محلل عسكري أميركي: صاروخ «سارمات» الروسي النووي قادر على تدمير العالم

صاروخ «سارمات» في مناورة تجريبية (رويترز)
صاروخ «سارمات» في مناورة تجريبية (رويترز)
TT

محلل عسكري أميركي: صاروخ «سارمات» الروسي النووي قادر على تدمير العالم

صاروخ «سارمات» في مناورة تجريبية (رويترز)
صاروخ «سارمات» في مناورة تجريبية (رويترز)

تهدف روسيا إلى ردع المعتدين المحتملين والحفاظ على التكافؤ الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، عن طريق الاحتفاظ بقوة صواريخ باليستية عابرة للقارات قوية وحديثة، على ما أوردت «وكالة الأنباء الألمانية» في تقرير لها الثلاثاء.

ويقول المحلل السياسي والعسكري الأميركي براندون وايكيرت، الكاتب البارز بشؤون الأمن القومي في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، إن ترسانة الأسلحة النووية الروسية ليست الأكبر في العالم فحسب؛ بل هي الأكثر تقدماً أيضاً بفضل القيود المفروضة على الولايات المتحدة، بموجب «معاهدة ستارت» الجديدة لتخفيض الأسلحة النووية المبرمة في 2010. وإذا سأل المرء «غوغل»: «ما أفضل صاروخ في العالم؟»، فسيعطي تطبيق الذكاء الاصطناعي «جيميناي» على الفور، إجابة «آر إس - 28 سارمات».

ليس هذا تصرفاً غريباً لمحرك بحث، بل إنه تقييم مشترك لبعض أبرز خبراء الصواريخ في العالم، بأن الروس قد صنعوا سلاحاً نووياً متطوراً حقاً ومرعباً. وفي الواقع، أطلقت موسكو على هذا الصاروخ النووي الأحدث اسماً يقصد به بث الخوف بين الأعداء. ورغم أن الصاروخ يسمى «سارمات» تيمناً بالسارماتيين، وهو تحالف تاريخي لمحاربي السهوب الأوراسية، فإنه يشار إليه بالعامية باسم صاروخ «الشيطان»، وهو اسم ملائم نظراً لقوته التدميرية المذهلة.

أنظمة صواريخ باليستية عابرة للقارات تسير على طول الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو 9 مايو 2021 (رويترز)

وحاز صاروخ «آر إس - 28 سارمات»، الذي أعلن عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لأول مرة في 2018، اهتماماً دولياً بسبب إمكاناته المتقدمة وسعة حمولته الضخمة، ودوره الرئيسي في الاستراتيجية النووية الروسية الشاملة.

خصائص صاروخ «سارمات»

يبلغ مدى صاروخ «آر إس - 28 سارمات»، وهو صاروخ باليستي عابر للقارات يعمل بالوقود السائل، ويطلق من الصوامع، مستوى استثنائياً يصل إلى نحو 12 ألف ميل، مما يتيح له ضرب أهداف في أي مكان على سطح الأرض عملياً.

ويجعل هذا المدى الطويل، فضلاً عن قدرته على سلوك مسارات طيران غير تقليدية - فوق القطب الشمالي على سبيل المثال - رصد أنظمة الدفاع للصاروخ واعتراضه قبل أن يطلق حمولته الفتاكة، أمراً صعباً.

لا يسع المرء عند مراجعة خصائص الصاروخ إلا أن يندهش من سعة حمولة نظامه. فيمكن للصاروخ الواحد أن يحمل ما يصل وزنه إلى 10 أطنان من الرؤوس الحربية، بفارق كبير عن معظم الصواريخ الباليستية العابرة للقارات المعاصرة، ويتيح هذا للصاروخ أن يحمل تكوينات متنوعة قد تصل إلى 15 من مركبات إعادة الدخول القابلة للاستهداف بشكل مستقل- كل منها مزود برأس نووي، أو حتى عدد صغير من الرؤوس الحربية ذات القوة التفجيرية التي تتجاوز قوة انفجار تعادل 10 ملايين طن من مادة «تي إن تي».

