«أسبوع المياه»... مصر توسع شراكاتها مع الصومال وكينيا ونيجيريا

في ختام أعماله بالقاهرة

وزير الري المصري ونظيره النيجيري (الري المصرية)
وزير الري المصري ونظيره النيجيري (الري المصرية)
TT

«أسبوع المياه»... مصر توسع شراكاتها مع الصومال وكينيا ونيجيريا

وزير الري المصري ونظيره النيجيري (الري المصرية)
وزير الري المصري ونظيره النيجيري (الري المصرية)

عززت الحكومة المصرية من شراكاتها مع دول أفريقية في مجال المياه وإدارة الموارد المائية، باتفاقيات تعاون مع الصومال وكينيا ونيجيريا، على هامش فعاليات مؤتمر «أسبوع القاهرة للمياه»، الذي اختتمت فعالياته الأربعاء بمصر.

وخلال فعاليات مؤتمري «أسبوع القاهرة للمياه» السابع، و«أسبوع المياه الأفريقي» التاسع، بالقاهرة، وقعت وزارة الري المصرية عدداً من الاتفاقيات وبرامج التعاون مع منظمات دولية وإقليمية مختصة بمجال المياه، وعَدّ دبلوماسيون سابقون وخبراء تلك الاتفاقيات «تستهدف تعزيز التعاون المصري الأفريقي في مواجهة تحديات الندرة المائية والتغيرات المناخية».

وانطلقت في العاصمة المصرية (القاهرة)، الأحد، ولمدة خمسة أيام، فعاليات النسخة السابعة لـ«أسبوع القاهرة للمياه» (مؤتمر سنوي تنظمه وزارة الري المصرية، بحضور نخبة من المتخصصين الدوليين في مجال المياه)، بالتزامن مع استضافة النسخة التاسعة لـ«أسبوع المياه الأفريقي»، في ظل رئاسة مصر لمجلس وزراء المياه الأفارقة (أمكاو).

مباحثات وزير الري المصري ونظيره الكيني (الري المصرية)

وشاركت في مؤتمر «أسبوع القاهرة للمياه» نحو 30 منظمة إقليمية ودولية معنية بالمياه، ودار النقاش حول تحديات إدارة الموارد المائية، خلال خمس جلسات عامة، ونحو 155 جلسة فرعية، إلى جانب معرض شاركت فيه نحو 25 مؤسسة محلية ودولية، حسب بيانات وزارة الري المصرية.

وأتاحت فعاليات مؤتمري «أسبوع القاهرة للمياه»، و«أسبوع المياه الأفريقي»، الفرصة للحكومة المصرية لتوسيع شراكاتها مع الدول الأفريقية في مجال المياه، حيث وقع وزير الري المصري هاني سويلم، ونظيره النيجيري جوزيف أوتسيف، مذكرة تفاهم، الثلاثاء، تضمنت «التعاون في مجال إدارة الموارد المائية، وتقنيات الري الحديث، والتنبؤ بالفيضان والجفاف، والتكيف مع تغيرات المناخ في قطاع المياه»، حسب «الري المصرية».

كما اتفق وزير الري المصري، مع نظيره الكيني، إيريك موريسي موجا، على «مذكرة تفاهم تتضمن خطة للتعاون بين البلدين في موضوعات المياه»، كما تتضمن «تبادل الخبرات بين الجانبين، ودعم الجانب الكيني في مجال التدريب وبناء القدرات بقطاع المياه»، لتضاف إلى جهود أخرى تنفذها القاهرة في مجال المياه الجوفية وحصاد مياه الأمطار.

وناقش سويلم، مع وزير الطاقة والموارد المائية الصومالي، «إجراءات إعداد مذكرة تفاهم في مجال إدارة الموارد المائية، والتدريب، وبناء القدرات»، وتتضمن «تقديم الدعم الفني لتحسين إدارة المياه، والإنذار المبكر للجفاف والفيضان، وتدريب الكوادر الصومالية في قطاع المياه»، حسب إفادة من «الري المصرية»، الأربعاء.

وتشكو مصر من عجز مائي يبلغ 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل بصفته مصدراً رئيسياً للمياه بنسبة 98 في المائة، بحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات «الري المصرية».

وينظر الأمين العام المساعد لمنظمة الوحدة الأفريقية الأسبق، السفير أحمد حجاج، لاتفاقيات التعاون المائي المصرية مع الدول الأفريقية، باعتبارها «جزءاً من منظومة وبرامج العلاقات المصرية مع أفريقيا، التي تشمل مجالات مختلفة مثل الدبلوماسية والعسكرية والصحة والتعليم والتدريب»، مشيراً إلى أن «الدول الأفريقية تستهدف الاستفادة من الخبرات المصرية في مجال المياه».

