البرلمان المصري يبحث في «الإجراءات الجنائية» وسط تباين «حقوقي»

رئيس المجلس: مشروع القانون حظي بمناقشات لم ينلها أي تشريع سابق

وزراء حضروا المناقشات حول قانون «الإجراءات الجنائية» (مجلس الوزراء المصري)
وزراء حضروا المناقشات حول قانون «الإجراءات الجنائية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

البرلمان المصري يبحث في «الإجراءات الجنائية» وسط تباين «حقوقي»

وزراء حضروا المناقشات حول قانون «الإجراءات الجنائية» (مجلس الوزراء المصري)
وزراء حضروا المناقشات حول قانون «الإجراءات الجنائية» (مجلس الوزراء المصري)

واصل مجلس النواب المصري، الاثنين، مناقشة مشروع قانون «الإجراءات الجنائية»، على وقع تباين حقوقي إزاء نصوصه، علماً أنه سيحل بديلاً للقانون المعمول به حالياً، والصادر في خمسينات القرن الماضي، وجرى إدخال تعديلات عليه مرات عدّة.

وجاءت المناقشات البرلمانية التي ستتواصل الثلاثاء، بعدما تجاوز المجلس اعتراضات «نقابة المحامين» على بعض نصوص المشروع، عبر تعديلها بمشاركة النقيب. مع الإشارة إلى أن القانون الجديد أعدته لجنة فرعية بالمجلس تضم قانونيين ومتخصصين وممثلي وزارات وجهات حكومية.

ويضم القانون 540 مادة، ويلقى اعتراضات من نقابة الصحافيين، بالإضافة لاعتراض «نادي القضاة»، وعدد من الحقوقيين الذين يرون أن بعض مواده «تحمل انتهاكاً دستورياً».

وكانت نقابة الصحافيين أرسلت الشهر الماضي خطاباً تضمن ما وصفته بـ«نصوص قانونية تخالف الدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صدّقت عليها مصر».

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الاثنين، قال رئيس المجلس حنفي جبالي، إن المجلس مستمر في الحوار بشأن مشروع القانون، رغم أنه «أخذ حقه في الحوار المجتمعي بصورته المتمثلة في نواب الشعب، بالإضافة إلى توجيه الدعوة إلى ممثلي الأحزاب السياسية من غير الممثلين في اللجنة التي أعدت القانون، والنشطاء السياسيين، للمشاركة وإبداء الرأي». وأضاف أن «مشروع القانون حظي بمناقشات لم ينلها أي تشريع سابق؛ نظراً لأهميته».

وشهدت جلسة البرلمان إشادة عدد من النواب بالمشروع، من بينهم عضوة «لجنة حقوق الإنسان» البرلمانية، أمل سلامة، التي قالت إن القانون يتضمن «حقوقاً وحريات غير مسبوقة»، مطالبة بـ«تأهيل في المحاكم على مستوى يليق بما يقره قانون الإجراءات الجنائية، خصوصاً ما يتعلق بالمحاكمة عن بُعد، أو استخدام التكنولوجيا في الإخطار».

ويحظى المشروع بصياغته الحالية بأغلبية برلمانية يمكنها تمريره، لكن مدير «المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة» (مؤسسة حقوقية مصرية مستقلة)، ناصر أمين، أكد لـ«الشرق الأوسط» عدم تلقي أي دعوة للمشاركة في المناقشة «رغم أن القانون يمس الحياة اليومية للمواطنين».

وكان «المركز» أصدر الأحد «ورقة قانونية» عن «سلطة الضبط القضائي في مشروع قانون الإجراءات الجنائية»، مؤكداً أن نصوصه تتضمن «توسعاً جديداً في فئات مأموري الضبط القضائي، وفي إجراءات التحقيق التمهيدية». لكن عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» محمود بسيوني، قال لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع القانون الحالي «يعالج الكثير من الثغرات الموجودة في القانون المطبق بالفعل، بالإضافة إلى معالجة مسألة الحبس الاحتياطي بشكل لا يجعلها عقوبة في حد ذاتها»، مشيراً إلى أن القانون «يتضمن مزايا عدة تتسق مع الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها مصر، فيما يتعلق بحقوق الإنسان».

وأضاف أن «المجلس شارك في المناقشات التي جرت من أجل صياغة نصوص القانون بشكل يتوافق مع التشريعات المطلوبة والتوصيات التي صدرت من قبل».