جانب من التجارب الروسية على إطلاق صواريخ لمحاكاة رد نووي هائل (أرشيفية - رويترز)

وبالإضافة إلى ذلك، يقال إن صاروخ «سارمات» متوافق مع المركبة الانزلاقية الفرط صوتية من طراز «أفانجارد»، وهو رأس حربي قادر على المناورة والتحليق بسرعات تفوق 20 ماخ (أي أكثر من سرعة الصوت)، فيما يتفادى الدفاعات بمقذوفات لا يمكن التنبؤ بها.

أما عن نظام دفع الصاروخ بالوقود السائل، وهو أكثر تعقيداً من البدائل التي تعتمد على الوقود الصلب، فيمنح دفعاً ومرونة أقوى، مما يعزز سعة حمولته الضخمة وإمكاناته طويلة المدى.

وصار صاروخ «آر إس - 28» أكثر فتكاً عن طريق تزويد إجراءات مضادة متطورة، مثل الفخاخ وأنظمة التشويش الإلكتروني، المصممة لاختراق شبكات الدفاع الصاروخي الدقيقة، مثل المنظومة الأميركية للدفاع الأرضي ضد الصواريخ في منتصف مسارها «جي إم دي»، وهو النظام الذي جعله الرئيس دونالد ترمب أحد العناصر الرئيسية لمنظومة الدفاع الصاروخي الوطنية «القبة الذهبية» التي أعلن عنها مؤخراً.

روسيا تتغلب على أميركا في تطوير الأسلحة النووية

بمجرد دخول «آر إس - 28 سارمات» في الترسانة النووية الروسية في 2022، أصبح الصاروخ حجر الزاوية لاستراتيجية الردع النووي للقوات المسلحة الروسية، التي تهدف إلى «وجود قدرة موثوقة على توجيه الضربة الثانية في حالة اندلاع صراع نووي».

بوتين خلال حضوره اللقاء السنوي لاتحاد المصنعين الروس (إ.ب.أ)

وتعزز سعة الحمولة المذكورة آنفاً قدرة روسيا على سحق دفاعات العدو، وتدعم من مفهوم التدمير المتبادل المؤكد. ونظراً لأنه يعتقد أن الترسانة النووية الروسية أكبر وأكثر تقدماً من ترسانة الولايات المتحدة، تحظى روسيا بالأفضلية في هذا المجال.

لماذا لم تتمكن الولايات المتحدة من صنع ردع نووي أفضل؟ يقع الخطأ بشكل كبير مجدداً على قاعدة الصناعات الدفاعية الأميركية الضعيفة، التي ظلت عاجزة باستمرار عن توفير الموارد للأمن القومي. وجاهدت الولايات المتحدة لتحديث ترسانة أسلحتها النووية القديمة عن طريق وضع صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز «إل جي إم - 35 سنتينيال»، بدلاً من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات من طراز «إل جي إم - 30 مينيتمان»، لكن نجاح البرنامج أمر بعيد الاحتمال، نظراً للتكلفة الضخمة المتجاوزة للميزانية، وأوجه القصور التي ظهرت على مدار السنوات.

صار صاروخ «آر إس - 28 سارمات» الروسي أكثر صاروخ باليستي عابر للقارات متقدم في العالم، ويحظى بأكبر قوة تدميرية. وذهب المشككون الأميركيون لسنوات، بقصر نظر، إلى أن روسيا «مجرد محطة وقود متنكرة على هيئة دولة».

وإذا كان الأمر كذلك، فـ«محطة الوقود» هذه لديها قاعدة صناعية دفاعية قوية، وجيش يفوز في الحرب بأوكرانيا، وبات لديها الآن أكثر ترسانة أسلحة نووية متطورة في العالم.


