البرهان «منفتح» على جهود وقف الحرب... لكن نائبه لا يرى إلا «الحسم العسكري»

«حميدتي» مستعد لمحادثات سلام تجاوباً مع نداء الرئيس الأميركي

قائد الجيش السوداني البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا (أرشيفية - الجيش السوداني)
قائد الجيش السوداني البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا (أرشيفية - الجيش السوداني)
TT

البرهان «منفتح» على جهود وقف الحرب... لكن نائبه لا يرى إلا «الحسم العسكري»

قائد الجيش السوداني البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا (أرشيفية - الجيش السوداني)
قائد الجيش السوداني البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا (أرشيفية - الجيش السوداني)

قطع أحد أبرز قادة الجيش السوداني مجدداً برفض القوات المسلحة التفاوض مع «قوات الدعم السريع»، وأعلن عن «توافق القيادة المدنية والعسكرية على حسم المعركة عسكرياً»، وذلك بعد يوم واحد من إعلان قائد الجيش رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، عبد الفتاح البرهان، انفتاح حكومته على جهود إنهاء الحرب والعمل مع الشركاء الدوليين للتوصل إلى «حل سلمي»، وتأكيد قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو، التزامه بمفاوضات وقف إطلاق النار والانخراط في عمليات السلام.

الفريق ياسر العطا (وكالة السودان للأنباء)

وقال الفريق أول ياسر العطا، مساعد القائد العام للجيش السوداني، في خطاب تعبوي لـ«مجموعات الإسناد»، الخميس، إن «الجيش السوداني سيواصل القتال حتى دحر التمرد، والقيادة السياسية والعسكرية متفقة على رفض أي أحاديث عن تفاوض... نسمع عن مفاوضات هنا وهناك، لكن القيادة السياسية والعسكرية والقيادة المدنية ناس أبو نمو (يقصد وزير المعادن رئيس وفد التفاوض محمد بشير أبو نمو) والشعب السوداني كله يقولون: (بل بس)».

و«بل بس» هتاف يستخدمه مؤيدو الجيش السوداني للتعبير عن الإصرار على مواصلة القتال ضد «قوات الدعم السريع»، وهو هتاف مقابل للهتاف الذي يستخدمه مؤيدو «قوات الدعم»: «جغم بس»... وكلها هتافات مشتقة من هتاف المحتجين في الثورة السودانية التي أسقطت نظام حكم الإسلاميين بقيادة الرئيس السابق عمر البشير: «تسقط بس»، وذلك على الرغم من أن «بل بس» في العامية السودانية يحمل دلالات «بذيئة».

وكشف العطا عن تطور قدرات الجيش التي ستمكنه من تحقيق شعار «بل بس» بقوله: «الآن أصبحنا بقدرات متعاظمة تستطيع تحقيق هذا الشعار المجيد (بل بس)»، وتابع: «القوات المسلحة بحكم واجبها الدستوري والقانوني والوطني والعرفي والتاريخي، هي الرقيب حتى لا يتلاعب المفسدون بالوطن الحبيب وبشعبه الكريم».

الرئيس الأميركي جو بايدن يدعو الأطراف المتصارعة في السودان إلي إنهاء الحرب (أ.ف.ب)

وأقسم العطا على «عدم الاستسلام والركوع» أمام من أطلق عليهم «العرب والعجم»، وعلى عدم وقف الحرب «قبل أن يدحر التمرد»، وقال: «عندما بدأت معركة الكرامة كان أول قول لنا: والله، وقسماً؛ لغير الله لن نركع، ولن نستسلم لو جابوا (أتوا) بكل الدنيا». وتابع: «نحن في القيادة العسكرية والمدنية يد واحدة، وبكل صراحة وصدق، هدفنا وسياستنا ورؤيتنا هي دحر التمرد، وجهزنا القوات في أي مكان، وقطعنا في ذلك أشواطاً بعيدة، والمقاتلون الذين تم تدريبهم قادرون على حسم المعركة».

وسبق لقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، أن أكد، في رد على بيان من الرئيس الأميركي جو بايدن، انفتاح حكومته على الجهود الرامية لإنهاء الحرب «المدمرة» مع «قوات الدعم السريع»، واستعداده للعمل مع جميع الشركاء الدوليين للوصول إلى حل سلمي يخفف ما سماها «معاناة شعبنا»، ويفتح الطريق نحو الأمن والاستقرار وسيادة القانون والتداول السلمي الديمقراطي للسلطة.

