اتصالات مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد في المنطقة

القاهرة طالبت بـ«ضبط النفس»... وحذرت من مخاطر «حرب إقليمية»

دخان كثيف يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية عقب قصف إسرائيلي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية عقب قصف إسرائيلي (رويترز)
TT

اتصالات مصرية مكثفة لاحتواء التصعيد في المنطقة

دخان كثيف يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية عقب قصف إسرائيلي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية عقب قصف إسرائيلي (رويترز)

كثفت القاهرة اتصالاتها خلال الساعات الأخيرة، في محاولة لاحتواء التصعيد بالمنطقة، عقب الضربات التي نفذتها إسرائيل ضد مواقع عسكرية في إيران، فجر السبت. وكان «مسار التهدئة وسبل الحد من التصعيد»، محور مباحثات مصرية مع فرنسا وأميركا وفنلندا، وشددت القاهرة على ضرورة وقف «الاستهدافات المتبادلة»، محذرة من «خطر حرب إقليمية».

وأكد خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أهمية التحركات المصرية مع الأطراف الدولية لاحتواء التصعيد في المنطقة حالياً، معربين عن تفاؤلهم بإمكانية «نجاح هذه الجهود»، لا سيما إذا استطاعت إقناع طهران بعدم الرد، في ظل «محدودية» الضربة الإسرائيلية على إيران.

وأكد الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والفرنسي إيمانويل ماكرون، في اتصال هاتفي، السبت، «ضرورة ضبط النفس، ووقف دائرة الاستهدافات المتبادلة التي تضع منطقة الشرق الأوسط بأسرها على حافة خطر الحرب الإقليمية، التي تهدد مقدرات جميع شعوب المنطقة»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير أحمد فهمي.

وقال فهمي إن «الرئيسين استعرضا الجهود الجارية لوقف إطلاق النار في غزة ولبنان، وسبل إنفاذ المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة وبكميات كافية». وشدد السيسي وماكرون على «ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه»، مؤكدين دعمهما لمؤسسات الدولة اللبنانية.

وأضاف المتحدث الرئاسي المصري أن «الاتصال الهاتفي شهد أيضاً تأكيد عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وحرصهما على استمرار التعاون في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية، بما يخدم مصالح الشعبين المصري والفرنسي».

أطفال فلسطينيون نازحون يجلسون وسط أنقاض مبنى مدمر في حي ناصر شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي إطار المشاورات المستمرة بين القاهرة وواشنطن بشأن المستجدات الإقليمية، بحث وزير الخارجية والهجرة المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي، أنتوني بلينكن، مساء الجمعة، «تكثيف الجهود لاحتواء التصعيد الخطير بالشرق الأوسط، فضلاً عن العلاقات الثنائية بين البلدين».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية والهجرة المصرية، السفير تميم خلاف، في إفادة رسمية، السبت، إن «الاتصال تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وتحقيق التهدئة بقطاع غزة، وذلك في إطار صفقة لإطلاق سراح الرهائن والأسرى»، مشيراً إلى أن «وزير الخارجية الأميركي أحاط نظيره المصري بنتائج جولته بالمنطقة على مدار الأيام الماضية».

وشدد وزير الخارجية والهجرة المصري على «ضرورة توقف إسرائيل عن التصعيد وانتهاك القانون الإنساني الدولي»، محذراً من «التداعيات الخطيرة لاندلاع حرب إقليمية على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي»، مؤكداً «أهمية تكثيف الجهود لإمداد قطاع غزة بالمساعدات الإنسانية من دون شروط، وتوقف إسرائيل عن عرقلة المساعدات الإغاثية»، مستنكراً مساعي تل أبيب «لتقويض وكالة الأونروا»، وفق المتحدث باسم «الخارجية» المصرية.

وتناولت المحادثات الهاتفية المصرية - الأميركية بشكل مفصل، الجهود المبذولة لسرعة التوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان، ومسألة الشغور الرئاسي، وانتخاب رئيس يحظى بتوافق الشعب اللبناني. واستعرض وزير الخارجية والهجرة المصري «جهود بلاده لوقف التصعيد الإسرائيلي بلبنان».

