زيادة كبيرة في أسعار «أنبوبة البوتاجاز» تفاقم الغلاء بمصر

وسط تخوفات من زيادات متوقعة في أسعار المطاعم والمخابز

مصريون يترقبون رفع أسعار بعض السلع والخدمات بعد زيادة سعر أنبوبة البوتاجاز (الشرق الأوسط)
مصريون يترقبون رفع أسعار بعض السلع والخدمات بعد زيادة سعر أنبوبة البوتاجاز (الشرق الأوسط)
TT

زيادة كبيرة في أسعار «أنبوبة البوتاجاز» تفاقم الغلاء بمصر

مصريون يترقبون رفع أسعار بعض السلع والخدمات بعد زيادة سعر أنبوبة البوتاجاز (الشرق الأوسط)
مصريون يترقبون رفع أسعار بعض السلع والخدمات بعد زيادة سعر أنبوبة البوتاجاز (الشرق الأوسط)

عمقت زيادة سعر «أنبوبة البوتاجاز» في مصر المخاوف بشأن أزمة الغلاء المتواصلة في البلاد، خصوصاً للسلع والخدمات التي تعتمد بشكل أساسي على «أنابيب البوتاجاز»، بعدما وصلت الزيادة الجديدة للأنبوبة إلى نحو 50 في المائة.

وقررت وزارة البترول والثروة المعدنية زيادة سعر «أنبوبة البوتاجاز» المنزلي من 100 إلى 150 جنيهاً، بدءاً من اليوم الأربعاء. ووفق وسائل إعلام محلية، فقد تقرر رفع سعر «أسطوانة البوتاجاز» التجاري (تستخدمها المطاعم والمحال التجارية والمقاهي) من 150 إلى 250 جنيهاً (الدولار الأميركي يساوي 48.50 جنيه بالبنوك المصرية).

كما نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر في وزارة البترول، قولها إنه «تقرر أيضاً رفع سعر طن المازوت الذي يتم توريده لمحطات توليد وإنتاج الكهرباء من 2500 إلى 6500 جنيه، مع استمرار تثبيت السعر للمصانع، كما تمت زيادة سعر بيع الغاز السائل إلى 12 ألف جنيه للطن».

وأثار قرار زيادة «أنبوبة البوتاجاز» مخاوف المصريين من موجة غلاء جديدة تطال بعض السلع والمنتجات، وصعد هاشتاغ «#البوتاجاز_المنزلي» التريند المصري على «إكس» الأربعاء. وبينما اشتكى عدد من المتابعين من تأثير الزيادة الجديدة في سعر الأنبوبة على معيشتهم اليومية، تحدث آخرون عن زيادات متوقعة في أسعار المطاعم والمخابز.

كما لم تخل تعليقات المتابعين من الفكاهة بسبب رفع سعر الأنبوبة.

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور وائل النحاس، أن «القرار سيتسبب بالفعل في موجة غلاء جديدة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «رفع سعر أنبوبة البوتاجاز المنزلية سيضيف أعباء جديدة على تكلفة المعيشة اليومية لقطاعات واسعة من المصريين، كما سيؤدي إلى زيادة أسعار العديد من السلع».

ووفق النحاس فإن «المطاعم والمقاهي التي تستخدم أنابيب البوتاجاز سترفع سعر منتجاتها، مثل الفول والطعمية والمشروبات، وكذلك مصانع الأسمدة والسيارات التي تعمل بالغاز، كما سيرتفع رغيف الخبز السياحي»، موضحاً أن سبب رفع سعر الأنابيب يعود إلى «ارتفاع تكلفة استيراد الغاز نتيجة انخفاض قيمة الجنيه، رغم أن السعر العالمي للغاز لم يرتفع».

مواطنون مصريون يشتكون من تأثير الزيادة الجديدة في سعر الأنبوبة على معيشتهم اليومية (الشرق الأوسط)

وفي أغسطس (آب) الماضي، رفعت الحكومة المصرية أسعار الكهرباء بنسب وصلت إلى 40 في المائة، وذلك بعد أيام من زيادة سعر الوقود (بنزين وسولار)، صاحبها تطبيق زيادات جديدة على أسعار تذاكر مترو الأنفاق وقطارات السكك الحديدية، بنسب تراوحت ما بين 25 و33 في المائة.

وتعاني مصر موجة غلاء أدت إلى زيادات متتالية في أسعار الخدمات والسلع الأساسية، وشهدت الأسابيع الماضية شكاوى من ارتفاع أسعار العديد من المنتجات، وعلى رأسها البيض، والطماطم، والبطاطس.

