جولة بلينكن المرتقبة للمنطقة... هل تدفع مسار مفاوضات «هدنة غزة»؟

القاهرة تدعو للمُضي بقوة في وقف إطلاق النار

قوات إسرائيلية في منطقة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في منطقة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

جولة بلينكن المرتقبة للمنطقة... هل تدفع مسار مفاوضات «هدنة غزة»؟

قوات إسرائيلية في منطقة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في منطقة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جولة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى منطقة الشرق الأوسط، أعادت الحديث عن مسار مفاوضات «الهدنة» في قطاع غزة، وسط مطالبة مصرية رئاسية بـ«المُضي قُدماً بقوة في مسار وقف إطلاق النار، وتبادُل الرهائن»، وتحذيرات في القاهرة من «تعنّت إسرائيلي»، غداةَ دعوات من واشنطن ودول غربية بانتهاز فرصة مقتل زعيم حركة «حماس»، يحيى السنوار، لإنهاء الحرب المستعرة منذ أكثر من عام.

ورأى خبراء تحدّثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن جولة بلينكن المرتقبة هذا الأسبوع ستسعى لإيجاد «هدنة مؤقتة»، وتخفيض التصعيد بالمنطقة، أملاً في حصد أصوات انتخابية بسباق الرئاسة الأميركية المرتقب خلال نحو أسبوعين، متوقعين أن تصطدم جهود دول الوساطة (مصر وقطر والولايات المتحدة) لإبرام ذلك الاتفاق بـ«تعنّت» من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مما يقلّل فرص التوصل لحل قريب.

ومنذ إعلان إسرائيل، مساء الخميس، مقتل السنوار، توالت تصريحات واشنطن ودول غربية تدعم التوصل لاتفاق بغزة، وقال الرئيس جو بايدن إنه سيرسل وزير خارجيته، أنتوني بلينكن، قريباً إلى إسرائيل، مبدياً «أمله» في التوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة.

وعدَّت نائبة بايدن، المرشحة الديمقراطية بالانتخابات الرئاسية، كامالا هاريس، في بيان، أن قتل السنوار يخلق «فرصة لوضع حدّ أخيراً للحرب في غزة».

ورأى مستشار الأمن القومي، جيك ساليفان، أن مقتل السنوار يمثّل «فرصة» من أجل إعادة تحريك مفاوضات وقف إطلاق النار المتوقفة منذ أسابيع. وعَدّ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، في بيان، الجمعة، أن مقتل السنوار «يمنح فرصة كبيرة للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار».

رجل يدفع الكرسي المتحرك لامرأة بينما يفرّ الفلسطينيون الذين يحملون أمتعتهم من مناطق شمال مدينة غزة (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، الجمعة، أن إدارة الرئيس جو بايدن تسعى إلى استغلال مقتل السنوار؛ لإنهاء الحرب في غزة، مع الدفع ببلينكن إلى القيام بجولة دبلوماسية في الشرق الأوسط، مشيرةً إلى أن الوزير الأميركي «سيتوجه إلى إسرائيل، وربما إلى دول أخرى في الشرق الأوسط، هذا الأسبوع، في زيارته الـ11 إلى المنطقة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وذلك في إطار جهود الإدارة المستمرة للتوصل إلى اتفاق».

وسيناقش بلينكن إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، وتسريع وتيرة إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين المحاصرين في غزة، والتفاوض على «خطة ما بعد الحرب» التي تتضمّن منع الحركة من إدارة القطاع، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وفق الصحيفة التي رأت أن «حل لغز (مفاوضات) غزة» هو الآن المهمة الرئيسية لإدارة بايدن خلال الأشهر الثلاثة المقبلة من ولايته.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يعتقد أن بلينكن يأتي هذه المرة ومعه آمال بوقف إطلاق نار مؤقت في غزة، من باب تقديم الدعم لنائبة بايدن ومرشحة الحزب الديمقراطي، كامالا هاريس، بهدف جلب أصوات انتخابية لها، ودعم مساعي تخفيض التصعيد مع إيران.