مباحثات وزير الري المصري ونظيره الصومالي بالقاهرة (الري المصرية)

وقال حجاج لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة تمتلك أفضل خبرات أفريقية في مجال المياه»، مشيراً إلى «نجاح مصر في تنفيذ برامج الري الحديث، وإقامة مشروعات ضخمة لتحلية المياه ومعالجة مياه الصرف، في مواجهة تحدي الندرة المائية».

وتعمل الحكومة المصرية على التوسع في مشروعات إعادة استخدام المياه، لمواجهة تحدي ندرة المياه، بتنفيذ استراتيجية لإدارة وتلبية الطلب على المياه، تشمل بناء محطات لتحلية مياه البحر، ومحطات لإعادة تدوير مياه الصرف بمعالجة ثلاثية، إضافة إلى تطبيق مشروع تحول للري الزراعي الحديث.

وقبل أشهر، افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر، والمسجلة في موسوعة «غينيس» باعتبارها المحطة الكبرى لمعالجة المياه على مستوى العالم، وفق «الري المصرية».

ووصف حجاج، مؤتمر «أسبوع القاهرة للمياه»، بأنه «بات منصة دولية في ملف المياه، بحكم المشاركات الدولية الكبيرة من المختصين في قطاع الموارد المائية»، واعتبره يمثل «مخرجات مهمة للدول الأفريقية، وجزءاً من رسالة مصر لتعزيز تعاونها مع محيطها الأفريقي».

ويرى أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن «الدول الأفريقية، تسعى للاستفادة من الخبرات المصرية في مجال المياه، باعتبار أن مدرسة الري المصرية عريقة، وتمتلك قدرات بحثية وتقنيات حديثة في مجال حوكمة المياه، وإدارتها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تمتلك معاهد بحثية في مجال التنبؤات، وتحلية ومعالجة المياه، والدول الأفريقية تحتاج لهذه الخدمات في إدارة مواردها المائية».

وأوضح شراقي أن «مصر تستهدف توسيع تعاونها المائي مع دول أفريقيا»، وقال إن «المساهمات لا تقتصر على دول حوض النيل، وتمتد لدول أخرى مثل نيجيريا»، واعتبر أن «التعاون والتكامل، هما السبيل لمواجهة تحديات الندرة المائية، بشراكات بين الدول التي تحظى بوفرة مائية، والتي تعاني من الشح المائي»، إلى جانب «التعاون مع المنظمات الدولية المعنية بإدارة الموارد المائية».

وخلال فعاليات «أسبوع القاهرة للمياه»، ناقش وزير الري المصري، مع عدد من المنظمات الدولية والإقليمية، التعاون في مجالات إدارة منظومة الموارد المائية، وناقش مع مدير المعهد الدولي لإدارة المياه، مذكرة تفاهم مشتركة في مجالات البحث وتبادل المعرفة، كما شهد التوقيع على مذكرة تفاهم مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، تتضمن التعاون في البحث والابتكارات الموفرة للمياه، وناقش مع ممثلي منظمة «فلاندز» البلجيكية، التعاون في مجال تحلية المياه والطاقة المتجددة.


مقالات ذات صلة

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، السبت، بمهاجمة محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية.

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مائدة مستديرة حول دعم المزارعين بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يهدد المكسيك بزيادة الرسوم 5% بسبب نزاع حدودي على المياه

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين بفرض رسوم جمركية إضافية خمسة بالمئة على المكسيك، متهما إياها بانتهاك معاهدة لتقاسم المياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة تُظهر انخفاض مستويات المياه خلف سد على طول نهر الكرخة بسلسلة جبال البرز شمال إيران (أ.ف.ب) p-circle

إيران توقف توليد الكهرباء من سدّ مائي كبير بسبب الجفاف

أوقفت السلطات الإيرانية إنتاج الكهرباء من أحد أكبر سدود البلاد، بسبب انخفاض ملحوظ في منسوب المياه بالخزان، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (طهران)

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

هزّ انفجار عنيف، ليل الجمعة، وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وأثار حالة من الذعر والترقب بين السكان، بعدما ارتجّت على أثره حوائط المنازل في عدد من الأحياء، فيما سُمع دويه في مناطق بعيدة داخل ولاية الخرطوم وخارجها.

