3 قتلى و49 مصاباً في تصادم قطاري ركاب بمصر

سكان ومنقذون أمام الموقع الذي شهد حادث القطار في الزقازيق بمصر (إ.ب.أ)
سكان ومنقذون أمام الموقع الذي شهد حادث القطار في الزقازيق بمصر (إ.ب.أ)
TT

3 قتلى و49 مصاباً في تصادم قطاري ركاب بمصر

سكان ومنقذون أمام الموقع الذي شهد حادث القطار في الزقازيق بمصر (إ.ب.أ)
سكان ومنقذون أمام الموقع الذي شهد حادث القطار في الزقازيق بمصر (إ.ب.أ)

شهدت مدينة الزقازيق، التابعة لمحافظة الشرقية بدلتا مصر، اصطدام قطارين، مساء أمس (السبت)، ما أسفر عن وفاة 3 أشخاص، وإصابة 49 آخرين تم نقلهم للمستشفيات، وفق بيانات أعلنتها وزارة الصحة المصرية، في وقت توجّه فيه نائب رئيس الوزراء وزير النقل كامل الوزير لموقع الحادث.

وأعلنت هيئة السكك الحديدية عن تصادم قطار ركاب رقم «281»، المتجه من الزقازيق إلى الإسماعيلية بقطار ركاب رقم «336» المتجه من المنصورة إلى الزقازيق، في حين وجّه رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بتقديم الرعاية الصحية اللازمة لمصابي الحادث.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية في بيان نشرته على «فيسبوك»، إصابة 49 شخصاً في الحادث الذي وقع في الزقازيق (80 كيلومتراً شمال القاهرة)، موضحة أن 44 منهم «مرشحون لمغادرة المستشفيات خلال الساعات القليلة المقبلة». وأضافت أن المصابين الخمسة الآخرين «حالتهم غير مستقرة».

وبحسب موقع صحيفة «الأهرام» الحكومية، يوجد من بين القتلى الثلاثة طفلان. وأعلنت وزارة الصحة المصرية الدفع بـ39 سيارة إسعاف لموقع الحادث، مع رفع حالة الطوارئ بالمستشفيات في المنطقة المحيطة بموقع الحادث.

وعدّ مسؤولو «النقل» أن الحديث عن أسباب الحادث أمر سابق لأوانه، في حين جرى الدفع بمعدات أوناش الطوارئ لتحريك القطارين المتصادمين من موقعيهما، مع تشكيل لجنة من المختصين لمعرفة الأسباب الفنية التي أدت لوقوع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت لموقع الحادث (محافظة الشرقية)

وفي سياق متصل، قال وزير الصناعة والنقل كامل الوزير في لقاء تلفزيوني من الزقازيق، إن «أجهزة النائب العام تحقق في أسباب الحادث. يمكننا القول إن السبب عنصر بشري، لكن ما هو بالتحديد النيابة العامة ستحدده».

وشدد على أن كل الأمور الفنية المتعلّقة بالقطار كانت «تمام»، مشيراً إلى أن الحادث وقع «داخل محطة الزقازيق»، وأن القطار الخارج من هذه المحطة «بدلاً من أن يسلك السكة المتجهة إلى الإسماعيلية، دخل إلى سكة يقف عليها قطار آتٍ من المنصورة».

وقال محافظ الشرقية، حازم الأشموني، في تصريحات تلفزيونية لفضائية «إكسترا نيوز»، إن هناك اهتماماً بتوفير الرعاية الطبية للمصابين، مؤكداً عدم وجود أي تفسيرات حتى الآن لأسباب الحادث.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها سكك حديد مصر تصادماً لقطارات، والذي يكون عادة بسبب «خلل في الإشارات أو التحويلات»، وهي الحوادث التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة، مع عمليات تحديث للإشارات تضمنت تقليص دور العامل البشري بشكل كبير.