وباعتقاد رخا فإن «بلينكن قد يواجه تعنتاً ومماطلة من نتنياهو» الذي يتطلع ألا يمنح هاريس دعماً؛ لتعزيز فرص نجاح حليفه دونالد ترمب أمامها، لافتاً إلى أن الأحاديث الأميركية والغربية «لا تعويل عليها حالياً في ظل عدم وجود ضغوط حقيقية لإجبار رئيس الوزراء الإسرائيلي على الذهاب لاتفاق».

أبنية مدمّرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

أما المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، فيرى أن زيارة بلينكن «ستكون بلا قيمة، ولا تمتلك أي أدوات ضغط، وستكون كمثل جولاته العشرة السابقة»، مؤكداً أنها ستكون «زيارة بلا أي تأثير في ظل تعنّت نتنياهو المستمر منذ أكثر من عام بلا أي ضغوط أميركية حقيقية».

ذلك «التعنّت» أكّده وزير الخارجية والهجرة المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، في مقابلة متلفزة مع قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، مساء الجمعة، قائلاً: «كلما كنا نقترب من التوصل إلى صفقة والتي تحقّق مصالح الجميع، بما في ذلك إطلاق سراح جميع المحتجزين، وجانب من الأسرى الفلسطينيين، يأتي الجانب الإسرائيلي ويطالب بمطالب غير واقعية، ويجد ذرائع مختلفة حتى يتنصّل من إمكانية التوصل لمثل هذا الاتفاق».

ولم تُسفر مفاوضات استمرت أشهراً بوساطة من قطر ومصر والولايات المتحدة عن توصل إلى وقف القتال بين حركة «حماس» وإسرائيل، باستثناء هدنة لمدة أسبوع في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وخلال لقاء مع وفد من مجلس النواب الأميركي، السبت، أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «ضرورة وضع حد للحرب الدائرة في غزة ولبنان، والمضي قُدماً بقوة في مسار وقف إطلاق النار وتبادُل الرهائن»، مشيراً إلى «الجهود المصرية - القطرية - الأميركية المشتركة على مدار الفترة الماضية، وأهمية وجود إرادة سياسية من جميع الأطراف، وضغوط مكثّفة من المجتمع الدولي، لتحقيق تقدّم ملموس»، وفق بيان صحافي لـ«الرئاسة المصرية».

بينما يرى رخا أن الجهود المصرية لإنهاء الحرب «لم تتوقف، ومستمرة بهدف حماية أمنها القومي، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني»، لافتاً إلى أن نتنياهو هو من «يماطل تحت غطاء دعم أميركي»، ولا حل إلا بضغوط أميركية حقيقية عليه للذهاب لوقف إطلاق نار ولو مؤقت.

ويتفق معه الرقب في أن الحديث المصري يعكس تقديراً لتبعات الموقف بالمنطقة، ويعد استمرار مساعيه للتهدئة أمراً هاماً، مضيفاً: «لكن لا بديل عن ضغط أميركي جادّ لبدء مشاورات لإنهاء الحرب».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

المشرق العربي جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة يومي الاثنين والأربعاء المقبلين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

قُتل فلسطيني برصاص مستوطنين، مساء اليوم الجمعة، في بلدة كوبر شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة، واحتُجز جثمانه.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)

نصف مليون فلسطيني في الضفة يخشون تدمير المستوطنين والجيش لموسم الزيتون

يعدّ الزيتون المصدر الرئيسي للدخل لأكثر من نصف مليون فلسطيني من سكان المناطق الريفية في الضفة الغربية. وقد زاد اعتمادهم على الزراعة منذ اندلاع الحرب...

نظير مجلي (تل أبيب)

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

أدانت مصر بأشد العبارات «استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، واستئناف أعمال الحفر والإنشاءات العسكرية في ريف القنيطرة، بالتزامن مع مواصلة التوغلات الإسرائيلية داخل مناطق أخرى بالجنوب السوري».

وعدّت ذلك «انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية ولقواعد القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974».

وأكدت مصر في إفادة لوزارة الخارجية، الاثنين، «رفضها القاطع لكافة التحركات والإجراءات الإسرائيلية التي من شأنها تكريس واقع جديد على الأرض». كما تشدد على «ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها والانسحاب من الأراضي السورية المحتلة».