مقالات ذات صلة

مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

شمال افريقيا مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

في حين سجلت تحويلات المصريين بالخارج ارتفاعاً قياسياً؛ قدم نائب في البرلمان مشروع قانون يستهدف وضع إطار تشريعي لدعم المغتربين وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري تستمع إلى رؤى عدد من الوزراء قبل إصدار تشريع يحد من مخاطر الإنترنت على الأطفال (وزارة الشؤون النيابية)

مقترح مصري يستلهم التجربة الفرنسية في تقييد استخدام الأطفال للجوال

تعددت المقترحات المتداولة في مصر حول تقييد استخدام الأطفال «للهواتف الجوالة» منذ أن وجه الرئيس السيسي «بسن قوانين تحظر استخدام الجوال للفئات الصغيرة».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات تطرقت إلى مسألة تعديل الدستور (وزارة الشؤون النيابية)

تعديل الدستور المصري... مقترحات مستمرة فهل تجد صدى؟

تكررت مقترحات وأحاديث عن تعديل الدستور المصري بعد 6 سنوات على آخر تعديلات جرت عليه وقبل نحو 4 سنوات على نهاية الولاية الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجندون في الجيش المصري خلال إحدى المناورات العسكرية (المتحدث العسكري المصري)

«النواب المصري» يغلّظ عقوبة التهرب من التجنيد

وافق مجلس النواب المصري نهائياً، الاثنين، على مشروع قانون مقدم من الحكومة المصرية لتعديل بعض مواد تشريع «الخدمة العسكرية والوطنية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المجالس المحلية تعود للواجهة في مصر بعد تكليف رئاسي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: «المجالس المحلية» تعود إلى الواجهة بعد سنوات من الغياب

عادت «المجالس المحلية» للواجهة في مصر بعد سنوات من الغياب على وقع تحركات حكومية وبرلمانية للانتهاء من قانون «الإدارة المحلية»، تمهيداً لإجراء انتخابات المحليات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
TT

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية، نشرتها اليوم السبت وكالة «تونس أفريقيا للأنباء»، عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

وشارك الآلاف من المقاتلين التونسيين في نزاعات في الخارج، لا سيما في سوريا والعراق وليبيا، مع اندلاع انتفاضات «الربيع العربي» بعد 2011، وتوسع نفوذ تنظيم «داعش» المتطرف، وكتائب إسلامية أخرى في المنطقة. وتتباين التقارير الدولية بشأن أعدادهم، فيما ذكرت الحكومة التونسية في وقت سابق أنهم في حدود ثلاثة آلاف مقاتل.

ويخضع كثير من العائدين للملاحقة القضائية والرقابة الإدارية والأمنية بمجرد دخولهم تونس. كما يلاحق سياسيون ومسؤولون أمنيون حتى اليوم فيما يعرف بقضايا «التسفير»، بتهمة تسهيل خروج مقاتلين إلى الخارج بنية ارتكاب جرائم إرهابية في بلد أجنبي.

في سياق قريب، قالت وزارة الداخلية التونسية إن قوات الأمن فككت 62 خلية إرهابية، واعتقلت أكثر من ألفي شخص متورط في قضايا إرهابية في سنة 2025.

وهذه أحدث بيانات تصدرها الوزارة بشأن مكافحة الإرهاب، وتتضمن تسجيل 2058 جريمة إرهابية، واعتقال 863 عنصراً إرهابياً مفتشاً عنه في 2025. وتعرضت تونس لهجمات دامية قبل نحو عقد، استهدفت خصوصاً سياحاً في متحف باردو، ونزلاً بمدينة سوسة وحافلة للأمن الرئاسي في العاصمة، تسببت في وفاة أكثر من 70 شخصاً. لكن العمليات الإرهابية شهدت انحساراً في الأعوام التالية.

ونقلت الوكالة عن مصادر في «الداخلية» قولها إن «الوضع الأمني العام في البلاد يتسم بحالة من الاستقرار النسبي بعد سلسلة من النجاحات الأمنية، التي أدت إلى إفشال وإحباط المخططات الإرهابية، بالتالي تراجع المخاطر المتأتية من التنظيمات الإرهابية».

وهذا العام قتلت قوات الأمن في يناير (كانون الثاني) الماضي أربعة عناصر إرهابية، بعد تعقبهم في ولاية القصرين غرب البلاد، كما قتلت عنصراً آخر، واعتقلت مرافقاً له في عملية منفصلة في سوق أسبوعية بالولاية نفسها.


مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
TT

مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)

حذر قادة أحزاب المعارضة في الجزائر، خلال أنشطة ميدانية نهاية الأسبوع، الحكومة من تداعيات الحرب الجارية في إيران على الأمن والاستقرار الداخليين، مطالبين بـ«رفع القيود عن الحريات»، ووقف المتابعات ضد الناشطين السياسيين المعارضين. كما دعوا إلى أن تكون الانتخابات التشريعية المقررة هذا العام «عاكسة لإرادة شعبية حقيقية، بدلاً من أن تفرز برلماناً تابعاً للسلطة».

أفادت لويزة حنون، زعيمة «حزب العمال» ومرشحة انتخابات الرئاسة سابقاً، في اجتماع مع كوادر الحزب عقدته بالعاصمة، بأن الجزائر ينبغي أن تحتسب لتدخل عسكري أميركي ضدها، مؤكدة أن أميركا لا صديق لها، والمثل الشعبي يقول: «إذا شفت الضرب في أصحابك فقل إنه وصل لجنابك»، في إشارة إلى إيران بالدرجة الأولى، وفنزويلا أيضاً التي شهدت تدخلاً عسكرياً أميركياً مطلع يناير (كانون الثاني) 2026، حيث تم اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، واقتياده إلى الولايات المتحدة.

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

في تقدير لويزة حنون أن طهران وكاراكاس بلدان صديقان للجزائر ويشتركان في العديد من المواقف والمقاربات حيال قضايا دولية، وعلى هذا الأساس يحتمل، حسب رأيها أن تكون هدفاً.

واستعادت الأمينة العامة لـ«حزب العمال» تصريحات قالت إنها «تعود إلى محاولات أميركية سابقة لتهيئة الأجواء لتدخل عسكري في الجزائر». وأوضحت أن عضوي مجلس الشيوخ: جون ماكين (توفي في 2018)، ومارك روبيو «تحدثا سنة 2014 عن إمكانية التحضير لمثل هذا السيناريو، وقد أعاد روبيو طرح الفكرة مجدداً عام 2018 عبر لوائح وتحركات سياسية، نعتبرها تمهيداً لتدخل عسكري في الجزائر تزامناً مع الانتخابات الرئاسية».

وأضافت أن حزبها واجه حينها ما وصفته بـ«التهديدات» من خلال تنظيم تجمع كبير بالعاصمة، شارك فيه آلاف العمال والنقابيين والشباب، إلى جانب مسؤولين من عدة بلدان، حيث رفعوا شعار «ارفعوا أيديكم عن الجزائر».

وذكرت حنون أيضاً أن وفداً من الحزب توجه في تلك الفترة إلى السفارة الأميركية للاحتجاج ضد ما عدته «نية للتدخل». وأكدت أن الرد الذي تلقوه، حسب روايتها، كان صادماً، «فقد قيل لنا إن الولايات المتحدة، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ترى نفسها مخولة بالتدخل عسكرياً حيثما تشاء».

كما شددت حنون على أن الجزائريين عبّروا في تلك المناسبة عن «رفضهم القاطع لأي مساس بسيادة بلادهم»، مؤكدين: «تمسكهم بالدفاع عن استقلال الجزائر، وحقها في اتخاذ قراراتها السيادية، بعيداً عن أي تدخل خارجي».

تعزيز الداخل لمواجهة ضغوط الخارج

حسب حنون، فإن «الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتماسك المجتمع، ينبغي أن يكونا أولوية في هذه المرحلة»، مبرزة أن «الأزمات الدولية المتلاحقة تبرز أهمية امتلاك الدول جبهة داخلية قوية، قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية». ويتطلب ذلك، حسبها، «تعبئة سياسية واسعة وتعزيز الوعي الوطني».

وفيما يخص الموقف الرسمي من الحرب، فقد دعت الجزائر في اليوم الموالي للضربة الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى «وقف التصعيد وتجنب توسع الحرب في الشرق الأوسط»، محذرة من أن الضربات العسكرية «قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة».

وزير خارجية الجزائر عبر عن رفضه بلاده الهجمات الإيرانية على بلدان الخليج العربي (الوزارة)

وتشير قراءات إعلامية وتحليلية إلى لفتة دبلوماسية أثارت اهتمام المراقبين، وتتمثل في عدم صدور إدانة رسمية صريحة ومباشرة من الجزائر تجاه الضربات العسكرية، التي استهدفت الأراضي الإيرانية. كما لم تصدر أي موقف في قضية اختطاف الرئيس الفنزويلي.