ووقع الانفجار في ضاحية «البراري» القريبة من مبنى القيادة العامة للجيش، ومطار الخرطوم الدولي، في وقت متأخر من ليل الجمعة، وفقاً لشهود عيان، قالوا إن جسماً مجهولاً انفجر داخل المنطقة، مخلفاً ألسنة لهب كثيفة وسحابة من الدخان، إلى جانب حفرة عميقة في موقع الحادث.

وقال سكان إن صوت الانفجار سُمع في أنحاء واسعة من ولاية الخرطوم، ووصل كذلك إلى أطراف ولاية الجزيرة المجاورة، الأمر الذي أثار تكهنات واسعة بشأن طبيعته، في ظل وقوعه بالقرب من مواقع استراتيجية وحساسة.

روايات متضاربة

وتباينت الروايات الرسمية والفنية بشأن سبب الانفجار. ففي حين أعلنت الشرطة أن الحادث نجم عن انفجار «لغم أرضي» من مخلفات الحرب، أشعل مواطنون النار بالقرب منه أثناء حرق نفايات، نفى المركز القومي لمكافحة الألغام أن يكون الجسم المتفجر لغماً أرضياً. فيما رجحت مصادر أخرى أن ما حدث كان بسبب هجوم بمسيّرة كانت تستهدف القيادة العامة أو المطار، وتم التشويش عليها فأخطأت الهدف.

وقالت الشرطة، في بيان، إن عدداً من المواطنين أشعلوا النيران لحرق النفايات في الموقع، ما أدى إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض، بالقرب من القيادة العامة ومطار الخرطوم.

لكن المركز القومي لمكافحة الألغام رجّح، في تقرير فني، أن يكون الجسم المتفجر عبارة عن مقذوف مدفعي من عيار 130 أو 155 ملليمتراً، أو صاروخ تابع لطائرة مسيّرة كان مدفوناً تحت الأرض، مشيراً إلى أن الحرارة الناتجة عن حرق جذع نخلة مع النفايات قرب الموقع تسببت في تفجيره.

وأكد المركز، في بيان صحافي، أن معاينته الميدانية وفحص الشظايا والحفرة الناجمة عن الانفجار لا يدعمان فرضية أنه «لغم أرضي»، مضيفاً أن وصف الجسم المتفجر بهذه الصفة غير دقيق.

وأشار إلى أن فرق المركز تواصل عمليات المسح الميداني في المنطقة، بهدف إزالة مخلفات الحرب وتأمين الموقع، بالتنسيق مع السكان المحليين، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة.

صورة متداولة لوالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة

من جانبه، قال والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، خلال تفقده موقع الحادث، إن الصوت الذي سمعه سكان الولاية أثار كثيراً من التساؤلات، ورافقته معلومات غير دقيقة. وأوضح أن فرقاً فنية من المركز القومي لمكافحة الألغام، والدفاع المدني، والشرطة الجنائية، والأجهزة الفنية في القوات النظامية، إضافة إلى جهاز المخابرات العامة، باشرت التحقيق في الموقع، وعثرت على حفرة في مكان الانفجار.

وأضاف الوالي أن الحادث، على الرغم من قوة الانفجار، لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو الممتلكات، ناقلاً عن مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، اللواء خالد حمدان، أن الجسم الذي انفجر كان مدفوناً تحت الأرض ولم يكن مرئياً.

وفي المقابل، تداولت منصات التواصل الاجتماعي روايات تحدثت عن احتمال أن يكون الانفجار ناجماً عن قصف بطائرة مسيّرة مجهولة كانت تستهدف مطار الخرطوم أو مبنى القيادة العامة، قبل أن تخطئ هدفها نتيجة التشويش وتسقط داخل الحي السكني. غير أن والي الخرطوم نفى هذه الفرضية، مؤكداً أن الانفجار لا يرتبط بأي عملية عسكرية أو استهداف جوي أو تدخل من الدفاعات الأرضية، ومشدداً على أن سببه يعود إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض. ورغم النفي الرسمي، فإن تضارب الروايات بين الجهات المختصة، إلى جانب شدة الانفجار واتساع نطاق سماع دويه، أبقى على حالة من الشك والتساؤل في أذهان كثير من السكان.


رئاسة إثيوبيا لـ«مجلس السلام» الأفريقي... «اختبار صعب» لإدارة «قضايا حاسمة»

شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
TT

رئاسة إثيوبيا لـ«مجلس السلام» الأفريقي... «اختبار صعب» لإدارة «قضايا حاسمة»

شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)

تبدأ إثيوبيا، الثلاثاء، رئاسة مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لشهر أبريل (نيسان) الحالي، وسط خلافات عميقة مع مصر وإريتريا في ملف السد الإثيوبي، والمنفذ البحري على البحر الأحمر، وصراعات معقدة بالقارة.