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

آسيا شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب) p-circle

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022  (أ.ب)

غروسي: كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة» في قدرتها على صنع أسلحة نووية

حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، في سيول، الأربعاء، من أن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)

مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

أكد وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، على «التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات والجهات في بلاده وروسيا؛ لإنجاز مشروع محطة الضبعة النووية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

كوريا الجنوبية تعيد تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل لدعم إمدادات الطاقة

أعادت شركة كوريا للطاقة المائية والنووية تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل، فيما تسعى البلاد لدعم إمدادات الطاقة بسبب الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (سيول)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)
لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين، وذلك في وقت يواجه فيه مؤسسها الوحيد المتبقي تدقيقاً متزايداً بسبب ورود اسمه في وثائق وزارة العدل الأميركية المرتبطة بالتحقيق في قضية إبستين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت تقارير بأن مؤسس شركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، تحدث «بصراحة» عن علاقته بإبستين خلال لقاء داخلي عُقد في فبراير (شباط) داخل المؤسسة المؤثرة التي أسسها مع زوجته السابقة ميليندا فرنش غيتس. لكن فُتح تحقيق خارجي يُعد حتى الآن أوضح محاولة من المؤسسة لمعالجة تلك الارتباطات التي ألقت بظلالها على جهود المؤسسة المركزة لإنهاء الوفيات الممكن تفاديها بين الأمهات والأطفال، والسيطرة على أمراض معدية رئيسية.

وقالت المؤسسة في بيان: «في مارس (آذار)، وبدعم من رئيس مجلسنا بيل غيتس وأعضاء مجلس الإدارة المستقلين، كلّف الرئيس التنفيذي للمؤسسة مارك سوزمان بإجراء مراجعة خارجية لتقييم تواصل المؤسسة السابق مع إبستين، وكذلك سياساتنا الحالية في تدقيق وتطوير الشراكات الخيرية الجديدة». وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر خبر المذكرة الداخلية التي تناولت تفاصيل هذه المراجعة.

وقد شهدت المؤسسة الخيرية العملاقة بالفعل فترة من التغيير. ففي يناير (كانون الثاني)، أعلنت خططاً لتحديد سقف لتكاليف التشغيل وخفض عدد الوظائف تدريجياً بما يصل إلى 500 وظيفة، أي نحو 20 في المائة من موظفيها، بحلول عام 2030. ويأتي ذلك بعد إعلان العام الماضي أن المؤسسة ستُنهي عملها في عام 2045، أي أبكر مما كان متوقعاً سابقاً.

رجل الأعمال الأميركي بيل غيتس (رويترز)

وتتضمن ملفات وزارة العدل مراسلات إلكترونية بين غيتس وإبستين بشأن مشاريع خيرية، إضافة إلى إدخالات في الجداول الزمنية توثق مواعيد اجتماعاتهما، وصور لغيتس في فعاليات حضرها الرجلان. ولم تُوجَّه إلى غيتس أي اتهامات بارتكاب مخالفات تتعلق بهذه العلاقة، وهو ينفي علمه بجرائم إبستين، ويؤكد أن لقاءاتهما اقتصرت على مناقشة الأعمال الخيرية.

وكانت المؤسسة قد أقرت في بيان صدر في فبراير بأن «عدداً محدوداً» من موظفيها التقوا إبستين بناءً على «ادعاءاته بأنه قادر على حشد موارد خيرية كبيرة لدعم الصحة والتنمية العالميتين». ولم يُنشأ أي صندوق مشترك بين الطرفين، كما لم تُقدم المؤسسة أي مدفوعات مالية لإبستين، وفق البيان السابق.

وجاء في البيان: «تأسف المؤسسة لقيام أي من موظفيها بالتفاعل مع إبستين بأي شكل من الأشكال».

