المعارضة الجزائرية تشترط «رفع القيود عن الحريات» قبل إطلاق «حوار الرئيس»

المرشح المهزوم أوشيش يطالب بـ«تحقيق معمق» في نتائج الانتخابات

الرئيس الفائز بولاية ثانية مستقبلاً المرشحين المنهزمين يسوف أوشيش (على يمينه) وعبد العالي حساني (الرئاسة)
الرئيس الفائز بولاية ثانية مستقبلاً المرشحين المنهزمين يسوف أوشيش (على يمينه) وعبد العالي حساني (الرئاسة)
TT

المعارضة الجزائرية تشترط «رفع القيود عن الحريات» قبل إطلاق «حوار الرئيس»

الرئيس الفائز بولاية ثانية مستقبلاً المرشحين المنهزمين يسوف أوشيش (على يمينه) وعبد العالي حساني (الرئاسة)
الرئيس الفائز بولاية ثانية مستقبلاً المرشحين المنهزمين يسوف أوشيش (على يمينه) وعبد العالي حساني (الرئاسة)

بينما طالب مرشح انتخابات الرئاسة الجزائرية المنهزم، يوسف أوشيش، بـ«تحقيق معمق» في نتائجها التي أعطته 6 في المائة فقط من الأصوات، طالبت المعارضة الرئيس عبد المجيد تبون الفائز بولاية ثانية بـ«إطلاق إجراءات تهدئة» كشرط لتلبية دعوة أطلقها لـ«حوار وطني يفضي إلى ديمقراطية حقيقية».

وطرح الحزبان المعارضان، اللذان قاطعا الاستحقاق، «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«حزب العمال»، شروطاً لقبول دعوة أطلقها تبون، أمس الثلاثاء، في خطاب تنصيبه رئيساً لولاية ثانية، تخص «البدء بحوار مفتوح».

الرئيس دعا إلى حوار مفتوح في خطاب اليمين الدستورية (الرئاسة)

وتحدث الرئيس عن رغبته بإجراء «اتصالات مكثفة واستشارات مع كل الطاقات الحية للوطن، السياسية منها والاقتصادية وكذا الشبانية»، لكن اشترط لإطلاقها «توفر ظروف تسمح لنا بذلك»، من دون تقديم تفاصيل. وقال إن الفكرة تتعلق بـ«التخطيط معاً للمسيرة التي ستنتهجها بلادنا فيما يخص الديمقراطية الحقة، وليس ديمقراطية الشعارات... الديمقراطية التي تعطي السيادة لمن يستحقها»، ولم يوضح تبون ما يقصد بـ«الديمقراطية التي تعطي السيادة لمن يستحقها».

وأكد رشيد حساني، المتحدث باسم «التجمع من أجل الثقافة»، بحساب الحزب بالإعلام الاجتماعي، أن «فكرة الرئيس بإطلاق حوار كنا من الداعين إليها منذ زمن بعيد، ولهذا نرحب بها ونتطلع إلى تحقيقها». مضيفا أنه «في انتظار أن تتضح معالم هذا الحوار الذي ينبغي أن يفضي إلى إنهاء الأزمة العميقة، التي تعيشها الأمة، ويرى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أنه من الضروري التحرك نحو تدابير الانفتاح، والتخفيف من التضييق، بما في ذلك رفع القيود عن الحريات السياسية والإعلامية، وإطلاق سراح معتقلي الرأي».

لويزة حنون زعيمة حزب العمال (إعلام الحزب)

من جهته، قال حزب «العمال» في بيان إن «أي حوار ينبغي أن يسبقه رفع كل القيود عن ممارسة حرية التعبير السياسي وحرية الصحافة، وإلغاء التدابير التي تجرم ممارسة الحريات الديمقراطية». عاداً أن الحوار الذي دعا إليه الرئيس «يجب أن يشمل كل الشعب الجزائري دون إقصاء، ضمن نقاش وطني حر وديمقراطي، حتى يتمكن من تحديد شكل ومضمون المؤسسات والأدوات التي يحتاج إليها لممارسة سيادته الكاملة».