وقال الإعلامي المصري، أحمد موسى، عبر «إكس»، الأربعاء، إن «الحكومة تقرر رفع أسعار أسطوانة البوتاجاز للأفراد، وكذا أسعار الأسطوانة للتجاري»، وجاء هذا القرار ضمن خطة «ترشيد دعم المنتجات البترولية والغاز الطبيعي».

وتسعى الحكومة المصرية إلى مواجهة ارتفاع أسعار السلع الأساسية عبر توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل، وتوفير هذه المنتجات من خلال منافذ التوزيع الرسمية بأسعار مخفضة، وأيضاً إطلاق مبادرات متنوعة مع المنتجين والتجار لتخفيض الأسعار.

وأطلقت وزارتا الزراعة والتموين، الأربعاء، مبادرة مشتركة لضبط أسعار بيض المائدة، بالتعاون مع اتحاد منتجي الدواجن، وفق بيان صحافي مشترك.

من جهته، حذر عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، النائب عاطف المغاوري، من المخاطر الاجتماعية لاستمرار موجات الغلاء المتتابعة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أنابيب البوتاجاز المنزلية يستخدمها سكان المناطق التي لم يصلها الغاز الطبيعي، ومعظمها أحياء شعبية فقيرة، وقرى في الريف، مما يعني أن هذه الأسر لا يمكنها تحمل المزيد من الأعباء المالية وسط هذا الغلاء».


مقالات ذات صلة

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

شمال افريقيا تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

جددت تقلبات أسواق النفط العالمية مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر، التي يصاحبها عادة ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات ووسائل النقل.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي استعرض في فيينا الخميس «الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

مصر تجدد المطالبة بـ«دعم دولي لاستضافة ملايين اللاجئين»

قال وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقائه المدير العام للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة (ICMPD) سوزان راب، الخميس، إن «بلاده تنتهج مقاربة شاملة بهذا الشأن».

فتحية الدخاخني (القاهرة )
رياضة عالمية حسام حسن قاد «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 في كأس العالم 2026 (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حسام حسن يُعزز حضوره في قيادة «الفراعنة» بعد تجاوز «مرحلة الشك»

طريق المدرب المصري، حسام حسن، لم يكن مفروشاً بالورود مع توليه مسؤولية تدريب منتخب «الفراعنة» في فبراير 2024؛ حيث واجه انتقادات حادة وصفته بالفشل والعصبية.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا التوترات الإقليمية تدعم انتشار الشائعات في مصر (مجلس الوزراء المصري)

«التوترات الإقليمية» ترفع معدلات الشائعات في مصر

أكد تقرير حكومي مصري أن التوترات الإقليمية رفعت معدلات الشائعات بالبلاد بنسبة 113 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي «مونوريل» شرق النيل يسير بجوار مبانٍ شاهقة داخل العاصمة المصرية الجديدة (وزارة النقل المصرية)

العاصمة المصرية الجديدة... زخم رسمي وإشغال لا يزال محدوداً

يوماً بعد يوم، تكتسب العاصمة المصرية الجديدة زخماً سياسياً من خلال فعاليات تعزز مكانتها رسمياً وشعبياً، وإن ظل الإشغال السكني محدوداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

زخم جديد لملف توحيد الجيش الليبي بدفع أميركي

المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)
TT

زخم جديد لملف توحيد الجيش الليبي بدفع أميركي

المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي ونائبه اللافي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (مكتب المنفي)

وسط مواجهات ضارية تشهدها صحراء الجنوب الليبي بين «الجيش الوطني» وما يوصفون بـ«المتمردين»، تعيش العاصمة طرابلس مزيداً من الزخم بشأن ملف توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، بدفع أميركي لجهة التوصل إلى اتفاق بشأن «مبادرة بولس».

وعقد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، بصفته «القائد الأعلى للجيش الليبي»، اجتماعاً هو الثاني لبحث مقترحات توحيد المؤسسة العسكرية، ومتابعة مستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية، وذلك في إطار «الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، ودفع مسارات توحيد مؤسسات الدولة».

النمروش مستقبِلاً القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

واستعرض الاجتماع - الذي ترأسه المنفي صباح الخميس، وضم نائبه عبد الله اللافي، وشخصين لم يكشف مكتب المنفي هوياتهما - مخرجات اللقاء العسكري الأخير الذي عُقد بمدينة سرت الأحد الماضي. وقال مكتب المنفي إن المناقشات تطرقت إلى ما تمخض عن لقاء سرت من «تفاهمات وخطوات عملية تستهدف مواصلة مسار توحيد المؤسسة العسكرية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المكونات العسكرية؛ بما يرسخ بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة مهنية، وخاضعة للسلطة المدنية الشرعية».