وكان الرئيس بايدن قد دعا، في بيان، الطرفين لاستئناف المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب، بقوله: «أدعو الطرفين المتحاربين المسؤولين عن معاناة السودانيين إلى سحب قواتهما وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وإعادة الانخراط في المفاوضات لإنهاء هذه الحرب».

وتفسر التصريحات السابقة للجنرالين؛ القائد العام ومساعده، ما يبدو «تناقضاً» في موقفيهما، فالعطا، الذي يعدّ القائد الميداني الفعلي، درج على إطلاق التصريحات المتشددة الرافضة للتفاوض، والإعلان مراراً وتكراراً عن «قرب حسم الحرب» لمصلحة قواته، بينما درج قائد الجيش على إطلاق تصريحات تبدو «مهادنة» بما يمكن تفسيره بأن ثمة «تبادل أدوار متفقاً عليه بين الرجلين».

البرهان يحيي ضباط الجيش بقاعدة «جبيت» العسكرية (شرق) في 31 يوليو (أ.ف.ب)

وتتكون «كتائب الإسناد»، التي خاطبها العطا الخميس، أصلاً من قوات رديفة للجيش؛ على رأسها «كتيبة البراء بن مالك»، وتعرف أيضاً بـ«لواء البراء بن مالك»، وهي قوات إسلامية سودانية من بين الفصائل المسلحة التي كانت ترتبط بـ«قوات الدفاع الشعبي» شبه العسكرية التي كانت تقاتل إلى جانب الجيش في ظل حكم الرئيس عمر البشير، وتعرف أحياناً بـ«كتائب الظل».

و«كتيبة البراء» وكتائب أخرى، مثل «كتائب البنيان المرصوص»، هي مجموعات شبه عسكرية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بـ«الجبهة الإسلامية القومية» التي كان يقودها الراحل حسن الترابي، وجاء تكوينها ضمن سياقات «أسلمة» الجيش في أوائل تسعينات القرن الماضي.

وبعد حل «قوات الدفاع الشعبي» حلت محله تلك «الكتائب»، وحين اندلعت الحرب في 15 أبريل (نيسان) 2023، انضمت تلك القوات للجيش، ويرجح كثيرون أنها كانت وراء «إطلاق شرارة الحرب بالهجوم على (قوات الدعم السريع) في (معسكر المدينة الرياضية)».

ويقود الكتيبة الشاب الإسلاموي المتشدد المصباح أبو زيد طلحة، الذي برز منذ أيام الحرب الأولى، وتعاظم ظهوره بعد زيارة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان له بمستشفى في عطبرة، لعيادته إثر إصابته في إحدى المعارك... ويرجح أن القائد الفعلي لتلك القوات هو رئيس «حزب المؤتمر الوطني» بولاية الخرطوم أنس عمر، الذي أسرته «قوات الدعم السريع» في الأيام الأولى للحرب.

مسلحون من ميليشيا داعمة للجيش السوداني (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي السياق، أبدى قائد «قوات الدعم السريع»، الفريق أول محمد حمدان دقلو، ترحيبه ببيان بايدن، وتعهد بمواصلة جهود الانخراط في السلام وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، وأبدى استعداده التام لوقف إطلاق النار والالتزام باستعادة الحكم المدني الديمقراطي.

وقال دقلو؛ الشهير بـ«حميدتي»، في نشرة عبر حسابه بمنصة «إكس»، تعليقاً على خطاب الرئيس بايدن، إن الحرب لم تكن خياره، وإن موقفه من السلام والحكم المدني الديمقراطي بقيادة «القوى الديمقراطية الحقيقية، سيظل ثابتاً».

ونفى «حميدتي» مسؤوليته عن إشعال الحرب، وحمل «الحركة الإسلامية» المسؤولية عنه، وقال: «الحرب كانت صناعة الذين عطلوا إجراءات التسوية السياسية المتمثلة في (الاتفاق الإطاري)، الذي كان سيضع بلادنا مجدداً في مسار انتقالي مدني يجنبها سيناريو الجحيم، الذي أوقعنا فيه دعاة الحرب من فلول ما تسمى (الحركة الإسلامية) وعناصرها المتحكمة في القوات المسلحة».

