3 قتلى و49 مصاباً في تصادم قطاري ركاب بمصر

سكان ومنقذون أمام الموقع الذي شهد حادث القطار في الزقازيق بمصر (إ.ب.أ)
سكان ومنقذون أمام الموقع الذي شهد حادث القطار في الزقازيق بمصر (إ.ب.أ)
TT

3 قتلى و49 مصاباً في تصادم قطاري ركاب بمصر

سكان ومنقذون أمام الموقع الذي شهد حادث القطار في الزقازيق بمصر (إ.ب.أ)
سكان ومنقذون أمام الموقع الذي شهد حادث القطار في الزقازيق بمصر (إ.ب.أ)

شهدت مدينة الزقازيق، التابعة لمحافظة الشرقية بدلتا مصر، اصطدام قطارين، مساء أمس (السبت)، ما أسفر عن وفاة 3 أشخاص، وإصابة 49 آخرين تم نقلهم للمستشفيات، وفق بيانات أعلنتها وزارة الصحة المصرية، في وقت توجّه فيه نائب رئيس الوزراء وزير النقل كامل الوزير لموقع الحادث.

وأعلنت هيئة السكك الحديدية عن تصادم قطار ركاب رقم «281»، المتجه من الزقازيق إلى الإسماعيلية بقطار ركاب رقم «336» المتجه من المنصورة إلى الزقازيق، في حين وجّه رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بتقديم الرعاية الصحية اللازمة لمصابي الحادث.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية في بيان نشرته على «فيسبوك»، إصابة 49 شخصاً في الحادث الذي وقع في الزقازيق (80 كيلومتراً شمال القاهرة)، موضحة أن 44 منهم «مرشحون لمغادرة المستشفيات خلال الساعات القليلة المقبلة». وأضافت أن المصابين الخمسة الآخرين «حالتهم غير مستقرة».

وبحسب موقع صحيفة «الأهرام» الحكومية، يوجد من بين القتلى الثلاثة طفلان. وأعلنت وزارة الصحة المصرية الدفع بـ39 سيارة إسعاف لموقع الحادث، مع رفع حالة الطوارئ بالمستشفيات في المنطقة المحيطة بموقع الحادث.

وعدّ مسؤولو «النقل» أن الحديث عن أسباب الحادث أمر سابق لأوانه، في حين جرى الدفع بمعدات أوناش الطوارئ لتحريك القطارين المتصادمين من موقعيهما، مع تشكيل لجنة من المختصين لمعرفة الأسباب الفنية التي أدت لوقوع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت لموقع الحادث (محافظة الشرقية)

وفي سياق متصل، قال وزير الصناعة والنقل كامل الوزير في لقاء تلفزيوني من الزقازيق، إن «أجهزة النائب العام تحقق في أسباب الحادث. يمكننا القول إن السبب عنصر بشري، لكن ما هو بالتحديد النيابة العامة ستحدده».

وشدد على أن كل الأمور الفنية المتعلّقة بالقطار كانت «تمام»، مشيراً إلى أن الحادث وقع «داخل محطة الزقازيق»، وأن القطار الخارج من هذه المحطة «بدلاً من أن يسلك السكة المتجهة إلى الإسماعيلية، دخل إلى سكة يقف عليها قطار آتٍ من المنصورة».

وقال محافظ الشرقية، حازم الأشموني، في تصريحات تلفزيونية لفضائية «إكسترا نيوز»، إن هناك اهتماماً بتوفير الرعاية الطبية للمصابين، مؤكداً عدم وجود أي تفسيرات حتى الآن لأسباب الحادث.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها سكك حديد مصر تصادماً لقطارات، والذي يكون عادة بسبب «خلل في الإشارات أو التحويلات»، وهي الحوادث التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة، مع عمليات تحديث للإشارات تضمنت تقليص دور العامل البشري بشكل كبير.

وتُستخدم القطارات على نطاق واسع في مصر التي يناهز عدد سكانها 105 ملايين نسمة، لكن شبكة السكك الحديد الممتدة مهترئة. وتثير الاصطدامات والانحرافات المتكررة غضب المصريين الذين يتهمون السلطات بالإهمال. وتُعزى هذه الكوارث عموماً إلى مشاكل في البنية التحتية والصيانة.

وتنفذ الحكومة المصرية خطة لتطوير منظومة السكك الحديدية، تعتمد على 5 محاور رئيسية، تشمل تطوير الوحدات المتحركة، والبنية الأساسية، ونظم الإشارات، والورش الإنتاجية، وتنمية العنصر البشري، وذلك بهدف رفع طاقة النقل وتعظيم نقل الركاب والبضائع على خطوط الشبكة.

