«الرئاسي» الليبي يبحث توحيد المؤسسة العسكرية

حفتر يشدد على ضرورة تطوير البنية التحتية في مجالات متعددة

اجتماع المنفي بطرابلس مع مسؤولين عسكريين (المجلس الرئاسي)
اجتماع المنفي بطرابلس مع مسؤولين عسكريين (المجلس الرئاسي)
TT

«الرئاسي» الليبي يبحث توحيد المؤسسة العسكرية

اجتماع المنفي بطرابلس مع مسؤولين عسكريين (المجلس الرئاسي)
اجتماع المنفي بطرابلس مع مسؤولين عسكريين (المجلس الرئاسي)

اجتمع رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا، محمد المنفي، مساء الثلاثاء في طرابلس، مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5) عن المنطقة الغربية، الذين قدموا له، بوصفه القائد الأعلى للجيش الليبي، إحاطة كاملة عن نتائج الاجتماع السابق للجنة العسكرية المشتركة، والمقترحات المقدمة من قبل القائد الأعلى للاجتماع المقبل، بالإضافة للخطوات العملية المتخذة لتوحيد المؤسسة العسكرية. كما اجتمع المنفي مع معاون آمر القوة المتحركة، مسعود محرز، بحضور عضو المجلس الأعلى للدولة، نوح المالطي، لكنه لم يفصح عن فحوى الاجتماع.

في غضون ذلك، دخلت مدينة الزاوية، الواقعة في غرب العاصمة طرابلس، على خط الأزمة بين خالد المشري، الرئيس الحالي للمجلس الأعلى للدولة، ومحمد تكالة رئيسه السابق، بعدما رحبت مكونات المدينة السياسية والاجتماعية بعقد جلسة لمجلس الدولة برئاسة المشري، وأعلنت رفضها لما وصفته بالمضايقات التي يتعرض لها المجلس وأعضاؤه، ومنعهم من عقد الجلسات في العاصمة طرابلس من قِبل رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة.

كما دعت مكونات مدينة الزاوية، التي ينحدر منها المشري، الدبيبة إلى تمكين محمد عون، وزير النفط والغاز بالحكومة، من مباشرة مهامه في الوزارة؛ امتثالاً لأحكام القضاء بالليبي، بالإضافة إلى صيانة وتطوير مصفاة الزاوية النفطية.

الدبيبة خلال افتتاح مشروعات في بلدية جنزور (حكومة الوحدة)

لكنّ الدبيبة تجاهل هذا البيان، وأعلن خلال افتتاحه، الأربعاء، مجمع الألعاب الرياضية بنادي اليرموك في بلدية جنزور، أن خطة عودة الحياة لحكومته تستهدف تنفيذ 30 مشروعاً حيوياً داخل البلدية، لافتاً إلى إنجاز عدة مشاريع تتعلق بالصحة والتعليم والرياضة والمياه، بالإضافة إلى صيانة مركز رعاية المعاقين.

من جهتها، قالت حكومة الوحدة إن وزيرها للعمل والتأهيل، علي العابد، بحث في اجتماعين منفصلين مع القائمين بأعمال سفارة مصر تامر الحفني، وسفارة الهند محمد عليم، سُبل تنظيم وجود العمالة المصرية والهندية في ليبيا، وتسوية الأوضاع القانونية لهذه العمالة. وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون المشترك في مجال تنظيم العمالة، مع تسليط الضوء على الدور الفاعل لمنصة «وافد»، التي أطلقتها الوزارة لتسهيل إجراءات تسجيل وتسوية أوضاع العمالة الأجنبية، كما أعربا عن استعداد بلديهما لتقديم الدعم اللازم لضمان حقوق العمالة، وتسهيل الإجراءات القانونية الخاصة بذلك في ليبيا.

وخلال اللقاء، شدّد العابد على ضرورة التزام العمالة المصرية والهندية بالإجراءات القانونية المعمول بها في ليبيا، لتحسين بيئة العمل، وتوفير فرص قانونية وآمنة لجميع العاملين.

الطرابلسي بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة زيادة عدد رحلات العودة الطوعية للمهاجرين (الوحدة)

إلى ذلك، قال وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، إنه بحث مع نيكوليتا جواردانو، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون بين الوزارة والمنظمة، وزيادة عدد رحلات العودة الطوعية للمهاجرين من داخل وخارج مراكز الإيواء، ودعم المنظمة لوزارة الداخلية في مجال بناء القدرات، وتعزيز مجال أمن وإدارة الحدود. كما تمت مناقشة دعم المنظمة لوزارة الداخلية في مجال بناء القدرات، والتأكيد على استمرار جهود الوزارة لتحقيق الأهداف المرجوة من هذا البرنامج، بالإضافة إلى التباحث لتعزيز دعم المنظمة في مجال أمن وإدارة الحدود، إلى جانب مناقشة المبادرات المتعلقة بتسوية أوضاع العمالة المهاجرة، وتقديم المساعدة الإنسانية على الحدود الغربية.

رئيس حكومة الاستقرار أسامة حماد (الاستقرار)

في المقابل، أدرج رئيس حكومة الاستقرار، أسامة حماد، افتتاحه، مساء الثلاثاء، المدينة الرياضية في مدينة درنة، وانطلاق مباريات البطولة العربية لكرة القدم المصغرة (ميني فوتبول)، في إطار تتويج ما شهدته درنة خلال هذا الأسبوع من تدشين وافتتاح عدد من المشروعات الكبرى، التي ينفذها صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، وصندوق إعادة إعمار درنة والمدن والمناطق المتضررة من الآثار المدمرة لطوفان دانيال، وذلك ضمن ما وصفه بالخطة التنموية الكبرى وغير المسبوقة.

من جهته، قال القائد العام للجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، المشير خليفة حفتر، إنه عاد إلى موقع جرت فيه محاولة اغتياله قبل نحو عشر سنوات، عبر ما وصفه بتفجير انتحاري نفذته مجموعة إرهابية، من دون تحديد زمن وقوع هذه المحاولة.

حفتر يدشن مزرعة للأبقار (الجيش الوطني)

وأكد مكتب حفتر، في بيان، أن عودته مجدداً إلى هذه المنطقة جاءت في ظروف مختلفة، بعد أن تم افتتاح مشروع مجمع الدواجن والأبقار بمنطقة غوط السلطان بحلته الجديدة، وذلك في إطار إصرار الجيش الوطني على المضي قدماً في استعادة الاستقرار، وتنفيذ المشاريع الوطنية، وتحويل المواقع التي شهدت أحداثاً مؤلمة إلى مواقع للإنتاج والبناء والتنمية، مشيراً إلى أن حفتر الذي افتتح المشروع، أكد على ضرورة تعزيز وتطوير البنية التحتية في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية.

وكان حفتر، الذي استخدم هذه المنطقة في السابق مقراً لقواته، قد اجتمع مع بعض القيادات العسكرية الموالية له بمنطقة غوط السلطان في الأبيار، التي تقع على بعد نحو 60 كيلومتراً شرق بنغازي، قبل أن يقع هجوم انتحاري، أسفر عن سقوط أربعة قتلى في يونيو (حزيران) 2014.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي ذكرى اندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.