وكانت سرت قد احتضنت اجتماعاً الأحد الماضي هو الأول من نوعه بين الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، ونظيره بغرب ليبيا الفريق صلاح النمروش، بدعم أميركي، في خطوة عدّها سياسيون ومحللون ليبيون جزءاً من جهود توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة بين شرق البلاد وغربها.

وتناول اجتماع المنفي واللافي يوم الخميس «آخر مستجدات ملف التقاعد العسكري، في ضوء المقترح المقدم من وزارة الدفاع؛ إذ ناقش استكمال إجراءات إحالة العسكريين المستوفين للشروط القانونية إلى التقاعد، بما يضمن حفظ حقوقهم، ويدعم جهود تنظيم المؤسسة العسكرية».

كما ناقش المجلس الرئاسي أيضاً تطورات المشهد السياسي، و«سُبل معالجة حالة الانسداد السياسي، من خلال الدفع نحو رؤية وطنية جامعة وتوافقية، تقوم على الشراكة بين جميع الليبيين، وتفضي إلى استكمال الاستحقاقات الوطنية، بما يُعزز وحدة البلاد، ويوحّد مؤسساتها، ويمهّد لإجراء الانتخابات وفق إطار دستوري توافقي».

خلال استقبال مدير دائرة المخابرات العامة الأردنية اللواء الشركسي في طرابلس (وزارة الداخلية)

وقال المجلس إنه «بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، يؤكد أن التقدم في مسار توحيد المؤسسة العسكرية يمثل ركيزة أساسية لإنجاح العملية السياسية»، مشدداً على أن المرحلة الراهنة «تستوجب تكامل الجهود الوطنية، وتغليب المصلحة العليا، بما يحقق الأمن والاستقرار، ويستجيب لتطلعات الشعب الليبي في بناء دولة موحدة وآمنة ومستقرة».

وتدفع واشنطن عبر مبادرتها التي يعمل عليها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نحو «توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية» في ليبيا.

وامتداداً لهذه التحركات، قالت رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا إن رئيسها الفريق أول صلاح النمروش بحث مع جيريمي برنت، القائم بأعمال سفارة أميركا لدى ليبيا «مستجدات جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وآفاق التعاون المشترك بما يدعم هذا المسار الوطني».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ووفق مكتب النمروش، تبادل الجانبان «وجهات النظر حول أهمية تعزيز التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ودعم المبادرات الرامية إلى بناء مؤسسة عسكرية موحدة، وقادرة على أداء مهامها في حماية الوطن وترسيخ الأمن والاستقرار».

وقال النمروش إن «توحيد المؤسسة العسكرية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار ليبيا»، لافتاً إلى «أهمية مواصلة التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يسهم في تطوير القدرات، وتعزيز مسار الإصلاح العسكري وفق رؤية وطنية موحدة».

وسبق أن قدّم النمروش «إحاطة عسكرية شاملة» إلى رئيس المجلس الرئاسي بصفته «القائد الأعلى» بشأن مخرجات الاجتماع العسكري، الذي انعقد في سرت، كما استعرض في حينه ما تم التوصل إليه مع خالد حفتر من «خطوات عملية»، تهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية.

وتأتي هذه التحركات الأميركية لجهة «توحيد المؤسسة العسكرية» في وقت يخوض فيه «الجيش الوطني» مواجهات ضارية في الجنوب مع «غرفة عمليات تحرير الجنوب»، التي توصف بـ«المتمردين».

وبينما تكتم «الجيش الوطني» على طبيعة هذه المواجهات، نقلت رئاسة أركانه العامة جانباً من مراسم أداء القسم القانوني لضباط المحكمة العسكرية العليا، أمام رئيس الأركان الفريق أول خالد حفتر، بحضور رئيس المحكمة العسكرية العليا اللواء الصادق المزوغي، بالمدينة العسكرية.

خالد حفتر (أ.ف.ب)

وأطلق الجيش عملية عسكرية لتعقب مسلحي «الغرفة»، الذين يقودهم محمد وردقو، بهدف السيطرة على جيوب بالصحراء الجنوبية، ومواجهة نشاط مجموعات مسلحة عابرة للحدود.

واتصالاً بالملف الأمني، بحث وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عماد الطرابلسي، مع مدير دائرة المخابرات العامة الأردنية اللواء أحمد حسني الشركسي «سبل تعزيز التعاون الأمني المشترك بين ليبيا والمملكة».