تصادم القطارين في مدينة الزقازيق (محافظة الشرقية)

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، الصادرة في مارس (آذار) الماضي، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة، مع تسجيل نحو 181 حادثة، في مقابل 831 حادثاً في 2022.

وفي عام 2019، تسبب حادث قطار بمحطة مصر في حريق بالمحطة الرئيسية في رمسيس، ومقتل 22 شخصاً. وتسبب الحادث في تقديم وزير النقل حينها هشام عرفات استقالته.

وفي أبريل (نيسان) 2021، أقال وزير النقل رئيس هيئة السكك الحديد بعد حادثي قطارين في أقل من شهر خلفا أكثر من 40 قتيلاً. وفي مارس (آذار) 2023، قُتل 4 أشخاص على الأقل وأصيب 23 آخرون جراء خروج قطار عن مساره.

ويستخدم القطارات في مصر نحو مليون ونصف المليون راكب يومياً وفق البيانات الصادرة عن وزارة النقل، في وقت أعادت فيه الوزارة جدولة بعض القطارات على المسارات المختلفة للحد من الحوادث وزيادة فترات التقاطر خلال الأعوام الماضية.


مقالات ذات صلة

مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)

مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

وافق مجلس النواب المصري، الأربعاء، على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الذي صدر قبل نحو عام، وكان من المفترض أن يدخل حيّز النفاذ، الخميس.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقى مع نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

العلاقات المصرية - السورية إلى تحسن لا تعوقه «التباينات»

لا تعوق «التباينات» السياسية بين مصر وسوريا تحسن العلاقات بين القاهرة ودمشق، والذي بدا ظاهراً في الفترة الأخيرة بعد فترة جمود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)

«توقيف» 6 صحافيين في مصر... و«النقابة» تطالب بالإفراج عنهم

قالت منصة مصرية، الأربعاء، إنه «تم توقيف صحافيين اثنين من فريق عملها، ليرتفع عدد المقبوض عليهم إلى 6 خلال 24 ساعة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة 8 بحارة كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

قررت الحكومة المصرية الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 شهور أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الوحدة الليبية» لتعزيز التعاون الأمني مع أميركا

مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
TT

«الوحدة الليبية» لتعزيز التعاون الأمني مع أميركا

مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)

تسعى حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إلى توسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تحركات لإعادة ترتيب الخريطة الأمنية والعسكرية في طرابلس، وذلك خلال زيارة وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي إلى واشنطن، التي شملت لقاءات مع مسؤولين أميركيين بارزين.

والتقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء بتوقيت طرابلس.

وشملت المباحثات، بحسب بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، ودعم قدرات الأجهزة الأمنية وتبادل الخبرات، إلى جانب مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود، في وقت تكثف فيه واشنطن اتصالاتها مع الأطراف الليبية بشأن توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويكتسب لقاء الطرابلسي مع مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي دلالة إضافية، إذ يضع التعاون الأمني الليبي ـ الأميركي في إطار الاتصالات الأوسع التي تجريها واشنطن بشأن مستقبل المؤسسات الأمنية والعسكرية وترتيبات توحيدها.

الأمين العام للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي خيري التميمي خلال لقاء مع وفد عسكري فرنسي في بنغازي الثلاثاء (إعلام القيادة العامة)

ووفق بيان للحكومة، تناولت اللقاءات سبل تطوير التعاون بين المؤسسات الأمنية في البلدين، وتعزيز القدرات وتبادل الخبرات، فضلاً عن ملف الهجرة غير النظامية والحد من تداعياتها، ورفع قدرات المؤسسات المختصة في تأمين الحدود والتعامل مع هذا الملف.

وشدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق والتواصل، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا، وتطوير آليات التعاون بين المؤسسات الأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وذهب الطرابلسي إلى التأكيد على «أهمية تطوير مجالات العمل المشترك بين المؤسسات الأمنية الليبية ونظيرتها الأميركية، ورفع القدرات الأمنية وتبادل الخبرات وتطوير آليات التنسيق، إلى جانب تكثيف التعاون في مواجهة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود».

وتأتي الزيارة في توقيت تشهد فيه طرابلس تحركات لإعادة ترتيب انتشار التشكيلات المسلحة والأجهزة الأمنية، وسط استمرار تعدد القوى الفاعلة داخل العاصمة وتداخل مناطق نفوذها.

