تعهد آبي أحمد بدعم مصر والسودان «مائياً»... «مناورة» أم «نوايا حسنة»؟

القاهرة تواصل مشاوراتها مع دول حوض النيل

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة أنباء إثيوبيا)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة أنباء إثيوبيا)
TT

تعهد آبي أحمد بدعم مصر والسودان «مائياً»... «مناورة» أم «نوايا حسنة»؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة أنباء إثيوبيا)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة أنباء إثيوبيا)

إعلان غير معهود من رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، بدعم مصر والسودان «مائياً» حال وجود شحّ في الإمدادات جراء «سد النهضة»، الذي تقيمه أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، أثار تساؤلات بشأن جديته، خاصة أنه يتزامن مع زيارة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، لأوغندا، ضمن تحركات متصاعدة للقاهرة عقب دخول اتفاقية «عنتيبي» حيز التنفيذ، على غير رغبة مصر.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، عدّ خبراء تصريحات آبي أحمد جزءاً من العودة إلى «الدبلوماسية الناعمة واعتراف بأخطاء إثيوبية في التقدير»، وآخرون رأوها «أقوالاً تحتاج لأفعال حتى لا تبدو مناورة»، في ظل حراك مصري غير مسبوق بأفريقيا قائم على التعاون والتنمية، يثبت أركانها، ويزيد الضغوط على أديس أبابا، التي «تسعى لتهديد حقوق مصر المائية، سواء بسدّ النهضة أو اتفاقية عنتيبي»، التي دخلت حيز التنفيذ 13 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي ظل توتر مع القاهرة بسبب السدّ منذ نحو عقد، وتعاون عسكري يتصاعد مع مقديشو، جارة أديس أبابا، منذ أغسطس (آب) الماضي، تعهَّد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الخميس، في حديث أمام برلمان بلاده بأن أديس أبابا «ستعزز تدفقات مياه النيل إلى السودان ومصر، في حال حدوث شُحّ في إمدادات المياه جراء سد النهضة»، وفق هيئة البث الإثيوبية الرسمية.

جاء ذلك التعهد مع إعلان آبي أحمد، في مقابلة متلفزة الخميس، اكتمال بناء السد على النيل الأزرق 100 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق مستشار رئيس هيئة مياه النيل السفير محمد حجازي، أن «هناك أهمية لأن تتحول تلك التصريحات التي تحاول استرضاء الطرف المصري بعد 13 عاماً من المفاوضات غير المجدية إلى موقف قانوني ملزم يحول الشعارات لواقع حتى لا تصير في النهاية مناورة لن يلتفت إليها».

ويعتقد أن «قضايا المياه لا تستخدم فيها التصريحات والنوايا الحسنة، ولا بد من اتفاق ملزم يحفظ حق إثيوبيا في التنمية وحق مصر في الحياة والحفاظ على شريان المياه الرئيسي».

ويستبعد الخبير المصري في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، أن تكون تلك التصريحات غير المعهودة من آبي أحمد «مناورة»، مرجحاً أن «تكون بمثابة اعترافٍ ضمنيٍ من إثيوبيا بالأخطاء التقديرية التي ترتكبها من خلال اتباعها كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة في سبيل تشغيل سد النهضة، دون الاستماع لرؤية مصر والسودان».

وبرأي الحاج، فإن «ذلك النهج الجديد من آبي أحمد، يعني بالضرورة تخوفات إثيوبية من مآلات التحركات المصرية الجادة بأفريقيا»، مضيفاً: «لربما باتت إثيوبيا تشعر باختناق مميت في منطقة القرن الأفريقي كله، ما يدفعها الآن لتجريب سياسة الدبلوماسية الناعمة من خلال إرسال رسائل تطمينية، ربما تساهم في تأسيس منطقة توافقية جديدة بين دول حوض النيل قبل الانجراف إلى حالة تشظٍّ غير معلومة العواقب».