محمد حمدان دقلو «حميدتي»... (رويترز)

وأشار إلى مشاركة قواته في مباحثات وقف إطلاق النار في جدة والمنامة، وبرعاية «الهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا (إيغاد)»، وقال إنه خرج من السودان رغم ظروف الحرب للمشاركة بقمة «إيغاد» في أوغندا، بيد أن قائد القوات المسلحة «غاب» عن الحضور، وإن نائبه وشقيقه عبد الرحيم خرج هو الآخر من السودان إلى مفاوضات المنامة التي فشلت لغياب ممثل الجيش رغم توقيعه على وثيقة «إعلان مبادئ» وأسس الحل الشامل، إلى جانب حضور وفده بصلاحيات كاملة مفاوضات جنيف في ظل غياب وفد الجيش.

وعن العمليات العسكرية الجارية في الفاشر؛ حاضرة ولاية شمال دارفور، التي طالب الرئيس بايدن بإيقافها، قال حميدتي، إنه قدم مقترحاً سابقاً بانسحاب الجيش و«الدعم السريع» من المدينة، وترك إدارتها لقوات الحركات المسلحة المحايدة، بيد أن الجيش فرض مقترحه.

وعدّ استمرار الحرب في الفاشر «استراتيجية تبنتها القوات المسلحة لنقل الحرب إلى دارفور، وذلك بدفع من قادة الحركات المسلحة المقيمة في بورتسودان للمشاركة في الحرب مقابل (ثمن بخس) قبضوه لأنفسهم»، عادّاً ذلك «خيانة» أدت إلى اندلاع الحرب في الفاشر.

ودعا حميدتي المجتمع الدولي والهيئات المعنية إلى «التحقيق في استمرار قصف القوات المسلحة المناطق المدنية، لضمان تقديم المسؤولين إلى العدالة»، مبدياً استعداده للتعاون في أي تحقيقات مشابهة.

وجدد التزامه بالسعي إلى الوصول لحل سلمي من خلال الانتقال للحكم المدني، وقال: «سنمضي مع جميع الأطراف للعمل نحو سودانٍ موحدٍ وديمقراطي، وضمان مستقبل يعمه السلام والعدالة لجميع أبناء الشعب السوداني».

منازل مدمّرة وسيارات محترقة بمدينة أم درمان في السودان (وكالة أنباء العالم العربي)

وقطع حميدتي بالرفض المطلق مشاركة «حزب المؤتمر الوطني» في أي عملية سياسية، وتمسكه بتفكيك النظام القديم، وتأسيس نظام جديد في البلاد، بقوله: «نجدد موقفنا الثابت بأن (المؤتمر الوطني) ومنظوماته السياسية والمدنية المختلفة لا ينبغي أن تكون جزءاً من تلك العملية، وأن أي عملية سياسية يجب أن تؤدي إلى تكوين حكومة مدنية، يكون من أولى أولوياتها تفكيك النظام القديم وتأسيس نظام جديد في السودان».

وعدّ «سيطرة النظام القديم» على القوات المسلحة «عقبة» أمام إنهاء المعاناة الإنسانية، وقال: «المجتمع الدولي، لا سيما (الاتحاد الأفريقي) والولايات المتحدة والأمم المتحدة، بحاجة إلى ممارسة ضغط موحد ومنسق ضد القوات المسلحة وقيادتها، التي تتصرف بالتنسيق مع دول ذات نوايا خبيثة لم تكن تريد للسودان وشعبه يوماً خيراً».


مقالات ذات صلة

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

شمال افريقيا سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً مع استئناف رحلات العودة المجانية واتساع قوائم الانتظار وفق مبادرة شعبية مهتمة بالملف.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

تدور ليبيا في دوامة إبرام المبادرات، وعقد الحوارات، وتدشين لجان تلو لجان، بحثاً عن حل ينهي تعقيدات أزمتها السياسية المستعصية، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ويعيش البلد المنقسم سياسياً وعسكرياً راهناً أجواء ما تمخض عن أحدث تلك اللجان، وهي لجنة «4+4»، التي شكلتها البعثة الأممية تحت مسمى «المجموعة المصغرة»، عقب انتهاء اجتماع عقدته في روما، الأربعاء، ناقشت خلاله القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي.

الدبيبة والمبعوثة الأممية في لقاء سابق في طرابلس (مكتب الدبيبة)

ومع تعقد أزمتها السياسية، اتجهت ليبيا مبكراً إلى تشكيل لجان وعقد حوارات، بهدف الوصول إلى صيغ مقبولة لإنهاء الفوضى التي ضربت البلاد، وأدت إلى حالة من التشظي والانقسام بين جبهتين شرقاً وغرباً.