وبحسب مصدر سياسي مطلع في طرابلس، تتزامن التحركات الأميركية مع ترتيبات أمنية تقودها أطراف في حكومة «الوحدة»، من بينها وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، لإعادة تنظيم الخريطة الأمنية والعسكرية في العاصمة.

وتداولت وسائل إعلام محلية معلومات عن اعتماد رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، خلال اجتماع أمني في مصراتة، خطة لإعادة توزيع التشكيلات المسلحة في طرابلس، بعد تصنيفها إلى «موثوقة» و«غير موثوقة». ولم تؤكد حكومة «الوحدة» هذه المعلومات أو تنفها.

وعاد التوتر خلال الأيام الماضية بين تشكيلات أمنية وعسكرية إلى العاصمة، على خلفية خلاف بشأن الانتشار في «جزيرة القادسية» وسط طرابلس، بما يعكس استمرار هشاشة الترتيبات الأمنية التي أعيد تشكيلها خلال العامين الماضيين، رغم مساعي حكومة «الوحدة» إلى إعادة تنظيم وجود القوى المسلحة والأجهزة الأمنية داخل العاصمة.

ومنذ اشتباكات العام الماضي، تعمل حكومة الدبيبة على إعادة ترتيب الخريطة الأمنية في طرابلس، لكنها اعتمدت في الوقت نفسه على أكثر من قوة لتأمين العاصمة، الأمر الذي أبقى التوازن بين التشكيلات المسلحة عاملاً رئيسياً في تحديد طبيعة الانتشار الأمني.

وفي شرق ليبيا، برز تحرك فرنسي موازٍ مع قيادة الجيش الوطني، إذ استقبل الفريق خيري التميمي، الأمين العام للقيادة العامة، السفير الفرنسي تيري فالا والملحق العسكري الجديد تانغي تروغييه، الثلاثاء، في لقاء تناول تطوير العلاقات والتنسيق وتبادل الخبرات.

وجاء اللقاء عقب وصول سفينة الدعم الفرنسية «لوار» إلى قاعدة بنغازي البحرية. وتنتمي السفينة إلى فئة سفن الدعم والمساعدة متعددة المهام، وتستخدم في الدعم اللوجيستي والتدريب والمساعدة الفنية.

وكانت السفينة قد شاركت مؤخراً في نشاط بحري قبالة الساحل الغربي لليبيا، إلى جانب سفن جزائرية وإيطالية، ضمن أنشطة مبادرة «5+5 دفاع» الهادفة إلى تعزيز الأمن والسلامة البحرية وتبادل الخبرات ورفع الجاهزية العملياتية.

وتشارك فرنسا في رئاسة مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مسار برلين، وتدعم الحوار بين المؤسسات الأمنية في شرق ليبيا وغربها، بينما تضع الولايات المتحدة توحيد المؤسسات وتعزيز التعاون الأمني ضمن محاور اتصالاتها مع الأطراف الليبية.


نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم وسط حديث عن ترتيبات لسفره

الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
TT

نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم وسط حديث عن ترتيبات لسفره

الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)

نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير، البالغ من العمر 80 عاماً، من مدينة مروي في شمال البلاد إلى مستشفى علياء العسكري، التابع للسلاح الطبي في العاصمة الخرطوم، لمواصلة العلاج وإجراء فحوصات، في ظل ظهور أعراض لم تُعرف أسبابها.

وقال محاميه محمد الحسن الأمين لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن موكله نُقل إلى الخرطوم قبل أسبوعين لإجراء فحوصات دورية، مؤكداً أنه «لا جديد في وضعه الصحي». لكنه أشار إلى ظهور بعض الأعراض التي «لم يتم التعرف على أسبابها»، وهو ما قد يستدعي سفره إلى خارج البلاد لاحقاً لإجراء فحوصات باستخدام أجهزة متطورة.

وأحجم الأمين عن تقديم مزيد من التفاصيل بشأن الحالة الصحية للبشير، التزاماً بالقوانين المتعلقة بحماية خصوصية المرضى وسرية معلوماتهم الطبية. غير أنه ذكر أن الرئيس السابق يعاني، بصورة متكررة، انخفاضاً في ضغط الدم والتهابات، مضيفاً: «هذا كل ما نستطيع الإفصاح عنه في هذه المرحلة».

محمد الحسن الأمين محامي الرئيس السابق عمر البشير (الشرق الأوسط)

وأوضح الأمين أن نقل البشير إلى الخرطوم جاء بعد استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية مؤخراً، مشيراً إلى أنه لم تعد هناك دواعٍ لبقائه في المعتقل بمدينة مروي. وأضاف أن موكله يتنقل بين السجن والمستشفى لاستكمال علاجه.