في غضون ذلك، أكد أوشيش في مؤتمر صحافي، عقده اليوم الأربعاء بالعاصمة، أنه «يصر على المطالبة بفتح تحقيق معمق حول الظروف التي أحاطت بتنظيم العملية الانتخابية، وحول إعلان النتائج المؤقتة من قبل السلطة الوطنية للانتخابات». وقال إنه «من الواضح أن هذه الهيئة تجاهلت تماماً الإرادة الشعبية بنشرها أرقاماً دون أي أساس، تتناقض مع كل محاضرها الصادرة عن امتداداتها المحلية، ناهيك عن الغموض التام الذي لف حساب نسبة المشاركة، والخروقات الجسيمة التي رُصدت في عدة مراكز اقتراع، والتي كانت بالتواطؤ مع الإدارة المحلية».

يوسف أوشيش السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (الحزب)

وأكثر ما لفت الأنظار في الانتخابات التي جرت في السابع من سبتمبر (أيلول) الحالي، كان هو الفارق الشاسع بين النتائج المؤقتة التي قدمتها «السلطة الانتخابية»، ونسختها النهائية التي أعلنتها «المحكمة الدستورية». ففيما كان عدد المصوتين في البداية 5.6 مليون من أصل جسم انتخابي يضم 24 مليوناً، انتهت إلى أكثر من 11 مليوناً. وبذلك انتقل عدد الأصوات التي فاز بها تبون من 5.3 مليون إلى قرابة 8 ملايين. وزادت حصة أوشيش من الأصوات بنسبة كبيرة (من 2 في المائة إلى 6 في المائة)، ونفس الأمر حدث مع المرشح الإسلامي عبد العالي حساني (من 3 في المائة إلى 9 في المائة).

أكثر ما لفت الأنظار في الانتخابات هو الفارق الشاسع بين النتائج المؤقتة التي قدمتها «السلطة الانتخابية» ونسختها النهائية التي أعلنتها «المحكمة الدستورية» (رويترز)

وطالب أوشيش من السلطات «اتخاذ إجراءات صارمة لتحديد المسؤوليات، ومتابعة جميع المتورطين في هذا التلاعب الفاضح، الذي شوّه الانتخابات وألحق الضرر بصورة البلد». مشيراً إلى أن «مثل هذه التناقضات تضرب مصداقية المسار الانتخابي والديمقراطي، وتمس ثقة المواطنين في المؤسسات الدستورية، وتعزز مطالبنا التاريخية بضرورة إرساء دولة القانون».


مقالات ذات صلة

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».


الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

تصاعدت في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي- الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات»، المتوَّجة بجائزة «غونكور» الأدبية المرموقة عام 2024.

وبينما أكد الكاتب أنه تعرَّض لـ«ملاحقة سياسية»، وضع مسؤول قضائي جزائري بارز القضية في سياق قانوني «صرف»، في وقت يواصل فيه داود الدفاع عن موقفه، عادَّاً الحكم «محاولة لترهيبه».

غلاف رواية «حوريات» المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

وفي أول رد رسمي ومباشر، فكَّك المساعد الأول لوكيل الجمهورية لدى مجلس قضاء (محكمة الدرجة الثانية) بوهران (غرب)، بومدين روزال، ملابسات القضية في تصريح لـ«قناة الجزائرية الدولية» العمومية، الاثنين، مؤكداً أن النيابة العامة ليست طرفاً في تحريك الدعوى، وأوضح أن القضية بدأت بشكوى مباشرة من «المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب» والسيدة سعادة عربان طرفاً مدنياً، وفق إجراء قانوني مكفول لكل مواطن.

وتلاحق عربان، وهي امرأة ثلاثينية، داود بتهمة «انتهاك خصوصيتها» بدعوى أنه سرد قصتها في «حوريات» دون علمها، ولم يصدر الحكم بخصوص هذه التهمة.

وفنّد روزال ادعاءات «المحاكمة السريعة» بحق داود، مشيراً إلى أن التحقيق استمر لأكثر من عام، تلقى خلاله داود (56 سنة) استدعاءات متكررة لم يمتثل لها، قبل أن يصدر الحكم غيابياً، وجاء ذلك إجراءً قانونياً في ظل غياب المتهم. كما شدد بومدين على أن باب معارضة الحكم لا يزال مفتوحاً أمام الكاتب لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة، وهو مسار لم يسلكه داود حتى الآن، بحكم أنه مقيم في فرنسا، ووفق التشريعات الجزائرية لا يملك الشخص المتابع غيابياً حق تأسيس محام يرافع عنه.

