القلق الإثيوبي يتصاعد بسبب التعاون المصري - الصومالي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة في وقت سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة في وقت سابق (الرئاسة المصرية)
TT

القلق الإثيوبي يتصاعد بسبب التعاون المصري - الصومالي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة في وقت سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة في وقت سابق (الرئاسة المصرية)

انتقادات إثيوبية للحضور المصري - الصومالي زادت وتيرتها مع شراكة ثلاثية بين القاهرة وأسمرة ومقديشو، بعد نحو شهرين من اتهامات أديس أبابا للقاهرة بشأن مخاوف من «زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي».

القلق الإثيوبي لم يتوقف منذ إعلان القاهرة المشاركة في قوات حفظ السلام في الصومال، ثم وصول معدات عسكرية مصرية في أغسطس (آب) الماضي، حتى انعقاد قمة رؤساء مصر والصومال وإريتريا بأسمرة، ويمضي في «تصاعُد».

ووفق خبراء تحدّثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن «أديس أبابا تحاول إيجاد عدوّ خارجي أمام الإثيوبيين، مع تَنامي الأزمات والقلاقل الداخلية وتصاعد قلقها»، وتوقّعوا ألا يتحول ذلك القلق لصدام أو حرب بالوكالة، مع ترجيح «إمكانية الذهاب لحلول دبلوماسية» مع زيادة الضغوط على إثيوبيا.

وبعد يوم من قمة التعاون المصرية - الصومالية - الإريترية، نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، انتقادات مباشرة للقاهرة بشأن حضورها في مقديشو، بعد مرات لجأت فيها الدبلوماسية الإثيوبية لاتهامات «غير مباشرة لم تحدّد خلالها اسم القاهرة صراحةً».

ونقلت الوكالة الإثيوبية عن رئيس معهد الدبلوماسية العامة الإثيوبي في السويد، ياسين أحمد، قوله إن «تدخّل مصر في الصومال يشكّل تهديداً غير مسبوق للاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي»، لافتاً إلى أن «مصر غير قادرة على المساهمة في حفظ السلام بالدول المجاورة لها، مثل السودان وليبيا، ولا تستطيع حتى حماية حدودها من التهديدات، وستفشل في حفظه بالصومال»، وحسب حديث أحمد، في المنبر الإثيوبي الرسمي، فإن «السبب الرئيسي وراء تدخّل مصر في الصومال هو مَطالبها فيما يتعلق بـ(سد النهضة)، ومحاولة خلق ضغوط على إثيوبيا»، داعياً مصر «إلى التعاون مع إثيوبيا في تعزيز الأمن الإقليمي».

وعبَّر أحمد عن قلقه إزاء «إمداد مصر للصومال بالأسلحة، وأن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم التحديات الأمنية القائمة، وتقويض الجهود الجارية لتحقيق الاستقرار في الصومال»، مدافعاً عن حق وصول إثيوبيا إلى البحر من خلال مذكرة التفاهم مع «أرض الصومال» الموقَّع مطلع العام.

في المقابل، فنّدت عضو «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، الدكتورة أماني الطويل، ما اعتبرته «أخطاء وقع فيها المسؤول الإثيوبي تكشف عن قلق غير مبرّر» من أديس أبابا، بشأن حق مصري قانوني في التعاون مع الصومال، موضحةً أن مصر لها وجود تاريخي في الصومال، وشاركت في جهود إنهاء الحرب الأهلية بمقديشو، وكانت تستقبل الوفود لبحث حلول، بخلاف حضورها الحالي الداعم لدولة صديقة.

وكان لمصر أيضاً تاريخ كبير في مهام حفظ السلام بأفريقيا، ولم يصدر عن أي جهة أي ملاحظات بشأن القوات المصرية التي تأتي من بين جيش مصنَّف عالمياً، وفق الطويل، التي لفتت إلى أن «الحديث عن عدم قدرة القاهرة على حماية حدودها أمر لا يستند لوقائع»، والواقع يقول عكس ذلك، و«إثيوبيا هي الأضعف، ولا تستطيع حماية أراضيها».

جانب من القمة الثلاثية بين رؤساء مصر والصومال وإريتريا في العاصمة أسمرة (الرئاسة المصرية)

أما الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، فيرى أن القلق الإثيوبي المتصاعد منبعه أن «أديس أبابا تعتقد أن التحركات المصرية في الصومال موجَّهة ضدها مساندةً لموقف مقديشو في اعتراض على اتفاقية أديس أبابا مع (أرض الصومال) بمنحها أرضاً على ساحل البحر الأحمر، وبالتالي يقف ضد خطها الاستراتيجي، بأن يكون لديها إطلالة على العالم عبر البحر الأحمر، وهو ما يهدّد أمن مصر القومي، وترفضه القاهرة».