وشهد التعاون بين مصر وسوريا زخماً لافتاً خلال الفترة الماضية، وتوالت اللقاءات بين مسؤولي البلدين خصوصاً في المجال الاقتصادي.

وخلال زيارة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في مايو (أيار) الماضي، أعلنت القاهرة ودمشق تشكيل مجلس أعمال مشترك، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، واستضافت العاصمة السورية منتصف الشهر الماضي الاجتماع الأول لـ«مجلس الأعمال السوري - المصري».

والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص نهاية أبريل (نيسان) الماضي، وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لمناقشة تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون.

وفي أغسطس (آب) الماضي، أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية، وأكدت حينها «رفضها الكامل لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تصعيد خطير، من شأنه تقويض جهود دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الإقليميين».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعربت مصر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما صاحبها من قصف واستهداف لمناطق في جنوب سوريا. وجدّدت حينها «تضامنها الكامل مع سوريا ودعمها لكل ما يحفظ وحدتها وسيادتها».


قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)
قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصر و«ثلاثي القرن الأفريقي»... رسائل لدعم الاستقرار وسط توترات متصاعدة

قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)
قمة رباعية في العلمين تؤكد على دعم الاستقرار في القرن الأفريقي (الرئاسة المصرية)

قمة هي الأولى من نوعها بين مصر و3 دول من منطقة القرن الأفريقي، هي السودان وإريتريا والصومال، انعقدت في مدينة العلمين المصرية الأحد، بعد تصعيد إثيوبي شمل تبادل قطع العلاقات مع أسمرة وطرد دبلوماسي مع القاهرة.

تلك القمة حملت رسائل ردع لإثيوبيا، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً في ملفات النيل والسودان والبحر الأحمر، مع التمسك بثوابت الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عقدت قمة ثلاثية، جمعت قادة مصر وإريتريا والصومال، إلا أن هذه أول مرة بمشاركة قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

وبحسب «إعلان العلمين المشترك» الصادر عن القمة الرباعية التشاورية التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيريه الإريتري، أسياس أفورقي، والصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس «مجلس السيادة الانتقالي» في السودان عبد الفتاح البرهان، فإنها تناولت القضايا الإقليمية والدولية الراهنة وتعزيز التعاون والتنسيق.

وأكّد القادة ضرورة احترام السيادة واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، وإعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، والعمل على دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز الحلول السياسية والسلمية للنزاعات.

وتوافق المشاركون على «دعم وحدة السودان ورفض إنشاء أي كيانات موازية، وتشجيع استئناف العملية السياسية بملكية وقيادة سودانية، ودعم المؤسسات الوطنية، إضافة إلى الرفض الكامل لأي دعم للمرتزقة».

وشددت القمة على «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، كما ترفض أي اعتراف أو دعم لما يسمى بأرض الصومال، باعتبار أن ذلك يعتبر مساساً بسيادة الجمهورية الفيدرالية ووحدة أراضيها».

وأكد القادة «مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، مشددين على «الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تضرّ بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب نهر النيل (مصر والسودان)».

واتفقوا على «إنشاء آلية لمتابعة مخرجات هذه القمة التشاورية، التي سيتم عقدها بشكل دوري، وكلما استدعى الأمر، لتعزيز التشاور والتنسيق فيما بينهم».

وجاء الإعلان المصري عن القمة السبت، عقب لقاءين منفصلين جمعا السيسي برئيس إريتريا أسياس أفورقي، ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود، تطرقا إلى التطورات في منطقة القرن الأفريقي وتعزيز أمن البحر الأحمر، وسط تأكيدات على رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

قمة سابقة بين رؤساء مصر والصومال وإريتريا في العاصمة أسمرة (الرئاسة المصرية)

ووصل حسن شيخ محمود إلى القاهرة السبت، بعد أيام من زيارتين لجيبوتي وإثيوبيا بحث خلالهما تعزيز العلاقات وتطور المنطقة.