وتعقيباً على تصريحات المسؤول القضائي، علَّقت «قناة الجزائر الدولية» بأن رواية القضاء «تدحض ما يروج له كمال داود وأصدقاؤه في اليمين المتطرف الفرنسي».

«شيطنة أدبية»

في المقابل، وبعد اطلاعه على الحكم الصادر ضده في 22 أبريل (نيسان) الحالي، رفض كمال داود الاتهامات الموجهة إليه، عادَّاً أن القضية لا تعدو أن تكون «فصلاً جديداً من محاولات التضييق عليه». ورأى داود في تصريحات للإعلام الفرنسي أن استهدافه عبر القضاء يأتي في سياق «شيطنة أدبية» تهدف للنيل من عمله الروائي، الذي يغوص في جراح ما يعرف بـ«العشرية السوداء».

مساعد النائب العام بمجلس قضاء وهران (قناة الجزائر الدولية)

وأدانه القضاء الجزائري بناءً على «قانون السلم والمصالحة الوطنية» (2006)، الذي يجرّم الكتابة والتصريح في أي شأن يخص «جراح المأساة الوطنية». وتتضمن رواية «حوريات» تفاصيل تخص تعرض «فجر» (سعادة عربان في الواقع) لمحاولة ذبح على أيدي إسلاميين متشددين بوهران، بداية تسعينات القرن الماضي.

وحسب داود، فإن ملاحقته قضائياً «ممارسات تهدف لترهيب الكتاب والمبدعين»، مشدداً على أن روايته هي عمل أدبي خيالي، نافياً بشكل قاطع استغلاله المباشر، أو المتعمد لقصة السيدة سعادة عربان بشكل يخرج عن السياق الروائي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود بـاستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

ويرى محيط داود أن الإجراءات القضائية في هذا التوقيت تحمل «صبغة سياسية» تسعى لإسكات صوته الأدبي، خاصة بعد الضجة الدولية التي أحدثها فوزه بجائزة «غونكور»، كما رأى المدافعون عنه أن إدانته «تكرس أساليب ترهيب المثقفين الذين يجرؤون على طرح ملفات الذاكرة.

صِدام الأدب والقانون والدبلوماسية

من منظور القضاء والضحية، فإن الإبداع لا يعطي حقاً مطلقاً في استغلال الخصوصية، أو إعادة فتح جراح ضحايا الإرهاب دون موافقتهم، وذلك استناداً إلى «المادة 46» من «ميثاق السلم والمصالحة الوطنية»، الذي أقرّه الجزائريون في استفتاء نُظم عام 2005، والذي أطلقه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة بهدف طي صفحة الاقتتال مع الجماعات الإرهابية (1992 -2002).

وتضع «قضية داود»، حسب مراقبين، القضاء الجزائري أمام اختبار معقد، يتمثل في حماية خصوصية الأفراد المكرسة قانوناً، بينما تضع الكاتب أمام تحدي الدفاع عن عمله الأدبي في أروقة المحاكم بدلاً من صالونات الأدب والتصريحات لوسائل الإعلام. ومع استمرار رفض داود اللجوء إلى سبل الطعن القانونية المتاحة، واكتفائه بالرد في الصحافة، يظل الجدل مستمراً، وفق المراقبين ذاتهم، حول ما إذا كان الأمر «حماية قانونية لحقوق الضحايا»، أم «محاصرة قضائية لحرية الكاتب».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، قد عبّر عن «أسفه» لإدانة الروائي كمال داود، في خطوة وضعت العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام اختبار جديد في سياق التوترات، التي اندلعت في صيف 2024 إثر اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء.

وشدد بارو على وقوف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي، عادَّاً أنه من «المؤسف إدانة كاتب بسبب مؤلفاته»، كما طمأن بشأن وضع داود المقيم في فرنسا، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب للقلق عليه». ومن جهتها، دافعت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، عن كرامة الفنانين وأمنهم، واصفة الأدب بأنه مساحة حية تتجلى قيمتها في مناطق التوتر.

وأضفى هذا الموقف الفرنسي الرسمي صبغة ديبلوماسية حادة على قضية، يراها القضاء الجزائري شأناً داخلياً صرفاً يتعلق بحقوق الضحايا، ومخالفة قوانين «المصالحة الوطنية».