«تفتيش حرب» بحضور السيسي... رسائل للداخل والخارج

الرئيس المصري قال إن بلاده لا تمتلك «أجندة خفية» وتسعى لتحقيق السلام

السيسي يشهد اصطفاف تفتيش حرب الفرقة السادسة المدرعة بقيادة الجيش الثاني الميداني (الرئاسة المصرية)
السيسي يشهد اصطفاف تفتيش حرب الفرقة السادسة المدرعة بقيادة الجيش الثاني الميداني (الرئاسة المصرية)
TT

«تفتيش حرب» بحضور السيسي... رسائل للداخل والخارج

السيسي يشهد اصطفاف تفتيش حرب الفرقة السادسة المدرعة بقيادة الجيش الثاني الميداني (الرئاسة المصرية)
السيسي يشهد اصطفاف تفتيش حرب الفرقة السادسة المدرعة بقيادة الجيش الثاني الميداني (الرئاسة المصرية)

وسط توترات إقليمية متصاعدة، وتحذيرات دولية من اتساع رقعة الصراع، شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، «تفتيش حرب» لواحدة من أبرز الفرق العسكرية بالجيش المصري، مؤكداً أن بلاده لا تملك «أجندة خفية»، وأن السلام «خيارها الاستراتيجي».

وفي إطار الاحتفالات بمرور 51 عاماً على حرب 6 أكتوبر 1973، حضر الرئيس المصري «اصطفاف تفتيش حرب الفرقة السادسة المدرعة بالجيش الثاني الميداني»، بمدينة الإسماعيلية، ما عده خبراء سياسيون وعسكريون بمثابة «رسائل للداخل والخارج»، لا سيما أنه يتزامن مع مرور عام على «حرب غزة».

وأكد السيسي، في كلمته، أن «بلاده حققت النصر في أكتوبر 1973 رغم فارق الإمكانيات، بالإرادة والرؤية العبقرية التي سبقت عصرها، وحققت السلام حتى الآن»، وقال: «الأوضاع الحالية في المنطقة تؤكد أن رؤية قادة السلام بعد حرب أكتوبر كانت شديدة العبقرية وسابقة لعصرها».

السيسي يلقي كلمة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وأضاف «ليس لدينا في مصر وقواتها المسلحة ومؤسسات الدولة أي أجندة خفية تجاه أحد»، و«كل ما تبغيه أن تعيش في سلام على حدودها سواء الحدود الشمالية الشرقية أو الجنوبية أو الغربية أو حتى عمق هذه الحدود»، مشيراً إلى أن «الحرب هي الاستثناء، والسلام والبناء والتنمية هو الأساس».

وشدد السيسي على أن «السلام خيار استراتيجي لبلاده»، وقال: «الدولة المصرية تريد أن تعيش وتتعاون لأن تجربتها تثبت أن التعاون والبناء والتنمية أفضل من الصراعات والاقتتال».

ولفت إلى أن «ما يحدث في المنطقة كان اختباراً حقيقياً لاستراتيجية السلام التي تبنتها مصر»، مشبهاً ما تشهده المنطقة من صراع اليوم بالحالة التي كانت سائدة قبل «حرب أكتوبر»، وقال: «ما نعيشه اليوم من صراع وقتال وحالة من الغضب والكراهية كان موجوداً في تلك الفترة (أكتوبر) بشكل أو بآخر، على مستوى المنطقة بأكملها»، مشيراً إلى أن «القيادة في تلك الفترة في مصر وحتى في إسرائيل اتخذت خيار السلام لإنهاء حالة الحرب».

وأكد الرئيس المصري أن «القوات المسلحة دورها هو الحفاظ على أراضي الدولة وحماية حدودها». وقال: «رغم القوة التي تتمتع بها القوات المسلحة، فإنها قوة رشيدة تتسم في تعاملها بالتوازن الشديد»، مشيراً إلى أن سياسة بلاده الخارجية «تتسم بالتوازن والاعتدال الشديد والحرص على عدم إذكاء الصراعات».