ولم تعلق مصر على تصريحات آبي أحمد، غير أنها جاءت بالتزامن مع وصول وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، إلى أوغندا، الخميس، بهدف تسليم رسالة إلى موسيفيني من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وعقد لقاءات مع مجموعة من رجال الأعمال الأوغنديين، وممثلي الجالية المصرية في أوغندا، وذلك ضمن جولات تعاون مصرية كثيرة مع دول أفريقية في الفترة الأخيرة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بدأ الخميس زيارة إلى أوغندا (الخارجية المصرية)

وأوغندا إحدى دول منبع نهر النيل، التي تضم أيضاً بوروندي، والكونغو، وإثيوبيا، وكينيا، ورواندا، وتنزانيا، وإريتريا، وجنوب السودان، فضلاً عن دولتي المصبّ مصر والسودان. وفي 13 أكتوبر، أعلنت أديس أبابا دخول اتفاقية عنتيبي حيز التنفيذ، وتعدّ كامبالا إحدى عواصم الدول الموقعة عليه، وتجمعها مع القاهرة علاقات جيدة لم تنقطع بعد الاتفاق.

وعقب أيام من ذلك الإعلان الإثيوبي المنفرد، رفضت مصر والسودان في بيان مشترك وقتها الاتفاقية، وطالبت بمراجعتها ثم أعلنت الحكومة المصرية، في بيان صحافي: «موافقة مجلس الوزراء على اعتماد مقترح بشأن قيام الدولة المصرية بتأسيس آلية تخصص لتمويل درس وتنفيذ المشروعات التنموية والبنية الأساسية بدول حوض النيل».

وطرح وزير الخارجية والهجرة المصري، قبل أسبوعين في اتصال هاتفي مع نظيره الأوغندي، جيجي أودونغو، «بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين وآلية مصر لدعم التنمية في دول حوض النيل وأهمية التوافق والشمولية وعدم إحداث ضرر لتعزيز أسس التعاون بين دول حوض النيل»، وفق بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية» وقتها.

وبرأي السفير حجازي، فإن زيارة الوزير المصري تأكيد على سياسة مصر الثابتة نحو تعزيز العلاقات مع دول حوض النيل، وفي إطار الترويج لتلك الآلية الاستثمارية التي تقدّم من خلالها مصر نموذجاً للتعاون البناء، وليس بفرض اتفاقية كعنتيبي ليست محل إجماع دول المنبع ولا المصب.

ويعتقد أن تعزيز مصر وجودها بأفريقيا، وخاصة مع دول حوض النيل كأوغندا، هو سبيل بنّاء لإيجاد موقف مشروع سيجعل من إثيوبيا «معزولة بمواقفها الأحادية المصرة على تجاهل حقوق ومصالح الجميع».

وبتقدير الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، فإن «أوغندا واحدة من أهم دول حوض نهر النيل، وتأتي زيارة وزير خارجية مصر إليها انطلاقاً من جدية القاهرة في تنفيذ استراتيجيتها ودبلوماسيتها المتعلقة بحفظ الأمن وتحقيق التنمية على أرض الواقع، مع دول حوض النيل تحديداً».

ويرى أن «لمصر علاقات تعاون وتفاهمات راسخة مع أوغندا خلال حقبة السنوات العشر الماضية، وحان الوقت لتدشين عهد التعاون المثمر بين البلدين لمواجهة التحديات الكبرى، التي تعترض مسار الوحدة بين أهم دول حوض النيل بسبب اختلاف الرؤى والمصالح فيما يخص أزمة المياه».

وبحسب الحاج، يتأسس الحراك المصري في أوغندا على «مجهودات سابقة في مجال التعاون والتنمية في أوغندا، تتمثل في مشاريع إنشاء سدود لحصاد المياه في أوغندا، وبالنظر لطبيعة اللقاءات المقررة في زيارة وزير خارجية مصر، نجد من بينها لقاءات مقررة مع رجال أعمال أوغنديين، ما يشير إلى أن مصر تتجه فعلياً لتعزيز وجودها في مجالات التنمية المرتبطة بموارد المياه في أوغندا».