وتتولى إثيوبيا رئاسة «مجلس السلام» للمرة الأولى منذ انضمامها إليه، ومن المقرر أن تبدأ رسمياً رئاسة جدول أعمال المجلس في 7 أبريل الحالي، بحسب ما ذكرت وكالة «الأنباء الإثيوبية».

وخلال فترة رئاستها «ستقود إثيوبيا المداولات حول مجموعة واسعة من قضايا السلام والأمن الحاسمة في جميع أنحاء القارة، وستغطي هذه المناقشات كلاً من الأوضاع الخاصة بكل دولة والقضايا الأوسع التي تؤثر على أفريقيا»، وفق الوكالة. وتأتي قيادة إثيوبيا في «وقتٍ لا تزال فيه الجهود الإقليمية المنسقة ضرورية لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة وتعزيز السلام المستدام في جميع أنحاء أفريقيا»، بحسب الوكالة الإثيوبية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن «إثيوبيا ستبدأ اختباراً صعباً لإدارة (قضايا حاسمة)، خصوصاً وهي ستواجه مجموعة من التحديات والمشكلات التي تقتضي أن تبدي مواقف مغايرة لما سلكته في معظم القضايا السابقة بالقارة».

ويوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط» أن «التوجهات الإثيوبية تخرج عن إطار المواثيق والاتفاقية الدولية مثل التصرفات الأحادية في السد الإثيوبي، ونهجها في الوجود على البحر الأحمر رغم أنها دولة غير مشاطئة بخلاف خلافاتها العميقة مع مصر وإريتريا». ويتوقع أنها ستواجَه عند تناول هذه القضايا وغيرها بموقف صعب، وعليها أن تتغير في مواقفها لترعى مصالح الدول كافة باعتبار أن المصالح المشتركة هي أساس عمل مجلس السلم وغيره، وليس المصالح الذاتية.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وسط رفض مصري - إريتري - صومالي لمساعي الحصول على منفذ باعتبارها دولة غير مشاطئة على البحر الأحمر.

وأشار نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» إلى أن الأوضاع المشتعلة في الصومال، وإثيوبيا طرف فيها، ومحاولتها إيجاد منفذ بحري وتهديداتها لإريتريا باستخدام القوة، ومطالب إقليم تيغراي الإثيوبي التي تتنصل منها أديس أبابا، بخلاف انغماسها في تطورات السودان، تعد قضايا ذات أهمية بالغة، مثل السد الإثيوبي، ولن تستطيع إثيوبيا طرحها بأسلوب يعبر عن مصالح الجميع.

وفي 2 مارس (آذار) الماضي، اتهمت الحكومة السودانية، إثيوبيا، بانتهاك سيادتها، قائلة إنها «ظلت تتابع خلال الشهر الأخير دخول طائرات من جانب الأراضي الإثيوبية تتعامل مع أهداف داخل السودان»، مؤكدة حينها أن «هذا السلوك العدائي مستنكر ومرفوض، ويمثل انتهاكاً سافراً وعدواناً صريحاً لسيادة السودان».

في المقابل، قال المحلل الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، إن اختيار الدول لهذه الرئاسة تكليف ومسؤولية، وعادة الدول لا توظف أجندتها الخاصة بهذه الفترة، وبالتالي «لا يتوقع أن تستغل أديس أبابا هذا الظرف ضد دول الجوار أو القارة بشكل نهائي».

وأوضح عبد الصمد لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون بين الدول في «مجلس السلم» يتم وفق آليات وضوابط، ومصر سبق أن ترأست هذا المجلس ولم يحدث شيء، وإثيوبيا أيضاً لن تقوم بموقف أو إجراء يحسب عليها، خاصة وهي حريصة على نجاح الاتحاد الأفريقي الذي تستضيفه.

ويُعد مجلس السلام والأمن، الذي تأسس عام 2004 في إطار الاتحاد الأفريقي، الهيئة المركزية للاتحاد الأفريقي المعنية بمنع النزاعات وإدارتها وحلها، وانضمت إثيوبيا إلى المجلس منذ تأسيسه، وشغلت عضوية المجلس لأربع دورات سابقة قبل انتخابها مجدداً عام 2025.


أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

عاد شبح الانقسام ليخيّم مجدداً على المؤسسة القضائية في ليبيا، منذراً بأزمة جديدة، على وقع تحذير أحد الطرفين المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للقضاء مما وصفه بتداول قرارات تتعلق بنقل وإنهاء انتداب عدد من أعضاء الهيئات القضائية، مؤكداً أنها صادرة عمّن لا يملك حق إصدارها قانوناً، وتُعد منعدمة ولا يترتب عليها أي أثر.