ويتابع أحد أوائل وأشد داعمي المؤسسة هذه التطورات عن كثب، وهو المستثمر وارن بافيت، الذي يتبرع بجزء من أسهمه السنوية في شركة «بيركشاير هاثاواي» لصالح المؤسسة. وقال بافيت في مقابلة مع برنامج «سكواك بوكس» على قناة «سي إن بي سي» الشهر الماضي، إنه من الواضح أن «هناك الكثير مما لم أكن أعرفه».

وكان بافيت قد استقال من منصبه أميناً في المؤسسة عام 2021، وهو يُتم تبرعه سنوياً عادةً في نهاية يونيو (حزيران). لكنه قال إنه «سينتظر ليرى ما ستكشفه» وثائق وزارة العدل وجلسات الاستماع في الكونغرس بشأن محتواها. وأشار إلى أن المؤسسة «تحتفظ» بوقف مالي كبير يبلغ 86 مليار دولار، مضيفاً أن مؤسسة «غيتس» لديها «الكثير من أمواله الخاصة».

وقال بافيت عن ملفات إبستين: «على أي حال، سأنتظر وأرى. هناك ثلاثة ملايين ونصف المليون صفحة تقريباً - إنه أمر مذهل».

ووصف متحدث باسم «مؤسسة غيتس» بافيت في بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، يوم الأربعاء، بأنه «شريك كريم بشكل استثنائي» على مدى ما يقرب من عقدين.

وأضاف المتحدث: «نحن ممتنون بعمق لدعمه، الذي مكّننا من تسريع التقدم في مواجهة بعض أصعب التحديات في العالم، وهو ما لم يكن ممكناً لولا ذلك».

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس إدارة المؤسسة وإدارتها تحديثاً بشأن مراجعة إبستين هذا الصيف. ولم يُكشف علناً عن أسماء المحققين من الجهات الخارجية الذين يتولون هذه المراجعة.


ترمب يقول إنّ إيران صرفت النظر عن إعدام 8 نساء بناءً على طلبه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقول إنّ إيران صرفت النظر عن إعدام 8 نساء بناءً على طلبه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، أنّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.


فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)
شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)
شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

أقرّ سكان فيرجينيا إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في ولايتهم، مما يُمكن الديمقراطيين من الفوز بـ4 مقاعد إضافية في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في الخريف المقبل. ويمثل هذا الانتصار تحولاً جذرياً لحزب لطالما ندّد بالتلاعب الحزبي بالدوائر الانتخابية. لكن الديمقراطيين أكدوا أن الخريطة الجديدة ضرورية لمواجهة جهود مماثلة من الحزب الجمهوري في تكساس وولايات أخرى.

ويُمثل انتصار الحزب الديمقراطي بغالبية 51 في المائة من الأصوات في الاستفتاء الذي أجري طوال الثلاثاء ذروة جديدة في حرب ترسيم الدوائر الانتخابية الدائرة مع الرئيس دونالد ترمب، الذي أطلق شرارتها في ولايات عدة أملاً في الحفاظ على الأكثرية التي يتمتع بها حزبه الجمهوري خلال الانتخابات التي تجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال رئيس مجلس نواب الولاية، الديمقراطي دون سكوت، في بيان، بعد إعلان فوز حزبه: «غيّرت فيرجينيا مسار انتخابات التجديد النصفي لعام 2026»، في إشارة إلى عملية تعديل دستور الولاية مؤقتاً لمنح الجمعية العامة فيها صلاحية إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية.

وتضم فرجينيا 11 دائرة انتخابية، 6 منها يُمثلها حالياً ديمقراطيون في مجلس النواب. وتُعطي الخريطة المقترحة للحزب الديمقراطي أفضلية في 10 دوائر انتخابية.

إعادة التوازن

المرشحون الديمقراطيون للكونغرس آدم دانيغان وإليزابيث ديمبسي بيغز وتيم سيونسكي يتحدثون مع سيدة خلال حفل متابعة لنتائج الاستفتاء على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

ومع اقتراب الانتخابات النصفية، يمكن لهذا التغيير أن يكون له دور حاسم في مساعي الديمقراطيين للسيطرة على مجلس النواب، حيث يتمتع الجمهوريون حالياً بأكثرية ضئيلة للغاية.

