«أسبوع المياه»... مصر توسع شراكاتها مع الصومال وكينيا ونيجيريا

في ختام أعماله بالقاهرة

وزير الري المصري ونظيره النيجيري (الري المصرية)
وزير الري المصري ونظيره النيجيري (الري المصرية)
TT

«أسبوع المياه»... مصر توسع شراكاتها مع الصومال وكينيا ونيجيريا

وزير الري المصري ونظيره النيجيري (الري المصرية)
وزير الري المصري ونظيره النيجيري (الري المصرية)

عززت الحكومة المصرية من شراكاتها مع دول أفريقية في مجال المياه وإدارة الموارد المائية، باتفاقيات تعاون مع الصومال وكينيا ونيجيريا، على هامش فعاليات مؤتمر «أسبوع القاهرة للمياه»، الذي اختتمت فعالياته الأربعاء بمصر.

وخلال فعاليات مؤتمري «أسبوع القاهرة للمياه» السابع، و«أسبوع المياه الأفريقي» التاسع، بالقاهرة، وقعت وزارة الري المصرية عدداً من الاتفاقيات وبرامج التعاون مع منظمات دولية وإقليمية مختصة بمجال المياه، وعَدّ دبلوماسيون سابقون وخبراء تلك الاتفاقيات «تستهدف تعزيز التعاون المصري الأفريقي في مواجهة تحديات الندرة المائية والتغيرات المناخية».

وانطلقت في العاصمة المصرية (القاهرة)، الأحد، ولمدة خمسة أيام، فعاليات النسخة السابعة لـ«أسبوع القاهرة للمياه» (مؤتمر سنوي تنظمه وزارة الري المصرية، بحضور نخبة من المتخصصين الدوليين في مجال المياه)، بالتزامن مع استضافة النسخة التاسعة لـ«أسبوع المياه الأفريقي»، في ظل رئاسة مصر لمجلس وزراء المياه الأفارقة (أمكاو).

مباحثات وزير الري المصري ونظيره الكيني (الري المصرية)

وشاركت في مؤتمر «أسبوع القاهرة للمياه» نحو 30 منظمة إقليمية ودولية معنية بالمياه، ودار النقاش حول تحديات إدارة الموارد المائية، خلال خمس جلسات عامة، ونحو 155 جلسة فرعية، إلى جانب معرض شاركت فيه نحو 25 مؤسسة محلية ودولية، حسب بيانات وزارة الري المصرية.

وأتاحت فعاليات مؤتمري «أسبوع القاهرة للمياه»، و«أسبوع المياه الأفريقي»، الفرصة للحكومة المصرية لتوسيع شراكاتها مع الدول الأفريقية في مجال المياه، حيث وقع وزير الري المصري هاني سويلم، ونظيره النيجيري جوزيف أوتسيف، مذكرة تفاهم، الثلاثاء، تضمنت «التعاون في مجال إدارة الموارد المائية، وتقنيات الري الحديث، والتنبؤ بالفيضان والجفاف، والتكيف مع تغيرات المناخ في قطاع المياه»، حسب «الري المصرية».

كما اتفق وزير الري المصري، مع نظيره الكيني، إيريك موريسي موجا، على «مذكرة تفاهم تتضمن خطة للتعاون بين البلدين في موضوعات المياه»، كما تتضمن «تبادل الخبرات بين الجانبين، ودعم الجانب الكيني في مجال التدريب وبناء القدرات بقطاع المياه»، لتضاف إلى جهود أخرى تنفذها القاهرة في مجال المياه الجوفية وحصاد مياه الأمطار.

وناقش سويلم، مع وزير الطاقة والموارد المائية الصومالي، «إجراءات إعداد مذكرة تفاهم في مجال إدارة الموارد المائية، والتدريب، وبناء القدرات»، وتتضمن «تقديم الدعم الفني لتحسين إدارة المياه، والإنذار المبكر للجفاف والفيضان، وتدريب الكوادر الصومالية في قطاع المياه»، حسب إفادة من «الري المصرية»، الأربعاء.

وتشكو مصر من عجز مائي يبلغ 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل بصفته مصدراً رئيسياً للمياه بنسبة 98 في المائة، بحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات «الري المصرية».