وجدد الرئيس المصري التأكيد على موقف بلاده «الثابت والعادل» من القضية الفلسطينية، والذي يؤمن بـ«حق الشعب الفلسطيني بأن يعيش في دولة مستقلة جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل». وقال: «أتحدث هنا باسمي واسم مصر والأشقاء العرب... تحقيق حل الدولتين سيفتح آفاقاً حقيقية وموضوعية للسلام والتعاون على مستوى المنطقة والإقليم بالكامل».

وأشار إلى أن القاهرة تسعى حالياً لتحقيق ثلاثة أهداف لم تتغير منذ 7 أكتوبر من العام الماضي، وهي «وقف إطلاق النار، وعودة الرهائن، ثم إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، حيث يعاني أكثر من مليوني إنسان منذ نحو سنة».

ولفت الرئيس المصري إلى «مقتل أكثر من 40 ألف شخص، ثلثهم من النساء والأطفال، في قطاع غزة، إضافة إلى أكثر من 100 ألف مصاب». وقال: «هذا ثمن كبير جداً، وحجم الدمار لا يقتصر على البنية العسكرية، بل يشمل البنية الأساسية للقطاع، مثل المستشفيات والمدارس ومحطات المياه والكهرباء والمساكن العادية»، مؤكداً «حرص بلاده على تحقيق هدفها، وإقامة الدولة الفلسطينية، لوضع نهاية للصراع والكراهية».

اصطفاف تفتيش حرب الفرقة السادسة المدرعة بقيادة الجيش الثاني الميداني (الرئاسة المصرية)

وعلى الصعيد الداخلي أشار السيسي إلى أن «القوات المسلحة المصرية واجهت اختباراً حقيقياً خلال عام 2011، كان يستهدف جناحي الأمة، الشرطة والجيش، ويسعى لإسقاط الدولة في اقتتال أهلي ضخم جداً يستمر ويأكل كل فرص التنمية»، مثمناً «دور القوات المسلحة في حماية الأمن القومي والشعب من تداعيات فترة تعد من أصعب الفترات التي مرت بها مصر».

واختتم الرئيس المصري كلمته بقوله: «طالما القوات المسلحة ظلت يقظة ومنتبهة ومستعدة ومدربة وأمينة وشريفة؛ فلا خوف أبداً»، معرباً عن أمله «في أن تتجاوز المنطقة خلال الشهور المقبلة المحن والظروف الصعبة التي تمر بها».

بدوره، أشار الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج لـ«الشرق الأوسط» إلى أن كلمة السيسي وحضوره «تفتيش الحرب» حملا رسائل عدة للداخل والخارج، موضحاً أن «تفتيش الحرب تضمن رسالة طمأنة للشعب بقدرة القوات المسلحة على حماية الحدود والأمن والاستثمارات»، لا سيما أنه «اصطفاف الفرقة السادسة المدرعة لتأكيد جاهزيتها لتنفيذ أي مهام».

أما على المستوى الخارجي، فإن تفتيش الحرب يوجّه رسالة مفادها بأنه «لا تغامر مع مصر، فهي دولة قوية، لكن في الوقت نفسه لا تهاجم وملتزمة بالسلام كخيار استراتيجي»، وفق فرج.

يتفق معه الدكتور عمرو الشوبكي مؤكداً أن «رسائل تفتيش الحرب تؤكد جاهزية القوات المسلحة للدفاع بشكل أساسي في إطار موقف استراتيجي للدولة يتمسك بالسلام كخيار استراتيجي».

وقال الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» إن «تفتيش الحرب حمل رسائل واضحة بأن مصر متيقظة للدفاع عن حدودها، ومتمسكة بالسلام وبدور الوسيط لوقف حرب غزة»، إضافة إلى «التأكيد على الثوابت المصرية المتعلقة بحل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين»، وهو طرح أشار الشوبكي إلى «اتفاق مصري - عربي بشأنه يقابله رفض إسرائيلي مستمر منذ سنوات».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل شخصين قرب مستوطنة في الضفة الغربية

شؤون إقليمية عناصر من الأمن الإسرائيلي في بلدة «تسور يتسحاق» قرب الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل شخصين قرب مستوطنة في الضفة الغربية

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه قتل شخصين ألقيا زجاجات حارقة قرب مستوطنة كرمي تسور في الضفة الغربية.