ويشير إلى أن «أوغندا في حاجة ضرورية لتطوير مشاريع حصاد المياه لمجابهة التغيرات المناخية في المنطقة، وهو الأمر الذي التقطته حواس السياسة الخارجية لمصر بحصافة وذكاء»، مستدركاً: «لكنّ الرهان على أي دور أوغندي متوقع في إحداث خروقات في اتفاقية عنتيبي، أو تراجعها عن الانضمام أو إعادة تدويرها لتغيير موازين القوى في منطقة حوض النيل، مرتبط بمدى كفاءة وجدية الالتزامات المصرية الخاصة بإنشاء مشاريع تنموية حيوية في أوغندا، لتصبح نموذجاً جاذباً وملهماً لبقية دول حوض النيل».

ويعتقد أن ذلك «هو ذات الهدف التنموي الذي يتسق أخلاقاً وقانوناً مع الرغبة المصرية في تأسيس مشاريع تنموية كبرى بديلة في المنطقة، تعود بالنفع العادل بين دول حوض النيل، دون أن تستأثر دولة واحدة بأحقية امتلاك مشروع تنموي خاص لا يراعي حقوق الدول الأخرى، مثلما تريد إثيوبيا وتخطط له عبر سد النهضة».


مقالات ذات صلة

مشاورات مصرية - كينية بحثاً عن «فرص متاحة» للتعاون بين دول حوض النيل

شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)

مشاورات مصرية - كينية بحثاً عن «فرص متاحة» للتعاون بين دول حوض النيل

تتواصل المحادثات المصرية - الكينية لتعزيز التعاون بين دول حوض النيل في ظل خلافات جذرية تؤكدها القاهرة بشأن «سد النهضة» الإثيوبي

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

أثارت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يناقش مع نظيره الجنوب سوداني في القاهرة التعاون بين دول حوض النيل (الخارجية المصرية)

رفض مصر نفاذ إثيوبيا للبحر الأحمر يُعقد حلّ نزاع «سد النهضة»

جددت القاهرة موقفها الرافض لنفاذ إثيوبيا، الدولة الحبيسة بأفريقيا، إلى البحر الأحمر، نافية قبولها ذلك مقابل مرونة من أديس أبابا بشأن «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الكيني ويليام روتو يلتقي وزير الخارجية المصري ويتسلم رسالة خطية من السيسي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر تتمسك بـ«توافق» دول حوض النيل ورفض الأحادية

تتمسك مصر بضرورة تحقيق التوافق بين دول حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية، بما يضمن تحقيق المنفعة المشتركة لجميع الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (حسابه على إكس)

«سد النهضة»: مصير غامض للوساطة الأميركية وسط تشدد مصري - إثيوبي

رغم مرور نحو شهر على عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب وساطته بين القاهرة وأديس أبابا، فإن التباين لا يزال واضحاً في مواقف البلدين.

محمد محمود (القاهرة)

«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
TT

«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

باتت معادلة النفوذ الدولي تتصدر أسئلة المشهد في مالي، عقب هجمات غير مسبوقة على باماكو التي اقتربت من موسكو، وابتعدت عن الغرب منذ انقلاب عسكري عام 2020، لا سيما بعد اغتيال وزير الدفاع، ساديو كامارا، واختفاء غامض لقائد المجلس العسكر، آسيمي غويتا، وسط أكبر هجوم منسق بين المتمردين الانفصاليين والمتشددين منذ سنوات.

ذلك المشهد المضطرب في مالي الذي أطاح بالرجل الثاني في المجلس العسكري الحاكم في مالي بعد أشهر من حصار المتمردين المتشددين المرتبطين بالقاعدة للعاصمة باماكو في 2025، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يمثل إعادة لترتيبات النفوذ بين روسيا والغرب.

وأكد نائب وزير الخارجية الروسي، جيورجي بوريسينكو، الثلاثاء، تكبد قوات «فيلق أفريقيا» التابع لوزارة الدفاع الروسية خسائر بشرية جراء هجوم شنه متمردون في مالي.

وتواجه مالي، إلى جانب النيجر وبوركينا فاسو، تمرداً مستمراً من جماعات مسلحة مرتبطة بــ«القاعدة» وتنظيم «داعش»، وبعد الانقلابات العسكرية اتجهت هذه الدول نحو روسيا بدلاً من الحلفاء الغربيين لمكافحة هذه الجماعات، من دون تحقيق تقدم.