وينظر الأمين العام المساعد لمنظمة الوحدة الأفريقية الأسبق، السفير أحمد حجاج، لاتفاقيات التعاون المائي المصرية مع الدول الأفريقية، باعتبارها «جزءاً من منظومة وبرامج العلاقات المصرية مع أفريقيا، التي تشمل مجالات مختلفة مثل الدبلوماسية والعسكرية والصحة والتعليم والتدريب»، مشيراً إلى أن «الدول الأفريقية تستهدف الاستفادة من الخبرات المصرية في مجال المياه».

مباحثات وزير الري المصري ونظيره الصومالي بالقاهرة (الري المصرية)

وقال حجاج لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة تمتلك أفضل خبرات أفريقية في مجال المياه»، مشيراً إلى «نجاح مصر في تنفيذ برامج الري الحديث، وإقامة مشروعات ضخمة لتحلية المياه ومعالجة مياه الصرف، في مواجهة تحدي الندرة المائية».

وتعمل الحكومة المصرية على التوسع في مشروعات إعادة استخدام المياه، لمواجهة تحدي ندرة المياه، بتنفيذ استراتيجية لإدارة وتلبية الطلب على المياه، تشمل بناء محطات لتحلية مياه البحر، ومحطات لإعادة تدوير مياه الصرف بمعالجة ثلاثية، إضافة إلى تطبيق مشروع تحول للري الزراعي الحديث.

وقبل أشهر، افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر، والمسجلة في موسوعة «غينيس» باعتبارها المحطة الكبرى لمعالجة المياه على مستوى العالم، وفق «الري المصرية».

ووصف حجاج، مؤتمر «أسبوع القاهرة للمياه»، بأنه «بات منصة دولية في ملف المياه، بحكم المشاركات الدولية الكبيرة من المختصين في قطاع الموارد المائية»، واعتبره يمثل «مخرجات مهمة للدول الأفريقية، وجزءاً من رسالة مصر لتعزيز تعاونها مع محيطها الأفريقي».

ويرى أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن «الدول الأفريقية، تسعى للاستفادة من الخبرات المصرية في مجال المياه، باعتبار أن مدرسة الري المصرية عريقة، وتمتلك قدرات بحثية وتقنيات حديثة في مجال حوكمة المياه، وإدارتها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تمتلك معاهد بحثية في مجال التنبؤات، وتحلية ومعالجة المياه، والدول الأفريقية تحتاج لهذه الخدمات في إدارة مواردها المائية».

وأوضح شراقي أن «مصر تستهدف توسيع تعاونها المائي مع دول أفريقيا»، وقال إن «المساهمات لا تقتصر على دول حوض النيل، وتمتد لدول أخرى مثل نيجيريا»، واعتبر أن «التعاون والتكامل، هما السبيل لمواجهة تحديات الندرة المائية، بشراكات بين الدول التي تحظى بوفرة مائية، والتي تعاني من الشح المائي»، إلى جانب «التعاون مع المنظمات الدولية المعنية بإدارة الموارد المائية».

وخلال فعاليات «أسبوع القاهرة للمياه»، ناقش وزير الري المصري، مع عدد من المنظمات الدولية والإقليمية، التعاون في مجالات إدارة منظومة الموارد المائية، وناقش مع مدير المعهد الدولي لإدارة المياه، مذكرة تفاهم مشتركة في مجالات البحث وتبادل المعرفة، كما شهد التوقيع على مذكرة تفاهم مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، تتضمن التعاون في البحث والابتكارات الموفرة للمياه، وناقش مع ممثلي منظمة «فلاندز» البلجيكية، التعاون في مجال تحلية المياه والطاقة المتجددة.


مقالات ذات صلة

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

اتهامات مصرية تتواصل صوب «سد النهضة» الإثيوبي، والإجراءات التي تتخذها أديس أبابا في هذا المسار الذي تجمَّدت مفاوضاته منذ 2024.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
صحتك يقلل الكمون من الانتفاخ والغازات (بيكساباي)

ماذا يحدث لمعدتك عند شرب ماء الكمون يومياً؟

يؤدي شرب ماء الكمون يومياً إلى تحسين عملية الهضم وتقليل الانتفاخ والغازات، بفضل محتواه من مركبات تحفز إفراز الإنزيمات الهاضمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أوسمان ديون (تركي العقيلي) p-circle 05:41

خاص البنك الدولي: 12 مليار دولار سنوياً لتحويل أمن الغذاء في المنطقة إلى فرصة اقتصادية

يتحول الأمن الغذائي في المنطقة إلى فرصة اقتصادية تستقطب الاستثمارات في المياه والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، مع بروز السعودية مركزاً إقليمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.