الأمم المتحدة: أرواح مئات الآلاف مهددة بالفاشر في جنوب غربي السودانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5062483-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A3%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AD-%D9%85%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D9%85%D9%87%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B4%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A
الأمم المتحدة: أرواح مئات الآلاف مهددة بالفاشر في جنوب غربي السودان
تجدّدت المعارك العنيفة في الفاشر حيث تشنّ «قوات الدعم السريع» هجوماً للسيطرة على المدينة (أرشيفية - رويترز)
نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
الأمم المتحدة: أرواح مئات الآلاف مهددة بالفاشر في جنوب غربي السودان
تجدّدت المعارك العنيفة في الفاشر حيث تشنّ «قوات الدعم السريع» هجوماً للسيطرة على المدينة (أرشيفية - رويترز)
حذّر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة، أمس (الأربعاء)، من أنّ أرواح مئات آلاف الأشخاص في الفاشر مهدّدة جراء القتال الدائر في المدينة الواقعة في غرب السودان والمحاصرة من جانب «قوات الدعم السريع»، معربين عن قلقهم من تصاعد حدة النزاع في إقليم دارفور، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».
تجدّدت المعارك العنيفة، السبت الماضي، في الفاشر حيث تشنّ «قوات الدعم السريع» هجوماً للسيطرة على المدينة الواقعة جنوب غربي البلاد.
والفاشر هي الوحيدة بين عواصم ولايات دارفور الخمس التي لم تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» رغم أنها تحاصرها منذ مايو (أيار).
ومنذ أبريل (نيسان) 2023 يشهد السودان حرباً مستعرة بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو.
قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا، مارثا بوبي، أمام مجلس الأمن الدولي إنّ «مئات آلاف المدنيين العالقين في الفاشر يواجهون الآن مخاطر عنف جماعي».
وأضافت أنّ «المعارك التي تمتد إلى سائر أنحاء المدينة تعرّض للخطر هذه الفئات الهشة أصلاً، بما في ذلك العديد من النازحين الذين يعيشون في مخيّمات ضخمة قرب الفاشر».
من جهتها، قالت جويس مسويا، القائمة بأعمال رئيس مكتب الأمم المتحدة الإنساني، إنّه في الفاشر «تمّ استهداف بنى تحتية مدنية، بما في ذلك مستشفيات ومخيمات للنازحين. مئات آلاف الأشخاص يواجهون تهديداً وشيكاً، بما في ذلك أكثر من 700 ألف نازح في الفاشر ومحيطها».
وأضافت أنّ المعارك الدائرة حصدت عدداً كبيراً من النساء والأطفال.
وقالت: «قلقنا زاد بعد ورود تقارير عن قصف طال الأحياء الوسطى والغربية من المدينة ونشر قوات مسلحة إضافية».
وأودت الحرب في السودان بحياة عشرات الآلاف وشرّدت الملايين مما تسبّب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.
وكان خبراء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد دعوا في مطلع سبتمبر (أيلول) إلى «نشر فوري» لقوة «مستقلة ومحايدة» لحماية المدنيين في السودان، في توصية رفضها قادة البلاد.
ودعا الرئيس الأميركي جو بايدن، أول من أمس، طرفي النزاع في السودان إلى استئناف المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ أبريل 2023، التي خلّفت عشرات آلاف القتلى ودفعت البلاد إلى حافة المجاعة.
رأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الثلاثاء، أن انسحاب قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) من جنوب لبنان بناءً على طلب إسرائيل سيكون «خطأً فادحاً».
يواجه قطاع غزة ما يُرجح أنها «أسوأ قيود» على دخول المساعدات الإنسانية منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس» قبل أكثر من عام، بحسب ما أفادت الأمم المتحدة الثلاثاء.
عقد مجلس الأمن جلستين منفصلتين أكد فيهما رفض استهداف إسرائيل لـ«اليونيفيل» والدعوات إلى تراجعها عن الحدود، وسط نقاش حول نزع أسلحة «حزب الله» وفقاً للقرار 1559.