كما ناقش اللقاء، الذي حضره أيضاً رئيس الاستخبارات العسكرية بغرب ليبيا الفريق محمود حمزة، ورئيس جهاز الأمن العام والتمركزات الأمنية اللواء عبد الله الطرابلسي، عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز التنسيق الأمني، وتبادل الخبرات بين البلدين الشقيقين.

وأكد الجانبان أهمية مواصلة التعاون والتنسيق في مختلف المجالات الأمنية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الأمن والاستقرار.

وكان الدبيبة استقبل الشركسي الأربعاء في لقاء تناول العلاقات الثنائية بين ليبيا والأردن، والتشاور حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتطورات الأوضاع الإقليمية، بما يعزز التنسيق والتعاون بين البلدين الشقيقين.


تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
TT

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود بمصر

تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
تقلبات أسواق النفط تجدد مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

جددت تقلبات أسواق النفط العالمية مخاوف زيادة أسعار الوقود في مصر، التي يصاحبها عادة ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات ووسائل النقل. فيما تتعهد الحكومة بـ«عدم التسرع في اتخاذ أي قرارات».

وتطرق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة الأسبوعي، الخميس، إلى تأثيرات تجدد المواجهات بين أميركا وإيران على إمدادات النفط والطاقة. وقال إن «هناك من سارع بسيناريو متفائل للغاية بشأن انتهاء الأزمة، لكننا كنا نضع في اعتبارنا أيضاً السيناريو الأسوأ، وهو تجدد الصراع وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة».

وأضاف مدبولي، أن «أسعار البترول العالمية عاودت الارتفاع لتصل إلى 85 دولاراً للبرميل بعد أن كانت قد انخفضت إلى 72 دولاراً»، مؤكداً أن «الحكومة تعمل بجدية على احتواء هذه المعطيات وتلك التداعيات السلبية».

تصريحات رئيس الوزراء عززت المخاوف من زيادة جديدة قد تطول أسعار الوقود بالبلاد، وهو سيناريو لم يستبعده الخبير الاقتصادي كريم العمدة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «الموقف رهن التوترات الإقليمية وتأثيرها على إمدادات الطاقة، فإذا استمر التصعيد، فستضطر الحكومة إلى زيادة سعر الوقود والمحروقات، وإذا هدأت الأوضاع فلن تكون هناك زيادة قريبة».

ويرى العمدة، أنه في حال ارتفاع سعر برميل البترول عالمياً، «لا يمكن للحكومة المصرية أن تتحمل التكلفة أو تستمر بأسعار الوقود الحالية، لأن ذلك سيحدث عجزاً كبيراً في الموازنة العامة، ويزيد فاتورة الدعم، ومن ثمّ يرتفع معدل التضخم».

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مدبولي الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14و30 في المائة، وأرجعت القرار حينها إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول آنذاك.

وحذر رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، وزير البترول الأسبق أسامة كمال، من تداعيات استمرار التوترات الإقليمية على أسواق الطاقة العالمية، وقال في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء، إن «عودة التصعيد انعكست سريعاً على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط مجدداً لتتراوح بين 85 و87 دولاراً للبرميل بعد أن سجلت تراجعاً»، وأشار إلى أن «استمرار التصعيد وعدم تثبيت الهدنة قد يؤديان إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً لتلامس مستوى 100دولار للبرميل».

سفينة الإمدادات البترولية «فخر1» في أحد الموانئ المصرية الشهر الماضي (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

وطالب عضو مجلس النواب رضا عبد السلام، مطلع الشهر الحالي، الحكومة بخفض سعر البنزين الذي سبق أن رفعته، معتبرا أن «الظروف الاستثنائية التي استندت إليها الحكومة في رفع الأسعار لم تعد قائمة بالقوة نفسها».

وكان مدبولي قد دافع عن وجهة نظر الحكومة بشأن عدم الاتجاه لخفض أسعار الوقود مباشرة عند انخفاض الأسعار العالمية، بقوله إن «سعر برميل البترول في بداية العام المالي 2025-2026 كان 62 دولاراً، واعتمدته الحكومة في الموازنة بمتوسط 75 دولاراً للعام بأكمله، لكنه قفز إلى 93 دولاراً».

ورجح عضو مجلس النواب عاطف مغاوري اتجاه الحكومة إلى زيادة أسعار الوقود بسبب استمرار التوترات الإقليمية، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «السيناريو الأرجح أن يتم رفع أسعار الوقود، لأنه الإجراء الأسهل بالنسبة للحكومة».