وانتقدت إثيوبيا الموقف المصري الرافض لعقد أديس أبابا اتفاقاً مبدئياً مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي في يناير (كانون الثاني) الماضي، تحصل بموجبه أديس أبابا على مَنفذ بحري، وكانت القاهرة عدّت الاتفاق حينها «مخالفاً للقانون الدولي، واعتداءً على السيادة الصومالية».

ولم تقبل أديس أبابا في أواخر أغسطس الماضي، إعلان سفير الصومال لدى مصر، علي عبدي أواري، في بيان صحافي، «بدء وصول المعدات والوفود العسكرية المصرية إلى العاصمة الصومالية مقديشو في إطار مشاركة مصر بقوات حفظ السلام ببعثة الدعم التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (AUSSOM)، التي من المقرّر أن تحل محل بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية الحالية (ATMIS) بحلول يناير 2025».

وانتقد متحدث «الخارجية الإثيوبية»، نبيو تاديلي، في بيان صحافي وقتها، ما وصفه بـ«التدخلات الخارجية» في الصومال، مؤكداً أن بلاده «لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي»، وتلاه دعوة وزير الخارجية الإثيوبي، تاي أصقي سيلاسي، في مؤتمر صحافي، أغسطس الماضي، مقديشو، إلى «وقف تحركاتها مع جهات تسعى لاستهداف مصالح إثيوبيا»، محذّراً من أن لبلاده «حدوداً للصبر».

كما رفضت أديس أبابا إعلان «الخارجية المصرية»، في سبتمبر (أيلول) الماضي «وصول شحنة من المساعدات العسكرية المصرية إلى مقديشو للجيش الصومالي، بهدف دعم وبناء قدراته»، وأعرب وزير الخارجية الإثيوبي، حينها، عن «قلقه من أن إمداد الذخائر من قِبل قوى خارجية من شأنه أن يزيد من تفاقم الوضع الأمني الهشّ، وينتهي به الأمر في أيدي الإرهابيين في الصومال»، وفق إفادة لـ«الخارجية الإثيوبية».

وهو ما ردّ عليه وزير خارجية الصومال، أحمد معلم فقي، في تصريحات لـ«رويترز» وقتها، قائلاً إن «الدافع وراء هذه التصريحات المسيئة هو محاولتها (إثيوبيا) إخفاء التهريب غير القانوني للأسلحة عبر الحدود الصومالية التي تقع في أيدي المدنيين والإرهابيين».

حسن شيخ محمود خلال توقيعه قانوناً يلغي اتفاق إقليم «أرض الصومال» مع أديس أبابا في يناير الماضي (الرئاسة الصومالية)

وترى أماني الطويل أن «القلق الإثيوبي المتصاعد» منذ اتفاقية التعاون العسكري مع إثيوبيا، نتيجة «محاولة أديس أبابا خلْق عدو خارجي للتغطية على الأزمات والقلاقل الداخلية المتصاعدة، ومحاولة للقفز للأمام، واختلاق أزمات غير حقيقية».

وحسب الطويل، «ليس أمام إثيوبيا إلا مراجعة مواقفها تجاه مصر والصومال»، مؤكدةً أن «الظروف الداخلية الإثيوبية وقدرتها العسكرية الضعيفة لا تسمح بأي صدام، أو الانجرار لمواجهات مباشرة».

وكذلك مصر، وفق تقدير الطويل، «ليس في نيتها أي ضرر بأي أطراف، وسياساتها الخارجية قائمة على التوازن والشراكة والتعاون لمن أراد، ومجابهة أي تهديدات محتملة أيضاً بكل الوسائل القانونية والمشروعة لمن لم يستجِب».

كما يرى عبد المنعم أبو إدريس أن «القلق الإثيوبي لا يمكن أن يصل إلى المواجهة العسكرية المباشرة مع مصر، لكن الاحتمال الوارد أن تحدث مواجهة بين إثيوبيا والصومال، أو بين إريتريا وإثيوبيا، وهما حليفتان للقاهرة».

وما يقلّل من فرص تحوّل القلق المتصاعد لمواجهة محتملة، وفق أبو إدريس، أن «أديس أبابا تعاني من أوضاع معقدة في إقليمَي تيغراي وأمهرا، ومن الصعب أن تدخل في نزاع خارجي في الوقت الراهن، قد يهدّد وحدة الدولة الإثيوبية، والأقرب أن تحاول نسج حلف مُوازٍ لما صنعته مصر».


مقالات ذات صلة

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )
العالم أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.