علي بردى (واشنطن)
ما تداعيات دخول اتفاقية «عنتيبي» حيز التنفيذ على مصر؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5071426-%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%AA%D9%8A%D8%A8%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D8%9F
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
ما تداعيات دخول اتفاقية «عنتيبي» حيز التنفيذ على مصر؟
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
إعلان دخول اتفاقية «عنتيبي»، التي تنظّم ملف المياه لبعض دول حوض النيل، حيّز التنفيذ بعد 14 عاماً من محادثات وخلافات، أثار تساؤلات بشأن تداعياتها على مصر التي رفضتها وطالبت بمراجعتها.
وبينما رأى دبلوماسي مصري سابق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر والسودان لم توقّعا عليها، ومن ثم فإنها «غير مُلزِمة وبلا أي تداعيات»، إلا أن خبيراً بالشؤون الأفريقية حذّر من أن «تفعيل الاتفاقية قد يؤثر على حصة مصر التاريخية من نهر النيل».
الاتفاقية التي أعلن رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، دخولها حيّز التنفيذ في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، «ستُحدث تحولاً كبيراً نحو استخدام موارد المياه»، وفق تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، الثلاثاء، لافتاً إلى أنها «ستمكّن من إنشاء لجنة حوض نهر النيل» بين الدول الموقّعة، وهي: إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي وجنوب السودان.
وبرأي إيتيفا، فإن «جميع القوانين التي كانت لدينا في حوض النيل لم تكن شاملة في السابق، مع تجاهُل حق مواطني دول المنبع، بما في ذلك إثيوبيا، ووجود ظلم في كيفية استخدام النيل، خصوصاً من جانب إخواننا من دول المصب (مصر والسودان)»، وحث جميع دول الحوض على الانضمام إلى الاتفاقية، وتنفيذ مبادئها بأمانة.
ووفق الوزير الإثيوبي، ستعمل اللجنة على «دعم التنمية في جميع أنحاء حوض النيل، وتسهيل تنفيذ المشاريع من المنبع إلى المصب»، في إشارة إلى أن قراراتها ستطول دولتَي المصب مصر والسودان.
لكن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير صلاح حليمة، يرى أن «الاتفاقية لن تفرض أي تداعيات على دولتَي المصب مصر والسودان، بحكم أنهما رافضتان لها، ولا تلزمهما بأي قواعد»، لافتاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن اتفاقية «عنتيبي» ستجد صعوبة في تنفيذها مع الرفض المصري لها، وأي شيء سيُتخَذ بخلاف الاتفاقيات سيكون «نوعاً من العدوان يتيح لمصر حق الدفاع».
بينما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، أن «تأثّر مصر من حصتها القديمة من مياه النيل أمر جائز ووارد جداً»، ما دام أن الاتفاقية تقوم في الأصل على نقض الاتفاقيات القديمة التي كانت تستفيد منها مصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا التهديد الذي يواجه حصة مصر من نهر النيل، ربما يشكّل كارثة أمنية واقتصادية في المستقبل، ويعني وقوع مصر ضمن نطاق المهدّدات الوجودية التي كانت مصر بمنأى عنها منذ بواكير نشوء الدولة المصرية».
وفي أول تحرّك للقاهرة بعد تفعيل اتفاقية «عنتيبي»، أعلن وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، في لقاء مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الاثنين، عن «البدء فى اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ توجيه رئيس الجمهورية، وذلك بإنشاء صندوق للاستثمار في دول حوض النيل، بهدف تحقيق التنمية على أساس المشاركة والتعاون بين مصر وأشقائها في دول حوض النيل»، وفق بيان صحافي لمجلس الوزراء.
ويهدف الصندوق إلى «تعزيز الاستثمار في المشروعات التنموية، ومشروعات البنية الأساسية في دول حوض النيل، على أن يتم ذلك وفقاً للمعايير الاقتصادية السليمة، لتعزيز فرص نجاح تلك المشروعات، وجذب التمويل الأجنبي».