وجاءت القمة بعد تصعيد «جبهة تحرير تيغراي»، أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، ضد الحكومة الفيدرالية بعد أيام من تشكيل تحالف سباعي، يهدف لإسقاط حكومة آبي أحمد، وتلاها تصعيد إثيوبي بتبادل قطع العلاقات مع إريتريا وطرد دبلوماسي مع مصر بدعوى التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد رغم نفي أسمرة والقاهرة ذلك.

رسائل ردع

ويرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن القمة تحمل «رسالة ردع» لإثيوبيا بوجود دول حريصة على حفظ الاستقرار الأمني في منطقة القرن الأفريقي، رافضة التصعيد الدبلوماسي والسياسي الذي تقوم به أديس أبابا في الوقت الراهن ضد إريتريا والسودان، في محاولة لإشعال المنطقة بحروب إقليمية للتغطية على الأزمات الداخلية الإثيوبية، وعلى رأسها الصراع في إقليم تيغراي.

وتهدف القمة إلى الحفاظ على توازنات القوى في منطقة القرن الأفريقي، خاصة أنها تأتي عقب اجتماع رئيس حكومة إثيوبيا مع كل من رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله، ومن بعده مع رئيس الصومال قبل أيام، بحسب البحيري.

وأوضح أنه يمكن للصومال أن تلعب دوراً موازناً ووسيطاً بين إثيوبيا والسودان وإريتريا ومصر، في ضوء التقارب السياسي الملحوظ بين رئيس الصومال حسن شيخ محمود ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.

ورغم أنها قمة عنوانها الدفع نحو الاستقرار والتهدئة، فإن المؤشرات، بحسب البحيري، ترجح اتجاه منطقة القرن الأفريقي نحو مزيد من التصعيد والتوتر السياسي والدبلوماسي في الأجل القريب، وفي ظل إصرار إثيوبيا على منفذ بحري ذي طبيعة عسكرية في البحر الأحمر، رغم الرفض المصري والإقليمي.

وفي هذا الإطار، لا يستبعد البحيري السيناريو الخاص باندلاع مواجهات مسلحة بين إثيوبيا وإريتريا بهدف استعادة ميناء عصب الإريتري، وأيضاً مواجهات عسكرية بين إثيوبيا والسودان بسبب التدخلات الإثيوبية في الشأن الداخلي السوداني وتورطها في تأجيج الصراع بدعم «ميليشيات الدعم السريع»، بخلاف عدم انتهاء مواجهات إقليم تيغراي.


الدبيبة يصالح قادة تشكيلات الزاوية المسلحة بعد تعهده بتفكيكها

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يصالح قادة تشكيلات الزاوية المسلحة بعد تعهده بتفكيكها

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)

بدا أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، يسعى إلى احتواء التشكيلات المسلحة في الزاوية بغرب البلاد، بينما صعّد لهجته تجاه مؤسسات رقابية ورئيس مجلس النواب، متوعداً بوقف مرتبات العاملين في ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، وإعادتها إلى جدول المرتبات الموحد.

واستغل الدبيبة مشاركته في لقاء جمعه، مساء السبت، في «ملتقى أبناء الوطن» بأعيان وحكماء وقيادات اجتماعية وعسكرية من الزاوية ومصراتة، لمهاجمة مؤسستي الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة، في مؤشر على استمرار الصراع السياسي بين حكومته والمؤسسات المرتبطة بالسلطات المنافسة في شرق ليبيا.

جانب من فعاليات «ملتقى أبناء الوطن» بمدينة مصراتة يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)

وقال الدبيبة: «الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة لا يتبعاننا»، وأضاف: «من الغد سأقوم بإيقاف مرتباتهم وإعادتهم للجدول الموحد»، وأورد أيضاً في حديثه اسم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وتعكس تصريحات الدبيبة استمرار الخلاف حول صلاحيات المؤسسات الرقابية وترتيبات الإنفاق والرواتب بين السلطات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها، بينما يحاول تعزيز موقعه السياسي في مواجهة الدعوات إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تقود البلاد إلى الانتخابات.