المشرق العربي مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه «قضى» على حسين القدرة ومحمد الفرا، العنصرين في الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال يراقبون من فوق تلٍّ مشرف على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة عمود دخان يرتفع في مكان قريب أول من أمس (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافي بغارات إسرائيلية في غزة

أعلنت قناة «الجزيرة» القطرية، السبت، مقتل أحد صحافييها بقصف إسرائيلي في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
TT

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)

لقي مواطنان فرنسيان مصرعهما بعد تحطم طائرة خاصة صغيرة كانا على متنها مساء الأحد شمال المغرب، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وقال موقع «لو360»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الطائرة قدمت من مدينة مونبلييه الفرنسية وكانت في طريقها إلى مطار تيط مليل قرب الدارالبيضاء، على أن تتوقف في مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب.

لكن الطائرة تحطمت بعيد إقلاعها بالقرب من السياج المحيط بمطار الشريف الإدريسي.

وأوضح الموقع أن الحادث أودى بحياة ربان الطائرة وسيدة كانت برفقته، وكلاهما يحملان الجنسية الفرنسية.

وأكد المصدر وفاة فرنسيين في الحادث، لكن دون إعطاء تفاصيل.


المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

طرحت المعارضة الصومالية، مع تصاعد أزمتها مع رئيس البلاد حسن شيخ محمود، مقترحاً يتضمن مقاربة للقبول بالانتخابات المباشرة شريطة أن تراعي النظام القبلي المعروف بـ«نظام 4.5».

ذلك المقترح الذي لم يعلق عليه الرئيس بعد، قد يكون حلاً مبدئياً كونه قائماً على قاعدة الانتخابات المباشرة كأساس للاقتراع، بحسب ما يراه خبير في الشؤون الصومالية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن «يُبدي الرئيس مرونة».

ونظام العشائر الأربع الكبرى، وهي هوية ودارود ورحنوين ودِر، والمعروف بـ«نظام 4.5»، يُعد العمود الفقري للحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وانبثق من مؤتمر عرتا للسلام عام 2000، وبموجبه قُسِّم البرلمان على أسس عشائرية لضمان تقاسم السلطة.

ويشير مصطلح «نظام 4.5» إلى نظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، حيث يجري توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة، أي نصف حصة تمثيلية مقارنة بكل قبيلة.

وأعلن تحالف المعارضة الرئيسي دعمه لنموذج الانتخابات المباشرة الانتقالية بوصفه سبيلاً نحو حل النزاعات واستعادة الثقة في عملية الانتخابات، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية الأحد.

وقال التحالف في بيان إن القرار «يعكس روح التوافق والالتزام بالمصلحة الوطنية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل وفي الوقت المناسب حول الإطار الانتخابي المستقبلي».

وأفادت وسائل إعلام صومالية بأن المعارضة طرحت مقترحاً جديداً يهدف إلى إجراء الانتخابات المباشرة على مستوى البلاد، مع الإبقاء على نظام تقاسم السلطة بين القبائل.

وبموجب النموذج المقترح، ستُنظم المقاعد البرلمانية من خلال وحدات انتخابية قائمة على الدوائر، حيث يرتبط الناخبون والمرشحون المؤهلون بدوائرهم الانتخابية القبلية.

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «المقترح يعني بدء تقارب جزئي في الرؤية حول نوعية الانتخابات بين الحكومة والمعارضة»، مؤكداً أنه «لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي كامل أو مصالحة شاملة بين الطرفين، بل قد يكون خطوة أولى نحو مفاوضات أوسع حول شكل النظام الانتخابي المقبل».