ومع اتساع رقعة الحرب، أعرب وزير الخارجية أحمد عطاف، عن تضامن الجزائر «الكامل» مع الدول العربية التي طالتها الهجمات الإيرانية، مؤكداً: «موقف الجزائر الثابت برفض أي مساس بسيادة هذه الدول أو وحدة أراضيها».

من جهته، أكد يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، في كلمة خلال اجتماع لأطر الحزب في العاصمة، أن التطورات الدولية المتسارعة في إطار الحرب، «تفرض قدراً عالياً من اليقظة والمسؤولية الوطنية». مشيراً إلى أن «الدفاع عن السيادة الوطنية وتعزيز المناعة الاستراتيجية للدولة، يتطلبان مشروعاً وطنياً قائماً على التنمية والديمقراطية».

دعوة إلى دمقرطة الحكم

أوضح أوشيش، الذي ترشح لانتخابات الرئاسة 2024، أن «قوة الدولة لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية أو بمواردها الطبيعية، بل أساساً بمدى تماسك مجتمعها وثقة مواطنيها في مؤسساتها». فلا يمكن، حسبه، لأي دولة أن تكون قوية ومستقرة دون مشاركة شعبها الفعلية في الحياة العامة، ودون وجود حكم يتركز على الشرعية الديمقراطية».

وأضاف أوشيش أن مواجهة التحديات والضغوط الخارجية، «تتم بفضل ترسيخ دولة القانون والحريات، وتعزيز استقلالنا الاقتصادي، وبناء اقتصاد وطني قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات الحيوية، وعلى رأسها الأمن الغذائي والطاقوي والتكنولوجي والرقمي».

يوسف أوشيش السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)

وتناول أوشيش في كلمته انتخابات البرلمان، المقررة في النصف الأول من العام، مشدداً على أن «القوى الاشتراكية» ترى أن «الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر الانغلاق السياسي، أو عبر المقاربة الأمنية لإدارة المجتمع. بل يقوم على الثقة بين الدولة والمواطنين، وعلى مؤسسات ذات مصداقية، وعلى تعددية سياسية حقيقية، وعلى مشاركة المواطنين في صنع القرار الوطني».

وأوضح أوشيش أن الانتخابات التشريعية المقبلة «يجب أن تسمح بظهور مجلس وطني ذو مصداقية، يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، ويكون قادراً على ممارسة صلاحياته الدستورية كاملة في مجالات التشريع والرقابة». موضحاً أن البرلمان «لا ينبغي أن يكون مجرد امتداد للسلطة التنفيذية، بل لا بد أن يكون التعبير الحقيقي عن آمال وتطلعات المجتمع».


هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
TT

هل يردع مقترح الإحالة إلى القضاء العسكري المتلاعبين بالأسعار في مصر؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري (الرئاسة المصرية)

أثار مقترح مصري بإحالة المتلاعبين في الأسعار إلى القضاء العسكري، تساؤلات حول إمكانية الخطوة في ضبط الأسواق، وسط تداعيات متصاعدة للحرب الإيرانية، في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية جهود التصدي لأي محاولة لممارسات احتكارية للسلع.

ووجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدد على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وأشار السيسي خلال مشاركته في حفل الإفطار، الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، إلى أن البلاد «في حالة شبه طوارئ، ويتعين ألا يتم التلاعب باحتياجات الناس». وطمأن المصريين بقوله: «اطمئنوا بفضل الله سبحانه وتعالى؛ إننا بخير».

وتؤكد الحكومة المصرية أن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، سمير راغب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضاء العسكري يتميز بسرعة الفصل وسرعة الضبط»، مبرزاً أن «الإحالة إلى القضاء العسكري فيها نوع من الردع للمتلاعبين، فمن يستغل أو يخطئ يُحاسب بشكل فوري. وعندما يتولى القضاء العسكري الأمر، فسيحق له إصدار قرارات لكل أجهزة الضبط القضائي، المدنية والعسكرية، بشأن إجراءات التحري والبحث».

ووفق راغب، فإن «الإحالة إلى القضاء العسكري أمر مختلف، لأن طريق القضايا المدنية يأخذ وقتاً طويلاً»، موضحاً أن القضاء العسكري «فيه جميع درجات التقاضي، استئناف ونقض؛ والفكرة في أن تتم جميع الخطوات بسرعة».