وتُستخدم القطارات على نطاق واسع في مصر التي يناهز عدد سكانها 105 ملايين نسمة، لكن شبكة السكك الحديد الممتدة مهترئة. وتثير الاصطدامات والانحرافات المتكررة غضب المصريين الذين يتهمون السلطات بالإهمال. وتُعزى هذه الكوارث عموماً إلى مشاكل في البنية التحتية والصيانة.

وتنفذ الحكومة المصرية خطة لتطوير منظومة السكك الحديدية، تعتمد على 5 محاور رئيسية، تشمل تطوير الوحدات المتحركة، والبنية الأساسية، ونظم الإشارات، والورش الإنتاجية، وتنمية العنصر البشري، وذلك بهدف رفع طاقة النقل وتعظيم نقل الركاب والبضائع على خطوط الشبكة.

تصادم القطارين في مدينة الزقازيق (محافظة الشرقية)

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، الصادرة في مارس (آذار) الماضي، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة، مع تسجيل نحو 181 حادثة، في مقابل 831 حادثاً في 2022.

وفي عام 2019، تسبب حادث قطار بمحطة مصر في حريق بالمحطة الرئيسية في رمسيس، ومقتل 22 شخصاً. وتسبب الحادث في تقديم وزير النقل حينها هشام عرفات استقالته.

وفي أبريل (نيسان) 2021، أقال وزير النقل رئيس هيئة السكك الحديد بعد حادثي قطارين في أقل من شهر خلفا أكثر من 40 قتيلاً. وفي مارس (آذار) 2023، قُتل 4 أشخاص على الأقل وأصيب 23 آخرون جراء خروج قطار عن مساره.

ويستخدم القطارات في مصر نحو مليون ونصف المليون راكب يومياً وفق البيانات الصادرة عن وزارة النقل، في وقت أعادت فيه الوزارة جدولة بعض القطارات على المسارات المختلفة للحد من الحوادث وزيادة فترات التقاطر خلال الأعوام الماضية.


مقالات ذات صلة

مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

شمال افريقيا يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

انطلقت في مصر، الأربعاء، فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية خروج «الفراعنة» من مونديال كأس العالم لم يمنع الجماهير من الاحتفاء بالأداء المشرف (الاتحاد المصري لكرة القدم)

«خيبة الأمل» لم تمنع المصريين من الاحتفاء بأداء منتخبهم «المشرف»

لم يكن خروج المنتخب المصري من كأس العالم حدثاً عابراً، بل لحظة امتزجت فيها المشاعر لدى الجماهير.

محمد عجم (القاهرة )
رياضة عربية رغم الخروج المؤلم ترك صلاح انطباعاً واضحاً بأنه ما زال لاعباً يصنع الفارق في أكبر المناسبات (رويترز)

إلى أين يتجه محمد صلاح بعد المونديال؟

وسط الفوضى التي اجتاحت مدرجات ملعب أتلانتا، وبعد واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة، كان المشهد الأكثر هدوءاً هو الذي جمع محمد صلاح وليونيل ميسي.

The Athletic (أتلانتا (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، إمكانات أجهزة الدولة لمُجابهة الأزمات والكوارث.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

جدد تدني نسب النجاح في بعض كليات الطب بصعيد مصر، الشكوك في نتائج بعض الطلاب بـ«الثانوية العامة».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)

طالب متظاهرون تونسيون من بين خريجي الجامعات، ممن طالت مدة بطالتهم في احتجاج اليوم الأربعاء، بتسريع تطبيق قانون صدر منذ أشهر ينص على انتدابهم على دفعات.

وحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد احتشد المحتجون في محيط مقر الحكومة بالقصبة في العاصمة التونسية، وسط جو حار، رافعين شعارات تطالب بتوظيفهم في الوظيفة العمومية والقطاع العام. وردد محتجون غاضبون، غالبيتهم في سن الأربعينات، «انتداب لا تراجع لا انسحاب»، و«لا منابر لا خطب الشوارع والغضب» و«شغل حرية كرامة وطنية».