وأكد مغاوري أن «الحكومة المصرية تتجه إلى رفع الأسعار في جميع الخدمات وليس الوقود فقط، ولا يوجد أي سلعة أو خدمة حكومية ارتفع سعرها ثم انخفض»، على حد قوله. كما حذر من «المخاوف التي ستصاحب أي زيادة في أسعار الوقود، حيث سترتفع أسعار معظم السلع والخدمات، وتزداد معاناة المواطنين».


مصر تجدد المطالبة بـ«دعم دولي لاستضافة ملايين اللاجئين»

عبد العاطي استعرض في فيينا الخميس «الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
عبد العاطي استعرض في فيينا الخميس «الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر تجدد المطالبة بـ«دعم دولي لاستضافة ملايين اللاجئين»

عبد العاطي استعرض في فيينا الخميس «الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
عبد العاطي استعرض في فيينا الخميس «الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين» (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

جددت مصر «المطالبة بدعم دولي لاستضافة ملايين اللاجئين»، وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقائه المدير العام للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة (ICMPD) سوزان راب، الخميس، إن «بلاده تنتهج مقاربة شاملة بشأن قضايا الهجرة».

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، بكلفة تقدر بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات رسمية.

واستعرض عبد العاطي في أثناء اللقاء الذي عقد على هامش زيارته للعاصمة النمساوية فيينا، ما وصفه بـ«الأعباء الكبيرة التي تتحملها الدولة المصرية من جراء استضافتها لملايين من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين»، مشيراً إلى «حصول اللاجئين على الخدمات الأساسية وتمتعهم بحقوقهم على قدم المساواة مع المواطنين المصريين، في إطار السياسة المصرية القائمة على عدم التمييز وعدم إنشاء مخيمات»، بحسب وزارة الخارجية.

وقال إن«ذلك يفرض أعباءً اقتصادية وتنموية متزايدة على بلاده»، مؤكداً «أهمية التزام اللاجئين وطالبي اللجوء بتقنين أوضاعهم وفقا للوائح والقوانين الوطنية».

وشدد على «أهمية تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات على المستوى الدولي، بما يسهم في حشد المزيد من الدعم لبرامج التنمية الوطنية والمبادرات المشتركة، ويعزز استدامة تقديم الخدمات للاجئين والمهاجرين والمجتمعات المضيفة، في إطار نهج متوازن يربط بين متطلبات التنمية والإدارة الرشيدة للهجرة».

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أكد عبد العاطي، الخميس، أن «بلاده تنتهج مقاربة شاملة في التعامل مع قضايا الهجرة، تقوم على مراعاة الأبعاد الإنسانية والسياسية والأمنية والتنموية»، مشدداً على «الأولوية التي توليها القاهرة لتشجيع مسارات الهجرة النظامية والآمنة، خاصة في مجال تنقل العمالة إلى أسواق العمل الأوروبية، بما يحقق المصالح المشتركة ويلبي احتياجات أسواق العمل».

وأشاد بالشراكة القائمة بين حكومة بلاده و«المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة»، وعدّها «تشهد تطوراً يعكس الحرص على تعزيز التنسيق وتوسيع آفاق التعاون في مجال الهجرة».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء المدير العام للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

ويقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، إن «مصر تاريخياً كانت أرضا ًلكل من يلجأ إليها»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تفتخر باستضافتها للجميع دون تمييز، وأن من يلجأ إليها يعيش آمناً مثله مثل المصريين».

ويلفت هريدي إلى أن «هناك أنواعاً من اللاجئين، بين من يلجأ لمصر بصفة دائمة، ومن يأت بصفة مؤقتة بسبب الظروف في بلاده»، إضافة إلى «المقيدين بمفوضية شؤون اللاجئين»، ويشدد على أن «القاهرة لديها سياسة وتقاليد تاريخيّة في استقبال اللاجئين والوافدين وتقديم كل الخدمات لهم».

في سياق متصل، أعلن القائم بالأعمال بالسفارة الأميركية في القاهرة روبرت سيلفرمان، في بيان صحافي، الخميس، أن «بلاده قدمت أكثر من24 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي، لدعم اللاجئين السودانيين في مصر».

والشهر الماضي، أكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في مصر إيلينا بانوفا، أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر يبلغ 1.1 مليون شخص. وقالت إن «هذا الرقم لا يمثل سوى جزء من إجمالي عدد اللاجئين والمهاجرين والأجانب الذين تستضيفهم مصر، والذي يبلغ 10.5 مليون شخص، وفقاً لما أعلنه الرئيس المصري».

Your Premium trial has ended