«أعراض مرضية» في أسوان المصرية تُثير مخاوف

الحكومة قامت بإجراءات لكشف مصدر الإصابات

منظر يظهر بنايات أثرية على نيل أسوان (محافظة أسوان)
منظر يظهر بنايات أثرية على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

«أعراض مرضية» في أسوان المصرية تُثير مخاوف

منظر يظهر بنايات أثرية على نيل أسوان (محافظة أسوان)
منظر يظهر بنايات أثرية على نيل أسوان (محافظة أسوان)

أثارت «أعراض مرضية» لبعض سكان مدينة أسوان الجنوبية في مصر مخاوف بين المواطنين، وسط تحركات حكومية لكشف مصدر هذه الإصابات.

وأعلنت الحكومة المصرية عدة إجراءات، عقب انتشار إصابات بأعراض «نزلات معوية»، بينما أوفدت وزارة الصحة المصرية لجان فحص طبية متخصصة؛ للتعرف على مصدر الإصابات، وتحليل مياه الشرب للتأكد من سلامتها.

وفي حين استبعدت وزارة الصحة سيناريو «الخطر الوبائي بالمحافظة»، فإنه تباينت تفسيرات برلمانيين وخبراء حول سبب انتشار الحالات المرضية. لكنهم أشاروا إلى أن الإصابات قد تعود إلى «تلوث في المياه أو الغذاء، أو بسبب عدوى موسمية».

وتركزت حالات الإصابة بالنزلات المعوية في قرية «أبو الريش»، الواقعة على بُعد 20 كيلومتراً تقريباً شمال مدينة أسوان، حسب مواطن من المنطقة، فضل عدم ذكر اسمه. وقال إن تزايد أعداد المصابين في الأيام الماضية «أثار حالة من الخوف لدى الأهالي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الأسر انتقلت إلى مناطق أخرى بمحافظة أسوان، بعدما ترددت شائعات بأن سبب الإصابات هو تلوث المياه أو مرض الكوليرا».

لكن مصادر طبية في أسوان استبعدت أن يكون «سبب الإصابات هو مرض الكوليرا». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هذا السيناريو صحيحاً لكانت الإصابات أضعافاً مضاعفة، ومن مدن وقرى مختلفة بأسوان». ورجحت أن يكون سبب الإصابة بالنزلات المعوية هو «تلوث مياه الشرب».

بنايات على نيل أسوان (محافظة أسوان)

وكان رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد أعلن عن إرسال فرق طبية للكشف عن مصدر الحالات المرضية التي ظهرت في أسوان. وأشار خلال مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أنه «تم فحص مياه الشرب بالمحافظة، فتم التأكد من سلامتها». مضيفاً أن الترجيحات تشير إلى أن «ما حدث قد يكون بسبب طعام ملوث هناك، أو بسبب عدوى موسمية تنتشر بأسوان في فصل الصيف»، وموضحاً أن «عدد الإصابات وصل إلى نحو 200 حالة تم استقبالها في مستشفيات المحافظة».

من جانبها، ذكرت وزارة الصحة أنه بناء على معاينة لفريق مركزي من قطاع الطب الوقائي، «تم رصد تردد عدد من المرضى مصابين بأعراض نزلات معوية (إسهال، وغثيان، وقيء) على أربعة مستشفيات بمحافظة أسوان». وقالت إنه «تم حجز 63 حالة منهم، فيما لم تستدعِ حالة بقية المرضى الصحية الحجز بالمستشفيات، بعد منحهم العلاج المناسب».

وأكد بيان الوزارة، مساء الخميس، أنه «لا يظهر حتى الآن وجود ارتباط وبائي لجميع الحالات، حيث إن غالبية الحالات من منطقتي أبو الريش بحري ودراو بأسوان، ولكل منهما محطة مياه منفصلة». مشيرة إلى أنه «بتحليل مياه الشرب بالمحطتين تبين مطابقتها للمواصفات الصحية». ونصحت الوزارة المواطنين بإجراءات احترازية لتجنب الإصابة بالنزلات المعوية، وعدم الالتفات للشائعات المنتشرة بخصوص مصادر الإصابات.