ووصل المتظاهرون من عدة ولايات إلى وسط العاصمة قبل الانطلاق في مسيرة إلى ساحة القصبة. لكن قوات الأمن حالت دون تقدمهم لمسافة أقرب إلى مقر الحكومة. ويطالب العاطلون، وأغلبهم من طالت مدة بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، بتسريع تفعيل قانون صادق عليه البرلمان ونشر بالجريدة الرسمية في ديسمبر (كانون الأول) 2025. ويفرض القانون ترتيبات تتعلق بإطلاق منصة رقمية لتسجيل المترشحين إلى الوظائف، وتحديد معايير لأولوية التوظيف، مثل السن والوضع الاجتماعي وسنة التخرج الجامعي. كما ينص على البدء بعمليات التوظيف على دفعات في غضون ثلاث سنوات من تاريخ صدور القانون. لكن المحتجون يقولون إن التوظيف للدفعة الأولى لم يبدأ فعلياً. وقالت متحدثة وسط الحشود: «اليوم غايتنا واحدة وهي التشغيل اللائق. هذه رسالة إلى السلطة بأن تكف عن التسويف والمماطلة. أوجه نداء إلى الرئيس قيس سعيد بأن يوضع هذا الملف فوق الطاولة وليس بين الرفوف».

ويمثل خلق فرص عمل للعاطلين وخريجي الجامعات أحد أكبر التحديات أمام الحكومة في تونس، مع انحسار التوظيف في الوظيفة العمومية لعدة سنوات بسبب أزمة المالية العمومية.

وتبلغ نسبة البطالة في تونس وفق آخر تحديث 15 في المائة، بينما تتجاوز 24 في المائة في صفوف خريجي الجامعات. ويغادر البلاد نحو 30 ألف شخص سنوياً، وبينهم كوادر وأطباء ومهندسون وعمال، إلى الخارج للبحث عن فرص عمل، وفق بيانات المرصد الوطني للهجرة.


ما الأسماء المرشحة لتولي وزارة الثقافة المصرية بعد استقالة جيهان زكي؟

الحكومة المصرية في اجتماعها الأسبوعي يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)
الحكومة المصرية في اجتماعها الأسبوعي يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

ما الأسماء المرشحة لتولي وزارة الثقافة المصرية بعد استقالة جيهان زكي؟

الحكومة المصرية في اجتماعها الأسبوعي يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)
الحكومة المصرية في اجتماعها الأسبوعي يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)

بدأت تتردد في الأوساط المصرية ترشيحات لتولي حقيبة وزارة الثقافة، خلفاً لجيهان زكي التي قدمت استقالتها، الثلاثاء، بعد 5 أشهر فقط من تولي المنصب، إثر حكم قضائي نهائي أدانها في قضية متعلقة بحقوق الملكية الفكرية.

ومن أبرز الأسماء التي ورد ذكرها في وسائل إعلام محلية، الأربعاء، المخرج خالد جلال الذي تمتد خبرته في إدارة المؤسسات الثقافية والمسرحية لسنوات طويلة، ورانيا يحيى عميدة المعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون، وأشرف زكي نقيب الممثلين الذي تولى رئاسة البيت الفني للمسرح وقطاع شؤون الإنتاج الثقافي.

وزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (مجلس الوزراء)

وفيما يتعلق بالأسماء المرشحة، قال نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والخبير السياسي والبرلماني، عمرو هاشم ربيع، إن الحكومة غير ملزمة بتقديم اسم مرشح خلال مدة معينة بعد استقالة الوزيرة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من الطبيعي تداول بعض الأسماء، إلا أن سبب استقالة الوزيرة سيجعل هناك حالة من التروي للتدقيق الرقابي في اختيار الوزير الجديد حتى لا تتكرر الأزمة نفسها».

وعقد مجلس الوزراء، الأربعاء، اجتماعه الأسبوعي الذي خلا من جيهان زكي.

وخلال الاجتماع الذي عُقد في العاصمة الجديدة، وناقش عدداً من الموضوعات، أشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى تقدم الوزيرة باستقالتها «احتراماً للقضاء المصري وحتى ترفع الحرج عن الحكومة»، موجهاً لها الشكر على جهودها المبذولة خلال الفترة الماضية، وفق البيان.