وندد بـ«استمرار التجاوزات الإسرائيلية وانتهاكها للسيادة اللبنانية، والتسبب في كارثة إنسانية وصلت إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون لبناني، فضلاً عن استهداف الجيش الإسرائيلي لقوات (اليونيفيل)، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».

عائلات نازحة فرّت من عمليات الجيش الإسرائيلي في جباليا عبر طريق صلاح الدين الرئيسية باتجاه غزة (أ.ف.ب)

وشدد وزير الخارجية والهجرة المصري على «الأهمية المُلحة للوقف الفوري لإطلاق النار وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكل عناصره ودون انتقائية، وتمكين المؤسسات اللبنانية للاضطلاع بدورها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني»، مؤكداً «ضرورة انتخاب رئيس توافقي بلبنان لإنهاء أزمة الشغور الرئاسي من دون إملاءات خارجية».

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى «التطورات الخطيرة في السودان، والجهود المبذولة لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والتوصل إلى وقف إطلاق النار»، حيث جدد الوزير عبد العاطي «التأكيد على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ودعمها، واحترام وحدة وسلامة الأراضي السودانية وتكثيف المساعدات الإنسانية والإغاثية للسودان الشقيق في ظل ما يشهده من أوضاع إنسانية متدهورة»، بحسب متحدث «الخارجية والهجرة» المصرية. كما استعرض عبد العاطي وبلينكن التطورات الإيجابية في العلاقات الثنائية بعد جولة «الحوار الاستراتيجي»، وأكدا «أهمية الاستمرار في تعزيز هذه العلاقات».

وشدد بلينكن على «الضرورة الملحة لإنهاء الحرب في غزة، وتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن، وزيادة توصيل المساعدات الإنسانية»، معرباً عن شكره للجهود المصرية المتواصلة لتأمين إطلاق سراح الرهائن في غزة، وإنهاء الصراع في السودان، وحماية المدنيين، وزيادة المساعدات الإنسانية، ودفع عملية الانتقال السياسي إلى حكومة مدنية، بحسب إفادة رسمية وزعتها السفارة الأميركية بالقاهرة، السبت.

ومساء الجمعة، تلقى وزير الخارجية والهجرة المصري اتصالاً هاتفياً من نظيرته الفنلندية، إلينا فالتونين، تناول مُجمل العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والتصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة ولبنان، وفق «الخارجية» المصرية.

رجل يسير بين أنقاض مبنى مدمر في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وتزامنت التحركات المصرية مع إعلان إسرائيل، السبت، أنها شنت هجوماً على أهداف عسكرية في إيران عبر 3 موجات هجومية، بينما أكدت إيران أن دفاعاتها الجوية نجحت في صد الهجمات، لكنّ «أضراراً محدودة» وقعت في بعض المواقع.

وأكد خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، «أهمية التحركات المصرية الأخيرة لاحتواء التصعيد في المنطقة». وقال إنها «تأتي عقب ضربة إسرائيلية محدودة لإيران أٌعلي فيها من شأن الحسابات السياسية».

وأعرب عن تفاؤله بإمكانية «نجاح الجهود المصرية بالتنسيق مع الأطراف الدولية في منع التصعيد، لا سيما إذا نجحت بإقناع إيران بعدم الرد في ظل محدودية الضربة الإسرائيلية». وقال: «طبيعة الهجمة الإسرائيلية على إيران قللت العبء على الأطراف الدولية لوقف التصعيد».

واتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، وقال إن «الولايات المتحدة الأميركية نجحت في احتواء الرد الإسرائيلي على إيران لتخرج الهجمة بصورة محدودة». وأضاف أن «الإشارات الصادرة من طهران توحي باستيعابهم للضربة، ما يعني خروج المنطقة من حلقة التصعيد، والرد، والرد المضاد».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر بتكثيف العمليات في لبنان بهدف «سحق حزب الله»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يأمر بتكثيف العمليات في لبنان بهدف «سحق حزب الله»

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من طهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر إنقاذ يعملون على انتشال معدات من مركز للدفاع المدني تضرر جراء غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

لبنان في ذكرى 25 مايو: ثمن «الإسناد» يسقط «أوهام الردع»

تعيد ذكرى 25 مايو (أيار) فتح النقاش حول التحولات بين عامي 2000 و2026 من معادلات «الردع» ووظيفة السلاح إلى النفوذ الإيراني ومستقبل لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يتمسّك بالتفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «لا تنازل عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي» الذي «تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النازحة من الضاحية الجنوبية صبحية زعيتر تعد المناقيش في موقع استقبال النازحين على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

«اقتصاد الحرب» وتضخم الأسعار يضغطان على اللبنانيين

لا تقتصر الخسائر على الدمار المباشر، أو التراجع الاقتصادي، بل تعود إلى الواجهة ظاهرة «اقتصاد الحرب»، حيث تتحول الأزمات إلى فرصة لتحقيق أرباح استثنائية

بولا أسطيح (بيروت)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم الذي قُتل في غارة جوية لبنانية بطائرة مسيَّرة على شمال إسرائيل خلال جنازته في عتليت إسرائيل (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يُعلن مقتل جندي وإصابة آخر في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين مقتل أحد عناصره في جنوب لبنان أمس الأحد، ليرتفع بذلك عدد قتلاه هناك منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) إلى 23

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

طوابير المصريين أمام ماكينات الصراف الآلي... أزمة متكررة تعكر صفو الأعياد

مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)
مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)
TT

طوابير المصريين أمام ماكينات الصراف الآلي... أزمة متكررة تعكر صفو الأعياد

مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)
مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)

انتظاراً لدوره في طابور ممتد، جلس المصري السبعيني على الرصيف المجاور لماكينة الصراف الآلي، لتمر عليه الدقائق طويلة نظراً لحالة الزحام واصطفاف العشرات لصرف أموالهم قبيل حلول عيد الأضحى.

ويروي فاروق السيد، وهو مدرس متقاعد يسكن بمدينة قويسنا في محافظة المنوفية بدلتا النيل، كيف استبشر خيراً بالإعلان عن تبكير صرف المعاشات قبل العيد، وكيف عكَّر التزاحم الشديد أمام الماكينات صفو بهجته.

قال لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول صرف معاشي منذ يوم أمس ولا أستطيع. وما يزيد الأمر سوءاً أنني أرغب في صرف معاش نقابتي أيضاً، والذي يتمُّ تحويله على أحد البنوك التي لا يوجد لها فرع أو ماكينة في مدينتي».

وتابع المُسن وهو يحمي رأسه من حرارة الشمس ببعض الأوراق: «أخشى نفاد الأموال، وأريد صرف المعاش قبل العيد لشراء اللحوم، لأجل وليمة العيد التي يجتمع عليها أبنائي وأحفادي».

وقبيل ساعات من حلول عيد الأضحى، اصطف مصريون بكثافة أمام ماكينات الصراف الآلي للحصول على رواتبهم ومعاشاتهم بشوارع القاهرة والمحافظات، في مشهد يتكرَّر سنوياً مع زيادة الطلب على السيولة النقدية.

مصريون أمام إحدى ماكينات الصراف الآلي لصرف أموالهم قبل حلول عيد الأضحى (الشرق الأوسط)

وارتفعت حركة السحب النقدي بقوة إثر قرار الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تبكير موعد صرف معاشات شهر يونيو (حزيران) لتوفير السيولة المالية لأصحاب المعاشات والمستحقين، البالغ عددهم نحو 11.5 مليون مواطن، قبل بدء إجازة العيد.

كما أتاحت الحكومة رواتب شهر مايو (أيار) للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، وعددهم نحو 5.5 مليون موظف، منذ الثلاثاء الماضي، في خطوة استباقية تستهدف تخفيف الضغط على البنوك وماكينات الصراف الآلي قبل «الأضحى».

ويجري تحويل المعاشات والرواتب مباشرة إلى الحسابات البنكية الخاصة بالمستحقين، أو عبر بطاقات الرواتب الإلكترونية المعتمدة لدى الجهات الحكومية.