وإثر الهجمات التي استهدفت باماكو ومدينة كاتي بالقرب منها وسيفاري وموبتي في الوسط وكيدال وجاوه في شمال مالي، بخلاف مطار العاصمة، قتل وزير الدفاع المالي، بينما لا يزال قائد المجلس العسكري متوارياً، ولم يصدر عنه أي تصريح منذ بدء المعارك، وسط أنباء عن سيطرة المتمردين عن كيدال.

وأقرت الحكومة، في بيان الأحد، بمقتل وزير الدفاع بخلاف إصابة 16 شخصاً على الأقل من مدنيين وعسكريين، إضافة إلى مقتل عدد من المسلحين، بينما فرضت السلطات حظر تجول ليلي لثلاثة أيام، وأكدت أن الوضع تحت السيطرة تماماً.

وتبنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» في بيان بالعربية، الأحد، التنسيق مع جبهة تحرير أزواد، واستهداف مواقع بينها مقرا الرئيس المالي ووزير الدفاع.

الخبير السوداني في الشؤون الأفريقية، محمد تورشين، يعتقد أن العملية التي نفذتها جماعة «نصرة الإسلام» وكذلك الجبهة الانفصالية بما فيها من هجمات غير مسبوقة طالت الرجل الثاني من المجلس العسكري ومطار العاصمة وغيرها من المناطق تقود لتحولات كبيرة تشهدها مالي، وستتسع معها الاضطرابات، وقد تمدد العمليات العسكرية الإرهابية بعد فشل مقاربة ماباكو في السيطرة على البلاد أمنياً، وقد تعيد ترتيبات النفوذ بتلك البلد الأفريقي المتنازع عليه بين روسيا والغرب.

جندي مالي في أثناء جلسة تدريب على مدفع «هاوتزر» في معسكر سيفاري بمنطقة موبتي (رويترز)

ويرى الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، أن الوضع في باماكو مقلق للغاية، مشيراً إلى أن ما يحدث يتجاوز كونه صراعاً محلياً، بل هو صراع إقليمي ودولي، في ظل حرص غربي على طرد الروس من هذه المنطقة.

وأوضح أنه في حال نجاح هذه الضغوط في إخراج القوات الروسية، لن تجد الحكومة والمجلس العسكري الحاكم بديلا سوى الاستعانة مرة أخرى بالقوات الفرنسية وعودة النفوذ الفرنسي والغربي إلى مالي، نظراً لما تتمتع به البلاد من ثروات هائلة، خصوصاً في مناجم الذهب واليورانيوم.

من جهته، أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان الأحد، أعمال العنف في مالي، معبراً عن «قلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في عدة مواقع بتلك البلد الأفريقي.

كما أدان الاتحاد الأفريقي الهجمات المسلحة بمختلف أنحاء مالي، محذراً من التهديد الذي يشكله ذلك على المدنيين والاستقرار،

وحذر فرغلي من أن ما يجري في مالي سيؤثر بشكل مباشر في الإقليم بأكمله، حيث من المتوقع أن ينتشر النشاط الإرهابي بشكل أوسع ليشمل بوركينا فاسو، وجنوب ليبيا، والحدود السودانية، والنيجر؛ ما ينذر بنشاط إرهابي ضخم في المنطقة.

ونبه إلى أن الموقف الدولي من هذه التطورات قد يكون غير موجود ظاهرياً، لكنه في الواقع يلعب دوراً من وراء الستار عبر دعم بعض الجماعات لحسم الموقف في مالي بما يخدم أجندات القوى الغربية ضد روسيا.

ويرى تورشين أن مقتل وزير الدفاع يعكس حجم المواجهات وتأثيرها وامتدادها المتوقع لدول مثل لنيجر، مؤكداً أن هناك أطرافاً خارجية غير راضية تماماً من الوجود الروسي المتمدد منذ سنوات، وقد تساعد على زيادة اتساع الاضطرابات في البلاد وهو ما يضع دول الساحل أمام مخاطر أكبر في الفترة المقبلة.


ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

زارت رئيسة البعثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، رفقة نائبتها ستيفاني خوري، مدينة مصراتة الواقعة غرب ليبيا، تزامناً مع وقفة احتجاجية لأهالي المدينة للتعبير عن رفضهم لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، التي تقترح تولي صدام حفتر، نائب قائد «الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي بدلاً من محمد المنفي، فيما يتم الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

جانب من المشاركين في لقاء تيتيه بمصراتة 28 أبريل (البعثة الأممية)

ويأتي اجتماع تيتيه، الثلاثاء، مع مجلس المدينة البلدي ومكونات مصراتة، قبل توجهها إلى العاصمة الإيطالية روما لرعاية الاجتماع الأول لأعضاء «الطاولة المصغرة»، التي اقترحتها البعثة الأممية لتجاوز الانسداد السياسي في ليبيا.

وكانت تيتيه قد استعرضت، مساء الاثنين، في كلمتها خلال افتتاح الجلسة العامة الافتراضية الثانية لـ«الحوار المهيكل» في طرابلس، تقدم المسارات الأربعة التي تشمل الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، في صياغة توصيات تهدف إلى تهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات وطنية.

وقالت تيتيه: «لم يتبق سوى شهر تقريباً على اختتام (الحوار المهيكل) في أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يعني أننا في المرحلة الأخيرة للتأكد من أن تكون التوصيات التي تقدمونها متينة وعملية وقابلة للتنفيذ».

وأكدت المبعوثة الأممية أهمية الشمول، مشددة على دور المرأة الليبية التي «تشكل نصف سكان ليبيا»، ودعت الأعضاء إلى «الإصغاء والتأكد من أن مساهماتكم تعكس وجهات نظر وتطلعات جميع الليبيين»، مشيرة إلى أن استطلاعات رأي أجرتها البعثة أظهرت إجماعاً ساحقاً (تسعة من كل عشرة أشخاص) على ضرورة إجراء الانتخابات بشرط حمايتها من التدخل.

وأوضحت تيتيه أن بعثتها تقترح «نهجاً بديلاً من خطوتين»، يتمثل في اجتماع «مجموعة مصغرة» من الأطراف الليبية الفاعلة لتحديد حلول للمرحلتين الأوليين من خارطة الطريق، يليه اجتماع أوسع إذا لزم الأمر، مشيرة إلى أن هذا الاجتماع «لن يحل محل عمل (الحوار المهيكل) بل يكمله».

ويأتي تحرك تيتيه في ظل تعثر خارطة الطريق، التي أعلنتها البعثة قبل ثمانية أشهر، والتي تتطلب من مجلسي النواب والدولة إنجاز مرحلتين أوليين لتمهيد الطريق لانتخابات رئاسية وتشريعية وتوحيد المؤسسات.

وتواجه «مبادرة بولس»، التي يُنظر إليها على أنها محاولة «لتوحيد السلطة التنفيذية والعسكرية والمالية» بين معسكري الدبيبة وحفتر، رفضاً شعبياً وسياسياً واسعاً في غرب ليبيا، خاصة في مصراتة.

ومن المقرر أن يختتم «الحوار المهيكل»، الذي يضم مئات المشاركين من مختلف الأطياف، بهدف صياغة رؤية وطنية مشتركة حول القضايا العاجلة والجذرية للصراع، بتوصيات ستُقدم للقيادات السياسية والشعب الليبي.

في غضون ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع النائب العام الصديق الصور، سبل دعم وتطوير مقدرات منظومة العدالة الجنائية، بما يكفل رفع كفاءتها المؤسسية، وبحث آليات تعزيز جهود مكافحة جرائم الفساد، من خلال تفعيل أدوات الملاحقة القضائية.

كما بحث المنفي ونائبه عبد الله اللافي مع عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، تقريرها السنوي وأبرز ما تضمنه من ملاحظات ورصد للمخالفات، إلى جانب الإجراءات والتدابير، التي اتخذتها الهيئة لمعالجتها وفق الأطر القانونية المعتمدة.