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية كانت تدفع منذ فترة باتجاه توسيع المشاركة الشعبية والانتقال من النظام غير المباشر إلى النظام الانتخابي المباشر على أسس حزبية حيث يأتي المرشحون عبر أحزاب، بينما يشير المقترح من المعارضة إلى قبول الانتخابات المباشرة على أساس المحاصصة العشائرية 4.5 بما يعني أن تدخل العشائر مكان الأحزاب».

وأشار إلى أن المقترح جاء من طرف واحد فقط، وهو طرف المعارضة، وليس من خلال مشاورات بين الجانبين.

ومضى قائلاً: «على الرغم من أن المقترح لم يوضح إجراءاته الفنية، لكنه إذا كان يقوم على انتخابات مباشرة مع الحفاظ على صيغة 4.5 كإطار لضمان التوازن القبلي والسياسي، فقد يكون أكثر واقعية من الانتقال الفوري إلى نظام (شخص واحد، صوت واحد) على مستوى البلاد في ظل التحديات الأمنية والإدارية».

ويشير المقترح إلى تقارب نسبي بين الحكومة والمعارضة؛ إلا أن صدوره من طرف واحد يعني أن الخلاف السياسي لم يُحسم بعد، وفق أبشر الذي أكد أن التهدئة الحقيقية تتطلب قبولاً أو تفاوضاً بين الحكومة والمعارضة حول تفاصيل النظام الانتخابي، وليس مجرد طرح مبادرة من أحد الأطراف.

مسؤول صومالي خلال الإدلاء بصوته في انتخابات المجالس المحلية المباشرة في ديسمبر الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويأتي المقترح بعد نحو أسبوعين من تبادل إطلاق النار في مقديشو بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، ألحق أضراراً بممتلكات وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار، على خلفية الخلافات السياسية، بحسب ما نقلته «رويترز».

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من 4 يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي جوبالاند وبونتلاند.

ويتوقع أبشر أن يبدي الرئيس مرونة، طالما قبلت المعارضة بمبدأ إقامة انتخابات مباشرة، متوقعاً أن تأخذ الأمور مزيداً من المشاورات، مما يعني إمكانية قبول المعارضة بتمديد فترة الرئيس مع تشكيل حكومة انتقالية على قاعدة إجراء انتخابات مباشرة أياً كانت تفاصيلها اللاحقة.


برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
TT

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

ومهدت الحكومة خلال الأيام الماضية لمقترح التحول إلى «الدعم النقدي»، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مطلع الشهر الحالي، إن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز) من العام». وأضاف أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وناقشت «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب، الأحد، 12 طلب إحاطة بشأن «معايير الاستبعاد من منظومة الدعم ووقف بطاقات التموين، وضوابط التحول للدعم النقدي».

وعزا النواب طلباتهم إلى «حالة من القلق بشأن تأثير التحول إلى الدعم النقدي على ملايين الأسر محدودة الدخل في ظل استمرار موجات التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية».

وقال عضو مجلس النواب محمد فؤاد، أحد مقدمي طلبات الإحاطة: «الدعم النقدي قطعاً أكثر كفاءة؛ لكن الأزمة تكمن في التفاصيل».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب ألا تعتمد الآلية المقترحة للتحول من الدعم العيني إلى النقدي على متوسطات عامة للتضخم فقط، وهو ما قد لا يعكس صورة دقيقة عن نمط الإنفاق الفعلي للأسر منخفضة الدخل».

ويوضح: «الاعتماد على متوسطات عامة قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في القوة الشرائية للمستفيدين رغم استمر صرف الدعم».

واستطرد قائلاً: «يجب على الدولة وضع معايير استبعاد أو استحقاق مقترحة، فمثلاً ملكية السيارات أو وجود سجل تجاري أو غيرها من المؤشرات قد لا تعكس بدقة الحالة الاقتصادية للأسرة». وتابع: «ينبغي إقرار معايير استحقاق معلنة، مع إنشاء نظام رسمي للتظلمات يسمح بتصحيح الأخطاء وإعادة تقييم الحالات بصورة دورية».