يأتي ذلك بعد يومين من صدور بيان مشترك من القاهرة والخرطوم، السبت، يعلن رفض الاتفاقية، والدعوة لمراجعتها، وجدّدت الدولتان «التزامهما الكامل بالتعاون مع دول حوض النيل»، مؤكدتَين أن «ما يسمى بـ(الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض النيل CFA) غير مُلزم لأي منهما، ليس فقط لعدم انضمامهما إليه، وإنما أيضاً لمخالفته مبادئ القانون الدولي العرفي والتعاقدي».
وعدّت مصر والسودان «مفوضية الدول الـ6 الناشئة عن الاتفاق الإطاري غير المكتمل، لا تمثل حوض النيل في أي حال من الأحوال».
واتفاقية «عنتيبي»، التي تُعرف أيضاً بـ«الإطار التعاوني لحوض نهر النيل»، أُبرمت عام 2010، وتفرض إطاراً قانونياً لحل الخلافات والنزاعات، وتسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية من دون التوافق مع دولتَي «مصر والسودان».
ويضم حوض نهر النيل 11 دولة أفريقية بين دول المنبع: بوروندي، والكونغو، وإثيوبيا، وكينيا، ورواندا، وتنزانيا، وأوغندا، وإريتريا، وجنوب السودان، فضلاً عن دولتي المصب «مصر والسودان»، وسط تجاذبات تقودها أديس أبابا تجاه اتفاقيات المياه التاريخية، وظهر ذلك بصورة جلية بعد بناء إثيوبيا «سد النهضة»، قبل نحو عقد، والحديث عن اتفاقيات ما تسميها «الحقب الاستعمارية» والدعوة لتعديلها.
وتُعارض مصر والسودان الاتفاقية، وتتمسّكان باتفاقيات 1902 و1929 و1959 التي ترفض الإضرار بدول المصب، كما تُقرّ نسبة 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل لمصر، ونسبة 18.5 مليار متر مكعب للسودان، وترفض أي مشروع مائي بمجرى النيل يُلحق أضراراً بالأمن المائي.
ويعتقد السفير صلاح حليمة، أن «تدشين صندوق استثمار حوض النيل ضمن أدوات القوة الناعمة المصرية، واستكمال لجهود التعاون المصرية الكبيرة مع دول النهر التي سبقها إنشاء سدود وحفر آبار في كينيا وتنزانيا والكونغو، متوقعاً احتمالية أن يتم إعادة التفاوض بشأن اتفاقية (عنتيبي)، والتوصل لنقاط توافقات مع مصر بشأن ما ترفضه».
لكن الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، يرى أن «دخول اتفاقية (عنتيبي) حيز التنفيذ الفعلي، يعني أنه لم يَعُد كافياً أن يقتصر الدور المصري والسوداني على اللجوء إلى ساحة المعارك القانونية في المؤسسات العدلية الدولية، فلا بد أن يكون هناك عمل احترافي مُوازٍ على الأصعدة كافةً، سواءً الدبلوماسية وكل ما يتصل بتعزيز برامج التعاون العسكري والاستخباراتي والتنموي والاقتصادي مع دول المحيط الأفريقي بشكل عام».
ويأتي إعلان مصر عن صندوق استثمارات دول حوض النيل ضمن «دبلوماسية التنمية، وهي خطوة ممتازة ومطلوبة لرسم ملامح الخطط الاحتياطية والإسعافية في مواجهة أي تداعيات مستقبلية كارثية بعد دخول (عنتيبي) حيز التنفيذ»، وفق الحاج.
وبتقدير الحاج فإن «المجتمع الدولي والإقليمي لن يسمح بجرّ المنطقة إلى معارك مصيرية تقوم على هوامش التمسك بالاتفاقيات، سواءً القديمة أو الجديدة، ولهذا تكون مصر مطالَبة بتقديم تصورات بديلة لمفاهيم التنمية المتوازنة في دول حوض النيل، حتى تتمكّن من كسب مشروعية دولية جديدة لمناهضتها الاتفاقية الجديدة بشأن نهر النيل».