من جهته، قال عضو مجلس النواب (البرلمان) عن محافظة أسوان، النائب علي البدري، إنه «لا يوجد سبب محدد لانتشار إصابات النزلات المعوية بأسوان خلال الأيام الماضية»، مشيراً إلى أن التفسيرات ترجح إما «حدوث تلوث بمياه الشرب، وهذا ما تم نفيه بعد تحليل مصادر المياه بأكثر من محطة مياه شرب بالمحافظة»، وإما بسبب «تلوث غذائي أو عدوى موسمية عادة ما تنتشر في أسوان بهذا التوقيت».

إجراءات تحليل مياه الشرب بمحافظة أسوان (شركة مياه الشرب بأسوان)

من جهتها نفت «شركة مياه الشرب والصرف الصحي» بأسوان، الخميس، «وجود تلوث في مياه الشرب». وأوضح البدري لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع مستقر حالياً، بسبب عدم ظهور إصابات جديدة»، مشيراً إلى أنه «قام بمتابعة حالة المصابين داخل المستشفيات، ومراجعة الإجراءات الحكومية».

كما أكد عضو مجلس النواب عن محافظة أسوان، النائب أحمد محمد صالح، لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع في المحافظة «مستقر الآن بعد قيام الفرق الطبية وأجهزة شركة مياه الشرب بالتأكد من سلامة المياه في مختلف محطات المياه بأسوان»، مرجحاً أن سبب الإصابات هو «ارتفاع درجة الحرارة أو التلوث»، مشيراً إلى «قيام قوافل طبية بمناطق انتشار الإصابات بتقديم خدمات صحية وطبية لضمان استقرار الأوضاع الصحية».

محافظ أسوان خلال اجتماع مديري المستشفيات بالمحافظة لرفع درجة الاستعداد لمواجهة الحالات المرضية (محافظة أسوان)

ميدانياً، عقد محافظ أسوان، إسماعيل كمال، اجتماعاً، الجمعة، مع مديري المستشفيات بالمحافظة، بحضور نائب وزير الصحة المصرية، عمرو قنديل. وشدد على «رفع درجة الاستعداد القصوى داخل المستشفيات لتقديم جميع أوجه الرعاية الطبية لأي حالات طارئة مصابة بأي أمراض معوية، ناتجة عن الفيروسات المرضية، أو تناول الأطعمة والمشروبات»، مشيراً إلى أن «تلك الإصابات تحدث بشكل مستمر في فصل الصيف»، حسب إفادة لمحافظة أسوان.

ويرى مدير العلاقات الخارجية بـ«الاتحاد الإقليمي للجمعيات الأهلية بأسوان»، صالح محمد صالح (من أهالي قرية أبو الريش)، أنه «لا يوجد هناك مبرر لحالة الخوف لدى المواطنين بعد التدخل الحكومي للتأكد من سلامة المياه والإجراءات الوقائية بالمحافظة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد سبب واضح للإصابات»، غير أنه أشار إلى «استمرار المخاوف لدى شرائح عديدة من المواطنين، في ظل ما يتردد عن أن مصدر الإصابات هو تلوث المياه».


مقالات ذات صلة

«صلي على النبي» تفجّر جدلاً قانونياً وسياسياً في مصر

المشرق العربي مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية)

«صلي على النبي» تفجّر جدلاً قانونياً وسياسياً في مصر

فجَّر التفاعل السوشيالي مع ترند لافتة «صلي على النبي» في مصر، جدلاً قانونياً وسياسياً، بعد القبض على صاحبَي فكرة نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

اقتنص السياسي المصري، السيد البدوي، رئاسة حزب «الوفد»، أحد أعرق الأحزاب في البلاد، عقب تغلّبه بصعوبة على منافسه هاني سري الدين بفارق ضئيل بلغ ثمانية أصوات فقط.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري فتاة صغيرة تحمل كيساً على ظهرها في أثناء سيرها على طول طريق في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري شبح حرب إيران يخيم على مسار «اتفاق غزة»

بينما تتجه الأنظار إلى فرص الدفع نحو المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، يلوح في الأفق شبح مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران تعيد خلط الأوراق والأولويات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أن الأوضاع الداخلية مستقرة والسلع والاحتياجات متوافرة (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد استقرار أوضاع مصر الداخلية رغم «الأزمات العالمية»