وبشأن ما يُتداول عن موافقة السلطات السودانية على سفر البشير إلى الخارج، قال الأمين: «لا يوجد قرار رسمي حتى الآن»، لكنه أشار إلى أن بعض المسؤولين في الحكومة، الذين لم يسمّهم، أبدوا عدم ممانعتهم. وأضاف: «هذا الطلب أُثير قبل أكثر من عام، لكن لم يحدث أي تقدم في تنفيذه».

وأكد الأمين أن الجهات الرسمية نفسها سهّلت سفر نائب الرئيس السابق، بكري حسن صالح، إلى العاصمة التركية أنقرة لتلقي العلاج، كاشفاً للمرة الأولى عن وجوده خارج البلاد.

عمر البشير أثناء محاكمته في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وتتهم المحكمة الجنائية الدولية البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور خلال حكمه. كما أُدين بتهم فساد وتمويل غير مشروع، وواجه محاكمات أخرى قبل اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وكان آنذاك محتجزاً في قاعدة عسكرية بأم درمان، قبل نقله إلى مروي في شمال السودان.

وكانت تقارير إعلامية سودانية قد أفادت بتدهور الحالة الصحية للرئيس السابق بصورة كبيرة خلال الأيام الماضية، ما استدعى نقله إلى الخرطوم.

في المقابل، فندت مصادر رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» ما يقال عن تدهور صحة البشير، وقالت إن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى التمهيد لسفره إلى خارج البلاد، استباقاً لأي تحولات سياسية في الداخل أو تطورات في دول الإقليم.

البشير مع زعيم الحركة الإسلامية حسن الترابي في الأيام الأولى لانقلاب 1989 (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن الإسلاميين يسعون إلى استباق تحولات متسارعة محتملة في المشهد السياسي، قد تضع السلطة بقيادة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في حرج بالغ أمام المحكمة الجنائية الدولية إذا ظل البشير داخل البلاد. ووفقاً للمصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، فإن قيادات إسلامية بارزة في حزب المؤتمر الوطني المعزول، أجرت اتصالات، في وقت سابق، لترتيب نقل البشير إلى دولة خارجية، بعد الحصول على موافقتها على استقباله. وأضافت المصادر أنه سبق أن عُرض على الرئيس المعزول الانتقال إلى إريتريا، لكنه رفض، رغم أن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي كان قد أبدى استعداده لاستضافته.

واعتبرت المصادر أن الحديث عن تدهور صحة البشير لا يرتبط بحالته الصحية، وإنما يندرج في إطار ترتيبات ذات دوافع سياسية بحتة.

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم هيئة الاتهام في قضية انقلاب عام 1989، الذي قاده البشير، المحامي معز حضرة، إن قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991 لا يجيز السماح لأي متهم أو محكوم عليه بالسفر خارج البلاد. وأوضح حضرة لـ«الشرق الأوسط» أن «السلطة القضائية، وفقاً للقانون، هي الجهة الوحيدة التي تتحكم في مكان وجود المتهم، وليس أي جهة أخرى، سياسية أو عسكرية أو غيرها».

وأضاف أن البشير يواجه عدة بلاغات، ولذلك فإن «الإجراء القانوني السليم هو أن يتلقى العلاج في السجن أو في مستشفيات حكومية تحت رقابة السلطة القضائية». واعتبر أنه «إذا صح ما يُتداول عن محاولة نقله إلى الخارج، فإن ذلك يشكّل تهريباً لمتهم».

عمر البشير (أ.ف.ب)

ويخضع البشير و27 من شركائه الإسلاميين للمحاكمة بتهم تقويض النظام الدستوري، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام وفقاً للقوانين السودانية، على خلفية انقلاب 30 يونيو (حزيران) 1989، الذي استولت بموجبه الجبهة الإسلامية على السلطة. ومن أبرز المتهمين في القضية علي عثمان محمد طه، النائب الأسبق لحسن الترابي، وبكري حسن صالح، نائب البشير السابق، إلى جانب قيادات عسكرية ومدنية شاركت في الانقلاب.


مصر تدعم الجهود الأممية لتسوية سياسية ليبية شاملة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لدى استقباله مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لدى استقباله مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعم الجهود الأممية لتسوية سياسية ليبية شاملة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لدى استقباله مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لدى استقباله مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

تجددت، الأربعاء، التأكيدات المصرية على دعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية ليبية - ليبية شاملة، مع التشديد على تمسك القاهرة بملكية الليبيين للعملية السياسية، وذلك خلال استقبال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه في القاهرة.