كما تطرق الاجتماع إلى الخطة الاستراتيجية، التي أطلقتها الهيئة للفترة (2025 - 2030)، وما تتضمنه من برامج تطويرية، تستهدف رفع كفاءة الأداء الرقابي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وأكدت هيئة الرقابة الإدارية ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإقفال بصورة عاجلة، لما لذلك من أثر بالغ في تحقيق الانضباط المالي، وتعزيز مصداقية البيانات المالية للدولة.

المنفي (إلى اليسار) وبجواره اللافي وعبد الله قادربوه (المجلس الرئاسي الليبي)

بدوره، ناقش اللافي مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، المشهد السياسي الراهن، وسبل الخروج من حالة الانسداد الحالية، كما استعرضا المبادرات المطروحة لحل الأزمة، وسبل توحيد الرؤى بين المجلسين بما يضمن الوصول إلى قاعدة صلبة تمهد الطريق لإجراء الانتخابات.

وتم التأكيد خلال اللقاء على أن أي مبادرة لحل الأزمة السياسية يجب أن تكون نابعة من روح التوافق الوطني، وفق الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن عدم انزلاق البلاد نحو مسارات موازية، قد تهدد وحدة المؤسسات.

في المقابل، جدد بولس تعهد بلاده بمواصلة دعم شركائها الليبيين في عملهم على تجاوز الانقسامات السابقة، والتركيز على تحقيق الازدهار والاستقرار لمستقبل ليبيا.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

واعتبر بولس، عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الاثنين، أن تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي نظمته القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في سرت، وجمع عسكريين من شرق ليبيا وغربها مع قوات العمليات الخاصة الأميركية، وممثلين عن 11 دولة أخرى، يساهم في بناء الثقة وإرساء الأساس لمؤسسات أمنية ليبية موحدة.


تونس: محاكمة صحافيَين عُرفا بانتقادها الشديد للرئيس سعيد

من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

تونس: محاكمة صحافيَين عُرفا بانتقادها الشديد للرئيس سعيد

من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس، في وقتٍ نددت فيه منظمة «مراسلون بلا حدود» بما وصفته بـ«مضايقة قضائية ومالية» بحقّهما.

بدأت محاكمة الزغيدي وبسيّس، في 14 من أبريل (نيسان) الحالي، بتُهم «تبييض أموال» و«تهرّب ضريبي»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وحضر الجلسة دبلوماسيون من بلجيكا والمملكة المتحدة والأمم المتحدة. ولدى افتتاح الجلسة، طلبت هيئة الدفاع الإفراج عنهما مؤقتاً في انتظار صدور الحكم، إضافة إلى تأجيل المرافعات لإتاحة الوقت للتنسيق بشكل أفضل مع محامين جدد، وفق ما أوضح محامون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ثمّ رفع القاضي الجلسة للمداولة.

وأُوقف الصحافيان وأُودعا السجن، في مايو (أيار) 2024، بسبب تصريحات إذاعية وتلفزيونية عُدّت منتقدة للرئيس قيس سعيّد. وبينما كان من المفترض أن يُفرج عنهما في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد ثمانية أشهر في السجن، فُتحت بحقّهما ملاحقات جديدة بتُهم فساد مالي.

وحضر أمام المحكمة، الثلاثاء، نحو عشرين شخصاً، بينهم نشطاء وأقارب للصحافيَين، للتعبير عن دعمهم لهما. وقالت إيناس، ابنة مراد الزغيدي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد تعبنا، يجب أن يتوقف هذا»، بينما أعربت شقيقته مريم عن أملها في «الإفراج عنه، اليوم، بعد عامين» من السجن.

وقال أسامة بوعجيلة، مدير مكتب شمال أفريقيا في منظمة «مراسلون بلا حدود»: «نطالب بوقف المضايقة القضائية، فلا يمكن ملاحقة صحافي بسبب عمله». وتُندد منظمات تونسية ودولية بتراجع الحقوق والحريات في تونس، منذ أن قرّر سعيّد، في صيف 2021، احتكار السلطات في البلاد. والأحد، أُودع صحافي آخر هو زياد الهاني، وهو شخصية إعلامية بارزة في تونس، السجن بعدما وجّه انتقادات لقضاة.