الزحام «سيد الموقف»

كانت حالة الزحام أمام ماكينات البنوك بوسط القاهرة واضحةً، مع شكاوى من نفاد النقدية من بعض الماكينات؛ بسبب زيادة عمليات السحب عن المعدل الطبيعي، إلى جانب خروج بعض الماكينات عن العمل مؤقتاً.

ولجأ مصطفى سيد، الموظف بإحدى الشركات الخاصة، إلى منطقة جاردن سيتي بوسط القاهرة لسحب راتبه لكونها «منطقة هادئة»، وذلك بعدما تجوَّل بين كثير من ماكينات الصراف الآلي في حيَّي السيدة زينب والمنيرة، «حيث كان الزحام سيد الموقف».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحال أمام الماكينات زحامٌ، أو تشاجرٌ على أولوية الدور في السحب، فضلاً عن أنَّ أكثرها معطَّلة أو خالية من الأموال. وهذا يتكرَّر مع كل مناسبة، ما يضطر كثيرين للبحث عن ماكينات هادئة تتبع بنوك أخرى، رغم أنَّ ذلك يتطلب خصم مصروفات إضافية».

مطالبة برلمانية أشارت إلى شكاوى من عدم توافر الأموال داخل ماكينات للصراف الآلي (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)

هذه المعاناة نقلها عضو مجلس النواب أشرف سعد سليمان في بيان، الاثنين، مشيراً إلى «أزمة نقص السيولة النقدية داخل عدد كبير من الماكينات، وما تسبب فيه هذا النقص من تكدس للمواطنين واستغلال البعض لهم، بالتزامن مع قرب حلول عيد الأضحى».

وأكد أن «عدداً كبيراً من المواطنين اشتكوا خلال الأيام الماضية من عدم توافر الأموال داخل ماكينات الصراف الآلي في كثير من المناطق، الأمر الذي أدى إلى حالة من الزحام الشديد أمام البنوك والماكينات، خصوصاً مع زيادة احتياجات الأسر، وصرف الرواتب والمعاشات قبل العيد».

وقال سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «إن أزمة نقص السيولة في ماكينات الصراف الآلي تكشف عن سوء توزيع واضح بين المحافظات والمناطق الشعبية، حيث يتركز العدد الأكبر في القاهرة والإسكندرية، بينما تعاني محافظات من ندرة الماكينات؛ ما يؤدي إلى مشاهد الزحام وتكدس المواطنين أمام نقاط محدودة».

وأضاف: «الحل يكمن في توسيع شبكة ماكينات الصراف الآلي عبر توجيهات من البنك المركزي للبنوك، بحيث يتم نشرها في مواقع حيوية مثل محطات الوقود، والمتاجر الكبرى، ومراكز التنمية الشبابية المنتشرة في القرى والمدن، لتخفيف الضغط عن المواطنين»، مؤكداً أنَّ توفير الخدمات المصرفية بصورة سلسة «يُمثِّل جزءاً أساسياً من حماية الاستقرار المجتمعي، ودعم المواطنين في المناسبات والأعياد».

وواصل حديثه قائلاً: «معالجة الأزمة تتطلب دوراً مشتركاً بين الحكومة والبنك المركزي والبنوك»، مؤكداً أنَّ زيادة عدد الماكينات وتوزيعها بعدالة بين المحافظات لا يخفِّف فقط من الضغط الموسمي في الأعياد ونهايات الشهور، بل يسهم أيضاً في تقليل الاعتماد على الفروع التقليدية للبنوك.

التطبيقات المصرفية

الخبير المصرفي وعضو الهيئة الاستشارية لـ«مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية»، أحمد شوقي، قال إن مشاهد الزحام المتكررة والاعتماد المفرط على السيولة النقدية «تعكس ضعف استخدام التطبيقات والخدمات المصرفية الإلكترونية المتاحة، رغم أن التحويلات الرقمية يمكن أن تخفف الضغط على ماكينات الصراف الآلي».

وأضاف: «كبار السن وأصحاب المعاشات يمثلون الفئة الأكثر اعتماداً على السحب المباشر، وهو ما يضاعف الأزمة في هذه الفترات».