كما دعا الدبيبة في الملتقى الذي حضره قادة بارزون من التشكيلات المسلحة في الزاوية، بينهم حسن بوزريبة رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، وعثمان اللهب آمر «الكتيبة 103 مشاة» المعروفة باسم «السلعة»، إلى إنهاء خلافاتهم فوراً، في خطوة حملت عنوان المصالحة وتوحيد الصف، لكنها جاءت أيضاً في أعقاب سلسلة من الاتصالات واللقاءات أجراها الدبيبة مع قادة تشكيلات مسلحة من المدينة، بينهم شخصيات كان قد تعهد في وقت سابق بإنهاء نفوذهم وبسط سلطة الدولة.

وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه الزاوية توترات أمنية وخلافات بين تشكيلات مسلحة متنافسة، وبعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات التي أجراها الدبيبة مع قادة من المدينة.

وقال الدبيبة إن وحدة ليبيا ونبذ الفُرقة بين أبنائها هما أساس أي مسار يؤدي إلى الاستقرار والانتخابات، داعياً أبناء الزاوية إلى «تعزيز التفاهم» و«تغليب لغة الحوار»، وتوجيه جهودهم إلى بناء المدينة وتنميتها ومعالجة احتياجات سكانها.

وأشاد بما قدمته الزاوية للدولة، مؤكداً دعم حكومته للمدينة وأهلها، ومشدداً على أن الحوار والمصالحة ورفض العودة إلى الصراعات والاقتتال تمثل الطريق إلى الاستقرار والانتخابات.

ودعا الدبيبة بوزريبة واللهب إلى إنهاء الخلافات والنزاعات بينهما، قائلاً إن الزاوية يجب ألا تصبح طاردة للمشروعات.

وتكشف هذه الدعوة عن طبيعة مختلفة للتعامل الحكومي مع القوى المسلحة في الزاوية، إذ لم يتحدث الدبيبة عن تفكيك تشكيلاتها أو إنهاء نفوذ قادتها، وإنما دعاهم إلى تسوية خلافاتهم، والحفاظ على الاستقرار داخل المدينة.

ويأتي ذلك بعد أشهر من تعهدات علنية له بتفكيك التشكيلات المسلحة وبسط سلطة الدولة، ففي يوليو (تموز) الماضي، قال إن حكومته «ماضية في خطتها الأمنية»، ولن تتراجع عن تفكيك الميليشيات والتشكيلات المسلحة، مضيفاً أنه يريد تمهيد الطريق أمام الحكومة المقبلة حتى لا تجد «العصابات مسيطرة على الدولة».

ويرى الباحث في الشأن الليبي جلال حرشاوي أن قراءة تحرك الدبيبة بوصفه مجرد عودة إلى التحالف مع التشكيلات المسلحة ليست دقيقة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يستثمر الفرصة»، ويوظف التطورات الأخيرة في محاولة «لانتزاع قبيلتي الزاوية الرئيسيتين، (أولاد أبو حميرة) و(أولاد الصقر)، من حضن عائلة (المشير خليفة) حفتر (قائد الجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد)، سعياً إلى ربطهما بتحالف وثيق مع مصراتة المؤيدة للدبيبة».

ولفت إلى أن الدبيبة كان يعمل على هذا المسعى منذ أشهر، لكن المهمة أصبحت، بحسب تقديره، أسهل بعد القبض على خلية تخريب في عين زارة قبل نحو شهر.

وأوضح أن الدبيبة، عندما كان يتحدث في الآونة الأخيرة عن «الميليشيات» في الزاوية، كان يشير بصورة أساسية إلى جماعات الجريمة المنظمة الأخرى في المنطقة، مشيراً إلى أنه «لم يتحدث بشكل سلبي عن الجماعات المسلحة المسؤولة عن أمن المصفاة والمناطق الحيوية الأخرى، على الأقل خلال العامين الماضيين».

واستطرد قائلاً: «ربما كانت لديه مشكلات معهم في عامي 2023 و2024، لكن ليس منذ العام الماضي».

وذهب البيان الختامي لملتقى «أبناء الوطن» إلى ما هو أبعد من المصالحة الاجتماعية، إذ أعلن المشاركون دعم استمرار حكومة «الوحدة الوطنية» إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ودعوا إلى عقد لقاء وطني موسع في المنطقة الغربية بحضور الدبيبة.