ويعكس هذا السجال حالة من الارتباك المؤسسي، في ظل تبادل جهتين متنازعتين على تمثيل المجلس الأعلى للقضاء في كل من طرابلس وبنغازي قرارات وبيانات متعارضة، مما يفاقم المخاوف من انقسام الجهاز القضائي، على غرار ما شهدته مؤسسات سيادية أخرى خلال السنوات الماضية.

وأصدر «المجلس الأعلى للقضاء» بياناً شديد اللهجة، مساء الجمعة، من مدينة بنغازي، جاء فيه أن القرارات المتعلقة بنقل وإنهاء انتداب أعضاء الهيئات القضائية «وصلت إلى مستوى غير مسبوق من العبث، وتعد دعوة صريحة للمساس بوحدة الجهاز القضائي، وتقسيمه والإساءة إلى سمعته».

وأوضح المجلس أنه كان عازماً على عدم الرد بقرارات مضادة، لكنه اضطر إلى التحذير «للمرة الأخيرة»، مطالباً بوقف هذه القرارات، التي تهدف فقط إلى الإرباك والتقسيم.

يأتي هذا البيان في سياق أزمة قضائية حادة تعصف بليبيا منذ نهاية العام الماضي، تعكس الانقسام السياسي العميق بين الشرق والغرب، في بلد يعاني تشظّياً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات.

وبدأت الشرارة الأولى للأزمة القضائية العام الماضي، حين أصدر مجلس النواب سابقاً عدة قوانين لإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، ومنح نفسه صلاحية تعيين رئيسه، وإنشاء محكمة دستورية مستقلة في بنغازي، في حين عدَّت طرابلس هذه الخطوات محاولة للسيطرة على القضاء، مما أدى إلى إصدار أحكام بإبطال عدة قوانين تتعلق بالسلطة القضائية، أثارت ردود فعل غاضبة من السلطات في الشرق.

وازداد المشهد القضائي الليبي تأزماً مع محاولات اقتحام مقر المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس، من جهات مرتبطة بالمحكمة العليا، التي يرأسها عبد الله بورزيزة، فيما أعلن المجلس برئاسة مفتاح القوي، المدعوم من مجلس النواب، نقل بعض الإدارات مؤقتاً إلى بنغازي لما وصفها بالظروف القاهرة، وأدان الاقتحام.

وقاد هذا الوضع، حسب مراقبين، إلى ازدواجية مؤسسية، وصدور قرارات متضاربة، ومخاوف من انقسام الجهاز القضائي، الذي ظل موحداً نسبياً طوال سنوات الصراع السياسي منذ 2014. وحذرت الأمم المتحدة وجهات قضائية ونقابية من أن أي انقسام قد يُفقد الأحكام القضائية مصداقيتها، ويهدد وحدة الدولة.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (مكتب المنفي)

في ملف آخر، تواصلت تداعيات تقرير مسرّب للجنة الخبراء الأممية، تحدث عن «وقائع فساد» طالت مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية، وزعماء كتائب مسلحة، في ملف مرتبط بجدل حول شركة «أركنو» النفطية الخاصة.

وفي هذا السياق، وجّه رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج، أو ترتيبات مماثلة للحقول المنتجة حالياً، مع طلب تزويده بجميع التفاصيل القانونية والفنية والاقتصادية لاتخاذ القرارات المناسبة، حسب رسالة تداولتها وسائل إعلام محلية.

وسبق أن وجه رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، بإنهاء ما سمّاها «اتفاقية التطوير» مع شركة «أركنو»، بعد أن كشف التقرير عن أن الشركة حوَّلت نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات بنكية خارج ليبيا، بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

على صعيد آخر، شددت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على أن الألغام ومخلفات الحروب تشكل تهديداً مستمراً للمدنيين، مع تسجيل 63 ضحية عام 2025، بينهم 21 طفلاً. وأوضحت البعثة أن الصراعات السابقة، والانفجارات العرضية في المخازن، تزيد من خطورة التلوث، مما يعوق التعافي والتنمية.

وبمناسبة «اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام»، جددت البعثة الأممية، السبت، التزامها بدعم جهود السلطات الليبية في إدارة المخزونات، وتطهير المخلفات المتفجرة، داعيةً المجتمع الدولي والمدني إلى تكثيف الدعم المنسق والمستدام، حمايةً للمدنيين، وتعزيزاً للأمن والسلام في مختلف أنحاء ليبيا.