وأكد شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك تمتلك أنظمة متابعة وصيانة فورية لأي أعطال في الماكينات، حيث يتم رصد الأعطال أو نقص السيولة بشكل آلي وإرسال فرق الصيانة، لكن حجم الطلب الكبير يجعل الحلول التقنية غير كافية وحدها، لافتاً إلى «أهمية توسيع استخدام التطبيقات البنكية لتجاوز الأزمة».

وحول ما يتعلق بالأنشطة التجارية، قال: «الشركات الكبرى متفهمة الوضع، إذ تعتمد على التحويلات البنكية والتعاملات الآجلة، بينما يظل الأفراد هم الأكثر تضرراً من نقص السيولة».


المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا


المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
TT

المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا


المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)

دعا البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، الليبيين كافة إلى «فتح صفحة جديدة عنوانها الأخوة والوحدة، وطيّ سنوات الألم والانقسام».

وهذا أول تصريح للمحمودي عقب حكم تبرئته في 18 مايو (أيار) الحالي، مع 30 آخرين من قيادات النظام السابق، من تهمة «قمع متظاهري ثورة 17 فبراير (شباط)». وتفاعل الليبيون بشكل واسع مع حديث المحمودي.

وقال المحمودي، الذي كان يترأس «اللجنة الشعبية العامة» أيام القذافي: «لقد أثبتت الأيام، مهما طالت، أن الحق لا يُدفن، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت».

وفي تصريح على حساب المحمودي عبر «فيسبوك»، صباح أمس، قال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا، وأضعفت الخلافات قوتنا، وحان الوقت لأن نرتفع فوق الجراح، وأن نضع ليبيا أولاً وأخيراً»، ومضى مؤكداً «أنه لا غالب بين الليبيين إلا الوطن، ولا منتصر في الفتنة إلا أعداء البلاد».


تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
TT

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)

دخلت العلاقات بين إسرائيل وحليفها في القرن الأفريقي، الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مرحلة تعاون جديدة تتمثل في التدريبات الأمنية والمحادثات العسكرية، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية.

ذلك التوجه المتسارع في التعاون منذ إعلان إسرائيل اعترافها بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «سيؤدي إلى تفاقم التوترات»، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «هذا التعاون الأمني سيزيد من المشاورات العربية وسبل دعم مقديشو لمواجهة تلك التحديات الجديدة».

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد الاعتراف به عبر تسمية سفراء في أبريل (نيسان) الماضي، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

وأفادت «التلغراف» في تقرير، الأحد، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب». وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

وحسب التقرير الذي لم تنفه إسرائيل ولا «أرض الصومال»، حتى مساء الاثنين، التقى وفد إسرائيلي رئيس الإقليم عبد الرحمن عرو في القصر الرئاسي، وجرت مناقشات حول نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الجوي، بهدف تعزيز دفاعات «أرض الصومال» ضد التهديدات الصاروخية المحتملة المرتبطة بحركة الحوثيين في اليمن، لافتاً إلى أن ذلك «قد يمهد الطريق لتدخل أمني إسرائيلي أوسع في مدينة بربرة الساحلية الاستراتيجية».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية حسن نور، أن ذلك التعاون المرفوض صومالياً وعربياً يزيد التوتر، ليس في منطقة القرن الأفريقي بل في الشرق الأوسط، خصوصاً أنه يمس بسيادة دول وأمن المنطقة بشكل كبير.

وقال: «الهدف الحقيقي هو التوغل الإسرائيلي والتمدد في القرن الأفريقي وتهديد أمن دول المنطقة».

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» تواصلت البيانات العربية والصومالية الرسمية الرافضة لذلك المسار والمحذرة من خطورته.

وقبل أيام، حذرت جامعة الدول العربية، في بيان، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي»، على خلفية إعلان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي قرب فتح سفارة له في القدس المحتلة.

ويتوقع نور أن «تدعم الدول العربية سيادة مقديشو بكل السبل»، ويشير إلى أن «الصدام العسكري بين الصومال والإقليم الانفصالي وارد جداً في ظل هذه التطورات غير المسبوقة».