وكان مدبولي قد أصدر قراراً، الثلاثاء، بتولي وزير التعليم العالي عبد العزيز قنصوة مهام القائم بأعمال وزير الثقافة لحين تعيين وزير جديد.

ولم يكشف بيان لوزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الثلاثاء، تفاصيل بشأن المرشح الجديد لحقيبة الثقافة، غير أنه أكد أن تقديم جيهان زكي لاستقالتها تأكيد على احترامها للقضاء، وعلى التزام الحكومة بما سبق وأعلنته؛ في إشارة لقوله في فبراير (شباط) إن الحكومة ستتخذ موقفها حال وجود حكم نهائي.

جانب من اجتماع الحكومة المصرية يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)

وكانت محكمة النقض المصرية قد رفضت، الاثنين، طعنين مقدمين من جيهان زكي في سبتمبر (أيلول) 2025، وأيدت الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية في يوليو (تموز) من العام ذاته بإدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد، في قضية مرتبطة بنقل أجزاء من كتاب «قوت القلوب الدمرداشية».

وتوقع ربيع أن يستغرق اختيار وزير لحقيبة الثقافة بعض الوقت، «ولكن ليس شهراً أو شهرين أو أكثر» كما حدث في واقعة سابقة بوزارة الصحة.

وكان رئيس مجلس الوزراء قد أصدر قراراً في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بتكليف خالد عبد الغفار بتسيير أعمال وزارة الصحة، عقب ما أثير من تعرض وزيرة الصحة وقتها، هالة زايد، لأزمة صحية وطلبها إجازة مرضية. واستمر الأمر على هذا الحال حتى تعديل وزاري في أغسطس (آب) 2022، أدى فيه عبد الغفار اليمين الدستورية وزيراً للصحة رسمياً.

وسيكون وزير الثقافة المقبل الوزير الخامس والعشرين في تاريخ الوزارة منذ نشأتها. وكان أول الوزراء فتحي رضوان (26 يونيو (حزيران) - 7 أكتوبر 1958).

ومن أبرز الأسماء التي تولت حقيبة الثقافة ثروت عكاشة (7 أكتوبر 1958- 27 سبتمبر 1962) ثم (10 سبتمبر 1966- 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 1970)، ويوسف السباعي (27 مارس (آذار) 1973- 19 مارس 1976)، وعبد المنعم الصاوي (3 فبراير 1977- 5 أكتوبر 1978)، وفاروق حسني (12 أكتوبر 1987- 28 يناير (كانون الثاني) 2011)، وإيناس عبد الدايم التي كانت أول امرأة تتولى حقيبة الثقافة (14 يناير 2018 - 13 أغسطس 2022).


مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
TT

مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

انطلقت في مصر، الأربعاء، فعاليات مناورات «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، في تعزيز للتقارب العسكري بين البلدين.

ويأتي التدريب القتالي، الذى تُجرى فعالياته على مدار عدة أيام، في إطار الحراك العسكري المتصاعد بين الجانبين، الذي برز من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل 5 أشهر في أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة في فبراير (شباط) الماضي.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، الأربعاء، «تضمنت المرحلة الأولى في التدريب عقد عدد من المحاضرات النظرية في مختلف الموضوعات لتوحيد المفاهيم العملياتية وتحقيق الدمج والتجانس بين العناصر المشاركة، كما تم تنظيم معرض للأسلحة والمعدات المستخدمة في التدريب».

وبحسب الخبير العسكري والاستراتيجي ومدير «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، سمير راغب، فإن هذا «يتوج درجات النمو في العلاقات العسكرية المصرية - التركية، وهو ما يعكس التقارب السياسي؛ لأن التعاون العسكري أعلى درجات التعاون».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر الآن في مرحلة مهمة من فكرة إعادة صياغة خريطة الأصدقاء والتحالفات، ولا شك أن العلاقات العسكرية من أبرز تلك العلاقات، ومصر وتركيا من أبرز هذه النماذج في المنطقة».

مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

واستطرد: «أينما وُجد تعاون عسكري، سنجد تعاوناً إعلامياً وعلاقات اقتصادية»، مضيفاً: «الصاعقة والمظلات المصرية من أقوى مجموعات العمليات الخاصة، والجانب التركي من الجيوش النشطة، ويجمعنا تاريخ مشترك في العمل العسكري».

وأشار إلى أن معدل المناورات بين البلدين في زيادة، بالإضافة إلى ملفات التصنيع العسكري المشترك في المُسيرات. وانضمت مصر لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

وفي أواخر الشهر الماضي، أكد رئيس أركان حرب الجيش المصري أحمد خليفة أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، وذلك خلال لقاء نظيره التركي سلجوق بيرقدار أوغلو في القاهرة.

مجابهة التحديات

ويقول المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية وعضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» عادل العمدة: «التحديات الجسام أصبحت دولية، وليست إقليمية، وباتت تواجه مصر من كل الاتجاهات، لذا يتطلب الأمر التعاون المستمر تكتيكياً ومعلوماتياً».

ويستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «التعاون يؤكد على أن هذه التحديات يمكن مجابهتها، ويمنح رسائل طمأنة للشعوب بشأن الاستقرار»، مضيفاً: «المناورات تعزز بشكل عام القرار السياسي للدول، وتُعظّم من وجودها ومن تحركاتها وثقلها».

القوات المصرية والتركية المشاركة في تدريب «العُقاب الذهبي» يوم الأربعاء (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

وقال: «التعاون مع دولة إقليمية كبرى مثل تركيا في المجال العسكري له نتائج إيجابية ملموسة؛ فهذا التعاون يُحجّم بعض التحديات ويُعظم من قدرات الطرفين ونقاط القوة لديهما».

وحول قدرة التقارب العسكري على تعزيز التقارب السياسي بين البلدين، قال: «هو نقطة انطلاق نظراً للتوافق في الرؤى؛ وما دام هناك توافق عسكري، يمكن أن يكون هناك توافق سياسي واقتصادي واجتماعي وتكنولوجي بين الطرفين في جميع المجالات».

«رسائل إيجابية»

ومن المقرر أن يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية للموضوعات والأهداف المخططة لتبادل الخبرات التكتيكية بين الجانبين وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للقوات المشاركة، وفقاً للمتحدث العسكري.

وجاء في البيان المصري أن التدريب يأتي «في إطار خطة التدريبات المشتركة للقوات المسلحة مع نظائرها من الدول الشقيقة والصديقة لدعم علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية».

تضمنت المرحلة الأولى من مناورة «العُقاب الذهبي» الأربعاء عدداً من المحاضرات النظرية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

وكان الجيش التركي قد أعلن في نهاية الشهر الماضي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان باسم «تمرين نسر الأناضول 2026»، شاركت فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها طائرتان طراز «سو - 25» من أذربيجان، و5 طائرات طراز «إف - 16» من مصر.

كما جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان، الشهر الماضي، بهدف «تبادل الخبرات التدريبية، وتوحيد المفاهيم العملياتية». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، أجرت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» العسكرية في شرق البحر المتوسط بعد توقفها 13 عاماً.

وعن الرسائل التي تحملها المناورات المصرية - التركية، قال العمدة: «حالة التسارع في الصراعات أصبحت تلقي بظلالها على المنطقة، ووجود مثل هذه المناورات يعظم ويقوي من العلاقات المصرية - التركية، ويعظم من ثقل الدولتين في المنطقة».

وبحسب راغب، فإن المناورات أو التصنيع أو المعارض العسكرية «ترسل باستمرار رسائل إيجابية تؤكد على فكرة أن العلاقة قوية ومستقرة».

وتابع: «تبعث الدولتان برسالة في الجاهزية بهدف منع الحروب، فلا مصر ولا تركيا تسعى لحرب في المنطقة، بل تلعبان دور الوسيط في التسويات من غزة، مروراً بإيران، ووصولاً لليمن وسوريا وملفات أخرى».

ووقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناءً على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية، ومصنع «قادر» المصري.