تباين بشأن «4+4»

قبيل انطلاق لجنة «4+4»، دافعت عنها البعثة الأممية، وأرجعت سبب إطلاقها إلى استمرار الخلافات بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

وأمام تباين آراء سياسيين ونواب ليبيين بشأن «4+4»، كشفت البعثة الأممية عن أن اجتماعها الأول في روما استهل أعماله بمناقشة «الخطوتين الأوليين» من «خريطة الطريق» الأممية، وهما تعديل الإطار القانوني والدستوري اللازم لإجراء الانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.

اجتماع لأعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان المنبثق عن «الحوار المهيكل» بداية الأسبوع الحالي (البعثة الأممية)

وشددت البعثة على أن «المجموعة المصغرة» أكدت «ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي». وقالت إنه «تجاوباً مع تطلعات الليبيين، توصل الحاضرون إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، وأوصوا بأن يقوم النائب العام بترشيح أحد رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد، على أن يتم تعيينه وفق القواعد السارية»، وذلك لمعالجة الخلاف القائم بشأن رئيس مجلس المفوضين.

وعدّ فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب»، أن ما يجري في اجتماع «4+4» في روما يؤكد أن الأزمة الليبية «ما زالت تُدار بمنطق الالتفاف لا الحل»، ورأى أن تشكيل لجنة «خارج الأطر الدستورية المتمثلة في مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) يُضعف أي شرعية سياسية لمخرجاتها، ويعيد إنتاج نفس الإشكال بدل تجاوزه».

وذهب الشبلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حصر النقاش في إعادة تسمية رئيس للمفوضية العليا يوحي وكأن جوهر الأزمة تقني؛ بينما الحقيقة أنها أزمة سلطة وتوافق سياسي بامتياز».

وقال الشبلي إن «المفوضية جهاز فني، وليست أصل الانسداد»، معتقداً أن ما يحدث عملياً من تكرار تشكيل اللجان «يعدّ إطالة لأمد الأزمة عبر تدوير الملفات، في ظل تدخلات تدفع نحو تقاسم النفوذ، بدل بناء مسار وطني واضح يقود إلى انتخابات حقيقية».

من «غدامس» حتى «المجموعة المصغرة»

مبكراً، اتجه ملف الأزمة إلى مدينة غدامس الليبية، مع نهاية ولاية المبعوث الأممي الثالث طارق متري، السياسي والأكاديمي ووزير الإعلام اللبناني الأسبق.

ومع تسلّم الإسباني برناردينو ليون، المبعوث الرابع، مهمته في أغسطس (آب) 2014، انطلقت جولات الحوار الليبي فيما عُرف بـ«غدامس 1» مع نهاية سبتمبر (أيلول) من نفس العام.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، انعقد حوار «غدامس 2»، غير أنه فشل في التوصل إلى تسوية، فانتقل الملف سريعاً إلى جنيف، منتصف يناير (كانون الثاني) عام 2015 في جولتين سريعتين، لم يفصل بينهما إلا 10 أيام، لتتوالى منذ ذلك التاريخ المبادرات والحوارات في الداخل والخارج.

تيتيه وستيفاني خوري بين أعضاء لجنة «4+4» في روما الأربعاء (البعثة الأممية)

وفي منتصف ديسمبر 2025، أعلنت البعثة الأممية عن أسماء المشاركين في «الحوار المهيكل»، الذي قالت إنه جزء من «خريطة الطريق»، التي قدمتها البعثة إلى مجلس الأمن في أغسطس الماضي.

ويهدف الحوار - بحسب البعثة - إلى توسيع المشاركة في العملية السياسية، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وبناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد. وقد تمخض عن «الحوار المهيكل» أربعة مسارات هي: الأمن، الاقتصاد، المصالحة الوطنية، والحوكمة.

ورغم الجدل المصاحب لاجتماعات لجنة «4+4»، فقد بارك سعد بن شرادة، العضو بالمجلس الأعلى للدولة، «إنجازها الخطوة الأولى من (خريطة الطريق)، المتمثلة في الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بعد صراع دام قرابة عام بين الأجسام المناط بها ذلك».

وقال بن شرادة في إدراج له عبر «فيسبوك» إنه «مع تحقق هذه البداية يبقى الأمل في أن تُستثمر هذه اللحظة بروح من المسؤولية، وأن يتم الاستمرار في الخطوات التالية بنفس روح التفاهم، وبعيداً عن أي عقبات تعطيل».

