القبة الذهبية» التي أعلن عنها مؤخراً.

روسيا تتغلب على أميركا في تطوير الأسلحة النووية

بمجرد دخول «آر إس - 28 سارمات» في الترسانة النووية الروسية في 2022، أصبح الصاروخ حجر الزاوية لاستراتيجية الردع النووي للقوات المسلحة الروسية، التي تهدف إلى «وجود قدرة موثوقة على توجيه الضربة الثانية في حالة اندلاع صراع نووي».

بوتين خلال حضوره اللقاء السنوي لاتحاد المصنعين الروس (إ.ب.أ)

وتعزز سعة الحمولة المذكورة آنفاً قدرة روسيا على سحق دفاعات العدو، وتدعم من مفهوم التدمير المتبادل المؤكد. ونظراً لأنه يعتقد أن الترسانة النووية الروسية أكبر وأكثر تقدماً من ترسانة الولايات المتحدة، تحظى روسيا بالأفضلية في هذا المجال.

لماذا لم تتمكن الولايات المتحدة من صنع ردع نووي أفضل؟ يقع الخطأ بشكل كبير مجدداً على قاعدة الصناعات الدفاعية الأميركية الضعيفة، التي ظلت عاجزة باستمرار عن توفير الموارد للأمن القومي. وجاهدت الولايات المتحدة لتحديث ترسانة أسلحتها النووية القديمة عن طريق وضع صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز «إل جي إم - 35 سنتينيال»، بدلاً من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات من طراز «إل جي إم - 30 مينيتمان»، لكن نجاح البرنامج أمر بعيد الاحتمال، نظراً للتكلفة الضخمة المتجاوزة للميزانية، وأوجه القصور التي ظهرت على مدار السنوات.

صار صاروخ «آر إس - 28 سارمات» الروسي أكثر صاروخ باليستي عابر للقارات متقدم في العالم، ويحظى بأكبر قوة تدميرية. وذهب المشككون الأميركيون لسنوات، بقصر نظر، إلى أن روسيا «مجرد محطة وقود متنكرة على هيئة دولة».

وإذا كان الأمر كذلك، فـ«محطة الوقود» هذه لديها قاعدة صناعية دفاعية قوية، وجيش يفوز في الحرب بأوكرانيا، وبات لديها الآن أكثر ترسانة أسلحة نووية متطورة في العالم.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

العالم  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الوسط) وابنته كيم جو آي (اليسار) وهما يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب) p-circle

محللون: كوريا الشمالية تستغل انشغال واشنطن بإيران لتعزيز قدراتها النووية

تستغل كوريا الشمالية انشغال الولايات المتحدة بإيران لتسريع برنامجها العسكري وتعزيز قدراتها النووية، وفق ما يرى محللون.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

وزير الخارجية الألماني: الردع ضروري في ظل التهديدات النووية

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الاثنين، إن الردع ضروري في ظل التهديدات النووية، رغم تأكيده دعم منع انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

ترمب يؤكّد أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (ا.ب)
TT

ترمب يؤكّد أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (ا.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكريا».

وقال الرئيس الأميركي في افتتاح العشاء متحدثا عن إيران «لقد هزمنا هذا الخصم عسكريا، ولن نسمح أبدا لهذا الخصم (...) بامتلاك سلاح نووي» مضيفًا أنه في هذه النقطة «يتفق معي تشارلز أكثر مما أتفق أنا مع نفسي».

من جهة أخرى، نقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال عن مسؤولين أميركيين أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطول ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضل في اجتماعات عقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى، بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع، تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.


الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)
أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب)

فرضت الأمم ‌المتحدة، الثلاثاء، عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى، الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

وجاء في بيان صادر عن البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى ‌الذي أشار ‌البيان إلى أنه قاد جهودا ​لقوات ‌الدعم ⁠السريع ​لشراء أسلحة ⁠ومعدات عسكرية.

كما تم فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين قال البيان إنهم لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين.

وأظهرت أدلة بمقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية ⁠أن الكولومبيين الثلاثة «يزودون قوات الدعم السريع ‌بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون ‌جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات ​المسيرة والمركبات ومدربين، بل ‌إن منهم من يدرب أطفالا للقتال ‌في صفوف قوات الدعم السريع».

وفي فبراير (شباط)، تمكنت بريطانيا، وكانت معها أيضا فرنسا والولايات المتحدة، من استصدار عقوبات على أربعة قادة من قوات الدعم السريع ‌بسبب فظائع ارتكبت خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر.

شارك المرتزقة الكولومبيون في ⁠عدة ⁠معارك بمناطق مختلفة من السودان، منها العاصمة الخرطوم وأم درمان وكردفان والفاشر.

وأدت الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى ما تصفها منظمات الإغاثة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا.

وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ​لحساب قوات ​الدعم السريع. وقالت إن مئات العسكريين الكولومبيين السابقين توجهوا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع.


صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)
هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)
TT

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)
هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز)، بحسب ما أكد متحدث باسم الخارجية الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت على منصة «إكس إنه «مع احتفال الولايات المتحدة في يوليو بالذكرى الـ250 لتأسيسها، تستعد الوزارة لطرح عدد محدود من جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية».

وأعاد بيغوت نشر مقالة لقناة «فوكس نيوز ديجيتال» يظهر النموذج الجديد الذي يتضمن في صفحاته الداخلية صورة لترمب مع توقيعه باللون الذهبي، إضافة إلى صورة للآباء المؤسسين يوم إعلان الاستقلال في 4 يوليو 1776.

ولم يسبق أن ظهر رئيس أميركي في منصبه على جوازات السفر.

ومن المقرر أيضا إصدار قطعة نقدية تذكارية ذهبية تحمل صورة ترمب في هذه المناسبة.

ومنذ عودته إلى السلطة، أُطلق اسم ترمب على عدد من المباني في العاصمة، بينها قاعة «كينيدي سنتر» الشهيرة ومعهد السلام.

كما يعتزم ترمب تنظيم سباق سيارات «إندي كار» في واشنطن بين 21 و23 أغسطس (آب) ضمن احتفالات الذكرى الـ250.

وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية، طالبا عدم كشف هويته، أن هذه الجوازات لن تُصدر إلا في واشنطن وستتوافر بكمية محدودة فقط.