حملت كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته «الأكاديمية العسكرية المصرية» بالعاصمة الإدارية الجديدة، فجر الجمعة، رسائل «طمأنة» صريحة للمصريين.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال قمة في 13 أكتوبر 2025 في شرم الشيخ بمصر (أ.ب)

السيسي: نبذل جهداً كبيراً لإجراء حوار يخفّض تصعيد الأزمة الإيرانية

حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الجمعة، من تصاعد حدة التوتر جراء الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، ما قد يؤثر سلباً على المنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سباق في ليبيا بحثاً عن «دعم عسكري»

صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
TT

سباق في ليبيا بحثاً عن «دعم عسكري»

صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط عناصر «اللواء 106- القوات الخاصة» 29 يناير (القيادة العامة)

تُظهر تحركات جبهتيْ شرق ليبيا وغربها، سعياً ملحوظاً باتجاه التسلّح وتعزيز القدرات العسكرية تدريباً واستعداداً، أكثر منه «تجاوباً» مع المسار الانتخابي، أو ما يعكس نيات حقيقية لإنهاء الانقسام الذي يفتّت المؤسسات الحكومية.

ويعمل عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على استثمار علاقته بأنقرة، فيما سعت حكومته، نهاية الأسبوع الماضي، إلى التماس تعاون عسكري جديد مع تركيا لتعزيز قوة عناصرها، في إطار تعاون ممتد منذ حرب «الجيش الوطني» على طرابلس، في أبريل (نيسان) 2019، بالإضافة إلى إشارات بحصولها على «مُسيّرات» أوكرانية.

في موازاة ذلك، لم يكتفِ المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، بالحليف الروسي؛ بل مدَّد تعاونه مع باكستان. وقال مسؤول عسكري سابق بغرب ليبيا، أن حفتر يترقب نتائج «صفقة الأسلحة الكبرى التي أبرمها نجله صدام مع باكستان».


هجوم كبير لـ«الدعم» بالمسيّرات في كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

هجوم كبير لـ«الدعم» بالمسيّرات في كردفان

نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

تعرّضت مدينة الأُبيِّض، كبرى مدن إقليم كردفان في غرب السودان، أمس، لواحدة من أكبر الهجمات باستخدام طائرات مُسيَّرة يُعتقد أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، واستهدفت مقارّ عسكرية وحكومية.

واستهدفت الغارات، التي استمرت أكثر من ساعتين، قاعدة عسكرية ومقر الشرطة والبرلمان الإقليمي ومكاتب شركة الاتصالات والمنطقة المحيطة بالملعب البلدي، وفق شهود محليين.

ولا تزال المدينة تحت سيطرة الجيش، فيما تحاصرها «قوات الدعم السريع» منذ عدة أشهر، وتقع الأُبيّض على طريق تجاري استراتيجي، وتضم منشآت عسكرية مهمة تابعة للجيش.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن «المضادات الأرضية تصدّت لهجوم بالمسيّرات الانتحارية... وأسقطت عدداً منها».

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» لمرات متتالية في الأشهر الماضية مواقع عسكرية ومنشآت مدنية في مدينة الأُبيّض، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين. إلى ذلك، قال بيان لمكتب رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، بعد لقائه الرئيس الجيبوتي إسماعيل جيلي، رئيس الدورة الحالية لمنظمة «إيغاد»: «إن اللقاء تطرّق إلى ضرورة عودة السودان للمنظمة والاتحاد الأفريقي».


تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
TT

تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)

أصدرت الرئاسة التونسية، يوم الجمعة، قراراً بتمديد حالة الطوارئ في البلاد إلى يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ونشر التمديد، الذي يبدأ سريانه يوم السبت 31 يناير (كانون الثاني)، في «الجريدة الرسمية»، وفقا لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتستمر بذلك حالة الطوارئ في البلاد لأكثر من عشر سنوات، منذ التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي وسط العاصمة يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، وأدى إلى مقتل 12 عنصراً أمنياً ومنفذ الهجوم الذي تبناه تنظيم «داعش».