ونوهت البعثة إلى أن أعضاء «4+4» شرعوا في مناقشة «القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة مشاوراتهم بتيسير من البعثة للتوصل إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، تلبي طموحات الليبيات والليبيين في إجراء انتخابات وطنية».

تدخل دولي

رغم ذلك، يرى الشبلي أن ليبيا «ستظل في هذه الدوامة إلى أن يتدخل الشعب وينهي كل ذلك، من خلال بالذهاب إلى الاستفتاء على هذا الدستور، ومن ثم إجراء الانتخابات العامة». وقال موضحاً: «لا أعتقد أن تكون هناك انتخابات في ليبيا على المدى القريب أو المتوسط»، في ظل ما وصفه بـ«التدخل الدولي السافر الذي وصل درجة الوصاية».

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب الليبي جلسة استثنائية في مدينة سبها بجنوب ليبيا، يناقش فيها تطورات الأزمة السياسية وفق «خريطة الطريق» الأممية.

وسبق أن تشكلت لجنة «6+6» من مجلسي النواب و«الدولة» لغرض صياغة القوانين اللازمة للانتخابات الرئاسية والنيابية، واتفقت في أغسطس الماضي على تعديل الإطار الدستوري والقانوني في ليبيا؛ لتسهيل إجراء الاستحقاق المرتقب.

وخلال الأيام الماضية، تعاطت أطراف ليبية بالقبول والرفض مع مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس. تقترح تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«حكومة موحدة».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ورغم الترحيب بها، لم تسلم لجنة «4+4» من الانتقادات؛ إذ ذهب سعيد امغيب، عضو مجلس النواب الليبي، إلى اعتبار أنها تضم «شخصيات مثيرة للجدل، ومرتبطة بملفات خطيرة تتعلق بدعم الإرهاب». وقال عبر إدراج له عبر «فيسبوك»: «هذا الأمر لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل هو عائق حقيقي أمام أي محاولة للوصول إلى تفاهمات في أبسط القضايا».

وبجانب اللجان المعنية بتيسير العملية السياسية، كانت لجنة «5+5» العسكرية المشتركة قد تشكلت، وفق مخرجات «مؤتمر برلين»؛ بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية.


في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

في كلمة بمناسبة «عيد العمال»، تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتحسين أوضاع العمال وتوفير فرص عمل داخلياً وخارجياً، كما تحدث عن السعي لتوطين الصناعات والعمل على استصلاح ملايين الأفدنة، منوّهاً بانخفاض معدل البطالة رغم الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية.

وأكد السيسي في كلمته خلال الاحتفالية التي أقيمت بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس شرق بورسعيد، الخميس، أن التنمية «لا تتحقق إلا بالعزيمة والإصرار والعلم، وتأهيل الكوادر وفق أسس علمية سليمة، وبتكامل التعليم والتدريب مع سياسات التشغيل والاستثمار؛ لذا وَجَّهنا من قبل بإعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وأوجّه مجدداً بتنفيذها بكل دقة وفاعلية وموافاتي بتقارير دورية عن نتائجها».

وأضاف أنه أمكن من خلال المشروعات القومية الكبرى، والتشجيع للقطاع الخاص، توفير مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة، «ليؤكد العامل المصري أنه حجر الزاوية في عملية البناء والتنمية والتطوير».

وفيما يتعلق بالعمالة المصرية بالخارج قال إن الدولة «تفتح آفاقاً أمام العمالة المتخصصة لتثبت جدارتها في الدول العربية والأجنبية عبر الاتفاقيات، فضلاً عن المتابعة الدقيقة لمساراتهم»، لتظل حقوقهم «مصونة ضد أي تجاوزات».

وتؤكد وزارة العمل حرصها على تنظيم سفر وتشغيل العمالة المصرية بالخارج بشكل رسمي ومنظم، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في الحد من ظاهرة السماسرة والكيانات الوهمية التي تستغل الشباب الراغبين في السفر والعمل بالخارج.

وقالت الوزارة في بيان، الأربعاء، إنها «مستمرة في الإعلان عن فرص العمل المتاحة بالخارج عبر منصاتها الرسمية، وإجراء الاختبارات والمقابلات للمتقدمين بشفافية كاملة».