ويأتي اللقاء في توقيت تتجه فيه الأنظار إلى جلسة مرتقبة لمجلس الأمن خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لبحث مستجدات المسار السياسي في ليبيا، في وقت تسعى فيه البعثة الأممية إلى دفع خريطة الطريق التي طرحتها لمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها اتفاق رعته الشهر الماضي بين «الجيش الوطني» شرقاً وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة غرباً (4 + 4) حول الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات.

اجتماع اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية طرابلس يوم الثلاثاء (الصفحة الرسمية للمجلس)

وحسب بيان البعثة الأممية، تناولت مشاورات عبد العاطي وتيتيه سبل البناء على الاتفاق الأخير للجنة «4 + 4»، والخطوات اللازمة لتهيئة الظروف المواتية لإجراء الانتخابات خلال مهلة 24 شهراً. وفي المقابل، جاء بيان وزارة الخارجية المصرية أكثر اتساعاً، إذ أشار إلى «مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، والجهود المبذولة للدفع بالعملية السياسية في إطار خريطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة».

وأعاد عبد العاطي، وفق البيان، التأكيد على «دعم مصر للجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية ليبية - ليبية شاملة»، مشدداً على «ضرورة أن تظل العملية السياسية ذات ملكية وقيادة ليبية». كما شدّد على أهمية الدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، وإنهاء المراحل الانتقالية، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، بما يحترم وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها.

يأتي موقف القاهرة في ظل استمرار التباين الليبي بشأن مخرجات المسار المصغر الذي رعته البعثة الأممية بين ممثلين عن المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية في شرق البلاد وغربها، والذي توصل في نهاية أغسطس (آب) الماضي إلى ترتيبات تتعلق بالقوانين المنظمة للعملية الانتخابية.

وسبق أن أشار رئيس لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري، محمد صلاح أبو هميلة، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الجهود المصرية في الملف الليبي تستند إلى استراتيجية ترفض أي مساس بوحدة البلاد أو تقسيمها، عادّاً أن الملف الليبي «يمثل محوراً مهماً من محاور الأمن القومي المصري»، وأن أمن ليبيا واستقرارها «يشكلان هدفاً رئيسياً للسياسة الخارجية المصرية».

ولا يزال «المجلس الأعلى للدولة» بليبيا يتحفظ على مخرجات مسار «4 + 4»، التي أقرها مجلس النواب وأدرجها ضمن قراراته الرسمية مؤخراً. وخلصت اللجنة السياسية بالمجلس، الثلاثاء، إلى رفض الإجراءات المرتبطة بهذه المخرجات «شكلاً وموضوعاً»، مع التوجه إلى إعداد مذكرة موجزة تتضمن ملاحظاتها القانونية والسياسية، تمهيداً لإحالتها إلى رئاسة المجلس والجهات المعنية.

وذهبت اللجنة إلى تأكيد ضرورة أن تتم أي تعديلات أو ترتيبات مرتبطة بالعملية الانتخابية داخل الأطر القانونية والدستورية، وبما يراعي آليات التوافق بين المؤسسات المختصة. كما عقد النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة ناجي مختار، برفقة عدد من أعضاء المجلس، اجتماعاً مع ممثلي حكومة «الوحدة الوطنية» المشاركين في مسار «4 + 4»، للاستفسار عن تفاصيل المسار ومخرجاته.

وفي هذا الشأن نقلت البعثة الأممية، في بيان أعقب لقاء عبد العاطي وتيتيه، الأربعاء، أن «البعثة ستواصل انخراطها مع المجلسين لإتاحة الفرصة للمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق السياسي».

وتتزامن التحركات الأممية والمصرية مع استمرار مسار أميركي موازٍ يقوده مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، يركز على توحيد المؤسسات الليبية ودعم مسار يقود إلى انتخابات وطنية، يتضمن أيضا - وفق ما تسرب عنه - توحيد أطراف الصراع الليبي في سلطة تنفيذية موحدة.

ويختلف المساران الأميركي والأممي في أدواتهما، لكنهما يلتقيان عند هدف توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف أمام انتخابات وطنية. وكان بولس قد أكد في وقت سابق دعم واشنطن لخريطة الطريق الأممية، التي تستهدف الوصول إلى حكم موحد وإجراء انتخابات وطنية.