وأوضح راغب أن إحالة المتلاعبين إلى القضاء العسكري في الأسعار حدثت من قبل في قضايا الإرهاب، والتعديات على أراضي الدولة الزراعية، واستغلال المواد التموينية، بحسب قوله. وقال بهذا الخصوص: «ليس معنى أن يتم تحويل أي متلاعب بالأسعار إلى القضاء العسكري، أن من يحوله عسكري، لأنه يُمكن لأي مأمور ضبط قضائي، أو مفتش تموين، أن يحول الشخص والقضية إلى القضاء العسكري، وأيضاً يُمكن إحالة الشخص إلى النيابة العامة، وهي تحيله إلى القضاء العسكري للاختصاص».

مشاركون في حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية بحضور السيسي (الرئاسة المصرية)

من جهته، قال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) الإعلامي، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»، إن «توجيه الرئيس السيسي بشأن المتلاعبين في الأسعار لاقى ارتياحاً كبيراً بالشارع، في مواجهة المستغلين الذين يتربحون على حساب الشعب وقوته».

بدوره، أكد عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، رئيس «حزب الوعي»، باسل عادل، أن حديث الرئيس عن مواجهة التلاعب بالأسعار، يفتح إطاراً وطنياً مسؤولاً عن طبيعة العلاقة بين حرية السوق ومسؤولية الدولة الاجتماعية، مشدداً على أن «مفهوم الاقتصاد الحر لا يمكن أن يتحول إلى مساحة للفوضى أو الاحتكار؛ بل يجب أن يظل منضبطاً بقواعد العدالة وحماية المجتمع». وقال عادل إن الإشارات الرئاسية إلى تشديد الإجراءات القانونية ضد المحتكرين «تعكس إدراكاً عميقاً بأن الأمن الاقتصادي لا يقل أهمية عن الأمن العسكري».

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ما ولّد مخاوف في مصر من ارتفاع أسعار السلع، وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً للدولار، الخميس.

الرئيس السيسي شدد على ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها (الرئاسة المصرية)

وبخصوص تحركات الحكومة المصرية بشأن المقترح الرئاسي، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن «الإحالة إلى القضاء العسكري ضمن حزمة من الحلول، وهناك طرق أخرى للرقابة على الأسواق». وقال في هذا الخصوص: «حتى في حال عدم تفعيل المقترح، فكون الرئيس السيسي تحدث في هذا الأمر فهي رسالة للجميع بأنه لن يتوانى في المحاسبة، وهذه رسالة ردع للمتلاعبين أقوى من الإحالة إلى القضاء العسكري، لأن رسالة الرئيس السيسي سوف تجعل من يفكر في استغلال الأزمة يراجع نفسه، لأنه سوف يواجه عقوبات شديدة».

الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، قال إن دراسة الإحالة إلى القضاء العسكري «تأتي في إطار الحلول المؤقتة، أو إجراءات التحوط، وليست ضمن الحلول الدائمة، وفيه نوع من الردع لأي متلاعب، ومجرد التلويح به من الرئيس السيسي سوف يجعل كثيرين يفكرون قبل رفع أي أسعار».

وأضاف العمدة موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك زيادة في الأسعار الآن غير مبررة؛ ولو استمرت الحرب الإيرانية 3 أشهر، فسوف نجد موجة من رفع الأسعار بسبب ارتفاع الدولار، لأن المستورد وقتها سوف يشتري بسعر أغلى»، مشيراً إلى «ضرورة الرقابة على الأسواق، والضرب بيد من حديد لمواجهة أي تلاعب أو تجاوز في الأسعار».

وبشأن تحرك الأسعار خلال الفترة المقبلة في مصر، توقع العمدة ارتفاعها بسبب زيادة أسعار البترول العالمية، مرجحاً «زيادة المحروقات في مصر، خصوصاً في ظل ارتفاع سعر الدولار»، لكنه يرى أن هذه «الارتفاعات ستكون محدودة ونسبية بسبب حرب إيران، وعند توقف الحرب على الأسعار أن تعود للانخفاض».

ويوجه رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشكل متكرر، رسائل طمأنة للمواطنين بشأن الأسعار، لكنه عبّر أخيراً عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع، وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.

وكان السيسي قد أكد خلال الحفل، مساء الخميس، أن «مصر كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد، لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها، أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار، والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب»، مؤكداً أن مصر «لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب، لأن استمرارها ستكون له ضريبة كبيرة».