الصناعة والزراعة

وتحدث الرئيس المصري، الخميس، عن سعي بلاده لتوطين الصناعات، ورفع شعار «صنع في مصر»، من أجل بناء اقتصاد قوي، وحفاظاً على الأمن القومي. كما أشار إلى العمل على «استصلاح 4.5 مليون فدان لإضافتها إلى الرقعة الزراعية ضمن مشروع (الدلتا الجديدة) ومشروعات جهاز (مستقبل مصر)»، لافتاً إلى أنه ستتم إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء.

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة أحد المشروعات في شمال سيناء الأحد الماضي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووجه السيسي بصرف منحة استثنائية للعمالة غير المنتظمة بقيمة 1500 جنيه شهرياً (نحو 28 دولاراً) لمدة ثلاثة أشهر ابتداءً من مايو (أيار) وحتى يوليو (تموز)، وإعفاء بعض فئات العمالة غير المنتظمة من الرسوم المقررة لشهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة لدمجهم في القطاع الرسمي وشمولهم بالحماية، فضلاً عن إطلاق «منصة سوق العمل» لزيادة معدلات التشغيل داخلياً وخارجياً.

وقالت وزارة العمل في بيان، الخميس، إنها مستمرة في حصر وتسجيل العمالة غير المنتظمة بمواقع العمل وتوسيع قاعدة بياناتها، بما يتيح تقديم مزيد من أوجه الدعم والرعاية.

انخفاض البطالة

وكانت البطالة محوراً في كلمة السيسي خلال احتفال «عيد العمال»، حيث قال: «على الرغم من الظروف التي تمر بها المنطقة والعالم، فإن نسبة البطالة عام 2025 انخفضت إلى 6.2 في المائة»؜، مؤكداً أن القطاع الخاص والحكومة «يعملان على خلق فرص عمل جديدة سواء في شكل عمالة منتظمة أو غير منتظمة».

مقر وزارة العمل المصرية بالعاصمة الإدارية شرق القاهرة (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وأظهرت «النشرة السنوية المجمعة لنتائج بحث القوى العاملة» التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الأربعاء، تراجع البطالة في مختلف الفئات العمرية في 2025، حيث سجلت الفئة من 20 إلى 24 عاماً أعلى معدل عند 16.9 في المائة مقارنة بـ19.1 في المائة في 2024، تلتها الفئة من 25 إلى 29 عاماً بنسبة 11.5 في المائة مقارنة بنحو 14.9 في المائة، ثم الفئة من 15 إلى 19 عاماً عند 9.8 في المائة مقابل 12.2 في المائة عام 2024.

وشدد السيسي على «ضرورة سعي الجميع لتوفير فرص العمل سواء في مشروعات صغيرة أو قومية أو غيرها، خاصة أنه مطلوب بشكل دائم ومستمر توفير فرص عمل لشريحة كبيرة تضاف إلى إجمالي حجم سوق العمل بمصر الذي يبلغ نحو 60 مليون شخص».

وأكد رئيس «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب محمد سعفان، الخميس، أن اللجنة تتواصل مع جميع اللجان النوعية بالمجلس «من أجل توفير فرص عمل للعمالة داخلياً وخارجياً عبر التواصل مع المؤسسات العربية والدولية».


البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
TT

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)

شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع». وقال «إن هذه المعركة توسعت، واستهداف الدولة السودانية في ازدياد».

وأضاف البرهان لدى مخاطبته، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، حفل تكريم رئيس هيئة أركان الجيش السابق، أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها، عازمة على استكمال هذه المسيرة، وتخليص الشعب السوداني من «المرتزقة والجنجويد الرباطة».

ودعا الرأي العام السوداني إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، قائلاً: «لم نذهب إلى أي مفاوضات، ولن نتفاوض مع هؤلاء المتمردين... ولا مع كل شخص داعم لهم». وتابع: «لا تفاوض إلا مع من يستسلم ويضع السلاح».

وأكد أن القوات المسلحة تقاتل حالياً في جميع الجبهات، وأن العدو مستمر في استقدام المرتزقة والمساندة الخارجية.

وقال قائد الجيش إن هذه المعركة توسعت، وازداد استهداف الدولة السودانية، وهو ما يتطلب من الجميع التكاتف والتعاضد لإنهاء هذا التمرد.

إلى ذلك، تعهَّد عضو «مجلس السيادة»، رئيس هيئة الأركان ياسر العطا، باستكمال مسيرة النصر في كل المحاور حتى «أم دافوق» في دارفور وولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.