جانب من اجتماع «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب الأحد (النائب محمد فؤاد)

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، وفق وزارة التموين.

وشدد النائب فؤاد على «ضرورة التركيز على البحث عن غير المستحقين واستبعادهم؛ لأن الخطأ في استبعاد أسرة مستحقة قد تكون آثاره الاجتماعية والاقتصادية أكثر خطورة من إدراج أسرة غير مستحقة بصورة مؤقتة».

وأوصى الحكومة بتحديد جهة قيادية واحدة مسؤولة عن التنسيق والإشراف على البرنامج، وتطبيقه على مراحل تبدأ بمشروعات تجريبية محدودة النطاق قبل التوسع الكامل، فضلاً عن إخضاع البرنامج لمراجعة، وتقييم مستقل بصورة دورية لضمان الشفافية، وتحسين الأداء باستمرار.

مصير رغيف الخبز

وتضمنت طلبات إحاطة النواب تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» ومعايير احتساب قيمته ووزنه في منظومة الدعم الجديدة.

ويستفيد من «الخبز المدعم أو الشعبي» نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين للمرة الأولى منذ 3 عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً. وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وتداولت مواقع إخبارية محلية خلال الأيام الماضية تصريحات لمسؤولين حكوميين عن «حذف مواطنين من منظومة الدعم التمويني».

طلبات إحاطة النواب تضمنت الأحد تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» (شعبة المخابز بالقاهرة)

وشددت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، على ضرورة أن تقدم الحكومة ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم «حتى يكون التحول أمراً صحياً للحكومة وللخزانة العامة للدولة بشكل عام وللمواطن بشكل خاص».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من المصريين أرهقهم الوضع الاقتصادي، وبعض الملفات رُفع عنها الدعم بنسب معينة. وضعف حوكمة بعض الملفات جعل غير المستحق يحصل على الدعم والمستحق لا يحصل؛ لذا فإن الحديث بشكل عام في منطقة الدعم أصبح أمراً حساساً جداً لدى المصريين وأعضاء مجلس النواب».

ولدى النائبة تخوف من التحول من الدعم العيني إلى النقدي، مشيرة إلى «عدم وضوح آلية التطبيق». وقالت: «مهم جداً أن يواكب الدعم انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع سعر المستلزمات الغذائية الاستراتيجية من فترة لأخرى مع كل موجة اقتصادية مختلفة أو مع أي حرب محتملة في المنطقة؛ لأن هذه التوترات تؤثر بقوة على السلع المفترض أن يوجَّه الدعم لها».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي يوم الخميس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

وطالبت بضرورة عرض أي تصور متكامل لإصلاح منظومة الدعم على مجلس النواب قبل التطبيق «من أجل طمأنة الشارع والبرلمان».

«نظام لائق»

ويستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تقدم الحكومة أي ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حالة غموض حول من سيتم استبعادهم في المنظومة الجديدة».

ويضيف: «المطلوب هو تطبيق نظام لائق سواء عيني أو نقدي، فمثلاً عندما تريد الحكومة تطبيق الدعم السلعي أو النقدي تضيف لبطاقة المواطن التموينية مبلغاً مالياً، ويكون له الحق حينها في شراء السلع من أي متجر، ولا يتم إجباره على أماكن معينة تبيع السلع بأكثر من ثمنها مع ضعف جودتها».

ووفق تصريحات سابقة لوزير التموين، شريف فاروق، فإن الحكومة لا تتجه إلى تقليص الدعم التمويني، لكنه أشار إلى أن المنظومة الحالية «ليست على المستوى المُرضي للمواطن، حيث لا يصل الدعم للمستحقين، ورُصد عدد من البطاقات التموينية التي تركها أصحابها لآخرين للحصول على السلع التموينية دون وجه حق».