وكان الجمهوريون قد حققوا سابقاً مكسباً طفيفاً في حرب إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي يخوضها الحزبان في كل أنحاء البلاد، إذ حصلوا على أفضلية في 8 أو 9 دوائر إضافية مقارنة بـ6 مقاعد جديدة تقريباً تميل إلى الديمقراطيين. ويتوقع أن تُعيد خريطة فيرجينيا الجديدة هذا التوازن لصالح الديمقراطيين.

وقبل التصويت الثلاثاء، تدفقت تبرعات تُقدر بنحو 100 مليون دولار من «الأموال المجهولة المصدر» إلى معركة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا من منظمات غير ربحية معفاة من الضرائب وغير مُلزمة بالإفصاح عن تبرعاتها.

وتلقت لجنة الاستفتاء التابعة لمنظمة «فيرجينيا من أجل انتخابات نزيهة» 64 مليون دولار من تبرعات من منظمات مماثلة بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 وأبريل (نيسان) 2026.

أما المجموعة الأكثر تمويلاً التي عارضت إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وهي منظمة «فيرجينيا من أجل خرائط عادلة»، فجمعت ما لا يقل عن 23 مليون دولار من التبرعات الكبيرة.

وتلقت مجموعات أخرى أصغر حجماً ملايين الدولارات الإضافية خلال هذه المعركة.

وكان قاضٍ في فيرجينيا قد عرقل جهود تغيير الخريطة، لكن المحكمة العليا للولاية سمحت بإجراء الاستفتاء، مشيرة إلى أنها ستبتّ في شرعية التعديل بعد تصويت الثلاثاء.

ويعاد رسم خرائط التصويت تقليدياً مرة كل 10 سنين بعد الإحصاء السكاني لمراعاة التغيرات السكانية. ولكن في الصيف الماضي، أثار الرئيس ترمب حالاً من الارتباك في منتصف الدورة الانتخابية بدعوته الولايات التي يقودها الجمهوريون إلى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بهدف إنشاء مزيد من الدوائر ذات الميول الجمهورية لمساعدة الحزب على الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس النواب.

قبة الكابيتول حيث يقع مجلس النواب الأميركي في واشنطن العاصمة (رويترز)

جمهوريون وديمقراطيون

يُتوقع أن يحقق الجمهوريون مكاسب في تكساس، التي كانت أول ولاية استجابت لدعوة ترمب، وهي يمكن أن تضيف ما يصل إلى 5 مقاعد جمهورية. كما أن إجراءات إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي حصلت في ميسوري ونورث كارولينا يمكن أن تضيف مقعداً جمهورياً إضافياً لكل منهما. ويمكن أن يحصل الحزب في أوهايو على مقعد أو مقعدين إضافيين نتيجة خطة وافقت عليها لجنة حكومية.

ومع ذلك، نجحت كاليفورنيا في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في محاولة لمواجهة تحركات الجمهوريين، ويتوقع أن تضيف 5 مقاعد تميل إلى الديمقراطيين بعدما وافق الناخبون في نوفمبر الماضي على إجراء يسمح للولاية بإعادة رسم خريطتها.

كما يُتوقع أن يحقق الديمقراطيون مكاسب في يوتاه، ذات الغالبية الجمهورية، حيث ألغى قاضٍ خريطة أقرّها المجلس التشريعي الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وأقرّ خريطة أخرى يمكن أن تمنح الديمقراطيين مقعداً إضافياً.

وتسعى فلوريدا أيضاً لتغيير خريطتها الانتخابية. ويحضّ الحاكم الجمهوري رون ديسانتيس المشرعين على الموافقة على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في جلسة خاصة، من المقرر أن تعقد هذا الشهر، ما قد يضيف مزيداً من المقاعد للحزب الجمهوري قبل الانتخابات النصفية.